ثمّة من يمتلكون حياتهم منذ الولادة. حياة صلبة، متماسكة، في بيوتٍ دافئة تسكنها الطمأنينة. وثمّة من يقطنون بيوتاً من ورق، هشّةٌ، متزعزعة، تقتلعها نسمة. ياسمينا كانت تتعثّر بذيول حكايتها حين أتت العاصفة. كانت تلملم فقد الأم والعطش لأبٍ ناشف الحضن والأوصال حين انقلب عالمها وتطايرت كلّ الثوابت كالريش. وأيّ ثوابت لفتاة نبتت لها منذ الصغر مخالب لولاها لسقطت مئة مرّة. بهذه المخالب نشي بالحبيب لدى فرع الأمن. بها نقتل الأب الذي أحببناه يوماً. بها نتشبّث بما أتيح لنا من حياة لم نخترها. ياسمينا دُفعت إلى الحياة دفعاً. لم يكن لها يوماً بيتٌ ولا مدينة ولا حضن، بل قلق سكنها وأرّقها ولاحقها كملاك موت. ياسمينا ليست بطلة في رواية. ياسمينا صرخة طفلة شُوِّهَت طفولتها، صبيّة لفظها حاضرها، وامرأة صودر مستقبلها. ياسمينا هي الحرّية التي تكرهها.
سينمائية وروائية وفنانة سورية درست الأدب الانجليزي ثم في
"ESRA""المدرسة العليا للفنون السمعيّة والبصريّة في باريس
عملت مخرجة مساعدة ومخرجة منفذة وعاملة سكريبت في عدد من
الأفلام السينمائية والأعمال التلفزيونية فكانت مع هيثم حقي في مسلسله
"ردم الأساطير" عام 2002، ومع يسري نصر الله في فيلمه "باب
الشمس" عام 2002/2003، ومع سمير ذكرى في فيلمه "علاقات عامة" عام 2005، ومع ريمون بطرس في فيلمه "حسيبة" عام
2006، مما أكسبها خبرة عملية مهمة، كتبت مجموعة من الروايات
منها "رائحة الموت"، "منزل الغياب"، "قصقص ورق"، ورواية
"لولو"التي نالت جائزة حنا مينا الأولى للرواية في سوريا عام 2003، قامت بإخراج فيلمين سينمائيين الأول "عبق مغادر" والثاني "تك تك" وهي كاتبة ومخرجة للمسلسل السوري "العبور" .. تقيم حالياً في مونتريال بكندا وتعمل على ماستر في السينما من جامعة كونكورديا
ثمّة من يمتلكون حياتهم منذ الولادة. حياة صلبة، متماسكة، في بيوتٍ دافئة تسكنها الطمأنينة. وثمّة من يقطنون بيوتاً من ورق، هشّةٌ، متزعزعة، تقتلعها نسمة. ياسمينا كانت تتعثّر بذيول حكايتها حين أتت العاصفة. كانت تلملم فقد الأم والعطش لأبٍ ناشف الحضن والأوصال حين انقلب عالمها وتطايرت كلّ الثوابت كالريش. وأيّ ثوابت لفتاة نبتت لها منذ الصغر مخالب لولاها لسقطت مئة مرّة. بهذه المخالب .
هكذا بدأت الرواية بشكل سلس ومميز في عامل تشويق والتماسك بها لمعرفة عمق قصة وشخصية بطلة الرواية بأسلوب جميل ومشوق، الرواية كانت بينها عامل التنقل والسرد جميل وخاصة انها تتكلم عن السورين وحياة المواطنين هناك بشكل خاص على ما نرى بهم من احداث في السنوات الأخيرة وعامل التغيير الكبير الذي حصل لهم، كيف كانوا وما حصلوا لهم وتتكلم بشكل سهل وجيد. الرواية نوع ما كانت جريئة وخاصة في الصفحات الأولى لها وتعمقت في الأحداث وممكن تكون جريئة بعض الشيء أو لا يتقبله البعض، الرواية أحببتها جدا خاصة إلى النص ولكن بعدها وخاصة في النهايات لم تجذبني كثيرا وكنت احس النهاية ممكن تكون قوية ولكن أحسستها (بشكل شخصي) انها لم تجذبني، بس بشكل عام رواية تستحق القراءة.
————————————————————
There are those who possess their lives from birth. A solid, cohesive life in warm homes inhabited by tranquility. There are others who live in houses of paper, which are fragile, shaky and uprooted by Nessma. Yasmina was faltering at the tails of her tale when the storm came. She was agonizing about the loss of a mother and a thirst for a father who was dry and cuddled when the world overturned and all the constants flew like feathers. And any fundamentals of a girl that grew from her early childhood claws, otherwise she would have fallen a hundred times. With these claws.
This is how the novel began smoothly and distinctly in a factor of suspense and cohesion with it to know the depth of the story and personality of the protagonist in a beautiful and interesting style, the novel was among them a beautiful movement and narration, especially as it talks about the two fences and the lives of citizens there in particular on what we see of them in recent years and the factor of great change What happened to them, how they were and what happened to them and speaks in an easy and good way. The novel was kind of bold, especially in the first pages of it, and it deepened in the events and may be somewhat bold or unacceptable to some, the novel loved it very much especially to the text but then especially in the end it did not attract me much and I felt the end could be strong but I felt it (personally) it It didn't attract me, but in general it's a novel worth reading.
"سقوط حرّ" يأخذك في رحلة حياة امرأةٍ سورية، عاشت في عائلةٍ قتلها الحبّ المفرط و الأنانية العمياء، في مدينة خنقتها الديكتاتورية مرة والحرب مرةً أخرى... أبدعت عبير اسبر وهي ترسم معالم بطلة روايتها وأبدعت أكثر وهي تغوص عميقاً في أبعادها النفسية و الاجتماعية...
رائعةٌ كانت "عبير اسبر" في رسم بطلة أقنعت قلبي وعقلي معاّ...
انتابتني مشاعر متضاربة وأنا أقرأ هذا الكتاب...
في القسم الأول (حتى منتصف الكتاب تقريباً) شعرت ببعض الملل والانزعاج بسبب الأحداث السريعة المتشابكة وأسلوب الكتابة الذي أجبرني في أمكان عدة على العودة صفحات للوراء وتكرار ما قرأته مسبقاً...
أما النصف الثاني من الكتاب فقد كان رائعاً... استمتعت بالأسلوب بالأفكار وجمال سبكها و بالأحدات وكيفية انعكاسها على شخصيات الرواية بعمق وحرفية...
هل أحببت الكتاب؟... بالطبع فعلت وأعتقد أنّه حتى هذه اللحظة من أجمل ما قرأت عن الهجرة القسرية للشعب السوري. لكنني رغم ذلك أعتقد أن هذه الراوية نفسها، كان من الممكن أن تخرج أكثر جمالاً وحرفية...
تمتدّ رقعة رواية عبير اسبر الصادرة حديثًا عن دار هاشيت أنطوان ما بين سقوط الأب والابنة؛ مساحةٌ من دوّاماتٍ كوابيسيّةٍ تتلاقى وتتنافر مع ذكرياتٍ وهواجس وخساراتٍ وخياناتٍ متعاقبةٍ هدمت العائلة السوريّة واقتلعت ياسمينتها.
".. ابنةٌ وُلدت لتشعرهُما بأنّها خطأ محبَّين أهوجَين. لم تحبّني أمّي كما تحبّ الأمّهات أبناءهنّ.. حنانُها مقتضبٌ وعواطفها استعماليّةٌ، تخديميّةٌ.. كانت واثقةً جدًّا ممّا تقول، ويبدو الشكّ صفةً لم تستخدمها مطلقًا كأنّه لم يكن يومًا من خياراتها، فهي لم تندم، لم تراجع ما فعلت، لم تعتذر.. أمّي لم تكن أمًّا تذوب بي، كانت تنظر إليّ كمن ينظر إلى أحدٍ سرق عمره وامتصّ كلّ متعه.."
تجسّد ياسمينا، بطلة الرواية، قسوة مدينتها وتقلّباتها وهشاشتها. تحاكم نفسها وشعبها، ومن ثمّ تبكي وترقّ وتذعن حنينًا لبيتٍ كبيرٍ أمسى مقبرةٍ لا تشبع. تقول بحرقةٍ "كنتُ اختبار حياةٍ لشابَّين أحمقَين،" لاعنةً تلك الحرّيّة الفاجرة التي تسمح بالهجر والقتل والتدمير والتخلّي.
تُنفى ياسمينا من صغرها وتعاني على مدى أكثر من 40 عامًا حبيسة بيتٍ دمشقيٍّ يحدّ أحلامها كنسخةٍ عصريّةٍ من قصّة رابونزيل، لكنّ ياسمينا لا تُسدل شعرها لأميرٍ شجاعٍ فهي حبيبةٌ خائنةٌ خانتها عائلتها ومدينتها ونفسُها. فهل تتملّص من متاهتها، أم يتوازى قدرها بأقدار خائنيها؟
"سقوط حُرّ" إضافةٌ مميّزةٌ لأدب الحرب؛ تُرينا شرذمة الهويّة السوريّة بعيون المرأة الابنة بعد أن رأيناها بعيون المرأة الأمّ في رواية "عتبة الباب" للكاتبة سندس برهوم.
عندما بدأت بقراءة هذه الرواية، ترددت كثيراً قبل قراءتها بالرغم من اطلاعي على عدد لا بأس به من المقالات النقدية التي تتحدث عن العمل، وحماسة هذه المقالات للرواية إلا أني قلقت من شيئين اثنين، حجمها الصغير نسبياً وكذلك اسمها الذي اتكأ على عدد سابق من الأعمال الروائية الانكليزية والفرنسية، وأشهرهم رواية سارتر، إلا أن مخاوفي اختفت كلها عندما فوجئت بكم الاتقان والمهارة والسرد المتين للحكاية، واللغة بدت أكثر من متفجرة، أنا لا تجذبني عادة ما يسمى باللغة الشعرية بالرواية، ولكن هذه اللغة المشربة بالطعوم والروائح ألهمتني، وجعلتي أؤخذ جداً بحرفية الكاتبة، ففي السنوات الأخيرة تراكمت الروايات التي تحمل ثيمة الحرب، لكن هذه الرواية نجت بأن تقع في فخ الابتذال، ياسمينا بطلة العمل كتبت بطريقة آخاذة، فهي لم تكن ضحية بالمعنى التقليدي بل ناجية من الخراب، وكي تفعل كان عليها أن تخون كل مبادئها، أن تخون حبيبها، أباها، ومعتقداتها، أنهيت سقوط حر بجلسة قراءة وحيدة، لم أستطع تركها، ومخاوفي حول قلة عدد صفحاتها تلاشى ، فهي رواية دسمة ومتكاملة، وشخصياتها كتبت ببراعة هائلة ولغتها لا تنتسى
احتضن هذا النص المكان لا الشخصيّة ، ياسمينا داغر التي حملت من الشام إلى بيروت إلى دبي إلى مونترايل سيرة ذاتية حافلة بالمناجاة الإنسانية والعاطفية والواقعية، تبدأ من سقوط حرّ اخرجته لأبيها الدكتور خليل داغر من على درج البناية لتنهي حياته بعد سنوات من معاشيتها لشيخوخته، انطلقت الكاتبة من الموت لتأخذنا في رحلة موت متنقلة بأوجه متفاوتة :" من وفاة الأب الى تفكك الأسرة الصغيرة اثر انكسار الحب بين سلطة الأبوة المظهريّة وبرجوازية الأمومة ضبابية ياسمينا من حب أسامة العلماني (تعود إلى الحب ) ومن ثم المشاعر النابعة من حاجة تجاه كريم داغر الرأسمالي القريب...لنصل بعدها الى مشهديات تصوير الثورة السورية (عام 2012 تحديدًا ) ومن ثم دخول داع.ش والعودة في الى الذاكرة السوداء حيث الهلع من موت حافظ الأسد واستلام بشار الأسد الحكم قبل أن يغرق في وحول القتل والتنكيل وهذا العامل كان بداية نهاية الرواية بشكل تراجيدي بدءًا بافلاس ياسمينة وفقدانها حبها ونزوتها تجاه جينيفر وانتحار صديقها البائس في مونترايل وسقوطها الحر في أفق روائي جدبد... من كل هذه الغعوامل واستنادًا الى هذه الوحدات السردية استطاعت اسبر إيصال المتلقي الى مشهد حضريّ مدني يسوده الدمار من الشام المخزّنة للذكريات الى بيروت ذاكرة الفنّ والزمن الجميل الى دبي حيث صدمة الافلاس ومن ثم مونتريال حيث الارتطام بصدمة الممات التي ولدت- بعد عقدة الكترا نتيجة كره خليل وتنصيب الذات بالتاج القاتل -النكوص اي العود�� الى نقطة الصفر والسقوط الحر من قمة المغامرة.
رواية تعمدت تفصيلها نظرًا لما أملته لغتها الشعريّة والرومنسية من تسلسل زمني ومناجاة متواصلة من قبل صوت روائي واحد حصّن المنظور الروائي بالتشويق وابراز العوامل الإجتماعيّة والنفسيّة التي تعتلج كل من وصلت اليه جائحة الحرب.
لا تعدنا اسبر في روايتها ببطولات وهمية عن ذواتنا، ولا عن ذوات شخوصها، فياسيمنا لم تقتل والدها، أي لم تكن قادرة على تخليص نفسها من مجموعة القيم الذكورية الشرقية التي يمثلها، فكل ما في الأمر أنها تركته يسقط، أو بالأحرى كانت شاهدة على سقوطه، فإن يسقط الأب بالمعنى المجازي فيعني ذلك أننا نجتافه، نرث جميع الصفات التي كان عليها، الأمر الذي يفسر لنا تخلي ياسيمنا الدائم عن الناس الذي يكونون بحاجة إليها، ففي موقف معايشتها لرائحة رجل منخور الأسنان في مقابل الوشاية بحبيها اختارت طريق النجاة التي يجعل منها ناجية موفورة الصحة مقابل لقب حبيبة معدومة الحال.
في علاقة ياسمينا مع المدن، تأخذنا اسبر لنتعرف على الحد الفاصل الذي يجعل من بعض المدن أوطانًا ومن بعضها الآخر منافيًا. ما الذي يجعل دمشق وطنًا ويجعل بيروت منفى رغم الهالة المقدسة التي أحطنا بها بيروت لتكون جنتنا المفقودة حين زلت أقدامنا يومًا نحو الرحيل؟ إذا كان من السهل على المرء أن يتفهم الحالة الهلامية والرجراجة التي يجد المرء نفسه فيها في مدينة مثل دبي تتنفس علاقات عابرة وجني مال سريع، فكيف له أن يفهم أن تصير مونتريال الكندية الحامية لحقوق الإنسان منفى لا لشيء سوى لكونها مكانًا شاءت الأقدار أن يقع على حافة صقيع العالم؟ أيعقل أن تفسد رائحة المكان الأول، دمشق، الذي تلبسناه أو تلبسنا، علاقتنا مع جميع الأمكنة التي قد تطأها أقدامنا يومًا، لا لشيء سوى لأننا غير قادرين على ترويض قلوبنا على تقبلها؟
لا يمكن للمرء أن يحكي رواية "سقوط حر" دون أن يفسد مذاقها، ذلك أن نكهة النص ليست بخطوط حكايته الرئيسة التي تنهض على خلفية نزاع عائلي على ملكية مقبرة، بل بذلك الكم الوارف من الحكايات الصغيرة الذي تظل ترفع عبق الحكاية إلى أعلى الغيم.
سقوط حر رواية جديدة بلغة مختلفة بعيدة عن كل أشكال الاستعراض مثل مضمونها البعيد عن كل أشكال البطولة أو الطهر .. حكاية منغمسة بالخطايا البشرية تحت أنظار وأسماع الوجدان .. علاقات متشابكة بين الإنسان والأمكنة تتأرجح بين الرفض والاستسلام يحضر فيها الموت بقوة من خلال الصراع على مقبرة.. الرواية مليئة بالرموز والأفكار الملفتة بحيث من غير الانصاف اختزالها في كلمات .. الاختصار الممكن انها رواية ملفتة تستحق القراءة والإعجاب
لم يفهم رغبتي في ترك مكان يشبه الجنة، للحجارة فيه حكايات، يحضر موتاه بملابسهم لشرب القهوة عند كل غروب. كأن ما حصل ابتلع أعمارنا كلها. الحنين لعنة الله يلقيها على الكافرين.
من وصفها بالثرثرة هنا! فلتكن على الاقل انت كقارئ مستمتع باللغة، ولاشك الوجدانية تداعب كل فرد منها
احببت الكتاب والكاتبة
اعود لمراجعة أوفى
يبدو ميلي للروايات القصيرة واضحًا :) لكن لا هذه الرواية عدا انها تصل قارئة بمواصفاتي مع روح الكاتبة، وهذا كل ماابتغيه ويسعدني وأنا اقرأ .. فانها رواية حقيقية، سردية سورية ، عن الأب .. عن الوطن، عن الفقد، عن الابنة ، والمدينة التي نعشق ، عبير وأنا وكل من عاش بدمشق ..
اللغة دومًا هي الرابح الأكبر في كل روايات عبير داغر إسبر وانا كلي سعادة أني تعرفت على قلمها، وتمكنت من قراءة كل أعمالها.
▪️كل منا آت من ماض ما والبدايات الجديدة هي بدايات، ابنة الحاضر ونبض اللحظة، فلا تترك الماضي يتحكم بك، ويسد عليك الفرصة للقاء المستقبل