يجمع بين متضادّات مختلفة؛ حيث تتعدّد فيه المشارب وتتضارب المَشاعر، كما يختلط الخيالُ بالواقع في نسيج فريد تمتزج فيه الأصالة بالمعاصرة؛ وهو ما يجعل القارئ يعيش أجواءً متباينةً بين السيرة الذّاتية للكاتب الذي عاش متقلّبًا بين الرّيف والمدينة، فنقل لنا كثيرًا من صفاءِ الرّيف ونقائه وحكاياتِه الجميلة التي تشتاقُ إليها النفوس. يضمّ مجموعةً من الشّهادات المهمّة على شخصيات كان لها تأثيرها في المجتمع، ويحوي جانبًا من مطالعات الكتب ونقدها, لا سيّما الأدبية منها، فضلًا عن مقالاتٍ كُتبت في مناسبات عدّة.
وليد كساب وعالَمه نعم... من السهل الممتنع ولوج هذا العالَم في رحلة برية تطوف بك مشارق الأرض ومغاربها... عالَم مليء بالأسرار لا تسافره راكبا ولا راجلا، بل ترتحل قارئا... تسافر بغير هدى ولا زاد، وتعود متخم كالطيور تغدوا خماصا وتعود بطانا... من أين نبدأ ولوج هذا العالم السحري المصنوع من لغة تسمو بالقلب والروح والعقل معا... وكلما تقدمت في المسير تدرك تضاؤلك وسط هذا العالَم المفعم بمزيج من العلم والحب. وفاء، وإنتماء، وحب، وثقة بالله ... تلك محصلتك من دروس وعبر ومعان تلخصها صفحات هذا العالَم بمداد يسير، وقلب كبير. كم نتضاءل أمام ساكني ذاكرة هذا العالم (بالفتح أو بالكسر)، كم نفتقد قدوة لنا تسير على هدي رسول الله، وتتبع سلفه الصالح... نماذج إنسانية، بل قل نماذج ملائكية إن شئت... أو هي بالأحرى ما ينبغي أن يكون وليست بالاستثناء... هو عالم متواز مع عالمنا الفعلي، يسير بجانبه، ولكن لا يراه عالمنا لأنه عالم مادي لا يشعر بالعوالم السماوية... وطن واحد... قبلة واحدة... لغة واحدة... إله واحد.. ولماذا لاتتحد الافئدة والعقول؟ لماذا لايندمج هذين العالمين ليصبحا نسيج واحد يمثل تاريخ هذا الكون؟ أسماء، وأسماء تلقاها بين ثنايا الكلمات كالصفعة على وجه النائم ليفيق، أو قل كنفخة الروح في الجسد الميت... وهل يحيى ميت العقل والقلب في عالَم هو في ذاته بلا روح وبلا جسد؟ ليست أحاديث تُضيع الوقت ولا أسمار تُذهب العمل بل هي رسائل ترسل في مغلفات موسومة لأولي الألباب والذين هم يفقهون ويعملون... أفلا يعقلون؟... جماع هذه الرحلة تخير الصديق قبل الطريق، فإن لم يكن العالِم العامل، أو الصاحبة المعينة، أو الولد الصالح؛ فليكن الكتاب خير زاد ورفيق...