باكورة الدكتور عبد الرحمان خواجة، هي مولود جديد من جنس السرد، الذي يغويك، يغريك، لتمضي مشرئبا في حناياه. تتبع الخطى المكبلة بعقال غلت جيدا بحقد. ليس عملا روائيا يروي أحداثا درامية من مخيلة الكاتب، يتصارع فيها الخير و الشر، النور و الظلام. مثل تلك التي نراها دائما في الدراما الرخيصة. و لا تمتات خافتة، لحشرجة ميت رفع عنه غطائه، ليرى ركب الرحيل قد دنى، ببصر من حديد. أراد به أن يخلد تجربته الذاتية، كنوع من التوق للبقاء في وجه جرافات النسيان، إنها بكل بساطة البساطة، تجربة تمخض بها رحم الواقع الذي عاناه شعب. و عانته هويته المنبوذة و المعرضة للمحي الممنهج. هو كتاب آخر يخرج إلى النور، ينبش في كومة الظلام، يسلط عليه الضوء و على الزنازن القاتمة، حتى ينمحي الغموض. يروي بضمير المتكلم العارف، تفاصيل القصة الكاملة، التي حيكت في غيهب دهاليز الجلادين. في حق المعتقلين الصحراويين. أولئك الذين راحت، حياتهم، أعمارهم، أجسادهم و أنفسهم قربانا، لينعم كهنة القصور في معابدهم براحة مصنوعة من دم و ماء. دم الأبرياء و ماء العيون. الدكتور عبد الرحمان خواجة، يحكي عن جدران أكلت سنوات من عمر أناس، أبرياء، إلى حد تكون فيه البراءة جريمة مقارنة ببرائتهم، أو جرمهم، حسب قاموس الجلاد، مذكرات خرجت للنور من رحم دياجير القلاع رغم الرجفة، الخوف و الخجل، أرق الأنامل قبل مغازلة الأقلام، تعطل العقول عن فعل البوح، قبل العروج بالذاكرة إلى غياهب الماضي السوداوية التي تصيب العقل بالدوار، حينما يهم إستعادة تواترها و سيرورتها بالشكل الكامل. لقد إهتمت الرواية النادرة الصنف، و المضمون في المنتوج الأدبي الصحراوي، بتقديم صورة عن أقبية السجون، السيئة السمعة و الإسم، بألوان كاحلة سحنتها، جريئة التحليل، حزينة حد الضياع، بأسلوب أدبي سلس و جذاب.
تصنيف الكتاب : أدب السجون الرواية عن قصة الكاتب نفسه ، رواية حقيقية تحدث فيها الكاتب عبد الرحمن خواجا عن تجربة شبابه التي قضاها متنقلاً بين سجون الإحتلال المغربي بين معتقلات درب مولاي الشريف ، أگدز و قلعة مگونة يسرد فيها بسلاسة أدبية بسيطة ما تعرض له هو و رفاقه من ويلات و تنكيل ذهب ضحيته العديد من المعتقلين الصحراويين رجالاً و نساءً داخل هذه القِلاع و السجون و ليس لأمر سوى أنهم صحراويين لا بل كما ذكر عبد الرحمن عن نفسه انه كان شاباً بسيطا على أبواب التحاقه بكلية الطب و لم يكن يربطه أي شيء يُذكر بالسياسة و ما يدور آنذاك في المنطقة ... أعجبني إصرار المعتقلين على التعلم و حبهم لملئ فراغ السجن و الألم بالعلم و العلوم
إلتمست خوفاً في سرد الكاتب إذ أنه حافظ على نوع من الحيادية اللامبطنة و الظاهرة للعيان فلا هو مع الثورة التحريرية في الصحراء الغربية ولا هو مع الحكومة المغربية و سياسة الحسن الثاني و كما رددت بينما أقرأ الكتاب " أتمنى أن هذا الحياد يكون سببه دار النشر لا الكاتب " اذ انني لم أخرج من الرواية بموقف ثابت له أي الكاتب
' احذروه، إنه يعض ' هكذا أنهى الدكتور عبد الرحمان خواجا روايته هذه التي تندرج ضمن أدب السجون، والتي نقل من خلالها للقارئ معاناة من نوع خاص. المغاربة جميعا يعرفون مأساة مساجين تزمامارت والويلات التي عاشوها، لكن هل سلط أحد الضوء على فئة الصحراويين الذي التصقت بهم تهمة الانفصال إلى اليوم،تهمة كانت السبب لزجهم في غياهب السجون، بين درب مولاي علي الشريف، أكدز وقلعة مكونة يتنقل الكاتب أو بالأحرى يُنقل ليذوق أشد أنواع التعذيب والحرمان. شهادة أخرى تنضاف لملف سنوات الرصاص المخز.