احسستُ وانا اقرأ ما دونه جعفر پاشا العسكري عن معارك الثورة العربية الكبرى وكأنني دخلت الى فلم Lawrence of Arabia بكل تفاصيل الخيول والسيوف والبنادق والتراب والصحارى والدماء واغاني البدو وصيحاتهم ، وثيقة مهمة بالمجمل ما ينقصها فعلياً هو اكمال القصة فجعفر يتوقف بسرد الاحداث قبل المجيء الى العراق واحداث تأسيس النظام الوطني فيه اواخر العام ١٩٢٠ خالجني شعور واظنه خالج كل من قرأ هذا الجزء من تأريخنا وتأريخ هذا الرجل بالخصوص ان العراق فقد بموته المبكر رجلاً عظمياً جمع عدة خصال في شخصيته افتقدها حتى صهره الپاشا نوري السعيد رغم ما تميز به عن جعفر من دهاء وفطنة سياسية كبيرة ومن المؤسف حقاً عن تكون وفاة جعفر المحزنة بسبب ذلك الجيش الذي أسسه واشرف على تسليحه وزرع اولى العقائد فيه ليُفتح على العراق باب الانقلابات العسكرية الدموية منذ العام ١٩٣٦ ..
رحم الله الباشا جعفر العسكري الذي امتاز بروح الدعابة التي نادراً ما تختلط بالشخصية العسكرية والتي غالباً ماتكون حازمة الا ان جعفر باشا حاز قلوب الاخرين بروحه المرحة وثقافته الواسعة ولغاته ال 7 وحنكته كقائد عسكري اثار اعجاب اعداءه وحاز على وسامين احدهما الماني واخر بريطاني تحدث جعفر العسكري في كتابه هذا عن بداية حياته ونشأته وانضمامه الى صفوف الجيش العثماني ومشاركته في حرب البلقان وفي دعم حركات السنوسي الى ان وقع بالاسر البريطاني وانضم الى الثورة العربية بقيادة الشريف الحسين وقاد الجيش العربي مع الامير فيصل في حركاته في الاردن وبقى يعمل مع الامير فيصل حتى تتويجه ملكاً على العراق مذكرات تزخر بكم هائل من المعلومات عن تلك الحقبة انصح بقراءته للمهتمين بالاحداث في تلك الفترة