إن طالب الصديقية يحتاج إلى أب يعرف كيف يبدأ وكيف ينتهي, ويحتاج إلى أن يعرف آدابه أثناء السير كلما نزل منزلاً, وكيف يقطع منازل السير بقوة. وإن الربانية هي صديقية وزيادة, فمبنى الصديقية على معرفة الله والعبودية له, وهي مع ذلك علم وتعليم ونصيحة وشهادة على الخلق, وحكم بما أنزل الله, وأمر بمعروف ونهي عن منكر. وتبرز أهمية هذا الكتاب في أنه تحدث عن معاني الربانية عبر شرح حكم إبن عطاء الله السكندري على إعتبار انها انصبت على التذكير بالمعاني القلبية للسائرين والواصلين والعارفين, وذلك أجمع مايحتاج إليه طالب الصديقية.
ولد سعيد بن محمد ديب بن محمود حوَّى النعيمي - المعروف بسعيد حَّوى- في مدينة حماة بسورية في 28 جمادى الآخر سنة 1354 هـ = 27 سبتمبر 1935م)، ونشأ في حماة لعائلة معروفة، فكان والده من رجال حماة، وله مشاركات واسعة في مواجهة الاحتلال الفرنسي لسوريا. وقد توفيت والدة سعيد حوى وهو في الثانية من عمره، فتعهدته جدّته بالتربية والتهذيب. إلى جانب دراسته عمل مع والده منذ صغره على بيع الحبوب والخضار والفاكهة، وكان من صغره مولعاً بالمطالعة والقراءة، وحفظ القرآن، وكانت تتولى تحفيظه سيدة كفيفة من أقربائه.
التحق سعيد حوى بمدرسة ابن رشد الثانوية، وبدا عليه التميز في عدة مجالات أبرزها تمكنه من الخطابة. في هذه الفترة المبكرة من حياته كانت سورية تموج فيها أفكار كثيرة وتيارات فكرية متعددة للقوميين والاشتراكين والبعثيين والإخوان المسلمين، لكن بحكم تكوينه الفكري الديني فقد انضم إلى جماعة الإخوان المسلمين سنة (1372 هـ = 1952م) وهو لا يزال في الصف الأول الثانوي.
التحق سعيد حوى بجامعة دمشق سنة 1376 هـ = 1956م)، ودخل كلية الشريعة بها، وتتلمذ على عدد من أهم أستاذة الشريعة وفي مقدمتهم الدكتور مصطفى السباعي أول مراقب لجماعة الإخوان بسورية، والفقيه مصطفى الزرقا، وفوزي فيض الله، ومعروف الدواليبي. كما درس على يد عدد كبير من الأساتذة، منهم الشيخ محمد الحامد، والشيخ محمد الهاشمي، والشيخ عبد الوهاب دبس، والشيخ عبد الكريم الرفاعي. تخرج سعيد حوى في الجامعة سنة 1381 هـ = 1961م)، وبعد عامين التحق بالخدمة العسكرية ضابطًا في كلية الاحتياط، وتزوج في هذه الفترة، وأصبح له أربعة أولاد
بعد خروجه من الجيش سافر إلى المملكة العربية السعودية سنة 1386 هـ = 1966م وعمل مدرسًا للغة العربية والتربية الإسلامية، ومكث هناك أربع سنوات عاد بعدها إلى سورية، حيث اشتغل بالتدريس في مدارسها لمدة ثلاث سنوات حتى تعرض للاعتقال والسجن لمدة خمس سنوات وذلك بسبب مشاركته في البيان الذي صدر في سنة (هـ1393= 1973م) مطالبًا بإسلاميّة سورية ودستورها. استغل سعيد حوى هذه الفترة التي قضاها في السجن، فألف عددًا من الكتب، أهمها "الأساس في التفسير" الذي طبع في أحد عشر مجلدًا.
لقد أستفدت من الكتاب إستفادة كبيرة, وإني من أشد المعجبين بحكم إبن عطاء الله السكندري قدّس الله سره. طريقة الكاتب بسيطة وفي صلب الموضوع بحيث لا تضطر لقراءة السطور الفارغة المعنى التي تستعمل فقط لحشو الكتاب. انا اصنفه كمنهج في السلوك والادب السامي رغم أني أتحفظ على البعض مما جاء فيه.
حين تقرأ هذه المذكرات فإنك في رحلة روحانية وعقلية (ولا أعني عقل الرياضة هنا بل عقل الخالص على حد تعبير سقراط), في محاولة لإدراك الحق الذي تذوب معه ذاتك ووجودك وقد نصل في يوم ما الى أسمى الدرجات وهي درجة الشهود "الحق ليس بمحجوب وإنما المحجوب أنت عن النظر إليه". وكما قال أحد الربانيون لأحد طلابه "يا بني كن المعنى والا فاتك المعنى".
في النهاية, رغم كبر حجم الكتاب فإني أستمتعت بقرائته كله وأنصح به للجميع
في سعيك إلى الله ... تكون هناك مراحل مفصلية في حياتك. تغير فيك بعمق.. هذا الكتاب رافق إحدى تلك المراحل.. تجد فيه المعاني الصوفية العميقة المدهشة دون خوف من انحراف أو تفريط.. ترحل مع حكم ابن عطاء وشرحها الجميل لسعيد حوى وتعليقاته وفوائده التي تلامس دائما وجعاً!.. كتاب لا يُقرأ مرة واخدة.. بل هو رفيق رحلةٍ .. وصديق.. أنصح به بشدة.. لكل إنسان قرر في قرارة نفسه صادقاً أن يفر إلى الله ويسير إليه!
كل إنسان يبقى سائرا إلى ربه ولكل سير معالم .. ما بين حكم ابن عطاء وشرح سعيد حوى ستجد منطلقا لروحك ..ربما لبداية كنت ضائعا عنها ..مثلما حدث معي ! كتاب رائع لن تقرأه مرة واحدة ستجده إحدى رفقائك في سيرك ..
فكما أن "مبنى الصديقيَّة على الصِّدق"، فمبنى الانتفاع بهذا الكتاب على نيَّة العمل = على أن يتمثَّل قارئهُ حال الصديقيَّة التي ضَعُفَت النَّهمة إليها في هذا العصر، فكنوز ما تضمَّنه عزيزٌ أن يقرأها مؤمنٌ فلا يتشوَّف لبلوغها، كما هو عزيزٌ أن يتشوَّف المؤمن لبلوغ المعالي فلا يُصدقها بالعمل.
كتابٌ يستلُّ لك -شارحاً- من حِكَم ابن عطاء الله السكندري -رحمه الله- ما تعلَّق منها بمنازل الصديقين والربانيين، بأسلوبٍ سهل ومُبسَّط.
" رب عمر اتسعت اماده وقلت امداده ، ورب عمر قليلة اماده كثيرة امداده من بورك فى عمره ادرك فى يسير الزمن من منن الله تعالى ما لا يدخل تحت دوائر العبارة ولا تلحقه الاشارة " - قال ابن عجيبة وذكر ابن القسطلانى عن احمد ابن سهل انه قال اعداؤك اربعة اولها الدنيا وسلاحها لقاء الخلق وسجنها الخلوة ، الثانى الهوى وسلاحه الكلام وسجنه الصمت والثالث الشيطان وسلاحه الشبع وسجنه الجوع والرابع النفس وسلاحها النوم وسجنها السهر من اسعده الله فوصله الى شيخ التربية فهو السائر حقا واما من لم صل اله لا يطمع فى السر ابدا ولو جمع العلوم كلها فقد طلينا كثيرا وصمنا كثيرا واعتزلنا كثيرا وذكرنا كثيرا وقرأنا القران كثيرا والله ما عرفنا قلوبنا ولا ذقنا حلاوة المعانى حتى صحبنا الرجال اهل المعانى فاخرجونا من التعب الى الراحة ومن التخليط الى الصفا ومن الانكار الى المعرفة
قليلة هي الكتب التي تهزك،قليلة هي الكتب التي تصبح معها إنسان آخر،نادرة هي الكتب التي تعيد تشكيل عقلك من جديد
هذا الكتاب هو أحدها،وبرأيي من أنفس ما كتب في هذا المجال.
الكتاب بداية هو شرح لحكم ابن عطاء الله السكندري رحمه الله
لكن برأي أن ميزة الكتاب على غيره من كتب التصوف ١-الشيخ سعيد رجل عملي جدا،فهو يهمه من التصوف الأثر العملي على القلب لذلك لا يضيع وقته كثيرا في الكلام النظري ٢-حاول أن يؤصل في الكتاب قبل شرح الحكم ،معاني الربانية والصديقية التي أصابها الشرخ في الأيام الأخيرة ٣-دقة الشيخ رحمه الله،وأنه لا يقبل كل ما في التصوف ولا يرفضه كله،لذلك حين يرى معنى سائدا غير شرعي،سرعان ما يبادر للإنكار والتوضيح ٤-قدم للكتاب ب ٦٠٠ حديث هي كلها من أصول علم التصوف،كأنه يقول ما سأقوله ليس بأجنبي عن الإسلام بل هو من صلبه ٥-لا تكاد تجد في الكتاب معنى يخالف أصلا من أصول الدين أو شطحة أو غلوا ٦-محاولة استفادته من كل من شرح الحكم،فهو بعد شرح كل فقرة يعطيك فوائد متفرقة من الشروح السابقة ٧-الشيخ ابن حركة اسلامية،فهو يرفض في التصوف الخنوع والميوعة،لذلك فالكتاب عملي جدا،ليس تنظيرا ولا مجرد كلمات رنانة ٨-ميزة أخيرة مهمة،وهو أنه لم يشرح كل حكمة على حدة، بل كل عدة حكم تشكل بمجموعها وحدة واحدة كان يتناولها كلها،لذا جاء الشرح مستوفيا وموضحا لما غمض وخفي فكان بالفعل كافيا شافيا.
كتابٌ جميل و بدايةٌ سهلةٌ مرحة لعالم التصوف بالمعتقد الملتزم بالسنة الموافق له و الأهم من ذلك لا يخرج إلى شطحات أهل الصوفية . فيه أدب السائر إلى الله انصح به كبداية في كتب التي تتعلق بسمو الروح و الإخلاص و التخلص من شوائب الدنيا