لم يكتفِ العقل العربي بمجرد النقل والترجمة عن فلاسفة اليونان وحضارة الإغريق فحسب، بل صنع لنفسه طريقًا ممهدة، وسبيلًا تحيطه الدراسة والتأمُّل، جعلاه أهلًا لصياغة فكره الخاص المستقل، مُستندًا في ذلك إلى منطق «أرسطوطاليس» أحيانًا، ومثالية «أفلاطون» أحيانًا أخرى. وفي هذا الكتاب «تاريخ الفكر العربي» يبحث «إسماعيل مظهر» — ذلك العالِم الموسوعي — في تاريخ هذا الفكر العربي ونشوئه وتطوُّره عبر أزمنة من الصراعات الفكرية والمساجلات الفلسفية، مُورِدًا في ختام دراسته بحوثًا متفرقة لنماذج من هذا الفكر، منهم: «بشَّار بن بُرْد»، و«جابر بن حيَّان»، و«أبو العلاء المعري»، و«أحمد شوقي»
الكتاب ده غريب شوية. مكتوب فى العشرينات، اللغة بتاعته مكنتش سهلة. ومكنش فيه "منطق" بيربط المقالات ببعضها، (على الاقل انا مش قادر ابط بين الجزء الأول للفكر التاريخى، والتلات مقالات الأخيرة عن الشعر والشعراء)
ميزة الكتاب ده عن بقية الكتب اللى بتتناول الفكر العربى، انه بالفعل بيتناول الفكر العربى، لا يخبر القارئ انه سيتحدث عن الفكر العربى وثم يتناول الفكر الإسلامى. وهذا جديد، لم اجده فى كتب اخرى عن نفس الموضوع. بل تناول الفلسفة العربية المسيحية كان مستفيض وليس جانبى او عابر. لكنه لم يكن سهلا او واضحا وتعزر على كثيرا من المفاهيم والمسطلحات اللاهوتية التى لا يشرحها الكاتب.
يتميز الكتاب ايضا ببعض الردود على اطروحة الكاتب من بعض المفكرين المعاصرين له.
واخيرا وليس اخر (وهو الجزء المهم من وجهه نظرى) يتحدث الكاتب عن التفكير العلمى والخلل الحادث فى الفكر العربى العلمى، وهى نظرية لها مميزات وعيوب. وترجى الخلل فى الفكر المسيحيى الفلسفى الذى اخد عنه المسلمين، كما هو، فانخلط العلم البحت بالسحر والتنجيم، مما اثر على نمط التفكير والرؤية العلمية. وكما قلت، قد طرح العديد من المفكرين المعاصريين ردود، لكن لم يقول احد منهم ان اوروبا حتى العصر الفيكتورى كانت تتناول المومييات على انها دواء! وان مايطرحه الكاتب من "الفكر العلمى الحديث" ايضا يطرح العديد من التساؤلات الأخرى، عن تعريف هذا العلم. لكن لا احد يشك ايضا ان الواقع الإسلامى السياسى لم يكن لينمى اى فكر علمى حقيقى، فالواقع الإسلامى حينها كان فلسفى وعقائدى، بينما الواقع الاوروبى بعدها كان علمى يصارع الكنيسة، فاستفادة المسلمين من الفلسفة كانت لها اغراض مختلفة تماما عن استفادة الاوروبين لنفس الفلسفة.
الإشكالية الاساسية فى الكتاب هو فوضى الافكار، بعض الشيئ. اللغة العربية الصعبة. التعصب للفكر الغربى وتوصيفه بعقلية علمية خالصة (حتى ان بعض الردود على مظهر بك، كانت لتقول ان اوروبا تدرس الموسيقى مع الفلسفة وبذلك يمكن القول ان العرب كان لديهم علم خالص. كأن اوروبا هى المرجع دائما للصواب والحق، وليس المبدأ المعرفى او العلمى ذاته: هل الموسيقى علم وما الدليل؟ - لا، يصبح الجدال هى ممارسة اوروبية ام عربية فقط. جدال عجيب من وجهه نظرى!)