بدقة واقتدار يدرز الشاعر عبد الله عيسى بإبرة القلب قصيدته المحمولة على الخصوصية وفرادة المفردة والجملة الشعرية، مقدمًا نصًا مختلفًا في سياق الشعرية العربية. (وصايا فوزية الحسن العشر) تجريب شعري لافت، وإضافة وازنة للحرف الشعري العربي، يحدق عبد الله في مرايا مائه، محاورًا أنا/خ التي تروي سيرة الغائبية والحاضرين الشهداء في تجربة الشاعر. يحاور عبد الله بإتقان ووجع مرّ (الوجوه) الغائبة مستحضرًا التفاصيل وبلاغة الفقد الناقع، حيث الهجاج والمنافي ناغرية الروح في حمأة اشتعالاتها واغترابها الذابح. لقد قال عبد الله عيسى ما لم يقل فانفتح على البدايات، فالعدو يطفئ سرجان الفرح والحياة، فتمتد العتمة وتتمدد، لكن عبد الله يعبر العتمة بقلب مضيء، ورؤى هتافة رافعًا الأمل قنطرة للخير العام والانتصار للجميل في محو الظلموت النهاب، والانكسار المريب. يحتشد النص بتعاليم عبد الله التي يلقيها ليخضرّ المحل واليباس وتنهض الحياة بكامل تماسكها وفرحها الوسيع. وتنهض الأمكنة من صفد إلى اليرموك، إلى فضاءات النهش التي استباحت روح الفلسطيني من مغتربات كاوية، فعمّدته التجارب وأهوال الطريق الطويل. كل ذلك وغيره يتدلى في روح القارئ لنص عبد الله قلائد ضوء وسنابل حب يفيض من جسد الأنثى المشتاة. وحدها المرأة / المرآة إكسير البهاء العالي من يرمم خرائب الفقد، إنها فلسطين بكامل فيوضاتها ترشح من ثنايا المجموعة التي تستحق الإنتباه. فلسطين التي تواصل تجسيد حريتها المشتهاة، فعلا ناجزًا.. بورك الجميل.
كلمة الغلاف لـ مراد السوداني الأمين العام للاتحاد العام للكتاب والأدباء الفلسطينيين