إن عمليات توجيه الخطاب وتصديره إلى الآخر تقتضي أولاً تمييز الذات بمعتقداتها عن الآخر المختلف ؛ وإلا ما كان للخطاب الحجاجي أن ينشأ ابتداء ؛ وثانياً توقع الفهم من المتلقي ؛ بوصف هذا الافتراض درجة أولية وأساسية يتجاوز فيه الخطاب من مجرد أن يكون عملية آلية إلى أن يكون فعلاً كلامياً يتجاوز فيه الخطاب من مجرد أن يكون عملية آلية إلى أن يكون فعلاً كلامياً يقصد به التأثير والتغيير ؛ فذات التلفظ حاضرة يمكن تشكيلها بعمليات التفريد التي طرحها بول ريكور ، بحيث يكون النظر في خطاب نور الدين السالمي يؤدي بالناظر إلى إدراك السمات الدالة على الشخص المتكلم دلالة تؤدي إلى افتراض وجود الآخر المتلقي ، وكأننا والحال هذه نميز بين حالتي الاندماج الانفعالي ، والافتراق النقدي ؛ فإذا كان المتلقي في الحالة الأولى يكون ذات الإنسان الذي قصده المتكلم بخطابه بسبب سريان التأثير فيه ، فإنه يفترق في الحالة الثانية عن تلكم الذات الانفعالية إلى اجتذاب ظاهرة الخطاب بوصفها موضوعا للذات الناقدة ؛ ففي العملية الأولى لا تتميز المسافة بين الذات وموضوعهما ، ولكنها تفارق موضوعها أو تؤسس المسافة بينها وبين الموضوع في الوضع الثاني .
كاتب ومثقف عماني (1968م) ، من مواليد العاصمة العمانية مسقط ، حاصل على ماجستير في الآداب والعلوم الإنسانية من جامعة السلطان قابوس 2007م . وعلى دبلوم الدراسات العليا في الإشراف التربوي 2000. وعلى بكالوريوس التربية تخصص اللغة العربية من جامعة السلطان قابوس 1993
في اللسانيات والحجاج والاستدلال والبنية والمعنى والتداولية أول مرة أقرأ نقد في كتاب بهذه الطريقة أعتبره مدخل في عالم غامض بالنسبة لي (التداولية واللسانيات) الكاتب سعود في دراسة لـ كتاب نور الدين السالمي (1866- 1914 م) وهو أحد أعلام المذهب الإباضي كتاب "الحق الجلي من سيرة شيخنا صالح بن علي " ، كتب السالمي الكتاب دفاعا عن شيخه لما أثير حوله من إشكالات قادحة في منزلته الدينية .
ويرى سعود أن كتاب السالمي "لا يحمل طابع النصوص التاريخية وهو ينتمي إلى الخطابات السياسية لترويج مقولة دينية يوتيوبية وأيدولوجية لا تقل خطورة عن خطابات الإسلام السياسي الراهن. "وأن النص لا يقدم الواقعة التاريخية مجردة وفق مناهج البحث التاريخي ومدارسه وإنما يقدم <آراءه السياسية> عبر الواقعة التاريخية متوسلا لغة متوترة تتعالى على النقاش والنقد،بشيء من إضفاء القدسية عليها" كما يبين أثر السياسة في تناقضات الخطاب الديني الكتاب في 129 صفحة وقد منع في معرض الكتاب بمسقط وتم سحبه عن أرفف دار النشر وقد حملته بعدما قامت شركة النشر بتوفيره على تويتر .
دراسة نقدية لكتاب الحق الجلي للسالمي ، الكاتب يستخدم الأدوات النقدية العلمية لتفكيك الخطاب وتحليله بعمق . لقد إستصعبت قراءة الكتاب وهضمه ربما لأنها التجربة الأولى لي في مجال اللسانيات بإلاضافة الى لغة الكاتب الجافة في أغلب الفصول . أعتقد أن قراءة الكتاب المنقود " الحق الجلي" قبل قراءة هذا الكتاب قد تنتج صورة أوضح للقارئ . عموما ، الكتاب يحتوى على تقنيات تفكيك وتحليل الخطاب وهيه أساليب مفيدة.
📕 الخطابات الديماغوجية والتي حدثت في العصور السابقة ومازالت تحدث في عصرنا ومن خلالها يبتغى غسل أدمغة الشعوب لجعلهم أتباع وعبيد لمن يترأس مثل هذه الخطابات وتسليم العقل والإرادة لغاياتهم باستغلال الدين الذي يُغَلّف به الهدف الباطني والرئيسي والذي هو في الأصل سياسي. . يحدثنا الدكتور سعود عن مبدأ نور الدين السالمي ونشره لمبدأه باستخدام اسلوب الحجاجية فله موجهات حجاجية يستمد كلمات من المفاهيم الدينية التي تمتلك سلطة دينيه عاطفية ليضفي على خطابه طاقة حجاجية عالية لأنها تعتمد التهديد والترهيب بوصفه اسلوباً للإقناع والرضوخ للنتيجة رضوخا عاطفيا وليس عقلياً منطقياً أو استدلالياً؛ بحيث تقوم العوامل الحجاجية والروابط بدفع المتلقي إلى هذه النتيجة الواقعة تحت السلطة الدينية ومفاهيمها. . وعلى حسب مؤلفات نور الدين السالمي وخطاباته فإن منهاجه يتبنى سلطة وسيطرة الفرد الواحد وهو هدف باطني ينفذه حسب عقائديته ومذهبيته ومنها دحر باقي العقائد والمذاهب. . في النهاية اذا جئنا نتفكر , مالذي يجعل الأنسان أن يتبع شخصا ما ومنهجيته حتى لو كان ذا بصمة دينية!؟ مالذي يدفع الإنسان أن يسلم عقله لخطابات وقواعد إنسان آخر حتى لو كان إماما أو شيخا؟! لماذا يحتاج بعض الناس من يأمرهم ويقودهم ويخبرهم بما يفعلون وما لا يفعلون!؟ لماذا لايعمل الأنسان فكره ويكون معتقده الخاص دينيا أم غيره لماذا عليهم أن يسلموا لمعتقد شخص آخر ويعملوا به ؟هل فكر هؤلاء الناس ماغرض هذا الشخص ام تحققوا من ماهيته وسريرته هل يظهر مايبطن حقاً ؟ هل يحتاج بعض البشر فعلاً الى من يقول له كيف يعمل بدينه؟ . بالنسبة الي لما يظهره نور الدين السالمي في مؤلفاته كالحق الجلي واتباعه الآن ومن يسمون أنفسهم بال(الشراة) فهم في فكرهم أشبه بداعش والفكر الداعشي. وهم كالخلايا النائمة في السلطنه وذالك أن هناك قانون يجرم اتخاذ احزاب او إنشائها وإلا لسارعت هذه الفصائل للظور علناً وممارسة عقائدهم ومعتقداتهم ونشرها ومحاولة التسلط على كل من لايعتقد بهم وبمعتقدهم.