ينقل إلينا موباسان صورة أمينة للحياة . إنه لا يوجه اهتماما خاصا بتحليل شخصياته وإنما يعرض علينا الناس كما هم، يسلط عليهم أضواء تكشف عن دخائلهم دون أن ينفذ هو إلى أعماقهم ، إنه يترك لنا هذا النفاذ . ولن نغوص في قرارات نفوسهم لأن أنوار موباسان قد أكسبت شخصياته شفافية تامة. وحسبنا أن نلقي نظرة لنرى كل شيء. إنه يرسم لنا أناسا من عصره ومن وطنه ولكنه عرف كيف يكسبهم صفة العموم فصاروا من كل عصر ومن كل وطن وأصبحنا نرى أنفسنا نحن أهل القرن العشرين في أقاصيصه الممتعة. إنه يقدم إلينا أنماطا من البشر يمثلون الطبيعة الإنسانية في كل زمان وفي كل مكان.
كانت تبدو بسيطة في ملبسها فهي لا تستطيع أنْ تتزين وتتجمل، غير أنها كانت تعسة تعاسة من أنزل من علياء طبقته، ذلك لأنه ليس للنساء طبقة ولا أرومة. فجمالهن ورشاقتهن وفتنتهن تقوم مقام الحسب والنسب. وأن الرقة الأصيلة وغريزة التأنق فيهن، وحسن تصرفهن، هي وحدها التي تحدد طبقتهن في المجتمع، فترفع بنات الشعب أحيانًا إلى مصافّ الأميرات."
"أمرت أن ترفع من المنزل كل آلات قياس الزمن هذه، وهكذا أبعدت عنّا احتمال عد الساعات والبحث دون جدوى في ذكريات غامضة عن اللحظات التي كان يعود فيها في الماضي."
"أنا لست رجلًا شريرًا... لكنني رجل مضيع الأمل، رجل ميت."
"كان اليوم من تلك الأيام الباردة الكئيبة، التي تنقبض فيها القلوب، وتثور فيها العقول، وتكتئب فيها النفوس، ولا تنفتح فيها يد للعون أو للعطاء."
"إنّ جزءًا من كيانه قد كف عن الوجود، وليس على الجزء الباقي إلّا أنْ يموت."