Jump to ratings and reviews
Rate this book

القتلة الأوائل #2

حروب الرحماء

Rate this book
رحلة الدم لم تنتهِ إذن.
بل إن الدم أكثر وأغزر.
لم تكن أبدًا فتنة، بل أعمق وأخطر.
انسَ كل ما كنت تعرفه عن الفتنة الكبرى، فأنت تدنو من الحقيقة الآن في سردٍ أقرب إلى الواقع وأكثر تشويقًا مع هذه الرواية التي يستكمل بها إبراهيم عيسى مسيرة «القتلة الأوائل»، والتي بدأها في «رحلة الدم» (جائزة نجيب محفوظ في الرواية 2018)، ليتناول السنوات اللغز في تاريخنا الإسلامي.
ونؤكد للقارئ مرَّة أخرى أن جميع شخصيات هذه الرواية المبهرة حقيقية، وأن كل أحداثها تستند إلى وقائع وردت في المراجع التاريخية المعتمدة.

588 pages, Kindle Edition

First published October 10, 2018

133 people are currently reading
2218 people want to read

About the author

Ibrahim Essa

42 books4 followers
See also (Arabic: إبراهيم عيسى)

Ratings & Reviews

What do you think?
Rate this book

Friends & Following

Create a free account to discover what your friends think of this book!

Community Reviews

5 stars
361 (38%)
4 stars
349 (37%)
3 stars
143 (15%)
2 stars
32 (3%)
1 star
41 (4%)
Displaying 1 - 30 of 183 reviews
Profile Image for Mohammed Arabey.
756 reviews6,665 followers
November 12, 2018
ملحمة روائية سينمائية تعيشها بمعني الكلمة

رحلة دم تزداد بشاعة وغزارة في الدماء

ليست مجرد فتنة وأنتهت بمقتل الخليفة الثالث عثمان..بل حروب مسلم أمام مسلم
“أكان يصدق أن من دعاهم للإسلام منذ ثلاثين عاما سيعود ليدعوهم للنجاة بإسلامهم؟ نفس السيوف التي واجهها كافرة تأتيه مسلمة لتحاربه”

فالخليفة الرابع نال شقاقا أكبر، أعظم و أكثر رعبا..من صاحبة طامعين في السلطة، قراء قرآن متجمدي العقل وحتي زوجة الرسول عليه الصلاة والسلام
“نعم أنا على بن ابى طالب، أنا سيد آل بيت النبي، وها هم الذين يصلون علي في كل صلاة يحاربونني”

وأتفقت أو أختلفت..سني أو شيعي..هذه مجرد رواية من الروايات..لن تدعو لفئة..بل ستجعلك تعيش التاريخ من خلال حروب ومواقع حقيقية مؤسفة
فمنذ تولي سيدنا علي بن ابي طالب الخلافة وحدثت (حتي نهاية تلك الرواية علي الأقل) حربان

**** موقعة الجمل ****


منذ مبايعة سيدنا علي للخلافة حتي بدأ طلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام بالشقاق...قد يختلف السنة مع الشيعة حول النوايا...ولكن تظل موقعة الجمل في البصرة، العراق ، والتي كانت بين جيش الإمام ضد جيش طلحة والزبير وهودج السيدة عائشة في البصرة من الأحداث والوقائع التاريخية المتفق عليها والمؤسفة

قدمها إبراهيم عيسي بشكل لا اعتقد انه يتعارض مع وجهة النظر السنية كثيرا ، يتفق نوعا ما مع وجهة النظر الشيعية

لاعترف أنني لم اتعمق في البحث وراء النقطتين لكني لم اجد وجهات النظر او المصادر التي تختلف وتعارض ما حدث بالرواية وجهات نظر مقبولة او مقنعة...فالواقعة قد حدثت، وسقط بها كثير من الصحابة والمؤمنين وهذا في حد ذاته ايا كانت الاسباب واقعة خاطئة وحرب بلا اي لزوم سوي اطماع دنيوية بحتة


نعم سيقول البعض كيف تدخل إبراهيم عيسي في النوايا؟

مرة أخري، هذه رواية...تقديم للوقائع بشكل روائي سينمائي...وأعتقد، إن قرأتها جيدا وبتمعن وتخيلت الأحداث كما هي مكتوبة فهي ستثبت لديك بشكل قوي افضل بكثير من أي كتاب تاريخ نصي

هو سلاح ذو حدين و لا شك...لذا دورك هو البحث وراء الوقائع، ولتدع الدراما والحكاية فقط للاستمتاع بها مع الرواية
“:دنا علي بن ابي طالب وحده من الهودج، وقد أفسحوا المكان وأخلوه له، فأقترب من قماشه وخاطبها
-يا أماه
-من؟
-علي
:رق صوت علي وهو يسألها
-كيف أنت يا أماه؟
:ردت بصوت منخفض مكتوم
-بخير
:أطرق برأسه، وقد ظهر ظله داخل الهودج من تلك المشاعل التي أضاءها الرجال، وقال لها فيما سمعه الناس
-غفر الله لك
:ردت بسرعة وقد رفعت صوتها الخفيض إلي أعلي
-ولك”

سيقولون كانوا يريدون انتقاما لمقتل عثمان بن عفان رضي الله عنه! هم من لم ينصروه ولم يتحركوا ساكنا وقت حصاره دون حتي شربة ماء
سيقولون أنهم يريدون أصلاحا وليس سلطة...ولكن تظل الحقائق ان الدماء اريقت حول الهودج

ولكن هذه كانت مجرد بداية لحرب أشرس

**** موقعة صفين ****


يا الله يا إبراهيم عيسي علي صياغتك لتلك الموقعة الرهيبة في اكثر من 200 صفحة تقريبا يصوغ تلك الحرب الضروس المليئة بالخديعة والطمع والشرف والبسالة والمكر والدهاء و...الحزن

فهنا معاوية بن ابي سفيان الذي ايضا لم يتحرك لانقاذ سيدنا عثمان يدعي الثأر لدمه بينما هو يسعي لتوطيد حكمه علي الشام...ويساعده عمرو بن العاص الطامح في حكم مصر
وها هم يقابلاه قبل حدود الشام في حرب استمرت اكثر من مائة يوم
“:قام عمرو بن العاص نحو معاوية، وجلس بجانبه علي الأريكة المرتفعة، فأحس ريشها الناعم تحت مقعدته
-ثم إن رجال علي ممن حوله لا يجمعهم إلا حبه، لكن تفرقهم الرؤي والقبائل، بل والمصاحف. أما أنت يا معاوية فمن لم يكن قريبا لك من بني عمومتك و صلة دمك فهو ممن سمن علي عجينك، وارتوي بعصيرك (رفع الكوب مبتسما)، وقد أحميت قلبه نارا، وأوعدته وأرعدته مما سيفعل فيه ابن ابي طالب إن فاز، فلا دراهم ترن، ولا ثريد يؤكل مع علي، ثم إن المحيطين بعلي يعرفون أنه لن يطعم أحدهم سمنا ولا عسلا إن انتصر”

قدم ابراهيم عيسي الحكاية بشكل رهيب وقوي...من توقف الحرب بسبب الاشهر الحرم ، بل وتلكوء سيدنا علي نفسه الذي لم يكن يريد للحرب ان تحدث

ربما ستفهم هنا لم سميت الرواية "حروب الرحماء".. لأن فعلا لم يكن الخليفة الرابع أمير المؤمنين يرغب في كل هذا الدماء
“كان هدير علي بن ابي طالب داخله يدفعه لتلك اللحظة، لا يتحمل أن يري الدنيا تكسب معركتها معه، لا يهمه الدنيا وما فيها وما عليها. لكنه يتعجب من تمكنها ممن يواجهونه، كأنه في صراع معها علي قلوب الناس، كأنه يري فيها عدوا يريد أن يهزمها هي لا الشاميين، يريد أن يهزم شيطان معاوية لا معاوية. كيف نجح معاوية ممثل الدنيا أن يحوز عليهم حتي تمكن منهم هكذا، بينما هو من يناشدهم للآخرة يلقي هذا الشقاق والعنت والعناد، حتي ممن ظن بهم صدقهم؟”


وتدور تلك الحرب ويقدم لنا عيسي من خلالها برسم متقن حكاية شخصية مالك الاشتر ذلك الأسد الذي كاد يقدم النصر لسيدنا علي
لولا خديعة المصاحف الشهيرة التي انهت لا الحرب، بل النصر، نصر جيش سيدنا علي

قضت خطة ابن العاص علي النصر الرحيم لسيدنا علي على واستبدلته بشقاق أكبر بكثير أدي لاختلافات وتضاربات أشعلها قراء المصاحف بدون إستيعاب لخطورة الشقاق وقرار التحكيم ومكر معاوية وابن العاص في التحكيم للحكم

وأخيرا
**** التحكيم ****

من فوضي اختيار أطراف التحكيم وبدأ حتي عامة الناس في التشكيك في خلافة سيدنا علي
“أخشي أن الناس تموت هنا وهناك، لا لإعلاء كلمة الحق، ولكن لإعلاء أعلام قريش”

وأعتقد ان وصف عملية التحكيم بكتاب الله بين سيدنا علي ومعاوية في دوامة الجندل ، ومكر حكم معاوية 'ابن العاص'علي حكم سيدنا علي 'ابو موسي الاشعري' من المشاهد بالرواية المكتوبة باثارة شديدة وترقب لما ينتهي إليه التحكيم


وبنهاية التحكيم لا تنتهي رحلة الدم...بل ستشتعل اكثر...حتي نهاية حكم الخليفة الرابع سيدنا علي


وقد انهي ابراهيم عيسي هذا الجزء باغتيال غادر لشخصية مهمة...مع وعد بدم اكثر بالجزء القادم والذي اعتقده الأخير
-إن لم يعيد كتابة دم الحسين بشكل مفصل أكبر من كتابه الصادر منذ أكثر من 10 سنوات-

----------------------

**** النهاية ****


مرة اخري...كل الوقائع المذكورة حدثت بالفعل...قد تكون مروية بشكل درامي لكنها تظل وقائع حدثت بالفعل..فقط بتخيل روائي قوي محنك متمكن من لغته يمتطيها ويطوعها ويتلاعب بمفرداتها لتظهر بشكل شعري بديع
لتكون ملحمة ابراهيم عيسي التي ترفعه لدرجة روائي قدير
-رغم الكراهية والأحكام المسبقة من البعض- و ربما مستقي جيد للتاريخ...ولكن لا تنس من مراجعة بعض الوقائع بالطبع..وبرغم من اختلاف السنة والشيعة حول "أسباب" بعض الوقائع..فهذا لا يمنع انها قد حدثت علي كل حال في عهد سيدنا علي

بعد ما قيل انها فتنة عثمان اتضح ان الامر فعلا اكبر من مجرد فتنة

بعد عامين من صدور الكتاب الأول ، فوجئت بالأعلانات التليفزيونية علي قناة القاهرة والناس للجزء الثاني بنفس وقت صدور الأول تقريبا..بمنتصف أكتوبر
إن لم تقرأ الجزء الأول بعد...فأعتقد أنها تجربه فريدة مثيرة وهادفة وخطيرة..وهذا هو وقت خوضها
مراجعة الجزء الأول



محمد العربي

مراجعة مبدئية في 6 اكتوبر 2018
قراءة من 20 أكتوبر 2018
إلي 30 أكتوبر 2018
Profile Image for Pakinam Mahmoud.
1,018 reviews5,183 followers
September 8, 2025
كتاب مهم بيتكلم عن الأحداث التي أدت إلي مقتل علي ابن أبي طالب..
مشكلتي مع الكتاب إن حجمه كبير جداً حوالي ٧٠٠ صفحة..كان في حشو و أجزاء كتير ممكن الإستغناء عنها ولذلك كان ممل شوية في قراءته..
رواية مؤلمة وصادمة أيضاً و لكنها بالتأكيد تستحق القراءة...
Profile Image for Ahmed Ibrahim.
1,199 reviews1,916 followers
January 22, 2019
"مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ ۚ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ"
الفتح: 29

إبراهيم عيسي كاتب حريف، يمتلك قدرة مبهرة على سرد ما يقارب السبعمائة صفحة دون أن يشعر القارئ بالملل.

بداية من اختيار الاسم مرورًا بأدق بتفاصيل الرواية يتجاوز ابن عيسى الحواجز المتعارف عليها عند الحديث عن هذه الفترة الزمنية الحرجة في التاريخ الإسلامي، يتحدث الأغلب عن الموضوع على أنه فتنة ثم يمرون سريعًا على الأمر مخافة الخوض فيه، ربما الموضوع حرجًا ليس لأنه مجرد فتنة بل أعمق وأمر، هو بمثابة انتكاسة دينية مدوية ما زلنا نعاني من آثارها إلى اليوم.

أهمية الرواية حين تتخذ من التاريخ موضوعًا لها لا تكمن في التحدث عن الأحداث بمنظارها الجاف في كتب التاريخ، بل تضيف على الأحداث حياة وتفاصيل أخرى، لم يعد الأمر مجرد سرد لأحداث بل لشخصيات ودواخل الشخصيات والاقتراب منهم وتحليل أفعالهم، وهذه مهمة الروائي، سدّ الثغرات والربط بين الأحداث والشخصيات، وقد نجح الكاتب في هذا هنا على أكمل وجه.

رواية جيدة جدًا، أفضل من الجزء الأول وأهم وأعمق في التناول والعرض، واختيار الاسم عبقري منه، لكنها ستكون صادمة إن كان للقارئ رأي مسبق محدد في هذا الأمر.
Profile Image for Odai Al-Saeed.
949 reviews2,930 followers
November 21, 2018
من حيث المبدأ أتفق مع الكاتب عن تلك الحالة الملحة التي يطتلبها الوضع عن محاولة النبش في الماضي المقدس والذي تم تقديسه كرهاً وعنوة لأمة توارثت تمجيد الأسماء و تعصيمهم عن إقتراف الأخطاء بحيث أصبحت القصص المتوارثة هي ضرب من الأحداث المسلمة التي يجب علينا الأخذ بها من غير تفطين عقولناأو تشغيل المنطق..لذا كانت السلسلة في بدايتها متقنة من خلال الجزء الأول الذي تحدث عن مقتل عثمان بيد أن الجزء الثاني تم التركيز فيه بشكل مطول على حادثة مقتل علي بن أبي طالب أرهقت النص ،كما أن اللغة أتت مصطنعة والخيال الذي يترجمه الراوي كي يمرر المعلومة كان فاتراً ...ترهل النص وأطنب في الرواية وحث على الملل..لا أنصح بها
Profile Image for Ahmed.
918 reviews8,055 followers
October 21, 2018
سلاسة الرواية دي عظيمة، وسينمائية الكتابة فيها موفقة جدا.
Profile Image for Dr. Ahmed Elhag.
162 reviews20 followers
December 7, 2025
**** "كنتُ أظنني أعرف التاريخ... حتى ألقت بي "حرب الرحماء" في هوته " عنوان حالي كقارئ خرج للتو من ملحمة مرهقة، دسمة، قوية، ومليئة بمشاهد عجيبة تخرج منها بقلبٍ مثقل ورأسٍ يغلي بأسئلة لا تنتهي.

*** "حرب الرحماء" ليست مجرد رواية تقرأها، بل نفق طويل من القلق والارتباك التاريخي، تمر فيه بين الحياد والانحياز، بين القداسة والسقوط، بين ما تعلّمته وما يُعاد تقديمه لك في شكل درامي صادم لدرجة أنني كنت أظن أني أعرف الفتنة الكبرى من أسباب و لكن الرواية لم تترك يقيني المعرفي على حاله، بل زعزعته من الجذور، وألقتني في هوة من الحيرة والتساؤل.

في نهاية آخر سطر بالرواية خرجت بالكاد حيًا... حاملاً في يديّ سؤالًا واحدًا:

من الذي بدأ أولًا؟ ومن الذي أخطأ أكثر؟

**** "حرب الرحماء" هو الجزء الثاني من سلسلة "القتلة الأوائل"، السلسلة التي تفتح صناديق التاريخ المغلقة، وتكشف الغبار المتراكم على أكثر الفصول حساسية وجدلاً في التراث الإسلامي، في امتدادٍ صادم ودرامي لرواية "رحلة الدم"، حيث لا يقين ينجو، ولا شخصية تبقى على قدسيتها بأسلوب الكاتب "إبراهيم عيسى"، صاحب المشروع الروائي الصادم الجريء في تفكيك المرويات، ومساءلة المسكوت عنه في تاريخنا الإسلامي.

*** تصنيف الرواية:

-رواية "حرب الرحماء" لا يمكن حصرها في تصنيفٍ روائيٍ تقليدي. فهي ليست رواية تاريخية خالصة، ولا مجرد عمل تخيلي تدور أحداثه في الماضي. إنها رواية جدلية بامتياز، تنتمي إلى فئة "إعادة كتابة التاريخ" من منظور روائي معاصر غير متقيد بشئ من الماضي ، في مشروع يتقصّد مساءلة المقدّس وتفكيك السائد.

- هي رواية تتكئ على وقائع حقيقية وشخصيات تاريخية، لكنها لا تلتزم حرفيًا بالروايات التقليدية، بل تعيد تشكيلها، وتملأ فراغات الصمت والأسطورة بما تراه الأقرب إلى منطق السياسة لا المنبر.

- وإن أردنا وضع تصنيف أدق لها، فسنقول إنها رواية تاريخية-فكرية-صادمة، تستدعي أدوات السرد الأدبي لتفتح ملفّات عقائدية وسياسية ظلت مغلقة قرونًا، وتقدمها بلغة معاصرة، تتجاوز حدود الخيال، دون أن تخرج من عباءة الوقائع.

**** الرحلة والحرب تحت المجهر النقدي:

- بين "رحلة الدم" "وحرب الرحماء"، لا تمر القصة كسرد زمني فحسب، بل يتغير الإيقاع، ويشتد الجدل، وتتعمق الضربات في قلب التاريخ. وكأن الجزء الثاني لا يكمل الأول فقط، بل يختبر مدى صبر القارئ وقدرته على التحمّل، ويضاعف حجم الأسئلة المعلّقة. وفيما يلي قراءة مقارنة بين العملين تحت عدسة نقدية أدبية دون التعرض التاريخي لها :


أولاً :اللغة والأسلوب: من الانسياب إلى الكثافة

- تميزت "رحلة الدم" بلغة روائية سلسة، كانت أشبه بنهر جارٍ، تتنقل بين الحوارات والمشاهد بسهولة، دون أن تُثقل القارئ بالمصطلحات أو الإحالات التاريخية المكثفة. كانت اللغة تخدم الحدث، لا تهيمن عليه.

- في "حرب الرحماء"، اختار "إبراهيم عيسى" لغة أثقل، أكثر امتلاءً ، وأكثر ميلاً إلى الخطابة والانفعال. أحيانًا تشعر أن كل جملة تريد أن تقول كل شيء دفعة واحدة، فتتزاحم المعاني داخل السطر الواحد.

اللغة هنا ليست فقط وسيلة للوصول إلى القارئ ، بل أداة ضغط على عقله ، تجبره على التوقّف والتفكير، وربما التراجع قليلًا ليعيد القراءة.

ثانياً: السرد : من المشهدية إلى المناظرة:

-"رحلة الدم" اعتمدت على بنية سردية أقرب إلى الرواية البوليسية حيث مشاهد قصيرة، تنقلات سريعة، إيقاع منتظم، حبكة ذات ملامح واضحة.

-بينما جاء "حرب الرحماء" ببنية أكثر تفكيكًا. المشاهد أطول، الحوار أعمق و أكثر دسامة ، والزمن الروائي أقل. لم يعد المهم هو "ماذا سيحدث؟" بل "لماذا حدث؟ وكيف نراه الآن؟" لذا يمكن القول بأن السرد في الجزء الثاني أقرب إلى المناظرة الفكرية الثقيلة، التي قد تربك القارئ غير المتمرّس.

ثالثاً :الحمولة الفكرية: من الصدمة الأولى إلى الغوص في الجدل

-في "رحلة الدم" كانت الصدمة الكبرى هي خلع القشرة الأولى: أن ترى الصحابة بشرًا، وتعيد النظر في ما اعتبرته مسلَّمًا. كان هذا في حد ذاته اختراقًا جريئًا.

- أما في "حرب الرحماء"، فلم يعد "إبراهيم عيسى" بحاجة إلى كسر الصور، بل بدأ في تفكيك التفاصيل حيث كيف تشكّلت الفرق؟ كيف صيغت الفتنة؟ كيف برّرت كل شخصية موقفها؟


رابعاً: الشخصيات: بين التعريف والتعميق:

- "رحلة الدم" قدّمت لنا وجوهًا لم تحظَ كثيرًا بالضوء في الروايات التقليدية مثل "محمد بن أبي بكر"، "محمد بن أبي حذيفة"، "عبد الرحمن بن عوف"، و "ابن عديس" وغيرهم.... فكان التركيز على الشخصيات "الهامشية" في الفتنة، التي تسير بين الظلال.

- في "حرب الرحماء" انتقل الضوء إلى مركز الأحداث: الإمام "علي"، "مالك الأشتر"، "عمرو بن العاص" و بالطبع "معاوية بن أبي سفيان" .

تم تعميق شخصية (علي بن أبي طالب) بشكل خاص، بصورة شديدة التناقض فهو الزاهد المحارب،الشديد في عدله المغلوب على أمره من جماعته المفروضة عليه، الإمام الذي يقتل وهو يبكي.

أما "ابن ملجم" البطل المشترك في كل الأجزاء ، فقد تطور من مجرد اسم في التاريخ إلى كيان نفسي مضطرب، مأزوم، يُكتب كأنك تراه حيًا.

خامساً :الأثر في القارئ: من التساؤل إلى الإرهاق:

-"رحلة الدم" تتركك متسائلًا، متشككًا، لكنها تظل رواية يمكن ابتلاعها رغم ما تسببه من قلق.

- "حرب الرحماء" في المقابل رواية مرهقة... تُلقي بك في مستنقع من الجدل والتوتر، وتتركك غارقًا في كمّ من الحيرة والأسى بسبب الدماء الغزيرة المهدورة ، دون يد تمتد لتنتشلك.

الخروج منها لا يكون إلا بقبول أنك لا يجب أن تفهمه كل شئ.

سادساً :المشاهد الحساسة: من نزع القداسة إلى تعرية المأساة:

في "رحلة الدم"، لجأ الكاتب إلى الإفراط في بعض المشاهد الحميمية، خصوصًا تلك المتعلقة بـ"حُبي" — المرتبطة "بعبيد الليثي" — وكذلك في الحوارات الخاصة بين "نائلة" "وعثمان بن عفان".

لم يكن الهدف من هذه المشاهد مجرد إثارة درامية، بل بدا وكأنه اختيار مستفز متعمد و به من الخبث الكثير لنزع القداسة مبكرًا وجعلهم أكثر قربًا، وربما أكثر عرضة للنقد.

-في "حرب الرحماء"، فلا حاجة لكل هذا. فمنذ السطور الأولى، نحن في قلب الصراع، والدم، والتشظي النفسي.

لم يعد الكاتب بحاجة إلى زحزحة صورة مقدسة، لأن الصورة أصلاً متشققة، دامية، تنهار أمام القارئ بفعل ما يراه ويعيشه من مشاهد القتال، والتخوين، والتردد الأخلاقي، والمآسي التي لا تترك مجالًا للتجميل أو التغليف.

* في النهاية يمكن القول أنه إذا كانت "رحلة الدم" هي لحظة كشف الصدمة، فإن "حرب الرحماء" هي التحديق الطويل في الألم.

الجزء الأول كان أشبه بكسر الباب، أما الثاني فهو الدخول إلى الغرفة المظلمة بكل ما فيها من فوضى، وتناقضات، وروائح قديمة لا تختفي.

الجزء الأول كان أشبه بفتح جلد المريض بالمشرط أما الثاني أشبه بعمل العملية الجراحية و البحث عن العطب بين أعضاء المريض.

الكاتب "إبراهيم عيسى" انتقل من نزع الصور اللامعة عن وجوه الصحابة إلى تشريح الصراع نفسه، دون تهيئة أو تمهيد.

وفيما احتاج في الجزء الأول إلى مشاهد حميمية لزعزعة القارئ، كان الجزء الثاني كافيًا بما يحمله من عنف وحيرة ليتركك دون توازن.

العملان ينتميان إلى مشروع واحد و هو ضرب الثوابت ، لكن بروحين مختلفتين:

واحدة تصفعك، والثانية تتركك تنزف ببطء.


****مميزات الرواية :

١- عمق نفسي وفكري غير مسبوق:

الرواية تقتحم النفس البشرية للشخصيات بشكل غير معتاد، خصوصًا في شخصية الإمام "علي" "وعبد الرحمن بن ملجم"و "عمرو بن العاص" .

لم يعد الصراع مجرد صراع سياسي أو ديني، بل أصبح داخليًا: بين الإيمان والخذلان، اليقين والندم.

٢- جرأة في الطرح دون الحاجة للإثارة المفتعلة:

في هذا الجزء، تخلى إبراهيم عيسى عن المشاهد الحميمية والمبالغات، لأنه ببساطة لم يعد بحاجة لها.

فالدم، والقتال، والخيانة كفيلة بنزع القداسة وإثارة الارتباك وحدها.


٣- توسيع دائرة الوعي بالتاريخ:

الرواية تعيد إحياء أسماء منسيّة في الوعي العام، مثل "مالك الأشتر"، وتضعها في بؤرة الحدث، مبرزةً دورها في لحظة تاريخية حرجة.


٤- لغة قوية، مكتنزة بالمعنى:

رغم ثقلها أحيانًا، إلا أن لغة الرواية تحمل طاقة شعرية وفكرية لافتة، وتُسجِّل مواقفًا كاملة في جملة واحدة.

و مهما كانت وعورة اللغة في بعض الأحيان إلا أنها تظل النقطة المضيئة التي تجبر القارئ على احترام العمل حتى مع الاعتراض على المحتوى الفكري به.

٥- تأثير وجداني عميق:

القارئ لا يخرج من الرواية كما دخلها. حتى لو اختلف معها، فإنها تترك داخله أسئلة لا يمكن تجاهلها، وتمنحه زاوية جديدة ينظر بها إلى الفتنة الكبرى.


**** عيوب حرب الرحماء:

١- الإرهاق المعلوماتي والس��دي:

الرواية مرهقة ذهنيًا. لا تمنح القارئ لحظات كافية للتنفس.

المشاهد طويلة، والحوارات مزدحمة، والإحالات التاريخية متلاحقة، مما يسبب شعورًا بالضغط، خاصة لمن لا يملك خلفية تاريخية كافية.


٢- الجمود السردي أحيانًا:

بعض الفصول تتحول إلى مناظرات فكرية مطوّلة، تُبطئ الإيقاع، وتفقد القارئ تماسكه داخل الحكاية.


٣- تضاؤل البعد الروائي أمام الطرح الفكري:

في مواضع كثيرة، يبدو أن الكاتب مهتم أكثر بتمرير رؤيته الفكرية من بناء حبكة روائية مشوّقة، وهو ما يجعل الرواية تميل إلى الخطابة أكثر من السرد.


٤- حدة الانفعال في بعض الشخصيات:

بعض الشخصيات، خاصة في صف "عليّ"، بدت في لحظات معينة شديدة الانفعال أو التقديس، على عكس مشروع الرواية نفسه الذي يدعو للتجرد من الانحياز.

**** نظرة عامة على الرواية: بين موقعتين وسردٍ مفخخ:

- بالرغم من غزارة الأحداث وتشعبها، إلا أن الرواية يمكن تقسيمها – من حيث البناء الدرامي – إلى جزئين رئيسين، يتوزعان بين موقعتين مفصليتين: موقعة "الجمل" وموقعة "صفين".

-هذان القسمان لا يمثلان مجرد أحداث متتالية، بل يعكسان مشروع الكاتب في تفكيك الرموز، وهدم الهالة، وإعادة تشكيل الوعي الإسلامي التاريخي بمنطق صادم، يضع القارئ في مواجهة شديدة القسوة مع ما ظنه يقينًا ذات يوم.

أولاً: موقعة الجمل : مأزق تفكيك الرموز:

-في هذا القسم، بدا واضحًا أن الكاتب يسعى لتطويع الرواية لخدمة مشروعه الفكري، ولو على حساب تماسك المنطق التاريخي والنفسي. الصعوبة الكبرى التي واجهها هنا كانت اصطدامه بكبار الصحابة من العشرة المبشرين بالجنة، مما جعله يلجأ – في مواضع كثيرة – إلى توظيف مرويات ضعيفة، أو اختلاق حوارات ومواقف درامية مفتعلة، أبرزها ما يلي:

١- تصارع "الزبير" و "طلحة" على إمامة الصلاة بتحريض من "مروان بن الحكم":

- مشهد درامي يُفتعل فيه صراع لا أصل له بين "الزبير" و "طلحة" على من يتقدم الناس في صلاة العصر، وهو ما يتعارض مع طبيعة الشخصيتين وسياقهما التربوي. فالإمامة – في وجدان الصحابة – كانت تكليفًا لا تشريفًا، وكان الزهد فيها من شيمهم.

- الإشكال لا يتوقف عند حدود المغالطة التاريخية، بل يمتد إلى التهافت في المنطق الداخلي فكيف ينجح "مروان" بسهولة في إثارة فتنة بين رجلين بهذه المكانة؟ المشهد يعاني من رمزية فجّة، ودراما غير مُقنعة، تخلّ بالتوازن بين الفن والإقناع.

٢- الدخول في نوايا الصحابة ودوافعهم في سياق الجمل:

- يتبنى الكاتب تأويلًا نفسيًا يُحمّل "الزبير" و "طلحة" طموحات سلطوية، رغم أن المنطق يفترض تنافسًا لا تحالفًا بين الطامعين. أما تفسير موقف السيدة "عائشة" من "علي" بأنه حقد دفين من أيام حادثة الإفك، فهو طرح مُجحف يُسقط البراءة القرآنية الصريحة، ويحول المسألة من خلاف سياسي إلى ثأر شخصي لا أساس له.

٣- فتوى السيدة "عائشة" بقتل "ابن حنيف":

واحدة من أكثر المشاهد إثارة للجدل، إذ يُصوّر الكاتب السيدة "عائشة" وهي تأمر بقتل "ابن حنيف"، ثم تتراجع... هذه الرواية لا يمكن تبريرها لا بالعقل ولا بالنقل، فكيف تفتي السيدة "عائشة" في قتل نفس مؤمنة و من أصحاب رسولنا الكريم خاصةً مع وجود كبار الصحابة من حولها... لذا أجدها تنتمي إلى نمط "المروية المفخخة" التي تهدف لاختلاق مشروع شيطنة متدرّج.

٤- الحوار التخييلي بين "عمرو بن العاص" وابنيه:

في مشهد أقرب للدراما الرمزية، يُجسَّد "عمرو بن العاص" كرجل يختار الباطل ويدفع بأحد أبنائه لتمثيل الدين، والآخر لتمثيل الدنيا، ليبدو المشهد وكأنه معادلة أخلاقية مبتورة.

هذا التناول يُسقط تعقيد شخصية عمرو، ويقدّمه ككاريكاتير سياسي لا كفاعل تاريخي مركّب.

٥- محاولات نزع القداسة عبر استدعاء ماضٍ قديم:

يُكثر الكاتب من التذكير بأخطاء الجاهلية أو لحظات الضعف في الإسلام، مثل تكرار وصف "ابن النابغة"، أو الإشارة لهروب "حسان" من غزوة أحد. ورغم أن نزع الهالة في ذاته ليس تهمة، إلا أن الطريقة بدت مقصودة، انتقائية، ومشبعة بروح من التشفي، لا بروح نقدية عادلة.


ثانيًا: موقعة صفين :بين العقيدة والسياسة:

ينتقل القسم الثاني من تفكيك الرموز إلى صراع مركزي بين شخصيتين: "مالك الأشتر"و "عمرو بن العاص" رغم أن المواجهة التاريخية كانت بين الإمام "علي" و "معاوية"

- نجحت الرواية في تقديم معركة صفين على أنها صراع بين نموذجين:

– الأول يُجسّده "مالك الأشتر": المقاتل العقائدي الصلب، المؤمن بقضيته، الرافض للمساومة.

– الثاني يُجسّده "عمرو بن العاص": رجل السياسة والمناورة، الذي لا يرى في النصر وسيلة واحدة.

هذا التحويل لم يُفقد الرواية قيمتها، بل على العكس، جعلها أكثر درامية وإنسانية. ونجح الكاتب في رسم معالم شخصيتي الأشتر وابن العاص بدرجة من الإتقان تستدعي الاحترام، حتى لو اختلفنا مع منطقه الفكري العام.

أما النهاية، فجاءت رمزية بامتياز: مقتل "مالك" بالسم هو في الحقيقة مقتل حلم الانتصار النزيه، وانتصار للدهاء على الإيمان.

**** إجمالًا حين أغلقت آخر صفحة من "حرب الرحماء"، لم أشعر بالإنجاز بقدر ما شعرت بالإرهاق. كنت كأنني خارج من ساحة حرب لم أشارك فيها، لكنني نُزفت على أطرافها.

رواية لا تتركك كما أنت، ولا تطلب رضاك، بل تجرّك جرًّا إلى قلب المأساة وتتركك هناك، بلا عزاء.

لم أحب كل ما قرأت، ولم أكره كل ما كُتب، لكنني احترمت التجربة، واحترمت ما أثارته فيَّ من ارتباك.

"حرب الرحماء" ليست رواية للتسلية، بل اختبار لذاكرتك، لقناعاتك، وربما لإيمانك.

ولهذا، فهي عمل يستحق القراءة... فقط إن كنت مستعدًا ألا تخرج منه كما دخلت. فهي ليست رواية عن الماضي، بل مرآة حادة لكل ما لم نحسمه بعد في الحاضر
Profile Image for Eslam.
548 reviews816 followers
March 6, 2019
أنت فارس يا علي، وامام الصحابة، وولي نبيك، وقد تكون أميرا للمؤمنين حقا، لكن لست أميرا للناس، للبشر، أنت تحتاج إلى مؤمنين تقاة لتتأمر عليهم، لكن العوام والدهماء والطامحين والطامعين والجنود والولاة والعصاة والفجار والمترددين والأعراب والقبائل والعرب والتجار والخصوم وبيت المال وجلب الجزية يحتاجون إلى أمير للسياسة.

من لم يقف على أرض صلبة في موضوع فتنة الصحابة وقرأ وقرأ وقرأ فيه واستمع لجميع الأراء من أهل سنة وشيعة وخوارج وعلوية وعثمانية وعربية ومترجمة وكتب الآثار والسير والتراجم فلا يقترب من هذه الرواية
Profile Image for Rasha El-Ghitani.
474 reviews157 followers
January 4, 2019
مازلت عند تقييمي السابق ورأي الذي ذكرته عن الجزء الأول
قد تكون رائعا مبهرا في عرضك وحكيك منطلقا بخيالك ولكن ليس كل ما يلمع ذهبا ولو كان الحق في معسول الكلام فقط لكان الشيطان وليا
نقطة نسيت أن انوه عنها في الجزء الأول .. كم عدد القراء الذين رجعوا الى المراجع المذكورة في بداية كل جزء؟
Profile Image for Marwa Zeitoun.
59 reviews22 followers
December 10, 2018
رواية مرهقة، متعبة، محزنة، مؤلمة، مفاجئة، صادمة، حقيقية

انتظرتها بفارغ الصبر بعد قراءتي ل "رحلة الدم"، الجزء الأول من هذه السلسلة، وكنت أعتقد انني ربما أبالغ في هذا الشوق، فهذه مجرد رواية، ليتبين أنها ملحمة روائية تاريخية بإمتياز، لا يمكن أن تنتهي منها بسلام،
لا يمكن أن ترى و تقرأ عن صحابة النبي يُقتلون دفاعاً عن راية الإسلام و أن لا تحزن، لا يمكن أن ترى و تقرأ كمّ الخيانات والاتفاقات الماكرة التي احيكت لإنتزاع الخلافة من علي ابن أبي طالب وأن لا تُستفز، ثم لا يمكن أن تقرأ و ترى كيف أن أقرب الناس الى النبي هم من غدروا و خانوا طمعاً بالسلطة والإمارة و أن لا تتحسر، لا يمكن أن تقرأ و ترى كيف أن من حاربوا إلى جانب بعضهم البعض مع النبي الآن يتحاربون فيما بينهم على تولي خلافتهم و أن لا تختنق ندماً وحسرة على هذه الأمة،

أبرز شخصيات الرواية، الشخصيات المحورية هم علي بن ابي طالب، معاوية بن ابي سفيان، مالك الاشتر و عمرو بن العاص،
و لكل شخصية منهم المساحة الكافية على نطاق الرواية لتتكلم و تعبر عن أهوائها و طباعها، ابراهيم عيسى أعطى كل شخصية منهم حقها و اكثر و رسمها بإتقان، تخرج من الرواية ملمّاً بطباعهم و براعاتهم و رغباتهم و أولوياتهم، تخرج مثقلاً بحمل الصراع الدموي على مدى ٧٠٠ صفحة و معركتين، موقعة الجمل و موقعة صفين، و آلاف مؤلفة من القتلة للطرفين، مسلمون يقتلون مسلمين، اخ يحارب أخاه و قبيلة شامية تحارب مثيلتها الكوفية.
الانقسام الذي حصل بين المسلمين بعد مقتل الخليفة عثمان والذي ما زالت نتائجه ظاهرة حتى اليوم، الإنقسام الأول بين المسلمين، والذي لم يأتي خليفة يوحدهم بعده، يسرد أسبابه وأحداثه ابراهيم عيسى ببراعة تامة، و بلغة أقل ما يقال عنها فصيحة، أسلوب روائي محكم، كل كلمة و صفة و فكرة كانت في مكانها الصحيح، لا يوجد حشو، الأحداث كثيرة، وعلى كثرتها لا يمكن التغاضي عنها،
أيضاً، لا بد أن نشهد للكاتب على هذه القدرة العظيمة على جمع هذه الأحداث الشائكة و المتشابكة بعمل روائي واحد و بطريقة متسلسلة واضحة سهلة و مترابطة، عمل يستحق عليه كل التقدير،
لابد من الإشارة أيضاً إلى أن البحث في المراجع والمصادر عمل مضنٍ و شبه مستحيل التوافق على رأي فيه، لذلك أنصح من سيقرأ الرواية، أن يقرأها كما هيي، عمل روائي أدبي بحت و اتركوا التاريخ لأهله،

الرواية الرابعة التي اقراها ل إبراهيم عيسى، لم اندم على أي منها، روائي محنك متمكّن يفرض نفسه بقوة بين الروائيين المعاصرين. خمس نجوم و ربما أكثر للرواية التي لا يمكن أن تكمل حياتك بعدها كما كنت قبلها، الآن فهمت..
Profile Image for Omar Kassem.
615 reviews194 followers
February 26, 2023
جزءٌ ثانٍ ملحمي، بسرد عبقري ووصف سينمائي

تضمن هذا الجزء الاحداث التي جرت بعد وفاة الخليفة عثمان بن عفان، وما جرى اثناء خلافة علي بن ابي طالب وبخاصة معركة الجمل ضد عائشة والزبير وطلحة، ومن بعدها معركة صفين أمام معاوية وعمرو بن العاص، مع سرد قضية التحكيم التي بدات "برفع المصاحف فوق أسنّة الرماح" وهي الحيلة التي اعتمدها جيش معاوية بناءً على نصيحة الداهية عمرو بن العاص لكي يتجنّبوا خسارة الحرب والخلافة!

لاحظت أن ابراهيم عيسى اضاف مرجعًا جديدًا لم يكن موجودًا في مراجع الجزء الأول، وهو "سقيفة حبى" وذلك بعد ان شكك الكثيرون في قصة حبّى، تلك المرأة التي تعيش في المدينة، وتعلم النساء فنون الحب، وكان لها دور في إيصال قميص عثمان إلى معاوية الذي استخدمه لتحريضِ الجموع ضد علي بن ابي طالب..

جزء مبهر بكل تفاصيله، لكن أحسست أن الكاتب قد أطال بلا مبرر في بعض الفقرات والتفاصيل فأصبحت حشوًا لا طائل منه، لم تسبب الملل ولكن كانت بلا فائدة، وهذه النقطة الوحيدة التي يختلف فيها الجزء الثاني عن الاول.
Profile Image for حسن.
192 reviews63 followers
Read
March 2, 2020
مشكلة عيسى هي أنه يقدم الرواية على أنها حقيقة تاريخية، فالشخصيات حقيقية والأحداث نقلها عن كتب التاريخ، لذا لامجال للتشكيك! وكأن كل ما تنقله هذه الكتب _التي قد تختلف في روايتها لنفس الحدث أحيانا_ حقيقة مؤكدة لم يكن في وسع إبراهيم عيسى انتقاء ما يتناسب وجو روايته منها!

أدبيا الرواية باهرة، أجواؤها وحوارتها تنقلك إلى هناك إلى عهد علي وعهد الصحابة الأوائل. استطاع إبراهيم عيسى أن يصور شيئا من الوضع آنذاك، شيئا من الحياة والعلاقات بينهم، صورا بشرية إنسانية منهم، وفي هذه الأخيرة أصاب حينا وأخطأ أحيانا، فهاهو يرسم عليًا -عليه السلام- في مواقف عدة ضعيفا غافلا عن ألاعيب خصومه لا دراية له بتدبير الأمور وحاشا أمير المؤمنين هذا وهو القائل:(...لولا كراهية الغدر لكنت من أدهى الناس، ولكن كلّ غدرة فجرة، وكلّ فجرة كفرة، ولكلّ غادر لواء يعرف به يوم القيامة، والله ما أُستغفل بالمكيدة، ولا أُستغمز بالشديدة.) وقس على هذا شخصيات الكتاب كلها أو أغلبها فإن الكاتب يرسم الشخصيات كما يتخيل أو يعتقد لا كما هي هي.

مما عكّر هذا الانبهار أيضا هو الإكثار من الوصف أحيانا بشكل ممل. قد أتفهم هذا الأمر وأفسره بأنه محاولة لرسم العالم الذي تدور فيه الأحداث أو محاولة لوصف الجو العام للحدث ولكن هذا لاينفي عنه صفة الإملال. وكذا بالنسبة لطريقة (التعديد) كما أسميتها، وهي طريقة تكررت في الوصف كثيرا، أحببتها في البداية فهي تنقل تفاصيل الحدث بدقة، تقبلتها في الثانية، تحملتها في الثالثة، لكنها عندما تكررت أكثر من هذا أصبحت مملة حقا وصرت أقرأها بسرعة دون أن أعي مافيها خصوصا أن مافيها غالبا -أو دائما- لا يؤثر في الأحداث. أما ماهية هذا (التعديد) فلا أعرف إن كانت ستتضح الرؤية بعد ضرب هذين المثالين أم لا لكنْ هذان اقتباسان من الرواية علّهما يوضّحان ما أعني: "كان شيء من صخب الصياح والتأوهات والزئير واللعان والنصال، والنداءات بالأسماء مسبات وتوعدات" "آهات فرحات وجزعات، وصيحات مدهوشات ومستنكرات، ومحفزات ومستقبحات، ومهووسات ومهجوسات" وهنالك نصوص أخرى أطول من هذه بكثير -فيما أذكر- كتبت بهذه الكيفية ولكنّ هذين الاقتباسين هما ما وجدت عند تقليبي سريعا في الكتاب.

سؤال أخير: هل أحداث الرواية صحيحة؟ الإجابة هي أن هذه رواية والتاريخ لايؤخذ من الروايات فهي أعمال أدبية أولا وأخيرا. ما أسطيع قوله هو أنني وفقا لمعرفتي السابقة البسيطة عن هذه الحقبة وجدت الكثير من الخطأ في الرواية كما وجدت الكثير من الصواب، في هذا الجزء وما قبله، والصواب إذا امتزج بالخطأ أشكل وصار تبيانه أصعب، لذا إن كان لابد أن تقرأ هذا العمل الأدبي فاعلم أنه عمل أدبي فقط ولاشيء غير ذلك.


حسن عباس حسن
1 مارس 2020م
10:09مساء
Profile Image for أحمد السكري.
Author 1 book264 followers
January 12, 2021
الرواية مشوقة جداً رغم طولها. والأحداث لاهثة بشكل يصعب معها أن تتوقف عن القراءة , حتى من يعرف تلك الوقائع، لن يترك الرواية حتى يفرغ من قراءتها، مدهوشا ومتأملًا , و هو تحدي أمام الكاتب تتبدى فيه موهبته وقدراته هو و طريقة التناول والسرد وبناء الشخصيات .



أما بالنسبة للكاتب فأنا أتعامل معه تعامل الأصفهاني في كتابه الأغاني مع من كان يترجم لهم , يفصل بين الأديب و أدبه , فحياته الشخصية و تصريحاته و آراءه المخزية لا تشترط أن يجئ أدبه أو شعره أو غناؤه على نفس الشاكلة .

و حتى الآن و رغم مرور أكثر من 1400 عاما ,ما زالت المصاحف مرفوعة لأسباب سياسية، ما زال المسلمون يتقاتلون من أجل السلطة، وما زال التكفيرُ سيفًا على رقاب الجميع .




اقتبسات أعجبتني من الرواية و يتبين فيها فهم عميق للشخصيات و الأحداث :

~ كان علي يخطب ممسكا زمام كلماته , و هو يقول :
- و ليس أمري و أمركم واحدا , إني أريدكم لله , و أنتم تريدونني لأنفسكم , أيها الناس أعينوني على أنفسكم .

~ - إنها حيرة الأمير التي تغلب يقين الإمام

~ - مشكلة علي بن أبي طالب أنه يريد حتى الرمق الأخير أن ينقذ هؤلاء من أنفسهم ,بينما الفشل لا يردعه عن محاولاته أبدا .

~ و انطلق الأشتر في ضحكة انفرجت فيها أساريره لمرة نادرة منذ شهور : - إنهم يقولون إن الصلاة عند علي أتقي ,و الطعام عند معاوية أشهى .

~ أنت فارس يا علي، وامام الصحابة، وولي نبيك، وقد تكون أميرا للمؤمنين حقا، لكن لست أميرا للناس، للبشر، أنت تحتاج إلى مؤمنين تقاة لتتأمر عليهم، لكن العوام والدهماء والطامحين والطامعين والجنود والولاة والعصاة والفجار والمترددين والأعراب والقبائل والعرب والتجار والخصوم وبيت المال وجلب الجزية يحتاجون إلى أمير للسياسة.

~ قال محمد بن أبي بكر : و الله ما قتله إلا ثلاثة أو أربعة , فكيف بهم يذبحون العشرات و يطلبون المئات ؟


~ من ساعتها و ابن ملجم يسأل عمرو بن الحمق :
- أزوجة رسول الله تقاتل عليا , و زوجة أخرى لرسول الله تتمنى أن تقاتل معه ثم تقدم له فلذة كبدها ليحارب بجواره ؟ أنت صحابي مثلهم فأجبني , لماذا لا أفهم يا ابن الحمق ؟
رد عمرو بن الحمق برضا بالغ و يقين مؤكد :
- لأنك غبي .


مراجعتي للجزء الأول : https://bit.ly/2UbUHhT
Profile Image for M. Ashraf.
2,399 reviews131 followers
January 8, 2019
الجزء الثاني بعد رحلة الدم
يكمل إبراهيم عيسى سلسلة القتلة الأوائل، في حروب الرحماء بعد مقتل الخليفة عثمان بن عفان و بداية احداث الفتنة في الجزء الأول إلى معارك الفتنة في الجزء الثاني في معركة الجمل و موقعة صفين و التحكيم
و لأول مرة نشوف أدب المعارك مكتوب بالطريقة دي بالعربي
و أقول أن لو كان إبراهيم عيسى استشهد بالمراجع الشيعية في احداث المعركة بدلا من التزامة بمراجع أهل السنة عشان الشتيمة اللي كان هيلاقيها اكتر من اللي بيلاقيها اصلا لكنا قدام ملحمة من نوع تاني كانت اثرت العمل الأدبي أكتر من كدا بكتير!!!!
لكن دا لا يمنع انهم كانوا مكتوبين حلو جدا
و فصل قتل الفئة الباغية لعمار ابن ياسر اثر في جدا!!!!
و زي ما اكتشاف ان عمر بن الحمق قاتل الخليفة عثمان بن عفان هو احد الصحابة و ان ابن ملجم قاتل الخليفة علي بن ابي طالب هو قارئ جيش المسلمين في فتح مصر في الجزء الأول، فالجزء دا بردوا كان بالنسبة لي اكتشاف حادثة العقبة بالرغم من تكراره لل 13 الا اني مع البحث وراه فاغلب المصادر سنية او شيعية اللي شفتها كانت بتتكلم على 12، 15 نفر و ان سر حذيفه ابن اليمان مكنش المنافقين في المطلق و لكن المنافقين في واقعة العقبة!! بردوا شخصية مالك الأشتر ونهاية الكتاب بموته في طريقه لمصر معرفه ان قبره او ليه مقام هنا في المرج في مصر!
أي نعم الواحد بيسلم لابراهيم عيسى ان قارئ جيد جدا و انه دور و بحث عشان اللي هيحصل لما يكتب كتاب زي دا بس دا لا يمنع بردوا انك ممكن تدور وراه و تشوف فعلا هل الكلام دا جايبه من مصادر بجد و لا لأ و تشوف بردوا الجانب الاخر من القصة قال ايه عشان في الاخر رحنا او جينا فكل الكتب اللي استشهد بيها كتبتها الفئة الباغية رغم التدقيق و كل حاجة و صمت الاذان عندنا عن النحية التانية.
السلسلة ليها بعد سينمائي جدا بس استحالة مكنية تتحول للشاشة في عالمنا العربي من الاساس ممكن ننقلها خارج المحيطات و نرفع ادينا عنها فتنجح
الجزء الثالث للسلسة هيكون في حدود 2021 2020
شفنا بداية الخوارج في نهاية الكتاب و لحظة الاغتيال في اول فصل في الكتاب هنكمل في الجزء الثالث وننهي السلسلة!


لو ستكون أمير المؤمنين وحدهم، فوالله لن تحكم الفا من البشر، و لكنك أمير الناس، طالحهم و صالحهم، مؤمنهم و فاسقهم ...

نعم هو جيش الطلقاء، لكنكم جميعا تحسبونهم هكذا، كأن الإسلام لمن سبق و ليس لمن أتقى، فها نحن نرى السابقين أمامنا، فماذا فعلوا بأنفسهم و بنا و بالإسلام؟

خدعتم و الله فانخدعتم، و دعيتم إلى وضع الحرب فأجبتم، يا أصحاب الجباه السود، كنا نظن صلواتكم زهادة في الدنيا، و شوقا إلى لقاء الله عز جل، فلا أرى طلاب دنيا فزعين جين الموت مغفلين في السياسة و جهلة في المكيدة!

أهي قسمة قبائل إذن، يمنيون و حجازية؟ و أين هي المساواة كأسنان المشط، كما أين رحماء بينهم؟
Profile Image for noody samy.
86 reviews53 followers
December 7, 2018
استمتعت بالجزء الاول ( رحلة الدم ) اكثر ، لان ثلاثة ارباع الرواية مشاهد حرب و قتل فقط
لكن لغة السرد رائعة
Profile Image for Islam Baher.
127 reviews12 followers
January 16, 2019
اسقيتنا السم عسلآ يا ابن عيسى
Profile Image for Ramy Zekry.
46 reviews7 followers
October 14, 2020
عمل تاريخى مبدع كالعادة ابراهيم عيسى لا يتوارى فيه عن التحدث عن امور قل من يقترب منها ... و عمل يتضح فيه الجهد المضنى المبذول فى البحث فى المراجع التاريخية الكبرى .... عمل ملحمى بامتياز
Profile Image for Asser elnokaly.
427 reviews43 followers
December 5, 2020
ابداع فوق العادة....
التعصب الديني و النفاق و الخديعة ما ابغضهم...
Profile Image for fathi esam.
608 reviews27 followers
February 13, 2019
الرواية : حروب الرحماء ( القتلة الأوائل)

الكاتب : إبراهيم عيسى

عدد الصفحات :٦٨٣

التقييم النهائي :*****

صورة رمادية للتاريخ...

** نعم انا على بن أبى طالب.. انا سيد آل بيت النبي وهاهم يصلون على في كل صلاة يحاربونني!!.. هذا الرجل وذاك وهؤلاء واولئك في تشهدهم في ركعاتهم... ثانية الصبح وثالثة المغرب ورابعة كل صلاة يصلون على آل النبي ثم يقومون من الصلاة ليحاربوا من صلوا عليهم منذ دقائق!!.. سلام وتسليم علينا في الصلاة ثم حرب وعدوان علينا بعد ختام الصلاة!!.. انهم يكرهون من أمرهم الله بحبه... أي قوة يملكها معاوية كي يجعلهم في زيغ عن الحقيقة الناصعة؟ **

تلك المرحلة الرمادية التي قد لا تميز فيها الأبيض من الأسود فتصبح متخبطا بين هذا وذاك... بين حق وباطل... يستكمل إبراهيم عيسى رحلته في حروب الرحماء في البحث عن صورة واضحة لتلك الأحداث السوداء في التاريخ الأسلامي...

** لكن الأمراء ليسوا فرسانا ولا الفرسان يمكن أن يصيروا أمراء وامامة الصلاة للأنقي وإمامة الحكم للأدهى**

حروب الرحماء... الجزء الثاني من مشروع ثلاثية للكاتب والصحفي إبراهيم عيسى رحلته في أحداث الفتنة الصغرى والفتنة الكبرى... فيبدأ خيط الأحداث في ذلك العمل من مبايعة على ابن أبي طالب للخلافة ثم انقسام الصحابة عليه وبقدرة قادر نجد قتلة عثمان هم من يبحثون الآن عن حق دم عثمان بن عفان وعلى رأسهم معاوية بن أبي سفيان وطلحة والزبير والسيدة عائشة... موقعة الجمل... موقعة صفين... انقسام العراقيين على على إبن ابي طالب بعد خدعة الداهية عمرو بن العاص ( رفع المصاحف)... وصولا في النهاية الي مقتل الاشتر قائد جيش الإمام علي ابن أبي طالب بعد وصوله الي مصر لولايتها بسبب خدعة مكيرة من عمرو بن العاص

** ليس على أن اموت عار
والعار في الناس هو الفرار
والمجد لا يفضحه الدمار **

الكاتب هنا كأنه لن يجد مساحة مثل الجزء الأول ليضع أفكاره الخاصة في الحوارات بين الشخصيات... فالاحداث كانت سريعة وكثيرة واستطاع الكاتب بموهبته في السرد ان يتنقل بينها بسلاسة شديدة وبصورة سينمائية كعادته في كل رواياته....ورغم تشعب الأحداث والشخصيات لكني لم أشعر بالملل ولن اتحسس مسدسي لأني لم اشتم رائحة افكار ابراهيم عيسى الخاصة بها في الكتابة مما جعلني اعطي حروب الرحماء العلامة الكاملة ليس مثل سابقتها رحلة الدم (٤نجوم)

** هذة حرب الوجوه فيها ليست كحروب الفرس والروم... الزي هنا واحد والوجوه تكاد تكون من ذات الشجرة بنفس الثمرة بل مئات الأسماء تنتهي بأسم واحد وكلها تقاتل بعضها بعضا فلا شئ ينقذ رجلا هنا الإ حدسه او التصاقه بجماعته **

التقييم النهائي ٥ نجوم ومنتظر صدور الجزء الثالث من القتلة الأوائل كي تكتمل تلك الصورة الرمادية التاريخية
Profile Image for Jaleela.
49 reviews17 followers
September 7, 2020
لمن يبحث عن النور
ولصعوبة المضي قدماً في الظلام بلا سراج
انت برفقة كاتب يقول " أنا أكتب لنفسي" .. مدركٌ أنه يكتب للأمة.
الرواية كانت المرآة الواقعية للقبح الذي نسعى لتجميله أو تجاوزه بدواعي التسامح والانسانية والمحبة والمستقبل والأجيال والأصالة والتراث ونؤمن بها جميعا كما نؤمن بأهمية المكاشفة والمصارحة فلا أقوى من الأخطاء درساً ولا أقسى من الوجع سُلّماً..

استوقفتني الرواية في العديد من الجوانب. أذكر منها:
- الرواية من الروايات المُلهمة لمزيد من النهم والبحث والتقصي.
- تغلبني الحيرة أمام كاتب فدائي معتدل مُحب تمكّن من توضيح بعض الظلامات التي وقعت على النبي محمد والامام علي وأهل بيته وأثرها على الأمة الاسلامية والدين المحمدي ولكنه كان شريكاً في هذا الظلم مع الأسف.
- حين يعترف الكاتب العزيز "أُخلي مسؤوليتي من موضوعية الاكاديمية فلم أبحث في المراجع الشيعية"
- ألم يُلزم الامام علي بالخلافة بعد قرابة 30 عاماً من الويلات؟ ألم يتولى الأمة الاسلامية وهي حطام؟ ؟ فكيف يُتهم بتحطيمها؟!
- مقدار الألم وإحساس القهر تمكّن مني وسيطر عليّ طوال قراءة الرواية، ولكن الوجع لم ينتهي بمجرد الانتهاء من آخر كلمة فيها بل هو قد بدأ للتو إن لم يكن مُخلّدا، تُرى هل نفعل نحن أيضاً ما فعله الأولون؟ وهل نحن من القوم الذي هم أبناء القوم ؟!
-
Profile Image for imen zrour.
178 reviews23 followers
September 9, 2021

هل أحيي إبراهيم عيسى على شجاعته وإصراره على تشريح التاريخ الإسلامي الدامي والمهين؟ أم على عنايته الفائقة بأدق التفاصيل النفسية وتحليل الأفعال والأقوال لكل شخصية من شخصيات الكتاب ؟ وأي أفعال وأي شخصيات؟ فتن ودسائس وحروب آل النبي وصحابته وتوابعه الذين يُصلّي عليهم ملايين المسلمين كل يوم !!؟
أم على فصاحته ومرونة لغته وقدرته الفائقة على تصوير المشاهد والأحداث بعين سينمائية لا تخطىء ؟

من كان يصدق أن الذين دعوا للإسلام قبل ثلاثين عاما
يتناحرون بالحديد والدم على دنيا فانية ومُلك زائل؟!
الرواية هي الجزء الثاني من "ملحمة"القتلة الأوائل بعد رحلة الدم، وهي أخطر أحداثا وأغزر دما وهي أيضا أقل إمتاعا لصعوبتها وطول صفحاتها وتداخل شخصياتها وكثرتها، خاصة في نصفها الأول ..
تروي انفجار الفتنة زمن علي بن ابي طالب وتؤرخ لموقعة الجمل وحرب صفّين..
رواية مهمة جدا، عصية على المتشددين، وهي تحد صارخ للتيارات الإرهابية والأصولية ودرس في التاريخ
لمن يتعظ!
Profile Image for Mostafa Gomaa.
55 reviews26 followers
December 22, 2020
حاولت كثيراً طوال فترة قراءة الروايه (بالإضافة إلى الجزء الأول أيضاً) أن امنع نفسي من الشك في النوايا التي دفعت إبراهيم عيسى لخوض هذة المغامرة الخطرة.....لكن في النهاية لا يعلم النوايا إلا ﷲ، كما انها بطبيعة الحال رواية تحتاج الى تناولها بحذر شديد و ضرورة تذكير النفس و تنبيه العقل دائما انها لا تصلح كمصدر موثوق به للمعلومات التاريخية.

لكن مما لا شك فيه أن القدرة على كتابه رواية تاريخة بهذا الحجم الضخم و بهذا الأسلوب العبقري بشكل لا يترك مجال حتى ولو للحظة واحدة للشعور بالملل ويدفعك دفعا لاتهام صفحاتها تستحق ان نرفع لها القبعة بلا تردد.

في انتظار الجزء الثالث... بشغف شديد.
Profile Image for Mohamed Mutawea.
429 reviews22 followers
December 7, 2018
اذا لم تكن مستعداً أن تسمع لتفهم فأنصحك أن لاتقراء هذه الروايه اما اذا قررت ان تبداء فأنصحك بمراجعه مصادر الكاتب والتحقق
Profile Image for Menna Alaa.
97 reviews22 followers
April 12, 2019
"ما الحق؟ وما الباطل؟
الباطل يقول أنا الحق، الحق يقول أنا الحق."
Profile Image for iljowder Abdulla Khalid.
291 reviews70 followers
May 11, 2021
خليقٌ بالكاتب بأن يتلقى التحايا والمديح لدخوله بالأدب الروائي للحقبة الأظلم في تاريخ ( الإسلام ). حقبة تكوين المواد الخام لصناعة ( إسلامات جديدة )فيما بعد، إسلامات ستصاغ بمعايير الإنسان لا الإله إسلام فيه الأولوية لما هو أيدولوجي على حقيقي و جوهري.

وفي تلك الحقبة كذلك دُشنت النزعات الإرهابية (العنف الموجه للداخل) وقد قدمها الكاتب على مدى جزئين من خلال الغوص في التكوين النفسي الرواية عبدالرحمن بن ملجم ( الإرهابي الاول ).

📚📚📚📚📚📚📚📚📚📚📚📚📚

وصف الرواية:

دراما تاريخية صاعقة ومبهرة سردت الأحداث لفترة مظلمة في التاريخ الإسلامي من خلال طرح موضوعي محايد وهذا سر تميز الرواية ✨✨

سلسلة من الملاحم الحربية للمسلمين الأوائل ولكن في هذه المرة الوُجهة نحو الهاوية. تتعالى فيها قرقعة السيوف ويزداد الدم غزارة وتأتي الحروب تترى ويُزهق الباطل ويأتي الباطل أيضاً.

——————————————————

في (رحلة الدم) تشققت الأقنعة عن الوجوه وفي (حروب الرحماء) تمزقت وتساقطت. كانت متواليات من الفتن والمؤامرات والغدر والزيف.

المفارقة المشتركة في أحداث الروايتين تتجلى في السؤال التالي على لسان أحد شخصيات الرواية : أهو حصارٌ كحصار عثمان ؟؟


https://www.instagram.com/p/COvQWCor0...
Profile Image for ahmed atef.
158 reviews12 followers
June 6, 2019
في انتظار علي أحر من الجمر للجزء الثالث لأري كيف ستنتهي كل هذه الدماء ..لاأقصد تاريخيا بل من الناحيه الدراميه كيف سيطوع الكاتب الأحداث التاريخيه في سياق درامي كما فعل في الجزئين السابقين
Profile Image for Gejo Georges.
29 reviews1 follower
November 4, 2018
انها حقا بداية الفتنه ولعلنا حتى الان نعاني من تلك الفتنة .. فالبعض حرض على قتل عثمان وبعدها طالبوا بدم عثمان من قاتليه .. والبعض الأخر كان مع عثمان ولما قتل كانوا مع قتلته أمام وجه من أدعى أنهم يثأرون لدمه.. انها رواية تستحق القرأة فقد كتبت بحبكه مفرطه للغاية حتى انك ستعيش داخل زمن الخلافة بكل تفاصيلها .
Profile Image for Hasan حسن  منصور.
375 reviews59 followers
April 20, 2022
24/2/2022أعتقد أنه لا داعي لقراءة رواية افتضح صاحبها وتبين للناس جميعا مدى كرهه للدين وتكالبه على اتهامه بكل ما هو مسيء ناهيك عن جرأته حتى على كلام الله ونبيه الكريم صلى الله عليه وسلم، فما بالك بالصحابة الكرام الذين تتبع هذا الأفاق كل مروية ساقطة ضعيفة أو مكذوبة لا سند لها كي يدس فيها سم نفسه وشياطينه حقدا وكيدا للإسلام ورجاله وللمسلمين عامة..وتقوى يوما بعد يوم تلك الأخبار التي تثار عن تشيعه تارة وإلحاده أخرى، فلا بارك الله في كتابات الظالمين ولا أقوالهم وقطع الله دابرهم وانتقم منهم إنه هو المنتقم العزيز
وها هو اليوم 20/4/2022 التاسع عشر من رمضان يقدم بلال فضل في برنامجه الحكاية والرواية على يتيوب شهادة مهمة جدا عن قناة التحرير، لأنها أثبتت بشكل لا يدع مجالا للشك أن إبراهيم عيسى مخادع ومنافق ويكذب بلا حياء ثم يكتب روايات ويقدم برامج تطعن وتشكك في الدين والصحابة والعجيب أن يصدقه بعض متابعيه وقراؤه على الرغم من أنهم يشهدون كما نشهد أنه مجروح لا عدالة له!
https://youtu.be/dfz_2Dyw3t0
Profile Image for لطيفة الحسين.
9 reviews
April 18, 2021
هذه الرواية لا تستحق القراءة لانها مغلوطه من البداية وهنا ارفق لكم المقال للدكتور راغب السرجاني؛

مقدمة
في يوم الخميس السابع عشر من شهر ذي الحجة سنة 35 من الهجرة يصبح عثمان بن عفان رضي الله عنه صائمًا، ويحاول الصحابة رضي الله عنهم إيصال الماء إليه، لكنهم لا يستطيعون، ويأتي وقت المغرب دون أن يجد رضي الله عنه شيئًا يفطر عليه لا هو، ولا أهل بيته، ويكمل بقية الليل دون أن يفطر، وفي وقت السحر استطاعت زوجته السيدة نائلة بنت الفرافصة أن تحصل على بعض الماء من البيت المجاور خفية، ولما أعطته الماء، وقالت له: أفطر، نظر رضي الله عنه من النافذة، فوجد الفجر قد لاح، فقال: إني نذرت أن أصبح صائمًا.

فقالت السيدة نائلة: ومن أين أكلتَ ولم أرَ أحدًا أتاك بطعام ولا شراب؟
فقال رضي الله عنه: إني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم اطّلع عليّ من هذا السقف، ومعه دلو من ماء، فقال: اشرب يا عثمان. فشربت حتى رويت، ثم قال: ازدد. فشربت حتى نهلت، ثم قال صلى الله عليه وسلم لعثمان رضي الله عنه: أما إن القوم سينكرون عليك، فإن قاتلتهم ظفرت، وإن تركتهم أفطرت عندنا. فاختار رضي الله عنه لقاء رسول الله صلى الله عليه وسلم لشوقه إليه، ولِيَقِينِهِ بأنه سوف يلقى الله شهيدًا ببشارة رسول الله صلى الله عليه وسلم له من قبل.

في صباح هذا اليوم؛ الجمعة 18 من ذي الحجة سنة 35 هـ، يدخل كثير بن الصلت أحد صحابة النبي صلى الله عليه وسلم، ويقول له: يا أمير المؤمنين، اخرج فاجلس في الفناء- أي فناء البيت- فيرى الناس وجهك، فإنك إن فعلت ارتدعوا.

وذلك لهيبته رضي الله عنه، فقد كان عمره رضي الله عنه أكثر من اثنين وثمانين سنة.

فقال عثمان رضي الله عنه: يا كثير رأيت البارحة، وكأني دخلت على نبي الله صلى الله عليه وسلم، وعنده أبو بكر، وعمر فقال: ارجع، فإنك مفطر عندي غدًا.
ثم قال عثمان رضي الله عنه: ولن تغيب الشمس هذا اليوم، والله إلا وأنا من أهل الآخرة.

وخرج كثير بن الصلت رضي الله عنه بأمر عثمان بن عفان رضي الله عنه، وأمر عثمان رضي الله عنه بالسراويل أن تُعدّ له؛ لكي يلبسها، وكان من عادته رضي الله عنه ألا يلبسها في جاهلية، ولا إسلام، وقد لبسها رضي الله عنه؛ لأنه خشي إن قُتل أن يتكشف، وهو رضي الله عنه شديد الحياء، فلبس السراويل، ووضع المصحف بين يديه، وأخذ يقرأ في كتاب الله.

ودخل عليه أبناء الصحابة للمرة الأخيرة، وطلبوا منه أن يسمح لهم بالدفاع عنه، فأقسم عثمان رضي الله عنه على كل من له عليه حق أن يكفّ يده، وأن ينطلق إلى منزله، ثم قال لغلمانه: من أغمد سيفه، فهو حرّ، فأعتق بذلك غلمانه، وقال رضي الله عنه أنه يريد أن يأخذ موقف ابن آدم الذي قال: {لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللهَ رَبَّ العَالَمِينَ * إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ} [المائدة:28، 29]، فكان آخر الناس خروجًا من عند عثمان رضي الله عنه هو الحسن بن علي رضي الله عنهما.

استشهاد عثمان رضي الله عنه

وصلى عثمان رضي الله عنه صلاة نافلةٍ ختم فيها سورة طه، ثم جلس بعد ذلك يقرأ في المصحف، في هذا الوقت كان أهل الفتنة يفكرون بشكل حاسم، وسريع في قتل عثمان رضي الله عنه، خاصة مع علمهم باقتراب الجيوش الإسلامية المناصرة للخليفة رضي الله عنه من المدينة المنورة.

فدخل رجل يُسمى كنانة بن بشر التجيبي، وكان من رءوس الفتنة بشعلة من نار، وحرق بابَ بيتِ عثمان رضي الله عنه، ودخل ومعه بعض رجال الفتنة، ثم دخل رجل آخر يسمونه الموت الأسود، قيل إنه عبد الله بن سبأ وقيل غيره، فخنق عثمان بن عفان رضي الله عنه خنقًا شديدًا حتى ظن أنه مات، فتركه، وانصرف، ودخل بعد ذلك محمد بن أبي بكر الصديق، وكما ذكرنا أنه كان الوحيد من الصحابة الذي شارك في هذه الفتنة في هذا الوقت، فدخل عليه، وكان يظنه قد مات، فوجده حيًّا فقال له: على أي دين أنت يا نعثل؟!
ونعثل هذه سُبّة تُقال للشيخ الأحمق، وللظبي كثير الشعر، فقال عثمان رضي الله عنه وأرضاه: على دين الإسلام، ولست بنعثل، ولكني أمير المؤمنين.
فقال: غيّرت كتابَ الله.
فقال عثمان رضي الله عنه: كتاب الله بيني وبينكم.
فتقدم إليه وأخذ بلحيته وهزّه منها وقال: إنا لا نقبل أن نكون يوم القيامة مما يقول {رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَ} [لأحزاب:67].

فإلى هذه اللحظة، ومحمد بن أبي بكر الصديق، وبعض أفراد الفتنة يظنون أنهم يفعلون الخير بقتلهم، أو خلعهم لعثمان رضي الله عنه، فهو يحاول القتل أو الخلع للخليفة طاعة لله، ونجاة من النار، وهذا بلا شك من تلبيس إبليس عليهم.

فقال عثمان رضي الله عنه: يا ابن أخي إنك أمسكت لحية كان أبوك يكرمها.

فلما قال له عثمان رضي الله عنه ذلك وضحت الحقيقة فجأةً أمام محمد بن أبي بكر الصديق رضي الله عنه، وكأن عثمان رضي الله عنه أزال بهذه الكلمات غشاوة كانت تحجب الحق والصواب عن قلب محمد بن أبي بكر، وتذكر تاريخ عثمان رضي الله عنه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومع أبيه الصديق رضي الله عنه، ومع المسلمين، فاستحيا محمد بن أبي بكر رضي الله عنهما، وخارت يده من على لحية عثمان بن عفان رضي الله عنه، وبكى، ثم وقف، وتركه، وانصرف، فوجد القوم يدخلون على عثمان رضي الله عنه، فأمسك سيفه، وبدأ يدافع عن عثمان رضي الله عنه، ولكنهم غلبوه فلم يستطع أن يمنعهم، ويشهد بذلك السيدة نائلة بنت الفرافصة زوجة عثمان رضي الله عنه.

ثم دخل على عثمان رضي الله عنه كنانة بن بشر الملعون، وحمل السيف، وضربه به، فاتّقاه عثمان رضي الله عنه بيده فقطع يده، فقال عثمان رضي الله عنه عندما ضُرب هذه الضربه: بسم الله توكلت على الله. فتقطرت الدماء من يده، فقال: إنها أول يد كتبت المفصل.

ثم قال: سبحان الله العظيم.

وتقاطر الدم على المصحف، وتثبت جميع الروايات أن هذه الدماء سقطت على كلمة{فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللهُ} [البقرة:137].

بعد ذلك حمل عليه كنانة بن بشر وضربه بعمود على رأسه، فخرّ رضي الله عنه على جنبه، وهمّ كنانة الملعون بالسيف ليضربه في صدره، فانطلقت السيدة نائلة بنت الفرافصة تدافع عن زوجها، ووضعت يدها لتحمى زوجها من السيف فقُطعت بعض أصابعها بجزء من كفها، ووقعت السيدة نائلة رضي الله عنها.

وطعن كنانةُ عثمانَ رضي الله عنه في صدره، ثم قام سودان بن حمران بحمل السيف، وطعن عثمان رضي الله عنه في بطنه فمال رضي الله عنه إلى الأرض فقفز على بطنه، واتّكأ على السيف بجسده ليتأكد من اختراق السيف لجسد عثمان رضي الله عنه، ومات رضي الله عنه وأرضاه بعد هذه الضربة.

ثم قفز عليه عمرو بن الحمق، وطعنه في صدره تسع طعنات، وقال: هذه الثلاثة الأولى لله، وهذه الست لشيء في نفسي.

استشهد ذو النورين عثمان رضي الله عنه وأرضاه زوج ابنتي الرسول صلى الله عليه وسلم، والمبشَّر بالجنة من رسول الله صلى الله عليه وسلم في أكثر من موضع، وثالث الخلفاء الراشدين، وقد لَقِيَ بعد استشهاده رسول الله صلى الله عليه وسلم كما وعده بذلك.

بعد أن قتل هؤلاء الخوارج المجرمون عثمان رضي الله عنه أخذوا ينهبون ما في بيته ويقولون: إذا كان قد أُحلّ لنا دمه أفلا يحل لنا ماله؟

وأخذوا كل شيء حتى الأكواب، ولم يتركوا شيئًا، ثم همّوا بعد ذلك أن يقطعوا رأس عثمان رضي الله عنه، فصرخت السيدة نائلة، والسيدة أم البنين زوجتاه، وصرخت بناتُه، فقال عبد الرحمن بن عديس، وهو أحد رءوس الفتنة: اتركوه، فتركوه، وبينما هم خارجون، قفز غلامٌ لعثمان رضي الله عنه على سودان بن حمران أحد قتلة عثمان رضي الله عنه، فقتله، فقام رجل من أهل الفتنة يُسمّى قترة، فقتل الغلام، فقام غلامٌ آخر، وقتل قترة، فقام القوم، وقتلوا الغلام الثاني.

ففي هذا الحدث قُتل عثمان رضي الله عنه، واثنين من غلمانه، وقُتل أيضًا بعض الصحابة، وبعض أبنائهم، وجُرح عبد الله بن الزبير، كما جُرح الحسن والحسين رضي الله عنهم جميعًا.

ثم توجه هؤلاء الفجرة الخوارج إلى بيت مال المسلمين، وحاولوا أن يأخذوا المال، وهذا يؤكد لنا أنه ما أخرجهم إلا حب الدنيا، فصرخ حراس بيت المال: النجا النجا.

ولكن غلبهم أهل الفتنة، واستطاعوا الاستيلاء على أموال كثيرة من بيت المال، وصاح حفظة بيت المال: والله إنهم قوم يريدون الدنيا، وما أرادوا الإصلاح كما قالوا.

أما الجيوش التي كانت على مشارف المدينة مرسلة من ولاة عثمان، فقد رجعت إلى أمرائها بعد معرفتها بمقتل عثمان وتولية عليّ رضي الله عنه.

الصحابة بعد مقتل سيدنا عثمان

ما هو ردّ فعل الصحابة رضوان الله عليهم تجاه مقتل عثمان رضي الله عنه؟

هذا الأمر من الأهمية بمكان حيث إنه يُذكر بصورة مشوهة في كتب الشيعة، ويشيرون إلى أن الصحابة رضي الله عنهم قد سعدوا بمقتل عثمان رضي الله عنه؛ لأنه كان مخالفًا لما هم عليه، وكانوا يعارضون استمراره في الحكم، ومثل هذه الأكاذيب والأغاليط.

علم الصحابة رضي الله عنهم بهذا الأمر، وعلموا أمرًا آخر عجيبًا، فالقتلة بعدما فعلوا هذه الجريمة النكراء، فعلوا كما فعل أصحاب موسى عليه السلام لما عبدوا العجل، فقد ندموا على هذا أشد الندم، ويخبر الله عز وجل عن أصحاب موسى في كتابه الكريم قال تعالى: {وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ وَرَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا قَالُوا لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنَا رَبُّنَا وَيَغْفِرْ لَنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الخَاسِرِينَ} [الأعراف:149].

فهؤلاء القتلة بعد أن شاهد كثيرٌ منهم الدماء، وشاهدوا عثمان بن عفان رضي الله عنه طريحًا على الأرض شعروا بجرمهم وبسوء ��ا فعلوا، فندموا على ذلك، ونُقل إلى الصحابة رضي الله عنهم هذا الأمر، فقال الزبير بن العوام رضي الله عنه: إنا لله وإنا إليه راجعون، ثم ترحّم على عثمان، وبلغه أن الذين قتلوه ندموا فقال: تبًّا لهم.

ثم تلا قوله تعالى {مَا يَنْظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ * فَلَا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلَا إِلَى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُون} [يس: 49، 50].

ولما بلغ عليًا رضي الله عنه هذا الخبر، وقيل: كان بحضرة علي بن أبي طالب رضي الله عنه حينما بلغه هذا الخبر، الحسن، والحسين، وعبد الله بن الزبير، ومحمد بن طلحة بن عبيد الله، فلطمَ الحسينَ، وضرب الحسنَ، في صدره، وسبَّ عبد الله بن الزبير، ومحمد بن طلحة، وقال لهم: كيف يُقتل، وهو بين أيديكم؟!

ثم قال: اللهم إني أبرأ إليك من دم عثمان.

ثم قالوا له: إنهم قد ندموا على ما فعلوا.

فقال لهم: {كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنْسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخَافُ اللهَ رَبَّ العَالَمِينَ} [الحشر:16].

ولما بلغ سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أمْر قتل عثمان رضي الله عنه استغفر له وترحم عليه، وتلا في حق الذين قتلوه: {قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا(103)الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعً} [الكهف:103، 104].
ثم قال سعد: اللهم اندمهم ثم خذهم، ودعوته رضي الله عنه مستجابه لدعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم له أن يكون مستجاب الدعوة، واستجاب الله عز وجل لدعوته، فقد أقسم بعض السلف بالله: إنه ما مات أحد من قتلةِ عثمان إلا مقتولا، وتأخر بعض هؤلاء القتلة إلى زمن الحجاج، وقُتل على يده، ولم يفلت أحد منهم من القتل، وباءوا بشَرَّيْ الدنيا والآخرة.

خبر مقتل عثمان يصل إلى الشام

بعد هذه الأحداث أخذت السيدة نائلة بنت الفرافصة رضي الله عنها زوجة عثمان رضي الله عنه، أخذت القميص الذي قُتل فيه عثمان رضي الله عنه وعليه دماؤه، وأصابعها، وكفها التي قُطعت، وهي تدافع عن زوجها؛ وأعطت كل ذلك للنعمان بن بشير رضي الله عنه، وقالت له: خذهم إلى معاوية بن أبي سفيان فهو وليه.

وحمل النعمان بن بشير رضي الله عنه هذه الأمانات إلى معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه بالشام، فلما وصلت هذه الأشياء إلى معاوية رضي الله عنه علّقها على المنبر في المسجد، وبكى وأقسم أن ينتقم، وأن يثأر له، ووافقه أهل الشام جميعًا على ذلك، وكان فيهم الكثير من الصحابة، كأبي الدرداء، وعبادة بن الصامت، وغيرهم رضي الله عنهم جميعًا، وكان أبو الدرداء قاضي الشام، ومن أعلم أهلها، وأفتى رضي الله عنه بوجوب أخذ الثأر من قتلة عثمان رضي الله عنه، فجلس سبعون ألف رجل يبكون تحت قميص عثمان بن عفان ويقسمون على الأخذ بثأره.

وكان من بين من وافق على هذا الأمر وأفتى به- بوجوب أخذ الثأر- أبو مسلم الخولاني وهو من كبار التابعين، ويُقال أنه أعلم أهل الشام بعد أبي الدرداء رضي الله عنه.

ووصل هذا الخبر إلى السيدة عائشة رضي الله عنها، وأرضاها، وكانت في مكة هي وجميع زوجات النبي صلى الله عليه وسلم للحج، وكُنّ في طريقهن إلى المدينة عائدات من الحج حين بلغهم مقتل عثمان رضي الله عنه، فرجعن إلى مكة مرة أخرى، ولما علمت السيدة عائشة رضي الله عنها بمقتل عثمان رضي الله عنه قالت: تركتموه كالثوب النقي من الدنس، ثم قربتموه، ثم ذبحتموه كما يذبح الكبش؟ فقال لها مسروق وهو من كبار التابعين: هذا عملكِ، أنت كتبت إلى الناس تأمريهم أن يخرجوا إليه.

فقالت: لا والذي آمن به المؤمنون، وكفر به الكافرون، ما كتبت لهم سوداء في بيضاء حتى جلست مجلسي هذا.

وصدقت رضي الله عنها وأرضاها فيما قالت.

قال الأعمش: فكانوا يرون أنه كُتب على لسانها.

وكما ذكرنا أن رءوس الفتنة كانوا يُزَوّرون الخطابات التي تسيء إلى عثمان رضي الله عنه، وينسبونها إلى الصحابة كذبًا، وافتراءً، حتى يؤججوا نار الفتنة، ويصلوا إلى ما يريدون.

وبعد أن رجع أمهات المؤمنين إلى مكة انتظرن إلى أن يرين ما تصير إليه الأمور.

الصحابة يدفنون عثمان رضي الله عنه

لما قتل عثمان رضي الله عنه في هذا اليوم (الجمعة 18 من ذي الحجة 35 هـ) قبل صلاة المغرب؛ تقدم مجموعة من الصحابة إلى بيته وصلوا عليه في بيته بين المغرب والعشاء، وهذا على أصح الأقوال، وبعض الروايات تقول أنهم صلوا عليه في اليوم الثاني، وتقول روايات أخرى أنهم صلّوا عليه في اليوم الثالث، وأصحها القول الأول.

وحمله الصحابة رضوان الله عليهم جميعًا إلى مكان خارج المدينة يُسمى (حش كوكب) وهو غير المكان الذي يَدفن فيه أهل المدينة موتاهم، وقد ذهب به الصحابة رضوان الله عليهم إلى هذا المكان؛ لأنهم كانوا يخشون عليه من أهل الفتنة أن يخرجوه جسده، ويمثّلوا به، أو أن يقطعوا رأسه رضي الله عنه كما حاولوا ذلك بعد قتله.

ويروى الإمام مالك رضي الله عنه أن عثمان بن عفان رضي الله عنه أنه عندما كان يمرّ على هذا المكان وهو حي ( حش كوكب ) كان يقول: يُدفن هاهنا رجل صالح.

فغسلوه رضي الله عنه، وكفنوه، وصلوا عليه، وفي بعض الروايات أنهم لم يغسلوه، وصلى عليه أحد الصحابة، إما أبو هريرة، وإما المسوّر بن مخرمة وقيل غيرهما.

وبعد أن دُفن رضي الله عنه، حمل الصحابةُ رضي الله عنهم الرقيقين اللذين قُتلا في بيته رضي الله عنه، ودفنوهما بجواره رضي الله عنهم جميعًا.

وحتى نعلم ما كان في قلوب هؤلاء الفجرة من حقد دفين على الخليفة عثمان بن عفان رضي الله عنه وأرضاه يروى عن محمد بن سيرين قال: كنت أطوف بالكعبة، وإذا رجل يقول: اللهم اغفر لي، وما أظن أن تغفر لي.

فقلت: يا عبد الله، ما سمعت أحدا يقول ما تقول.

قال: كنت أعطيت لله عهدا إن قدرت أن ألطم وجه عثمان إلا لطمته، فلما قتل وضع على سريره في البيت والناس يجيئون يصلون عليه، فدخلت كأني أصلي عليه، فوجدت خلوة، فرفعت الثوب عن وجهه، ولحيته، ولطمته، وقد يبست يميني.

قال ابن سيرين: فرأيتها يابسة كأنها عود.

وصية سيدنا عثمان رضى الله عنه

وقد ترك عثمان رضي الله عنه في بيته وصية كان فيها:

هذه وصية عثمان:

بسم الله الرحمن الرحيم، عثمان بن عفان يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله، وأن الجنة حق، وأن النار حق، وأن الله يبعث من في القبور، ليوم لا ريب فيه، إن الله لا يخلف الميعاد، عليها يحيى وعليها يموت، وعليها يبعث إن شاء الله تعالى.

مبايعة علي بن أبي طالب
في تلك الفترة كان على المدينة أميرُ أهل الفتنة الغافقي بن حرب، وقد سارع المتمردون من أهل مصر إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه يقولون له: نبايعك على الإمارة.

فسبّهم، ولعنهم، ورفض ذلك، وطردهم، وذهب إلى حائط- بستان- من حيطان المدينة، وذهب المتمردون من أهل الكوفة إلى الزبير بن العوام رضي الله عنه وأرضاه، وطلبوا منه أن يكون أميرًا، ففعل معهم مثل ما فعل علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وذهب كذلك أهل البصرة إلى طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه وأرضاه وطلبوا أن يكون أميرًا، فرفض ذلك وردهم، وتحيّـر أهل الفتنة فيمن يتولّى خلافة المسلمين، وحتى هذه اللحظة لم يفكّر المتمردون في تولية أحدهم أميرًا على المسلمين، وإنما جعلوا الغافقي أميرهم أميرًا على المدينة إلى أن يتم اختيار الأمير، وكان يصلّى خلفه المتمردون، وأهل المدينة، واستمر الحال على هذا الأمر خمسة أيام.

وسارع الصحابةُ رضوان الله عليهم إلى علي بن أبي طالبٍ رضي الله عنه وقالوا له: أنت أحق الناس بهذا الأمر فامدد يدك نبايعك.

ورفض علي رضي الله عنه هذا الأمر، وازدادت حيرة أهل الفتنة، فذهبوا إلى سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه، فرفض هذا الأمر تمامًا، فقالوا له: أنت ممن رضي عنهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورضي عنهم عمر، ولكنه رضي الله عنه رفض.

فذهبوا إلى عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، فرفض أيضًا، فرجعوا مرة أخرى إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وقال الصحابة رضوان الله عليهم لعلي رضي الله عنه: إن لم تكن أميرًا، فسوف يجعلون الأمير منهم، يعني أهل الفتنة، فاجتمع على علي رضي الله عنه بعض الصحابة رضوان الله عليهم جميعًا، وبعض أهل الفتنة، وطلبوا منه أن يكون الأمير، وكان أول من بايعه الأشتر النخعي، وكان ممن خرج مع أهل الفتنة من الكوفة، وسبب خروجه مع أهل الفتنة شيئان متعارضان:

الأول: غلّوه في الدين، وظنه أن ما كان يُدّعى على عثمان رضي الله عنه يستوجب خلعه من الخلافة، وإلا قتله.

والشيء الثاني: أنه كان يحب الرئاسة والزعامة، وكان له كلمة على أهل الفتنة، وعلى أهل الكوفة، وله قوم، وعشيرة.

ومع هذا الضغط المتزايد على عليٍّ بن أبي طالب رضي الله عنه قَبِل بالأمر، لكنه اشترط أولًا أن يبايعه بدايةً طلحة بن عبيد الله، والزبير بن العوام رضي الله عنهما؛ لأنه خشِي إن وُلّي الأمر أن ينقلب أهل الكوفة، أو البصرة، ويطلبون طلحة، أو الزبير رضي الله عنهما ليكون أميرًا، ويحدثون فتنة أخرى، فذهبوا إلى طلحة، والزبير رضي الله عنهما فقالا: دمُ عثمان أولًا.

وبعد جدال ونقاش وأنه لا بدّ من تولية أحد حتى لا تتسع الفتنة أكثر من ذلك فوافقا على البيعة، فذهب طلحة بن عبيد الله، وبايع عليًا رضي الله عنه، وهو ما زال على المنبر وكان في انتظار مبايعتهما، فبايع طلحة رضي الله عنه بيده اليمنى، وكانت شلّاء ويوجد رواية ضعيفة تشير إلى أن رجلًا ممن بالمسجد قام، فقال: والله إن هذا الأمر لا يتم أول يد تبايع يد شلّاء.

وإن صح هذا القول، فالمعنى فاسد؛ لأن هذه اليد هي من خير الأيدي الموجودة في المدينة المنورة، وقد شُلّت عندما كان يدافع صاحبها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد، عندما أطلق مالك بن الربيع سهمًا على الرسول صلى الله عليه وسلم، وكان لا يطلق سهمًا إلا أصابه، فأسرع طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه ووضع يد ليردّ بها السهم عن الرسول صلى الله عليه وسلم فشُلّت يده، ودافع رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم دفاعًا شديدًا في هذه الغزوة حتى طُعن أكثر من أربع وعشرين طعنة، وكان الصديق أبو بكر رضي الله عنه كلما تذكر غزوة أحد يقول: والله هذا يوم طلحة.

هذه اليد التي بايعت عليًا رضي الله عنه وأرضاه، إنما هي يدٌ مباركة.

ثم جاء الزبير بن العوّام رضي الله عنه وأرضاه، وبايع عليًا رضي الله عنه، وما قيل أن الزبير رضي الله عنه قال: بايعت والسيف على رقبتي.

كلام باطل وهي رواية موضوعة، وليس لها أساس من الصحة.

ثم قام علي بن أبي طالب رضي الله عنه، ووقف على المنبر وأعلن قبوله لأن يكون أميرًا للمؤمنين، وذلك في اليوم الخامس لاستشهاد عثمان رضي الله عنه، وخطب رضي الله عنه خطبة عصماء، ذكّر الناس فيها بالآخرة، وبغّضهم في الدنيا، ولعن من سعى في الأرض فسادًا.

إلى هذا الوقت، وإن كان عليًا رضي الله عنه قد أصبح خليفة للمسلمين، إلا أن الأمر لا زال بيد المتمردين الذين يحملون السلاح، وهم أكثر عددًا، وعدّة من أهل المدينة.

في هذا الوقت يذهب طلحة والزبير رضي الله عنهما إلى علي رضي الله عنه بوصفه خليفة المسلمين ويقولان له: دم عثمان، فهما رضي الله عنهما يريدان منه رضي الله عنه أن يقتل من قتل عثمان رضي الله عنه.

فقال لهما: إن هؤلاء لهم مددٌ وعونٌ وأخشى إن فعلنا ذلك بهم الآن أن تنقلب علينا الدنيا.

كان تفكير علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن ينتظر حتى تهدأ الأمور ويتملك زمامها جيدًا، وبعدها يقتل قتلة عثمان بعد محاكمتهم بشكل عادل ويعزّر من يرى تعزيره، أما الآن، فهؤلاء القتلة لهم من القوة، والمنعة في المدينة، وفي أقوامهم في الكوفة، والبصرة، ومصر ما لو قتلهم لأحدث ذلك فتنة عظيمة، وانقلب كثير من الناس بقبَلِيَّتهم، وعصبيتهم على الدولة الإسلامية.

فلما سمع طلحة والزبير رضي الله عنهما ذلك من علي رضي الله عنه، قالا له: ائذن لنا بالعمرة، فأذن لهما، فتركا المدينة، وتوجها إلى مكة ومكثا فيها وقتًا.

بدأ الإمام علي رضي الله عنه في دراسة أحوال الدولة الإسلامية وكيفية درأ آثار الفتنة التي حدثت، وكان الأمر بيد المتمردين بشكل واضح، وكان لهم كلمة مسموعة حتى أن عليًا رضي الله عنه اضطُر- مع كراهته لهم جميعًا- أن يولّى بعضهم على بعض المهام في الدولة، كالأشتر النخعي، وذلك نظرًا لكلمتهم المسموعة، وسيطرتهم على الأمور.

كان على الكوفة وقت تولّي علي بن أبي طالب رضي الله عنه أبو موسى الأشعري رضي الله عنه، وعلى البصرة عبد الله بن عامر رضي الله عنه، وكان على مصر عبد الله بن سعد بن أبي سرح رضي الله عنه، ولكن في هذا الوقت كان قد تغلب عليها محمد بن أبي حذيفة، وكان أحد معاوني عبد الله بن سبأ، وكان يعمل من الباطن دون أن يظهر، وكان على الشام معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه، وعلى اليمن يعلى بن أمية التميمي.

رأى علي بن أبي طالب رضي الله عنه بدايةً تغيير هؤلاء الأمراء درءًا للفتنة التى زعم أهلها المطاعن على هؤلاء الأمراء، ورأى رضي الله عنه أن يولّى من يصلح للسيطرة على الأمور في هذا التوقيت.

موقف معاوية من مقتل عثمان بن عفان

معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه -كما ذكرنا- وصله خبر قتل عثمان رضي الله عنه، ووصله القميص، وأصابع وكف السيدة نائلة، وقالت له السيدة نائلة رضي الله عنها في الرسالة التي بعثت بها إليه: إنك ولي عثمان.

وهو بالفعل وليه؛ لأنه من بني أمية، فلم يبايع معاوية رضي الله عنه عليًا رضي الله عنه، واشترط أن يأخذ بثأر عثمان رضي الله عنه، وأن يقتص من قاتليه، وأن من لم يفعل ذلك، فقد عطّل كتاب الله، ولا تجوز ولايته، فكان هذا اجتهاده رضي الله عنه، ووافقه على هذا الاجتهاد مجموعة من كبار الصحابة، منهم قاضي قضاة الشام أبو الدرداء رضي الله عنه، وعبادة بن الصامت وغيرهما.

وهذا الأمر، وإن كانوا اجتهادًا، إلا أنهم قد أخطأوا في هذا الاجتهاد، وكان الحق مع علي رضي الله عنه، وكان الصواب أن يبايعوه رضي الله عنه، ثم بعد ذلك يطالبوا بالثأر لعثمان رضي الله عنه بعد أن تهدأ الأمور، ويستطيع المسلمون السيطرة على الموقف، لكن معاوية رضي الله عنه كان على إصرار شديد على أن يأخذ الثأر أولًا قبل البيعة، وإن أخذ علي رضي الله عنه الثأر فلا بأس المهم أن يُقتلوا، وقال رضي الله عنه: إن قتلهم علي بايعناه.

تكملة المقال هنا

https://islamstory.com/ar/artical/199...
Profile Image for Abdou.
153 reviews2 followers
July 31, 2022
هذه المرة نبدأ من أين انتهينا فالجزء السابق، عثمان المظلوم قُتل
ونفس الذين قتلوه بايعوا عليًا، وبدل أن تتحد الأمة تفرقت مرةً اخرى

ٍلا يكادُ عليٌ يرسي أركان خلافته التي بالكاد طَفت حتى تبدأ دماء عثمان
بتلطيخ الجميع، فتطالبُ أم المؤمنين عائشة بالقصاص حالاً من هادري دمِ ذي النورين
ويساندها في ذلك الزبير وطلحة وابنيهما لكن علي يستمهلُهم الدم و يعدُهم العدل
أما هم فاستعجلوه و ساروا يجمعون الأتباع و يجَّهزون الجيش بعد أن اعتزلوا الحياد
وتوجهوا للعراق كي يقتصوا بأنفسهم ممن رأوا حصارهم لعثمان ومبايعتهم لعلي
استدعى ذلك من علي التحرك و إخماد التمردِ قبل يقوم والثورةِ قبل أن تعم
وبدلاً من أن يصير ذلك بالسلم تحول الأمرُ إلى موقعةٍ بين جيشين كلاهما يستعين
بالله على الآخر، ويصل رماةُ السهام وحملةُ السيوف حتى جمل أمهم
فيُقتل القادة والصحابة ويعود هودج عائشة للمدينة منكسًا

ولكن علي ما يكاد يهنئ بحكمه حتى يقوم له معاوية الشام من الشرق
و يسير الجمعان إلى صفين و تمضي أيامٌ كثيرة فترجح كفة ابن عم الرسول
ولكن دهاء بن أبي سفيان ودواهي بن العاص يمنعونه نصره ونصر الأشتر
بأمرهم الجُند المنهزم رَفع المصاحف فوق الرؤوسِ وطلب الإحتكامِ لها
الأمر الذي ينخدع له القُراء ورجال علي فيجبرونه قبولَ حكم الله وكتابه

يُنتقى الحكمان ويصير الأمر بيد الأشعري وبن العاص فيحكمان
وتنطلي خدعة الثاني على الأول ويثبّت معاوية أميرًا للمؤمنين في الشام
و يخرج عن علي القراء في العراق و تصبح مصر بين فكي كماشة
أما الحجاز واليمن فتقفان عاجزتان تنتظران الأقوى أن ينالهما


كانت سنوات مكة والمدينة، بسِيَرها وشخوصها وأحداثها، تترى أمام"
أعينهم، ومشاهد الغزوات والمعارك والصلوات والجلسات مع النبي
ووجوه عشرات الصحابة، والذكريات والتلاوات والحوارات والمسامرات
والنقاشات، والأعراس والزيجات والعقائق والمآتم والجنازات والرحلات
والضحكات والبسمات والغضبات والملمات والمخاصمات والمصالحات
كلها تمر في الهواء الفاصل بينهم، وتحول دون أن يتكشف كل منهم ملامح
أخيه الآن، الحيرة أم الغضب، النقمة أم العتب، الكره أم الحب، النفور أم
"القبول، التوعد ام التودد، الإقدام أم الإدبار، العناد أم الندم
Displaying 1 - 30 of 183 reviews

Can't find what you're looking for?

Get help and learn more about the design.