وسط فوضى موقع الاسك الشهير ،الذى اصبح منبرا للمتعالمين وأنصاف المثقفين والاستشاريين وأنصاف كل شىء حتى أضحى فتنة للكثير فمن دخله فقيها أمسى وقد صار فقيها محدثا أصوليا لغويا ،باحثا فى الفلسفة وعلوم الاجتماع ،ناقدا فنيا وادبيا وحتى رياضيا ،والطبخ لم يسلم منه ، أما الاستشارات الأسرية والنفسية فحدث ولا حرج، ويكيبيديا متكلمة لكن بنفس خنفشاري . وسط هذا الركام كان وجود مثل الشيخ إبراهيم السكران على الموقع مرفأ نجاة ومنارة هدى وقنديل يضىء للعابرين فى مسيرهم العلمى والتعبدى . لو بقى بيننا ! لكن اختطفته يدى البطش والاستبداد أنصاف البشر ثبته الله وفرج عنه وأقر أعيننا برؤية وجه الصبوح حرا ثم رؤية كتاباته القرآنية والبحثية الماتعة .
كتاب لطيف بشكل عام، فيه لمحات جيدة، وفتح عيني على مواضيع أفهمنيها بطريقة لم تكن تخطر لي على بال، وفيه أجوبة ذكية جدا، بل بَدتْ لي أحيانا عبقرية، كما حوى معلومات اختصاصية معقدة، شقّ عليّ فهم بعضها، وربما تجاوزت بعضها دون أن أفهم القصد بدقة. كما أن أسلوبه في الغالب ماتع جدا وسلسل، لكنني في المجمل أحبطت من الكثير من مواقف الأستاذ السكران ومواقفه، فقد كنت أستشفّ منه فهما أعمق مما غلب على الكثير من أضرابه من مشايخ السلفية، لكنني لامستُ في غير ما موضع من كلامه نفس التحجّر والتقعّر والتحوير، فكان رده على عدة أسئلة مما تُثار عادة عنهم بأن أجاب عن غير السؤال الذي طرح عليه (يميل عن فحوى السؤال قليلا، حتى لا أقول "يتهرب منه")، وهذا فِعْله في جواب الكثير من الأسئلة، فتجده يبدأ بفرع استخلصه من السؤال ثم يُسهب فيه، وتظنه سيرجع لجوهر السؤال بعد هذه الانعطافة، فيفاجئك بأن جوابه انتهى على تلك الجزئية غير المباشرة، ويبقى السؤال المباشر غير مجاب.
ومن المفارقات العجيبة أنني سمعت بخبر إطلاق سراح الشيخ الشكران (والشيخ الطريفي) في نفس اليوم الذي أنهيت فيه قراءة الكتاب (عسى أن يكون الخبر صحيحا، وأن يكون مستمرا).
كتاب إلكتروني مجموع من جوابات السكران على السائلين. لعله الاصدار الجديد من كتاب: الجواب الكافي، لكن بروح الزمان والعصر الذي نعيش، اقرأ الأسئلة وتمعّن في الجوابات! جزاه الله خير من جمّع الجوابات واعتنى بها ونشرها.