فلسطين فكرة، فكرة تنمو في القلب قبل أن تُزهِر في العقل، وليس شرطاً أن يكون حاملُها فلسطينياً أو عربياً. لأنها فكرة الإنسان التي تمتحن انتماء صاحبها إلى الإنسان، الفكرة التي تجعله مؤمناً بالعدل في وجه الظلم، بالاختيار في وجه الإكراه، بالصمود في وجه الإخضاع، بالسواسية في وجه العنصرية، بالحُرّيّة في وجه العبودية والاستبداد، بالحياة في وجه الموت.
حين تدخل إلى فلسطين (الأرض والشعب والفكرة)، تبدأ من فوركَ في التّعلّم منها، تتعلّم منها أشياء جديدة، تدفعكَ إلى التفكير في حياتكَ قبل أن تصلها، وفيها وأنتَ فيها، وأكثر معنى تُعلِّمكَ إيّاه هو (التماسك)، وبدونه تصبح قابلاً للتّحلّل والتلاشي، حتَّى الإسرائيليّيْن أنفسهم تعلّموا منها ذلك، تعلّموا من عناد شعبها، وصقلوا به عناداً لهم!
وغزّة جناح الوطن المقتلَع، الممنوع والممتنِع، كيف كنتُ سأراها، لو قُدِّر لي العبور إليها؟
البحر والشاطئ والمراكب
والصمود..
الحصار والديار والحطام
والصمود..
الكبار والصغار والأيتام
والصمود..
الشوارع والمصارع والمواجع
والصمود..
الشُّهداءُ والشُّهداءُ والشُّهداءُ
والصمود.