أخي القارئ، قد تسمع في هذا العصر الكثير من القصص القديمة والحديثة عن الجن والسحر والمشايخ والمشعوذين والسحرة ، وقد تكون عندك أسئلة كثيرة حول هذه الأمور، أسأل الله أن أكون لك عونا على فهمها بطريقة تفصيلية في هذه العلوم الروحانية المسماة (الطب الروحاني ) الذي يشمل كافة الأمراض الروحانية والأمراض الخفية التي لا يوجد لها تشخيص في الطب البشري، أو في الطب النفسي، وأعراض هذه الأمراض، وكيفية الخلاص منها لمن أراد الله له الخلاص والشفاء، كما أن الطب الروحاني يشمل الوقاية من جهل عالـم مغرور، أو ساحر متربص، أو حاسد حاقد، أو مشعوذ ضميره غائب؛ نسأل الله لنا ولكم علما نافعا، ونورا ساطعا، وشفاء من كل داء...
أحمد ربي حمد المقر بتتابع نعمه، وأشكره الشكر اللائق بمقابلة جليل مننه، لا أحصي ثناء عليه هو كما أثنى على نفسه. خلق الإنسان من صلصال كالفخار، والجان من مارج من نار، بعث إليهم نبيه ﷺ مبشرا بالجنة دار المقامة والقرار، ومنذرا من جهنم دار البوار؛ أنزل معه القرآن المعجزة الباهرة، وأحكم آياته وحججه القاهرة،لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا ﴾النساء ﴿ (165). وبعدُ، فإن الله جل وعلا قد ابتلى العباد بتسلط الشياطين، وجعل لهم جنودا يخدمونهم آناء الليل وأطراف النهار خدمة العبيد للسلاطين، رضوا من الإيجاد بالذلة والصغار، وحَمْلِ لواء الدعوة إلى النار، بدل صرف العبودية لله الواحد القهار، هذا بعد أن محض جل وعلا النصح والوصية لعباده في كتابه، وعلى ألسنة أنبيائه أن النجاة في اتخاذ الشيطان عدوا، وأنه لن يرضى -أخزاه الله- منهم بغير الكفران، والتمادي في الطغيان؛ والكيس من عرف قدر العدو واحتمى بحمى الرحمن، وتحصن بالسنة والقرآن، مصداقا لقول المنان: . إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ...﴾ الحجر (42..﴿). ولمسيس الحاجة إلى التنبيه على أهمية التحصين من مكائد الأبالسة الكفرة، وأوليائهم العائذين بهم من السحرة الفجرة، كنت حريصا على جمع مادة وافية بالغرض في هذا الباب، فيسر الله عز وجل الوقوف على جملة من الكتابات الخالية من تخاريف المشعوذين، وحيل المحتالين على السذج من العباد خاصة، وإن كان فيها من الاجتهادات ما لا يوافق عليها المؤلف سدده الله، وتحتاج إلى مزيد تحقيق، وهي مجموعة من المقالات والتحريرات للشيخ الأردنـي زياد عزام وفقه الله فألفيتها مهمة جدا، واستخرت الله عز وجل في جمعها وتحريرها وتصحيح ما قدرني الله عليه من العبارات، مع تنسيق الكتابة، وإعادة ترتيب ما أراه بحاجة إلى ترتيب، هذا مع الحرص الشديد على عدم التصرف في كلام المؤلف وفقه الله تعالى. وللأمانة فإنني لست على اتصال أو معرفة بالمؤلف، ولم يراجع عملي هذا، وقد حاولت مرارا التواصل معه لأطلعه عليه لكن تعذر ذلك، معْ أني موقن أنه سيستحسنه لاسيما وقد شكا وتبرم مرارا في منتدياته من سرقة كثير من المحتالين لكتاباته ونسبتها لأنفسهم واستدراج العوام بها، وهدفهم تكديس الأموال، والله يصلح الأحوال، ناسين أو متناسين رقابة الله عز وجل والوقوف بين يديه. وسأحرص في قابل الأيام على أن أرسل إليه هذا العمل إذا يسر الله وشاء وأذن وقدر، علَّه يزيد عليه أو ينقص، ولمَ لاَ يخرجه للطباعة لتعم الفائدة. وحفظا للوقت وحرصا على تعجيل الفائدة والبيان مع مسيس الحاجة إليه كما أسلفت البيان آثرت نشره بين المسلمين. أسأل الله جل وعلا أن ينفع بهذا العمل، وأن يسلك بنا طريق أوليائه الصالحين الذي ليس للشيطان عليهم سلطان، وأن يجعلنا من أئمة حزب الرحمن، إنه جواد منان. كتبه العبد القوي بربه الضعيف بنفسه ..حميد الهلالي. بمدينة سلا الجديدة المغربية في العاشر من شعبان المعظم من سنة 1440 من هجرة الحبيب ﷺ في بيته بعد صلاة العشاء