متردد ما بين 4.5 او 5 نجوم , على كل حال نبدأ المراجعة :
دايما كل ما اكون بقرأ فى رواية جيدة و اقترب من نهايتها قلبي ينقبض خوفا من النهاية دى , بكون خايف إن النهاية متكونش على مستوى الرواية و تخلينى أغير رأيي فى الرواية و للأسف اتعرضت للموقف دا كتير ان تكون الرواية ممتازة و عبقرية و لكن تيجي فى النهاية المؤلف تخونه ثقته فى قلمه و يكتب نهاية تحكم على روايته بالفشل , لكن نهاية الرواية على الرغم من كونها متوقعة إلا انها نهاية جميلة يمكن سبب جمالها انها كانت نهاية ايجابية للحلم اللى كارتر كان بيعانى بسببه كل يوم من لحظة ما وطئت رجله أرض مصر لما كان عنده 18 سنة
طبعا الرواية دى رواية جميلة جدا , تحس انها عالم تانى لوحدها , عالم متكامل , شخصيات كتير , كل شخصية ليها حكاية و كل شخصية تنفع انها تكون شخيصة رئيسية فى رواية منفردة , دا حتى الشخصيات الثانوية موصوفة بطريقة ممتازة و لو حد هيقرأ المراجعة دى و يقرر انه يقرأ الرواية عاوزه يركز مثلا على شخصية البنت اللى كارتر قابلها فى الاسكندرية و عبد الرسول و عبد العال و أكا اللى ساعد أخناتون على الهرب و نبوية المستحية و العايقة و رزق و مارجريت , ياريت تاخد بالك اوى لو هتقرأ الرواية من الشخصيات الثانوية ركز عليهم هتلاقي ان المنسي قنديل صنع الشخصيات دى و ركبها فى الرواية بطريقة ممتازة , دا فضلا طبعا عن الشخصيات وا لأحداث الرئيسية اللى مش عليها غبار
بلا شك إن محمد المنسي قنديل روائى ممتاز و من الطراز الرفيع و انا مش هكون ببالغ لو قولت عنه انه يستحق فعلا لقب غابريال جارسيا ماركيز المصري , انا قرأت اكتر من رواية لكل واحد من الاتنين و فعلا حاسس بتقارب كبير جدا فى اسلوبهم و فى طريقتهم فى السرد و فكرهم الروائي , دا حتى المبالغة فى الوصف الجنسي موجودة عند الأتنين , اقرأ مثلا رواية الحب فى زمن الكوليرا لماركيز و شوف كثافة الجانب الجنسي فيها و على نفس النمط اقرأ رواية انا عشقت لقنديل و شوف كثافة الجانب الجنسي فيها , اقرأ رواية 100 عام من العزلة لماركيز و شوف شخصياتها و كلام ماركيز عن كل شخصية و كأنها محور الرواية و اقرأ بردو قمر على سمرقند او يوم غائم على البر الغربي لقنديل و شوف شخصياتها هتلاقيها تقريبا ليها نمط مشابه جدا لنمط ماركيز دا حتى شكلا فى بينهم شبه غريب
تقريبا فى الأعمال اللى قرأتها للمنسي قنديل كان ليه فيها قالب متشابه إلى حد ما مع اختلاف طريقة التعبير عنه , قالب ان الشخصيات تسافر من مكان للتانى و تخوض تجارب كتير و الرواية تكون عبارة عن سنين طويلة بتعيشها كل شخصية بأحداثها بأفراحها بأحزانها بمشاكلها و انتصارتها و خلال الرواية المنسي قنديل هيوصفلك كل دا بطريقة تستحوذ عليك فعلا , انا انهاردة كنت على طريق سفر لمدة 6 ساعات تقريبا مرفعتش عينى من الرواية خلال الطريق كله إلا مرة أو مرتين , و لما وصلت على الرغم من انى كنت مُجهد جدا من السفر إلا انى مقدرتش أسيبها و قعدت كملت قرأتها لحد لما انتهيت منها
الرواية هتاخدك لعالم عائشة (الشخصية الرئيسية) اللى امها هربت بيها من ظلم عمها , و حياتها فى المدرسة و طردها منها , و بعد كدا ازاى الحياة اتقلبت بيها ما بين الحياة فى قصر الباشا أبو زميلتها للحياة فى قصر اللورد كرومر للحياة فى ظل جريدة اللواء و الزعيم مصطفى كامل و حبها لمختار و طلبه الزواج منها و بعد كدا تخليه عنها و يسافر ورا حلمه لفرنسا , و بعدها تفقد وظيفتها بموت الزعيم و ترجع لبلدها و تقع فى فخ عمها نصبهولها , و عمها يغتصبها بالقوة , و الذئاب تنتقم لها , و بعدها عيشتها فى بيت الدعارة و بعدها رجوعها تانى للصعيد مع كارتر حياة طويلــــــة جدا المنسي قنديل بيصيغها بقلم عبقري و فى النهاية تكون عائشة هى الخاسر الأكبر بعد ما هيئت طريق الحظ الحسن لكارتر يجرى ورا حلمه كعادة الأجانب و ينسى بنت البلد اللى ساعدته فى حين انها بتموت تدريجيا فى جلدها و تظل عائشة الضحية الأكبر لعالم الرجال المخادعين او على حسب تسمية نبوية المستحية " الجنس النجس " , و يا مكتر قلالات الأصل
في شخصيات تانية كتير فى الرواية زى زى أم عباس و نبوية المستحية و كارتر و قبلهم مارجريت و رزق و شخصيات كتير جدا لدرجة ان المنسي قنديل أفرد فصل كامل لأخناتون و فصل لتوت عنخ آمون و كل شخصية يتكلم عنها و يغرقك فى تفاصيل حياتها لدرجة انك فى لحظات بتنسى فين الشخصية الرئيسية و تسأل نفسك هو احنا اية اللى جابنا هنا ؟
الرواية بتعرض وضع مأساوى عن كمية الآثار اللى اتنهبت من مصر اثناء الاحتلال الانجليزي و كيفية التعامل مع المصريين على انهم شوية همج ميستحقوش الحياة و كيفية التعامل مع آثار الفراعنة على انها سلع لطيفة ممكن تتباع و تشترى عشان تتزين بها المتاحف فى اوربا و امريكا , و ازاى ان المناظق الأثرية فى جنوب مصر كانت متقسمة على الخواجات و كأنهم ورثوها عن أبوهم يفعلوا فيها ما يشاءوا و أى شيئ يكتشفوه يشحنوه على بلادهم و كأن البلد دى ملهاش أهل ولا ليها حقوق
لغة الرواية ممتازة و اسلوب السرد فيها رائع و يمكن ما يميز كتابات المنسي قنديل هو اهتمامه بالتفاصيل و وصفها بدقة , يعنى على سبيل المثال ممكن تقضى صفحة كاملة او صفحتين فى وصف مشوار بالحنطور من بيت اللورد كرومر لجريدة اللواء
الإنتقاد الوحيد ليا على الرواية العظيمة دى هى كمية التصوير الجنسي فيها , كنت بحس اثناء القراءة ان المنسي قنديل بيتحايل بسبب و بدون سبب انه يورد نص جنسي فى وسط الكلام , حتى فى بعض المواقف اللى مكانتش تتحمل وجود جانب جنسي حسيت انه بيزرع الجنس فى الموقف بالعافية و يمكن تقريبا مكانش بيفوت 15 صفحة من الرواية الا و تلاقى فى وشك مقطع جنسي , انا منكرش ان الجنس شيئ اساسى فى الحياة و مكون رئيسي من مكونات الطبيعة الإنسانية بل و الحيوانية و لكن الجنس الواقعى الطبيعي مبيكونش بالكثافة دى كلها , الناس بتعيش حياته اللى الجنس جزء منها لكن مش بتعيش الجنس اللى الحياة جزء منه , و طالما المؤلف قرر انه يكتب رواية واقعية (اللى هى عكس الخيالية) فـ انا معنديش اعتراض ان لمحة الجنس تكون موجودة فيها لكن تكون لمحة واقعية فى الحدود العقولة و دون الإغراق فى تفاصيل تكاد تخليك حاسس ان المشهد بيحصل قدامك , بالنسبالى أفضّل إن المؤلف إذا كان هيورد نص جنسي يبقى يكتفى بالتلميح مفيش داعى أبدا للتصريح المجّ يكفى الناس ماهم فيه من الهياج و يكفى شبابنا ماهم فيه من الإثارة الجنسية من اللى بيشوفوه فى الشوارع و على الشاشات مش هنيجي كمان نخلى الروايات و القراءة تبقى مصدر للإثارة , الواحد بيجي يقرأ عشان يسيطر على روحه و يرقى بنفسه فيتفاجئ ان الروايات فيها بلاوى اكتر من اكثر الافلام اباحية و بذاءة .