كثيرون هم مَن يريدون دراسة الفلسفة والخوض في مؤلفاتها، التي تبدو للمبتدئ كغاباتٍ متشابكةٍ كثيفةٍ وكطرقٍ ضبابيةٍ لا سبيل للوصول فيها.
ولعلَّ هذا الكتاب الذي بين يديك عزيزي القارئ يصلح أن يكون بدايةً للمبتدئ المُقبِل على الفلسفة، وخصوصًا الفلسفة العلمية والفلسفة الأخلاقية، فهو يتعرض لكلٍّ منهما، ويعرض ما تشتمل عليه كل فلسفة منهما، ببساطةٍ وسلاسةٍ وسهولةٍ دون تقعُّرٍ وخوضٍ في مسائل فرعيةٍ قد لا تفيد في بداية اازراسة.
لا أدري لمَ كل هذه التقييمات السلبية للكتاب، شخصيًّا أرى أن الكاتب لم يدّعي شيئًا ولم يحتويه الكتاب. فقد ذُكر في التمهيد أنه مجموعة إجمالية من فلسفة العلوم، وإذا تصفّح القارئ بضع ثوانٍ لوجد أن أطول فصول الكتاب لا يتعدى الـ12 صفحة، وأقصرها لا يكمل الـ 4 صفحات. فالكتاب لا يدّعي أنه سيتعمق، بل فقط سرد سريع لفلسفة العلم وأقسام العلم الأربعة (بدون حرق) وكيفية تطورها ولماذا تم تقسيمها إلى هذه الأقسام. استفدت كثيرًا من هذا التفنيد في تاريخ العلوم وتقسيمها، ولم أجد صعوبة في قراءة الكتاب. عدا أني شعرت بالقليل من الملل في الجزء الأخير (آخر 25 صفحة) الخاص بتفاصيل الفلسفة الأخلاقية. انتهيت منه في جلستين فقط، جلسة للفلسفة العلمية (86 صفحة) وجلسة للفلسفة الأخلاقية (38 صفحة).