مذكرات سجين ويوميات أحد أبرز الكتاب العرب الذي نشأ في الأقليم العربي (الأهواز). يوسف عزيزي واحد من الوجوه التي لاحقها النظام الإيراني لعشرات السنوات . السبب الرئيسي في ذلك أنه يدافع عن حقوق أبناء قوميته التي يضيق عليها الخناق من قبل الاستخبارات الإيرانية . يكتب هنا ما عايشه أثناء سجنه عام ٢٠٠٥ في سجنين أحدهما في طهران ومن ثم نقله إلى سجن سري والمعروف بسمعته السيئة جداً ، وقلة من خرجوا أحياء من أسواره. الوجه الأسود لممارسة التعذيب فيه ليس التعذيب الجسدي مقارنة بالتعذيب النفسي (الذي مارسوه على الكاتب لدرجة كان سيفقد عقله ) والذي تمارسه الاستخبارات الإيرانية والمحققين داخل السجن . بالنظر إلى أوراقه التي يحدثنا فيها عن أيامه كسجين، نقرأ كيف إن الاستخبارات تدير الدولة، ونظرة شبه مفصلة عن عدائية الحكومة الإيرانية للعرب الإيرانيين ومحاولتهم لإخفاء هذه الأقلية ونفيها بأساليب قمعية شديدة. ولا تكتفي بمضايقة العرب بل باقي الأقليات القومية مثل الترك والأذربيحانيين وغيرهم. رغم إطلاق سراحه بعد شهرين ونيف، تعود المخابرات الإيرانية بكافة أجهزتها لمضايقة يوسف عزيزي. منها حرمان ابنته من إكمال دراستها الجامعية والتحقيق معها داخل الهيئة المسؤولة عن القبول، وتمتد أذرع المخابرات لخارج الدولة وصولاً لسوريا باعتقال ابنه وسجنه في شمال دمشق. وثم معاودة إصدار تهم ضد عزيزي عام ٢٠٠٨والحكم عليه خمس سنوات بالسجن . بعد ذلك خرج عزيزي من وطنه العزيز عبر تركيا ومن ثم الاستقرار في بريطانيا . صفحات مهمة للاطلاع على ممارسات الحكومة الإيرانية ضد الأقليات وحتى ضد الشعب الإيراني الذي يساندهم. ( كم أنت ثمينة أيتها الحرية ) .
الكاتب يروي فترة اعتقاله في زنزانة انفرادية تابعة لاستخبارات النظام الإيراني في الاهواز وتتخلله قضايا تخص معاناة الشعب العربي في عربستان! . . " في العذاب الجسدي يمكن للانسان في الحقيقة أن يقاوم بشدة، ويكون مستعدًا للموت، ولا يتكلم. ولكن في التعذيب النفسي ليس بيد السجين أي شيء. فهم يستخدمون الاساليب العلمية التي يؤثرون بها في عقل الانسان فتسلب منه إرادته"
" لا تحجي ترى تبچي" —أحد العبارات المكتوبة في زاوية من جدار السجن الذي اعتقل فيه يوسف عزيزي.
اسمها زنزانة "انفرادية"، وذلك لا يعني أني كنت الكائن الوحيد المقيم فيها. بتوصيف آخر؛ كنت "ضيفاً" على مملكةٍ حيويةٍ، إذ جاز التعبير . وفي هذه "المملكة" حياة تدور من حولي، وكان علي التعايش معها. بلغة أوضح؛ واجهت في "السويت" مشكلة الصراصير والسحالي، وهي تُمارس حياتها معي بسهولة.
عبر النافذة الكبيرة الواقعة على ارتفاع ثلاثة أمتار عن أرضية الزنزانة، تتسلل الصراصير في وقت النهار هاربة من حرارة شمس الصيف المحرقة، تلوذ بظل خلف المبنى. زجاجة نافذة "السويت "، عينه، كان ممشى للصراصير، والسحالي تتواكب خلفها.
أنا ابن أرض الأهواز، وأعرف هذه الكائنات منذ نشأتي. غير أن ماشاهدته يختلف عن خبرتي القديمة. كان للسحالي جلد متين مثلاً لتماسيح، لم يسبق لي أن رأيت سحالي بهذه الضخامة. في ذاكرة الطفولة والشباب؛ صور عديدة من ليالي الصيف. كانت السحالي تدور حول حواف أنوار المصابيح ، تنتقل بين الجدران في منزل والدي في الخفاجيّة. لا أحد يتعرض لها بشيء. هي مخلوقات لا تعض ولا تجرح. —يوسف عزيزي.
اعتقلته السلطات الإيرانية، في إبريل 2005، على إثر انتقاده قمع المظاهرات السلمية التي قامت بها الجماهير العربية الأهوازية في الشهر نفسه . وجهت له في اعتقاله عدة تهم أو قضايا بينها تزوير رسالة أبطحي، وتنظيم احتجاجات ومظاهرات الشعب العربي الأهوازي في 15/نيسان/2005. تعود أسباب انتفاضة الجماهير العربية في نيسان 2005 إلى إحباط فئة من الشباب الأهوازي من حدوث أي إصلاح أو تغيير في حياتهم من قبل الإصلاحيين . كان أغلب هؤلاء الشباب -منهم من تم إعدامهم، ومنهم من فر خارج البلاد .
يروي يوسف عزيزي عن اعتقاله وعذابات السجن، وما تجرعه من عذاب نفسي وجسدي وكوابيس في زنازين إيران السرية. وما لحق عائلته من أذى . ذاق مرارات السجن والتوقيف أكثر من مرة، وأولها في عمر الحادي والعشرين، كان طالباً في السنة الثالثة في كلية الإدارة في جامعة طهران ، ووقتها قبض عليه بتهمة تحريض الطلبة على التظاهر ضد نظام الشاه ، وكان معه مجموعة من الزملاء في ذلك الوقت . والاحتجاج كان ضد صرف مليارات الدولارات لشراء أسلحة من الولايات المتحدة . كما أوقف بسبب مطالبته بالحقوق العربية للأحواز. واعتقل في سجون ضمت نخبة من الأهوازيين والكرد واللوريّين والبلوش وغيرهم من أبناء القوميات غير الفارسية المطالبين بحقوقهم القومية .
في صمت ذلك السجن المرعب، كانت موسيقى عجلات العربة تثير إحساساً ورغبة أخرى في نفسي مثل روائع باخ وبتهوڤن. كأن عجلات العربة مثل قوس قزح يعزف على أرض، أصبحت بدورها كمنجةً. يعزف القوس على النفس، ويروي الروح. فإذا كنتَ جائعاً، يختلط شعورك الذهنيّ بشعورك الجسدي. —يوسف عزيزي
تصف اليوميات وتكشف الكثير من المآسي في زمن الشاه، ونظام الخميني وغيره، وما تعرض له المعارضين، والشباب، والشعب من قمع وقتل وتنكيل وسلسلة من الإعدامات اللامتناهية، وغيرها من الأحداث السياسية المؤثرة في الداخل الإيراني وكذلك على مستوى السياسة الخارجية لإيران وما تمارسه من تدخلات سافرة في شؤون دول الجوار.
الكتاب يصف معاناة مثقفي إيران في ظل التعددية القومية فيها مابين عرب وترك وكرد، وخطابات الكراهية الإيرانية لكلماهو عربي، يحدثنا يوسف عزيزي عن حياته في السجن الانفرادي، والتضييق عليه وعلى زملائه من الكتّاب وفئة المثقفين، ونضاله من أجل الأهواز وعروبتهم المهضومة داخل جوانب الدولة الفارسية
مقدمة : الكاتب ينتمى إلى الاقلية العربية الأحوازية فى دولة إيران. تقع خوزستان ( عربستان) على الحدود العراقية الإيرانية ، غنية بالنفط و سكانها عرب شيعة ، تشهد المنطقة اضطرابات من حين لآخر شأنهم شأن الاقلية الاذرية و الكردية. بخصوص الكتاب: الكاتب تعرض للاعتقال فى سجن ايفين الشهير لمده ٦٥ يوم !!!! و قرر أن يقص لنا تجربته و ما تعرض له من تعذيب على حد قوله!!!! مظاهر التعذيب: غرفته فرديه فى السجن لكن صغيرة و دون مكيف فى الليالى الحارة. ٢- الغربة مليئة بالحشرات. ٣- حرم من القراءة والكتابة و لم يسمح له سوى بمصحف. أسرته أيضا تعرضت للمضايقات فابنه سجن فى دمشق لمده عشرين يوم و عند خروجه قد لجوء إلى كندا. اما ابنته حرمت من الدراسات العليا فى جامعات إيران. الكاتب قدم لجوء و يعيش فى بريطانيا. مقارنه بمذكرات السجناء السياسيين العرب فى الأردن ، سوريا مصر العراق الخ يعتبر الكاتب فى نزهة فهو لم يتعرض لتقليع الاظافر و لا الكهرباء و مده سجنه فقط ٦٥ يوم !!! الله يكون فى عون العرب
بقي يوسف عزيزي ما يقارب الشهرين في الإنفرادية في سجن شديد الحرارة و اعتقل ابنه ٤١ يوما في سجون الأسد ثم أفرج عنه و حرمت ابنته من دراسة الماجستير هذا اختصار يكاد غير مخل بفحوى الكتاب . كان بالإمكان تحويله لسيرة ذاتية زاخرة بالأحداث عن فترتي الإعتقال في عهد الشاه وعهد خاتمي ونجاد لكن ربما خوفا على من هم مازالوا بإيران تكتم عزيزي عن الحديث وأخذ يعيد و يكرر ما يكتبه بشكل ممل.
كتاب "وراء الشمس - يوميات كاتب أهوازي في زنازين إيران السرية"، وثيقة فريدة من نوعها تكشف عن طبيعة التحولات التي وقعت منذ وصول الخميني من منفاه الباريسي مع نهاية السبعينات محمولاً على أكتاف من سيصبحون ضحاياه وضحايا نظامه، مروراً بالمحاكمات والإعدامات الميدانية الجائرة لنظامه، وصولاً إلى التدخلات السافرة لملالي إيران في الشؤون العربية وإرسال حرسهم الثوري إلى أربع عواصم عربية لقمع انتفاضات شعوبها على أنظمتها المستبدة. وقد نال عنها مترجمها جائزة ابن بطوطة لأدب اليوميات المترجمة، 2019.