هذا الكتاب أصدره الفلسطيني في المنفى د.هشام شرابي بعنوان تجربة في كتابة التاريخ الشفوي. كان واحدًا من أكثر الكتب استفزازًا للذاكرة، إنه قائم في الأصل على رواية شفوية لمناضل صامت هو "صالح برانسي" الفلسطيني المقيم في بلاده منذ الاحتلال ومنذ فلسطين نفسها، ومدار التجربة هو النضال الصامت طوال ثلاثين عامًا، أما مندوب هذه التجربة الشفوية في رواية التاريخ فهو ابن "الطيبة" البلدة الفلسطينية المحتلة.
عايش برانسي التجربة بكل تفاصيلها المكتوبة وغير المكتوبة ولم يهاجر. كما أن الاحتلال لم يفلح في ترجمته إلى العبرية بقي برانسي هو برانسي والطيبة هي الطيبة، لكأن الطيبة البلدة الفلسطينية الصابرة ليست صفة للأرض إنها الأرض ذاتها.
تعرض برانسي للسجن أعوامًا ولم يغادر بلدته إلا عام 1979 حين ذهب إلى أمريكا لحضور مؤتمر للخريجين العرب وهناك حدث لقاء فلسطيني نموذجي بين مقيم محترف ومنفيّ محترف، الإقامة في لحم الأرض والمنفى في أمريكا. ولعله منفى كامل أخذ صفة الاختيار بعد أن اختتم شرابي كتابه المثير "الجمر والرماد" حيث ال في السطور الأخيرة: "لقد نبذتني يا وطني ..لن أرجع إليك.. لن أرجع أبدًا" وتلك حكاية طويلة تخص شرابي وكل المثقفين المهاجرين.
لقد كان اللقاء النموذجي في أرض معادية، يبتدئ برانسي رواية التجربة من مسقط الرأٍ بل مسقط الروح ولا ينتهي.
- من كتاب ثنائية الحياة والكتابة لخيري منصور - دار الهلال