لطالما ادهشتني المباني الايطالية في ليبيا من حيث معمارها الفريد من نوعه خصوصا في مدينتي طرابلس فعند عبورك لشوارع المدينة في طرابلس لا تستطيع الا ان تلاحظ فخامة المباني ودقة البناء لمجموعة كبيرة منها التي تربط بين الفخامة والطابع المحلي الليبي الطرابلسي والمتوسطي فرغم انعدام الصيانة الفنية المطلوبة لهكذا صروح، هذه المباني لاتزال قمة في الجمال والروعة بتفاصيلها وزخرفها الرائع ومنها المباني المطلة علي ميدان الجزائر وعدد كبير من عمائر شارع الاستقلال وفندق الودان وواجهه المعرض وغيرها الكثير. هذا الكتاب يؤرخ لفترة بنائها والتفاصيل لاختيار التصاميم المحلية ابان فترة حكم ايتالو بالبو ويؤرخ للخطط الاستيطانية للاحتلال الايطالي و الاستثمار السياحي خلال هذه الفترة . هذه المباني صممت وبنيت بعناية فائقة مع التكلفة الباهضة بخطة استيطانية شاملة لليبيا ككل ولاكن علي الباغي تدور الدوائر وخرج الايطاليين بعد الحرب العالمية الثانية ولم يقطفو ثمرات استثمارهم المكلف. اختيار جدا موفق لدار الفرجاني و ترجمة رائعة للاستاذ ابوميس . ملاحظة هذا الكتاب في نظري يستهدف شريحة معينة من القراء الذين لهم اهتمامات بالتاريخ العمراني لليبيا بشكل عام و الاستيطان الايطالي في ليبيا بشكل خاص وايضا المهندسين المعماريين المهتمين بالهوية المحلية والتصاميم في المباني المذكورة وتاريخها.