من خلال هذا الكتاب يحاول الكاتب د/محمد علي يوسف أن يطرق على باب القرآن الكريم بعض الطرقات اليسيرة، طرقات غرضها التدريب على المعايشة والتدبُّر والرغبة الصادقة في الفهم والتطبيق من خلال التعرف التدريجي على سور القرآن لتبدأ خصائص كل سورة في الظهور ثم يتبعها انطباعات وتفاعلات ومشاعر مع كل سورة ثم كل آية ثم كل كلمة من كلمات هذا القرآن العظيم، حتى الوصول لمرحلة المصاحبة لهذا القرآن والتغير به والتغيير من خلاله ..
طرق الكاتب هذه الطرقات اليسيرة لعله يثير شغفًا كامنًا في قلب من يقرأه ليستمر هو مع نفسه في طرق هذا الباب لعله يومًا يُفتح له ويلج إلى تلك الظلال الوارفة والرياض الغنَّأء ويحيا بين ربوع الآيات ويتنسم عبير المعاني والقيم القرآنية الجليلة ..
تناول الكاتب الأجزاء الست وعشرين الأُول وتوقف عند مشارف الجزء السابع والعشرين ...
غلب على الكتاب الطابع الأدبي وإن كانت لغته ركيكة في عديد من المواضع للأسف وهو ما ضايقني في بعض الأحيان، كما أن الجمل في بعض الأحيان كانت غير مترابطة تسبب السرحان والتشتت وضرورة إعادة قراءة الجملة أكثر من مرة لفهم المقصود ..
أعيب على الكتاب أيضًأ عدم إحترافية الطباعة، والفقر الشديد في وضع علامات الترقيم وعلامات التنصيص، مما أدى لحدوث نشاذ كبير في الشكل العام للكتاب ..
التجربة جميلة وتستحق التحية، والكتاب بصفحاته ال575 يحتوى على العديد من المفاتيح الجيدة جدًا لتدبر القرآن؛ لكن أشعر أن الكاتب تعجَّل وتسرَّع في إخراج الكتاب، فجاء متوسط الإتقان، وكان من الممكن أن يكون أكثر جودة من ذلك ..
كما أنصحه بضرورة الإصرار على وضع علامات الترقيم وتنظيم شكل الجمل والطباعة العامة للكتاب لأن في ذلك دور كبير في مدى استساغة القاريء وتقبله للكتاب ..
في النهاية .. فكرة مميزة، وتجربة سعدت بها كثيرًا لأنها تتعلق بأعظم شيء بين أيدينا وهو كتاب الله عز وجل ...
والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات ..