تناقش رواية "طريق الحلفا"، فى إطار من التشويق، حياة وموت "فاضل حامد" وذلك في بيئة ذات خصوصية تنتمي إلى عالم الصعيد، حيث "القسوة وإنكار العاطفة" هناك شيء طبيعي يتفق مع كل الأشياء الموجودة. طارق حامد شاب ربما فى العشرين من عمره، مات أبوه وأمه، وكان يعيش فى شقة على ضواحى القاهرة، لكنه عندما يكتشف مرضه بالسرطان يعود إلى الصعيد، ويموت هناك، لكنه يجد نفسه فى مكان آخر ممتلئ بالمشكلات والصدامات والحكايات الغرائبية. وللعلم فإن "طريق الحلفا" مكان لا يسير فيه سوى المضطر، الهارب من شيء ما، هذا الهروب ليس له غاية واحدة، ربما هو هروب إلى الحياة أو هروب إلى الموت، لكنه طريق يحيط به نبات "الحلفا" بكل أسراره وتميزه، وهو يمتد من قرية معزولة بعض الشيء إلى الجبانات التي تجمع موتى عشرة قرى لا يجمع بينهما سوى الموت بكل ما فيه من رقة وصخب وخيالات.
روائي وباحث أدبي، حاصل على درجة الدكتوراة في الأدب ويرأس قسم الثقافة بجريدة "اليوم السابع". صدر له: "موسم الكبك" 2013 الرواية الحاصلة على جائزة ساويرس "الخطاب الشعري عند نجيب سرور" 2016 "طريق الحلفا" 2019 "زغرودة تليق بجنازة" 2023
منذ زمن بعيد لم أقرء رواية تفاجئني كل أحداثها، استمتعت جداً بالقصة التي تدور في الخلفية (الصراع بين عائلتي حمدون وسليط) وربما لو كان الجزء الخاص بالتيه في السراديب أقصر قليلا، أو أكثر تنظيماً لناسبت الرواية ذائقتي أكثر، على كل الأحوال، أحترم جرأة الكاتب ومحاولته المخلصة في التعبير بطريقته الخاصة.
أنا فاكرة كويس لما قرأت الرواية إني أكلتها، خطفتني من أول الإهداء والأحداث بتشد جدًا.. طول الرواية حسسيت إني عايشة جو أسطوري، وفي نفس الوقت هو حقيقي جدًا وممكن لدرجة تخض. حسيت بقلق فاضل ولغبطته وتوهته، كأني معاه في السراديب. وزي الرواية الأولى للكاتب، مواسم الكبك، الخيال عظيم.. خيال من لحم ودم! واللغة على قد عبقريتها على قد بساطتها وجمالها!
بالله اعملوا قبر المليح مليح شباك بحيري يخش منه الريح
بهذا العديد الصعيدي الذي أثار فضولي يبدأ الكاتب روايته، حاولت البحث عنه وسماعه أو قراءته كاملا ولكن لم أصل إلى شيء. فاضل، ذلك الشاب المريض الذي ترك المدينة وهرب من المستشفى كي يموت وسط الذين ظنهم أهله، لم يكن يعرف ما سيحدث معه وبه. الرواية مقسمة لأربعة أعمار، العمر الأول هو قبل موت فاضل والثلاثة الباقيين بعد موته. تعرف موت فاضل في أولى صفحات الرواية ولكن يتملكك الفضول لتعرف كيف مات، وماذا حدث له بعد موته.
فكرة أن تدور رواية في عالم البرزخ كما يُسمى ليست بجديدة، لكن الكاتب تناولها بشكل مختلف. عالم مليء بالخيال تندمج معه حتى تشعر أنه حقيقي تماما، لا تنتهي حكايات الناس مع موتهم، بل تبدأ في التعرف على حياة ودواخل كل الشخصيات بعد الموت، كيف تضافرت حكايات كل من تقابلوا في البرزخ، كيف أنهم جميعًا كانوا على صلة ببعضهم البعض حتى دون أن يعرفوا. وكيف يتذكرون حياتهم الماضية، فتبدأ بتجميع قطع حياة فاضل حتى تكتمل أمامك الحكاية كاملة، وهذا ما أحببته كثيرًا، مع كل فصل أكتشف شيئًا جديدًا عن فاضل وأمه وأبيه وعائلته، حتى دواخل فاضل نفسها تجاه الأشياء لم تُكشف مرة واحدة.
لغة الكاتب رائعة، أثارت إعجابي على مدار القراءة بعض التعبيرات والأوصاف فكنت أدونها لأحتفظ بها، وعلى قدر جمال اللغة لم تكن متكلفة معقدة، كانت سلسة وعذبة. اكتشفت أنني أحب الحكايات التي تروى داخل الحكاية الكبيرة "حكايات تلد حكايات" فأحببت أن يقص الرجل المزروع في الخندق حكايات من حملوا النور قبل فاضل، وحين اجتمعوا ليروي كل منهم حكايته، كما أعجبني استخدام الراوي المتكلم، أشعرني بقربي من فاضل وأنني أعيش معه مشاعره وتساؤلاته. النهاية كانت مناسبة تماما للعمل، أحببت فاضل وأمه على الرغم من عدم ظهور شخصيتها كثيرًا ولكن تعاطفت معها. قضيت مع العمل وقتًا ممتعًا وأعتبره ضمن انتصارات الكتابات الشبابية.
بالله اعملوا قبر المليح مليح/ شبّاك بحيرى يخشّ منه الريح"..
بعدّودة صعيدية استهلّ الروائى والكاتب الصحفى أحمد إبراهيم الشريف روايته "طريق الحلفا"، الصادرة عن "منشورات الربيع" خلال العام الجارى، ليقدّم للقارئ نصًّا ينشغل بالموت، الذى حضر بطلا موازيا لأبطال روايته النابعة من قلب الصعيد المفعم بالدماء ونيران الثأر.
"طريق الحلفا" صورة مُصغّرة لواقع العلاقات الإنسانية المتشعّبة فى قرى الصعيد، صيغت بلغة سلسة وأسلوب ممتع، لتقدم للقارئ حكايات الغربة والفقد والثأر..
رواية مبهرة ، و أسلوب الكاتب دوخني و لكنها دوخة جميلة ممتعة …
صور لنا الكاتب في نصه المدهش أفكاره و تساؤلاته الوجودية ، الموت و الحياة … و ما بعد الموت عبر حياة " فاضل " الذي ينتمي لعائلة من صعيد مصر لها خلافات و قضايا ثأر مع عائلة أخرى … ثم موتة و لقاءه في عالم البرزخ مع من سبقوه من العائلتين … رواية تضم الحيرة ، الفقد ، الدم ، و البحث عن المجهول …. كل هذا في طريق الحلفا .
رمزية الحلفا و ارتباطه بالموت : هو نبات صحراوي، يشبه الموت، ينبت من العدم وبلا أي سبب غير أنه يشق الأرض ليعلن عن قدومه …. 🍃
اذا كنت من محبي الروايات ذات الطابع الفلسفي فأنا أنصحك بقراءتها . 👏🏻
نبات الحَلفا ذا لون أخضر فاقع، له رائحة تشبه رائحة التراب المُبتل، والمَلمَس يتخلله شوك ناعم ذا أثر بسيط على راحة اليد. رواية من صعيد مصر حول الثأر والموت والفقد والأهل والقبور التي تُحب نبات الحَلفا، فينتصب مُتراصًا على جانبي طريق الجَبَّانَة المهجورة التي لا يسير فيها سوى المُضطر. مقابر أموات تُهدَم لتُعبِّد طريقًا للأحياء، وأرواح تُقاوم وتستغيث، حيث ثورة هاجت في صحراء الجَبَّانَة لتجمع المقتول وقاتله والابن بأبيه وتلاحمت القصص والذكريات. تقييمي: نجمتان كافيتان جدًا.