ظهر هذا الكتاب متأخراً جداً، متزامناً مع الذكرى المئوية لهذه الحادثة الرهيبة التي لم تحظ بالتأريخ المباشر من مُجايليها. ولو كان نُشر قبل خمسين عاماً لكان أثرى مادة وأدق وصفاً. لكن يُحسب للمؤلف أنه استنفد الوسع في جمع المصادر والمرويات ليقدم لنا أشمل مؤلَّف موجود للآن يؤرخ، تحديداً، لملابسات وأحداث عملية التهجير القسري لسكّان المدينة المنورة خلال الفترة من 1913 إلى 1917م. إن وصف كارثة (السفر برلك) عبر تلك السنوات يمثل الإمساك بعقدة تتقاطع عندها عدة قصص مدهشة. فهي من جهة تأريخ للصراع بين العثمانيين والعرب -الأشراف- والذي كانت المدينة المنورة هي ميدان معركته الأخير تماماً في إطار الثورة العربية الكبرى، وهي من جهة ثانية تأريخ للإدارة العثمانية للحجاز والشام في وقت كانت فيه الدولة العثمانية تتضعضع، وحسبنا أن نجد أن قيادات من قبيل جمال باشا -الجزّار- ومصطفى كمال -أتاتورك لاحقاً- كانت على علاقة مباشرة بإدارة المدينة المنورة خلال الحرب الكبرى وقررت مبكراً أن تتخلى عنها لصالح الدفاع عن القدس (!)، وهي من جهة ثالثة تأريخ لآخر أيام الدولة العثمانية التي تراوح أهل المدينة بين مؤيدين ومناوئين لها، والتي كانت (سكة حديد الحجاز) آخر مشاريع تنميتها الكبرى، مع ما لعبته هذه السكة من دور بطولة في رواية (السفر برلك) ذهاباً وإياباً. ورابعاً، يمثل الكتاب إطلالة على العلاقة بين أبز محركي المشهد في الجزيرة العربية آنذاك؛ العثمانيون والأشراف وإمارة ابن سعود وإمارة ابن رشيد، وكيف أثرت العلاقة بينهم على مصير المدينة المنورة وأهلها. ثم، وهو أهم المهم، يمثل الكتاب تأريخاً لجيل من سكان المدينة المنورة اندثر، هُجّر قسراً وعنوة ، بين الشام وآسيا الصغرى وحتى الشرق الأقصى، ولم يعد منه إلى خُمسه أو أقل. والمدهش أن الباقي لم يختر المهجر لكن قضى عليه الموت جوعاً أو قتلاً أو غرقاً أو بالوباء. إن المتأمل في (السفر برلك) كقرار سياسي قد يجد له مبررات لوجستية، لكن الحدث في خلاصته كان مأساة إنسانية، أشبه بمذبحة كادت أن تودي بالهوية العلمية والثقافية للمدينة المنورة بل مسخت خارطتها الاجتماعية قبل أن تسترد هذه الخارطة بعض عافيتها سريعاً خلال العهد الشريفي القصير (1917-1926م). والتأريخ الذي مارسه المؤلف لأسماء الأفراد والأسر وأدوارهم ورصد شهاداتهم وتتبعهم وأحفادهم، كل ذلك هو في غاية الأهمية لفهم طبيعة تكوين المجتمع المدني اليوم وما كان عليه قبل مئة عام. كتاب قيّم وفريد. لغته تحقيقية ممتازة وتنوع مصادره يفيد بالجهد العظيم الذي بذله مؤلفه في الرصد والتوثيق.، ولعل الطبعات التالية منه تتدارك بعض الهنّات البسيطة في السرد.
كتاب يمثل وثيقة تاريخية عن فترة هامة من تاريخ المدينة المنورة الحديث. قام المؤلف بجهد كبير جدا في توثيق تاريخ المدينة المنورة في فترة الحرب العالمية الاولى و حادثة تهجير أهلها فيما عرف بواقعة "سفربرلك". المؤلف لم يكتف بالمصادر المكتوبة بل اعتمد ايضا على بعض مرويات الذاكرة الشفهية و التي وثقها ابناء بعض الشخصيات التي عاصرت مأساة سفربرلك. أهم ما يميز الكتاب هو حياد المؤلف تجاه حدث تاريخي انقسمت حوله الاراء و هو ثورة الشريف حسين على الاتراك اثناء الحرب العالمية الاولى.
كتاب ممتاز في موضوعه. سرد الموضوع كان بشكل مبسط وماتع وخال من التعقيد. الكاتب كان حياديا وسرد الوقائع كما وصلته وكما هي في المخطوطات والمذكرات، مع استبعاد المبالغات غير المنطقية وتضعيف القصص غير المتماشية مع الوقائع التاريخية. مجهود يشكر الكاتب عليه.
الغريب أن هناك من روج لهذا الكتاب على أنه كتاب "يفضح فخري باشا " ، ولما قرأت الكتاب ماوجدته إلا أنصف تاريخ فخري باشا وظروفه التي واجهها في المدينة المنورة، وما استلزم ذلك من بعض القرارات التي اضطر لها. هذا ماكان جملة ماحاول ايضاحه الكاتب هنا. الكتاب أيضا يركز على الأسماء والعوائل هنا بشكل كبير جدا، ربما يفيد المهتمين بهذا.
الكتاب يؤرخ لحادثة سفر برلك التي تم خلالها تهجير أهل المدينة المنورة ، يحسب للمؤلف جهده الجبار في توثيق الحادثة من خلال المراجع المحلية والدولية بالإضافة إلى شهادات الافراد ممن عايشوا أو عاصروا الحادثة.
كتاب قيم ومرجع شامل لفترة حرجة من تاريخ المدينة المنورة .. فترة تضاربت حولها الرويات .. كل من وجهة نظره وميوله السياسية ..
الا إن الدكتور سعيد كان محايدا لأقصى درجة .. جمع الروايات من مئات المصادر .. وحققها وضبطها وناقشها .. وعرضها بأسلوب سهل سلس شيق .. لا يترك فقرة ولا جملة من غير ذكر مصدرها .. ولا شخصية من غير ترجمتها ..
هناك شخصيات ظلمها التاريخ فأنصفها الكتاب .. وبين ما لها وما عليها .. وشخصيات مجدها التاريخ .. فأوضح الكتاب خستها وعمالتها .. وكلنا إلى الله راجعون .. وعنده الحساب ..
عتبي الوحيد على هذا الكتاب .. إهماله الكامل للتاريخ الميلادي .. المعمول به في كل الدنيا .. وتأريخه للأحداث كلها ومنها أحداث الحرب العالمية الأولى بالتاريخ الهجري فقط .. فليس كل الناس في وقتنا عندهم ادراك الزمن بالتاريخ الهجري وخاصة من خارج الجزيرة العربية .. وماذا على الدكتور سعيد لو وضع بعد كل تاريخ هجري ما يقابله من التاريخ الميلادي بين قوسين ..وأتمنى أن يراجع هذا في الطبعات القادمة … فالكتاب يستحق أن يكون وثيقة عالمية ..
“سفر برلك” كلمة تركية تعني “الإجلاء، وتشير هنا إلى القرار الذي أصدره الحاكم العثماني للمدينة المنورة فخري باشا بإجلاء سكانها خلال حصار قوات الشريف حسين لها في خضم الثورة العربية الكبرى والحرب العالمية الأولى. كانت هذه الأحداث منعطفًا حاسمًا في تاريخ المدينة، تركت وراءها ذكريات أليمة لا تزال حاضرة في وجدان أهلها.
اعتمد الكاتب في سرده نهجًا حياديًا ساعيًا إلى نقل الروايات المختلفة بموضوعية مستندًا إلى الوثائق التاريخية ومقارنًا بين المصادر ليكشف ما قد يشوب بعضها من مبالغات أو أخطاء. كما حرص على تصحيح تلك المغالطات مستندًا إلى شهادات معاصري الأحداث وخاصة أهل المدينة انفسهم الذين وجدوا أنفسهم — دون خيار منهم — ضحية لهذه الصراعات، وعانوا مرارة التهجير القسري وفراق الأهل والوطن والجوع والفقر والموت.
بعد بحثٍ عنه دام عاماً كاملاً وأكثر، أخيراً أتيح لي حيازته من معرض الكتاب لهذا العام. كنت في أشد الحماسة له لدرجة بدأت فيها بقراءته في اليوم التالي مباشرة.
أُثمن جداً موضوعية الكاتب ووسع مصادره وإدراجها. تمنيت لو كان هناك فهرس للأعلام المذكورين في الكتاب خصوصاً المسؤولين. لسهولة الرجوع للصفحة المعنية.
وثيقة تاريخية تتحدث عن كارثة (سَفر برلك) التي حلَّت بالمدينة المنورة وأهلها.
يمتاز الكتاب بشمولية المصادر والمراجع (شفوية،ومكتوبة، وحوارات تلفزيونية) ، وحياد المؤلف في ذكر الأحداث، ولغته البسيطة الخالية من التعقيد، وصورة لشخصيات ذكرت في الكتاب.
كتاب شيّق وجميل يتحدث عن فترة زمنية ماضية وحادثة تعد الأغرب في التاريخ وذلك في تهجير سكان المدينة إلى الشام، ومن خلال قراءتي للكتاب وغيره من الدراسات عن الحادثة لم أحد إجابة شافية عن السبب الحقيقي وراء التهجير
This entire review has been hidden because of spoilers.
كتاب جميل ورائع .. اشتراه أبي وما شدني لقراءته هو عنوانه حيث كانت أول مرة أعلم فيها بهذه الواقعة الأليمة .. الأفكار متسلسة ومسرودة بشكل منظم ، أسلوب الكاتب سهل شيق وحياديته كانت واضحة جداً .. شي واحد جعلني أقيمه بـ ٤ /٥ هو أن الكتاب لم يشدني لأكمله في فترة واحدة ، كنت أقرأ وأتوقف لفترة ثم أعود ربما يكون العيب مني وربما يحتاج الكاتب إلى إضافة الإثارة والجذب بطريقته الخآصة ..
كتاب يؤرخ لحادثة مهمة في تاريخ المدينة المنورة ويكشف بشاعة التهجير القسري والذي أفرغ المدينة من أهلها ، اجتهد المؤلف في توثيقها وبحثها. قرأت للمرة الأولى عن سفربرلك عندما ذكرها عزيز ضياء في كتابه حياتي مع الحب والحرب والجوع والتي روى فيها تفاصيل تهجيرهم الى سوريا ومن ثم تركيا.