غرفة صغيرة بإنارة خافتة تكفي لتنير وجه صفحات الكتاب صفحات حديثة الولادة ولكن لا تصرخ ولا تبكي على العكس كانت تضحك على ما أتصنعه من حيادية وأنا أقرأ كلماتها أنا لا أحب السوداوية يا باسل وإذ أسجل اقتباس من هنا أنا أعشق الفرح والضحك واللون الزهري يا باسل تهزمني ابتسامة عقب جملة من هنا وأغرق بالصفحات الفارغة بينها ف هي تنتظرك بعد كل مقطع تنتظر عيونك الشاردة تنتهي الساعات الثلاث أنا سعيد بقدر تعاسة شخصيات كتابك أنا سعيد كيف لا وقد منحتني صداقة مع أول كتبك❤️
حائر ومتعب.. للكلمة مئة شعور ومعنى وبعد هنا تفهم الا تفهم ويزن ببالك سؤالا ملحا: ما الخسارة التي جعلته يهذي بهذا؟ ويسجن نفسه بين دفتيه؟ ويعاقب نفسه عليه بأرجحة رقبته بين كلماته..
تشم رائحة الدخان والعزلة والوحدة والعرق واﻷموات وبطريقة عبثية من الممكن بين كل هذه الفوضى أن يفوح عبير وردة.. تستطيع أن تسمع ضجيج تلفاز في غرفة صامتة لرجل يكتم أنفاسه خوفا على ضجيج تلفازه أن يتأذى، وطرق باب في بيت هجره صاحبه واستقر تحت سرير غرفته، زجاج قلب يتسكر، أغنية حب تعلو، وصوت امرأة تضحك او تبكي وربما تصرخ لا فرق هنا، ليس كتابا كئيبا بالمعنى الحرفي للكلمة لكنه مختلف بطريقة كئيبة تجعل حواسك متقدة و شعورك متناقضا بين كل كلمة واختها ف تارة حزينا وتارة اخرى يتأجج صدرك بالغضب دون سبب واضح لذلك..
هنا كل شيء محتمل الحدوث والشيء نفسه من المستحيل ان يتم..ومن الواضح أن الكاتب هنا لا يطلب منك أن تبذل جهدا في أن تفهم شيئا ولا أن تجد نفسك ﻷن محاولاتك سيكون مصيرها الفشل..عليك أن تشعر وتشعر فقط..تصغي وتغمض عينيك وتترك الكلمات تسقط سقوطا حرا وتتشظى تستهدف كل نتوءات جسدك لذلك أبعد أصابع قدميك عن طريقها ستؤلمك ان هوت كلمة عليها..
اﻷسلوب مبتكر،شيء خاص اقام الكاتب بناءه لنفسه فقط ولن يفلح أحد -ربما- بامتلاكه..فلا تحاول تقليده ﻷنه ليس بالشي الذي يمكن تعلمه انما هو انسياب لذاته الداخلية للخارج. وبرأيي أن هذه هي نقطة القوة في كتابه ونقطة الضعف في الوقت ذاته ﻷنه قيد قلمه بها وأصبحت تراه يكرر نفسه ويتكلف أحيانا و ستكون حينها بين حدين إما ان تمل وترجعه إلى الرف او أن تطلب المزيد منه وستختصر كل ما قلته سابقا بكلمة "جميل" دون فهم واضح لرمي كلمة كهذه في موضع كذاك.