يمكن البحث في الدين من زاويتيين أو جهتين من الله للإنسان ومن الإنسان لله فالمسألة تطرح تارة بأن الله تعالى يريد من الناس الالتزام بالدين ويبين لهم تعاليم الدين وأحكامه ومقصوده من الدين
عندما خلق الله الإنسان في هذه الدنيا لم يجعله تائهاً يهيم على وجهه دون هدى ، لذا أرسل الله الادلاء من أنبياء ورسل ليعرّفوا الناس عن أسباب خلقهم وماهي الطريقة التي يجب عليهم المسير بها تجاه الله ذلك أن هدف كل انسان في هذا الوجود هو السير الى الخالق ولمّا كان الانسان كائن اجتماعي ويحتاج للعيش في هذا الكون للعديد من الأمور لتنظيم حياته و لذا نشأت علاوة على الأنظمة الدينية أنظمة اجتماعيه وسياسية
وفي ضوء التطور والحداثة لم يعد النظام القديم يكفي، ذلك أن الكثير من الفراغ التشريعي يسيطر على المنظومات الموجودة في الحياة وعلى أثره نشأت العديد من النظريات كالتعددية الدينية والتي أصبح التفكير بها أمر جاد، يجب أن يطلع عليه المثقف المهتم بحياته فلم يعد الخطاب الالهي الموجود والتي تتداول تفسيره المؤسسة الدينية يحل الاشكال القائم وعليه هناك العديد من الدعاوى لقبول فهم جديد
في نظر شبستري يقول بالمنهج التاريخي ذلك انه وفق نظره أنّ هناك فرق بين الايمان والدين حيث أنّ الايمان فطرة موجوده في الافراد بشكل فردي أما الدين فهو يخص الجماعة خصوصاً ان التعاليم لم تأتي تخص فرد دون آخر بل جاءت منظمة للمتجمع وعليه تكون التعاليم ابنة زمنها وقد لا تصلح لزمن قادم وعليه يجب ان يتوافق فهم النص بروحيته لا بحرفيته ويجب على المؤسسة الدينية أن لا ترفض القراءات المطروحة بل عليها ان ترى تلك القراءات وتجعلها في معرض الدراسة وتبحث الجيد منها وطرح الذي لا يصلح وليس عليها أن تاخذ الوصاية الكاملة فالناس في هذا الزمن ليسوا كما في السابق بسطاء ويلجأون الى رجال الدين
ومن هذا المنطلق يدعو شبستري الجميع للتفقه والتدبر في أمور حياتهم وليس عليهم التقليد الأعمى وهو في نظري كلام حسن ويجب الاخذ به خصوصا وأنا أرى في مجال عملي المحاماة كمية الأحكام المبنية على النص الديني والتي لا تتوافق مع روح العصر والعدالة لكن من خلال قراءتي للكتاب لم تتضح لي الآلية التي يريد شبستري العمل بها لا سيم أن الكتاب فقير بالامثلة التي تعين القارئ على استيعاب مثل هذا النوع من الكتب بشكل وافي .. لذا فإنّ الامثلة التي خطرت على بالي هي أمثلة طرأت وفق فهمي الشخصي من خلال قراءتي للكتاب .. هذا وقد طُرح في الكتاب سؤال مهم في نظري وهو كيف يستطيع الفرد معرفة إذا ما كان هذا الطريق سيؤدي إلى الحقيقة فعلا
لكنه هنا المراد ففي نظر شبستري يجب استخدام المنهج التجريبي وعرض الافهام المتولده عن ذلك على طاولة النقد لمعرفة الصالح من عدمه كما أنّ النظام الاجتماعي والسياسي يجب عدم خلطه مع النظام الديني وشبستري يركز في منهجه على الأخلاق وحماية حقوق الإنسان فهي المؤسس الأول لنظام حياتي ينصف الجميع ، أرى من الأهمية بمكان قراءة هذا النوع من الكتب ولن يكون كتابي الأخير في هذا المجال