"هذه صفحة انتزعها الكاتب من كتاب حياته، تقطر حوافها دماً" هكذا وصف النقاد هذه الرواية القصيرة التي هي باكورة روايات أديب ولاية كيرالا الهندية الشعبي العظيم، فايكام محمد بشير (1908 - 1994)، كتبها عام 1944، ويعتبرها الكثيرون من القراء والنقاد أجمل ما كتب، ووضعت في المقرر الدراسي لعدد من الجامعات وتحولت إلى فيلمين سينمائيين، أولهما في 1967 والآخر في 2014، كما ترجمت إلى لغات عالمية بما فيها الإنجليزية والفرنسية بالإضافة إلى العديد من اللغات الهندية.
وربما يكون فايكام محمد بشير، كاتب الرواية، أكثر من قرئ له في كيرالا ولا يكاد يجهله المتحدث بلغتها المالايالامية التي كتب بها، وإن لم يكن له إلمام بعالم الكتب، لأنه كتب عن البسطاء وكان لسان حالهم. نقرأ في أعماله حياة نعرفها ولم نقرأ عنها- حياة المُهمَلين والمهمشين التي تتغاضى عنها الأعين والأقلام وكأنها لا وجود لها. يتسم أعماله بأسلوب ساخر مرح ولغة سهلة تحمل في طياتها النقد والحكم والفلسفة، حتى وصفت بأنها غيرت الذائقة الأدبية لقرائها. امتد تأثيرها عبر الأجيال؛ فما كتبه في خمسينيات القرن الماضي، لا يزال يقرأ الآن بشهية، وترجمت إلى أكثر من 18 لغة هندية وعالمية. كرمته جمهورية الهند عام 1982م بوسام "پادما شري"، رابع أعلى جائزة مدنية في الدولة، بالإضافة إلى جوائز أخرى مرموقة وأدرجت بعض أعماله في قائمة اليونسكو للأعمال التمثيلية.