عبد الرحمن الحاج صالح هو عالم جزائري حاصل على جائزة الملك فيصل العالمية في اللغة العربية والأدب،[1][2] لقب بـ"أبو اللسانيات" و"رائد لغة الضاد في العصر الحديث"، قضى حياته أستاذا وباحثا وعاشقا للغة العربية، واشتهر بمشروعه اللساني "الذخيرة اللغوية العربية". توفي عام 2017. ولد الأستاذ الدكتور عبد الرحمن الحاج صالح بمدينة وهران في 7 يوليو 1927 م الموافق لـ 7 محرم 1346 هـ. درس في المدارس الحكومية، وفي نفس الوقت كان يتلقى دروسا بالعربية مساء في إحدى المدارس الحرة التي أنشأتها جمعية العلماء الجزائريين والتحق وهو ابن خمس عشر سنة بحزب الشعب الجزائري.
الدكتور عبد الرحمن الحاج صالح غني عن التعريف. وله مصنفات مشهورة في اللسانيات العربية، وهذا الكتاب من أبرز تلك المصنفات. حاول المصنف أن يرد على ما زعمه بعض اللسانيين في العصر الحديث أنه كانت هناك لغة أدبية مشتركة موجودة لدى العرب وهي اللغة التي نزلت بها القرآن. فنّد الدكتور هذه المقولة من خلال عرض كامل للغات القبائل المختلفة آنذاك وبيان قلة وضآلة الفرق بين اللهجات ما يدل على عدم وجود لغة فصيحة مشتركة بعيدة عما كان ينطقه الناطقين السليقيين العرب. كتاب ممتاز وبحث جاد نادر.
قدم الدكتور عبدالرحمن بحثاً شاملاً في النهج العربي في تكوين المدونة العربية، فصّل في هذا في شروط المنهج عند الأئمة في المسموع والمورد له، مع عرض تاريخي وسبر لمصنفات الأوائل، ومقارنة بين نهج اللغويين والمحدّثين والإخباريين. وهذا النهج كما قال هو "أوسع سماع لغوي حصل في التاريخ وأول تحر ميداني شهده العالم". وإذ بعدت الشقة عن مناهجهم وزاد الفرقة الإيغال في الاصطلاح على حد ورسم أجنبي عن العربيّة، جاء بحث الدكتور مفيداً في ردم هذا خصوصاً لدارس كتاب سيبويه وأعمال الخليل وخصائص ابن جني إذ يستبين بعد عرضه اختلاف الدرس اللغوي/النحوي بين المتقدمين والمتأخرين. هذا وقد قارن في مواضع بين المدرسة اللسانية العربية الأصيلة والبنوية الحديثة -وغيرها- بيّن في هذا مواطن تقدم اللسانيات العربية على الدرس اللساني الغربي المعاصر بكلام مهم ونافع.
كتاب مرحعي بامتياز وهو الأول من سلسلة تعنى بنفس المساحة البحثية.