علم النظرية السياسية من العلوم التي لم تنل ذلك القسط الوافي من البحث داخل مجال العلوم السياسية - وخاصة في ما يتعلق بالتراث الإسلامي - من المختصين في المجالين معاً ( الفقه والعلوم السياسية ) ، فهناك الكثير من الدارسات السياسية المحضة حول هذا الموضوع وهناك الكثير من الدراسات الفقهية التأصيلية ، لكن الصورة لا تتضح دون بناء نموذج يعتمد على كل المنهجين ، إذ إنها – أي النظرية السياسية الإسلامية – مبنية عليهما معاً .
وهذا الكتاب هو مقاربة بحثية أصلها رسالة ماجستير في مجال النظرية السياسية نحاول من خلالها استيعاب السياق التاريخي لنشوء أو تبلور مفهوم السلطة السياسية داخل السياق الإسلامي من خلال الرجوع لعصر التكوين ، وسنمر في الكتاب على تطور المفهوم وتوابعه في الحضارة الغربية من اليونان وحتى مجموعة العقد الاجتماعي تاركين العصور الحديثة في كلا السياقين الأوروبي والإسلامي لدراسة أخرى .
ثم ننتقل لبحث مصادر تلك السلطة مفرقين في هذا السياق بين السلطة من حيث هي قدرة على الإجبار والقهر ، والسلطة ذات الأحقية فيما اصطلح على تسميته لاحقاً بالشرعية . ونختم بالكلام عن القيود الواردة على السلطة السياسية ومصادر تلك القيود وطبيعتها بشكل مختصر .
اتنبع أهمية الكلام عن هذا الموضوع في ذلك العصر من شرعية الخلفاء الأربعة في الفكر السياسي الإسلامي ، من حيث كون السلوك السياسي الصادر عنهم أو تحت علمهم يعتبر جزءً لا يتجزء من المنظومة السياسية التي أثرت وما زالت تؤثر على الدول التي تتبع هذا النوع من الفكر أو السلوك ، وآمل أن يكون هذا البحث خطوة على طريق تحديد معالم النظرية السياسية العامة للفكر الإسلامي في ظل هذه الأجواء المشحونة في الدول العربية والإسلامية والعالم أجمع .
ممتاز لكن يعيبه الاختصار في موضع الإطناب، لكنها رسالة جامعية لذا فالمصنف معذور على الاختصار وعلى اللغة الأكاديمية الجافة. كل مبحث من مباحث هذه الرسالة يستحق بحثا منفردا في مجلد كبير. التأليف في النظرية السياسية الإسلامية قد يبدو ترفا مبالغا فيه في ظل الاستبداد الذي نحياه لكن لا بد منه، حتى إذا أزال الله هذا الاستبداد وجدنا ما يمكن تطبيقه فلا نعمد إلى الاستيراد من الغرب. والله المستعان.
- ملاحظات على كتاب ( عن نظرية السلطة في الإسلام ) -
وقد أصبحت بين موجين ولا يكاد الزمان يمضي حتى يعود البحرين بحر واحد له برزخ يمنع البغيان
وقد كنت أرى ذلك الغرق حاصل بمهابة وجلة وهاجس جزع قبل رتق البحر على رأسي وأخماصي
فأنا بين موج أول فيه المدح فأكاد أخاف خيانة حق أمانة الكلمة فأمدحه في مكان لا يستحق فيه المدح وثم إني أخاف هول علو ذلك الموج الثاني من النقد والتصويب فقد أنقده واقرعه في مكان لا يستحق هذا كعادة المحب عندما يشتد على أخيه وذلك من جزيل حرصه عليه
وقد أبى ذلك البرزخ مانعا بغي البحرين في أول أمري بأن يمنعني أنا من بغي نفسي
فاستجمعت قواي وقلت إنه لا بد من لا بد منه فأغرقني الموجيين وأنا متجلد غير خائر
فاختلط موج النقد وموج التقريظ كبحر واحد غائرمتلاطم هائج متمرد لكن آثر السكون في النهاية وتركني في شيء من الحيرة لكنها حيرة تؤول إلى مستقر عافية عجيب في الحكم بعد التخبط والتخرص
وهذا شيء من هذيان شعوري بأني أحكم بالعدل فأذ بي اشطط غالب امري
فاجتمع ذلك التفكير القلق الحائر مع ما لصاحب الكتاب من مكانة عندي فزاد الهول علي شدة وسعار
ولكن لا حول لا قوة الا بالله فهذا ما حكم علي به في السير نحو هيجاء معضلة فالحكم بين الضدين يأخذ بعرى الشم الجحاجح
وقد كانت تقول العرب اما بعد واتى الرافعي فقال اما قبل لكنني ما زلت بين الزمنين في هذا الكتاب اتقدم خطوة وارجع القهقرى مرتين خوفا من توهمي في الحكم
لكن مما يهون علي الامر ان الكاتب قابل للنصح نزاع لعودة الخير ذو صدر سليم لا يكابر اخو تذكير لا عبد جهالة عمياء أو محموم بحب رياسة النفس
فهذه ملاحظات قارئ هاو لا مختص قد قرأ مخطوطة الكتاب وهي رسالة ماجستير ثم قرأها وهي كتاب وآمل أن يلقى الكتاب والملاحظات موطن حسنا كغيث على ارض خصبة :
- يبدأ بالكتاب فجأة لا يقدم ماذا يريد وماذا يبغى من نظرية السلطة هل يريد أن يثبت أن لدى المسلمين نظرية عن السلطة ام يقرر ذلك تاريخيا ام يعرضه عرض واقعيا فلا استطيع أن احاكمه على تحقيق هدفه او انجازه له فهل يريد أن يقدم وصفا تاريخي بحتا او مقاربة فكرية فلسفية او خطة عملية للنتفيذ او نتف من كل ما سبق من هنا وهناك = ام أن العنوان كاف فدعه يدلك !!
- يقدم موجزا تاريخيا ( فكريا وعمليا ) سلسا لمفهوم السلطة ويفرق بينها وبين السيادة ويصلح كمقدمة وجيزة لكل قارئ وحتى أن لم يكن مختصا وهذا فيه فائدة عظيمة
- في مقاربته المفاهيمية لم يهمل ذلك الطابع الجدلي بين التاريخ والبئية الاجتماعية والطبيعة المدنية لكل فكرة فقدمها ككل واحد مركب بلا جوهر فيه طرفية او تجاوز وهذا منهج احبه واستريح له عند قراءة اي كتاب وقد وفق يوسف لذلك وهذا يشكر فيه ومنه
- اختياره لتلك الشخصيات المتعددة في طرحها السياسي داخل تاريخنا الإسلامي كان موفق من ناحية ميله لعرض رؤى المدارس المختلفة وقد أحسن في عرضها بتكثيف لا بايجاز مخل او ايطال ممل وعتبي الوحيد أنه اهمل مدرسة الجويني في عرضها لمدرسة منع ظلم المسلطة او انحلالها في كتابه : غياث الأمم في التياث الظلَم وأن كان استشهد فيه في أكثر من موضع لكن لم يصنف ذلك التيار كمدرسة منفردة
- عند عرضه لأصول السلطة الخمس الجامعة لم يقرر هل هذه ذات طبيعة عالمية أم ذات خصوصية إسلامية لكن اجتراحه لها من العدم واستقراءه التاريخي لها كان موفقا جدا
- اعتب عليه في استخدام التفريق بين الزمني والمكاني والإكثار من الاستخدام الاصطلاحي للثقافة السياسية للآخر وهذا مقبول لحد ما وقد يكون له إمكان في إصلاح هذا الخلل من خلال اطلاعه على مشروع طه عبدالرحمن الأخلاقي السياسي ففيه من الخزينة الاصطلاحية والرؤى المنهجية الشيء الكثير
- تفريقه مميز بين دولة الشريعة و شريعة الدولة والمبادئ فوق الدستورية
- اجتراجه وإعادة عرضه لمؤسسات تقييد السلطة شيء مميز وتحتاج توسعا وتكميلات تطبيقية خصوصا مع ميلي هذه الأيام لعرض اي كاتب خطة عملية تطبيقية لما يقرره فكريا جامع بين نظرية العمل وعمل النظرية
-لم يعالج المنتوج الإسلامي المعاصر في النظرية السياسية والسياسية الشرعية على المستوى الشرعي والتاريخي وكأننا وصلنا لهذا الحال فجأة وهذا أراه خاطئا شنيعا لا بد من تداركه في المشاريع القادمة
بالنسبة لتقيمي للكتاب أعطيه ما بين 2,5 و 3 من 5 وذلك لأنه عرض شيء قديما عرض سابقا بوضوح اكثر واجترح وجمع المفرق الصامت في نسق واحد واستنطقه
تذهب نجمة لتجاهله عصرنا الحالي و نصف نجمة لطغيان الطابع الأكاديمي البارد في بعض مواضع ونصف نجمة لتوسطه في الإبداع كما يطرحه أستاذنا طه عبدالرحمن
العنوان لا يوافق المحتوى تماما. لم يكتف فيه المصنف بتبيين نظرية السلطة في الإسلام فقط بل شرح هذه النظرية من وجهة نظر عامة. بدأ المصنف بذكر مفهوم السلطة في الحضارات الإنسانية وبيّن تطور وتغير هذا المفهوم في الفكر الغربي والإسلامي. ثم شرع في ذكر مصادر السلطة وأنها على نوعين: مصادر للقوة ومصادر للشرعية. قسم مصادر القوة إلى خشنة وناعمة. أما مصادر الشرعية فذكر فيها أقسام الشرعية المختلفة السائدة. بعد هذا التنظير، صور حالة السلطة بداية من العهد النبوي مرورا بالخلفاء الراشدين مع تحليل للحالة السلطوية فيها. وفي الفصل الأخير من الكتاب أورد القيود الواردة على السلطة السياسية (شرعية وحقوقية ومصلحية) وقسمها تقسيما شاملا. ميزة الكتاب ترتيبه المبدع والممتاز لكل فصل، وسبب ذلك يعود إلى كونه رسالة علمية. ولكن يعوز الكتاب التفصيل في مواضع أجمل فيها.