الموت قصص كثيرة، والمدينة رواية واحدة. ××××××××××××××××××××××× مجموعة قصصيّة عن أشكال كثيرة ومختلفة من الموت؛ من الموت الإجراميّ العنيف إلى الموت الممل الساذج، من الموت حُبًا إلى الموت غربةً. تختلف القصص في أنواعها وأساليبها، فتلاعب الواقعيّة والمسرح والخيال العلميّ والرسائل، الانترنت ووسائل التواصل الاجتماعيّ. وعلى الرغم من تنوّع القصص واختلافها إلا أنّها تتكامل ويتّصل بعضها ببعض من خلال رواية المدينة الساكنة فيها: حيفا.
ولد في حيفا العام 1990 لعائلة مهجّرة من قرية البروة. درس الفلسفة والعلوم السياسية في الجامعة العبرية في القدس، يكتب لملحق «السفير العربي» الصادر في بيروت. نشر نصوصاً سياسية وأدبية وبحثية في عدد من الإصدارات والصحف، إضافة إلى مدونته الشخصية التي يكتبها منذ العام 2010. حصلت روايته الأولى «مأساة السيد مطر» على جائزة مؤسسة عبد المحسن القطّان للكاتب الشاب، العام 2015.
آخر صورة في الذاكرة عن حيفا هي حيفا النكبة وما قبلها، هذه هي الصورة التي احتفظت بها لأعوام لأقارنها مع الواقع عندما تتاح لي الفرصة لزيارة حيفا والصدفة شاءت أن أزور حيفا دون أن تتاح لي فرصة لمعاينة الحياة هناك ولكنني عدت أحمل معي حيفا في كتاب مجد كيال
"إلى الأولاد في حيفا، يوم الجمعة بعد الظهر"
مجموعة قصص جعلتني أشعر بالدوار، انتهى من قراءة واحدة واحتاج بعدها لاستراحة طويلة أتأمل فيها السقف وأفكر هذا شكل من أشكال الموت وهذا وجه من وجوه حيفا، وهنا مجد يمسك مشرطاً ويبدأ بتشريح الجثة\القصة
أقرأ عن نجوى وريما وأتذكر كم كان مرعباً بالنسبة لي في زمن مضى أن تُسرق مني موسيقاي المفضلة، أفكاري التي أحدثه عنها، حديثي عن الكتب التي أحبها، واقتباساتي المفضلة. أقلب الصفحة وأفاجئ حيث أرى نسخين من حيفا. أقلب الصفحة ... وهكذا أُلقي نظرة نحو الماضي ونظرة أخرى إلى المستقبل وأرى كيف يتصافحان في حيفا وكيف تنفتح آلاف النوافذ على أسئلة صعبة
هذه قصص تخدعنا بالموت لتحدثنا عن الحب في حيفا.. وتخدعنا بالقسوة لتحدثنا عن هشاشة إنسان.. تخدعنا بالتفاصيل لترسم صورة أكبر من مخيلتنا تخدع أولاد حيفا بنهاية العالم لتقدم لهم إهداءا بارعا مجد يخدعنا بالخيال لنسمع صوته الحقيقي والمميز جدا..
المدينة رواية واحدة وشخصيّاتها أموات، أو حتّى المدينة ميّتة ويحييها الكاتب بالشوارع والشخصيّات. هذا الكتاب معبّئ بالمشاعر، بالغضب، بالموت وأقسى انواعه، قد أخذني الكتاب الى شوارع حيفا غصبًا عنّي شعرت كأنّه يشعر بي نوعًا ما، هناك جانب أجنبي جذبني داخل الكتاب، ومن ثمّ جوانب أخرى غير محدّدة، لكن كل ما حاولت الأبتعاد عن الكتاب، سحبتني حيفا واستنزفتني، الشوارع والتفاصيل، والوصف المتقن لأدقّ الأحداث البسيطة. ليس بأمكاني ان اكتب مراجعة للكتاب ولأنني مهما كتبت لن اعطي الكتاب حقّه، فقد عشت داخل الكتاب وأنا اقرأ أحداث ميّتة. خرج مجد بقطعة أدبيّة أخرى تبرهن أنّه كاتب حقيقي، كاتب فنّان بمعنى الكلمة، من أجمل النصوص اللتي قرأتها كل الاحترام.
مجموعة غريبة ومدهشة، تتداخل شخصيات أو أسماء القصص وتضيع "الرواية" بحبكات كثيرة ومتشعبة وبقوالب سينمائية ورسائلية وخيالعلمية مشغولة بعناية، وإن كانت متفاوتة المتعة والإقناع من وقت لآخر. في الكتاب واقع فلسطيني مغرق في تفاصيله الصغرى، ورومنسيات مهزومة ودموية، وأسر مكسورة، وأزمنة قديمة وقادمة، وبارات وأغاني وسفر، وتجريب في اللغة والسرد تُرفع لبراعته القبّعة.