Jump to ratings and reviews
Rate this book

وميض البارق الغربي: نصوص ووثائق عن الشاعر أحمد رفيق المهدوي

Rate this book

303 pages, Unknown Binding

Published January 1, 2005

2 people are currently reading
5 people want to read

About the author

سالم الكبتي

16 books19 followers

Ratings & Reviews

What do you think?
Rate this book

Friends & Following

Create a free account to discover what your friends think of this book!

Community Reviews

5 stars
0 (0%)
4 stars
0 (0%)
3 stars
0 (0%)
2 stars
1 (100%)
1 star
0 (0%)
Displaying 1 of 1 review
Profile Image for أحمد.
Author 1 book408 followers
June 7, 2019
وأحمد رفيق المهدوي (1898 - 1961) شاعر ليبي، لست أدري حقيقة مكانته في الشعر الليبي، فلم أقرأ له من قبل خارج هذا الكتاب، ولكن هذا الكتاب يحمل رأيين من مصر فيه، أولهما للعقاد، روى فيه أنه سمع شعره لأول مرة وهو في الليل في سفينة متجهة به إلى السودان، إذ لجأ إليها هربًا من النازية وقت الحرب العالمية الثانية، ألقاه أحد الأدباء الليبيين ممن كان على سطح السفينة وقتئذ، ثم يقول العقاد في وصف ما سمعه هذه الليلة:

فيسمعني شعرًا استزيده منه ولا أقول في وصفه إلا أنه ملأ النفوس بإيناس غطّى على كل ما هنالك من وحشية الظلام والخواء ووحشة المصير المجهول

ولهذا الرأي تتمة ستأتي بعد عشرين عامًا، ولكن الآن، فإن د. عبد الرحمن بدوي هو صاحب الرأي الثاني، إذ وصفه في كتاب "سيرة حياتي" وذلك حينما تعرّف على اسمه في الفترة التي قضاها أستاذًا في كلية الآداب في ليبيا، لست سنوات، فطالع ديوانه:

.. كيما اعرف قيمة شعره. واذا بي لا أجد فيه الا قصائد ركيكة النسج، مبتذلة العبارة، تافهة المعاني. انه شاعر في الطبقة الدنيا من الشعر. فواعجبا كيف اشادوا به ومجدوه حتى كان بعضهم يقول عنه انه «احمد شوقي ليبيا» وهذا امتهان لاسم احمد شوقي لم يعرف مثله في اي مكان. وقد يقال ان القوم لا يعرفون شيئا عن احمد شوقي غير انه امير الشعراء، وأحمد رفيق هذا امير شعرائهم، فهو اذن احمد شوقيهم


وبين هذا وهذا! ..
لا أدري!

والشاعر كان اسمًا جديدًا لم أطرقه من قبل، والطبيعي أنني كنت سأميل لجانب العقاد في رأيه عنه، لمعرفتي بقدرته النقدية في الشعر خاصة، ولكني، وحسب هذا الكتاب الواحد الذي كُتب في ذكرى الشاعر، وجدتني أميل بقوة إلى جانب رأي عبد الرحمن بدوي، رأي الطبقة الدنيا من الشعر، والابتذال، ولكني سأستثني الركاكة، فليس يبدو على قصائده المختارة المنشورة هنا سمة الركاكة، ولكنه الابتذال، ففيما يبدو من سيرة أحمد رفيق المهدوي أن جلّ أشعاره وقصائده كانت في الجانب السياسي، أيام الاستعمار الإيطالي، وقد استغرقته حياة السياسة فيما يبدو كذلك، فأنه قد سُجن، وضيقت عليه السلطات الحصار مرارًا، ورشّح نفسه عضوًا لمجلس النواب، ولم يفز، وعيّن مأمورًا، وزار مناطق كثيرة من بلدة لمناسبات "تتصل بالشأن الوطني" – كما كُتب، ثم يُعيّن عضوًا في مجلس الشيوخ ويجدد له حتى وفاته تقريبًا.

فشعره لذلك فيه النبرة الخطابية التي نلمسها في القصائد السياسية، ذلك الشعر الذي لا يرتفع عن المناسبة، كقوله:

مَن لم يحز ثقة الجميع ولم يفز
بالأغلبيةِ، لن يحوز قبولا
ومن استبدَّ برأيهِ، سنردّهُ
لو جاءنا بالمعجزاتِ رسولا


وواضح كيف غلبه النظم في البيت الأخير على الإجادة اللغوية، وفي الرثاء يقول:

حملوا على الأعناق خيرة قومه
في موكبٍ لا يحصه التعدادا
وضعوا العميد ببطن قبرٍ موحشٍ
لا مؤنس يرجى ولا أولادا
نم يا فقيد ولا تخف فيسرّكمْ
في لحدكمْ حب النبي ودادا
أحببتم خير الأنام فأنتمُ
مَعْ مَنْ تحبّونَ .. رواهُ الساده
كرّستمُ العمرَ الثمينَ بمدحهِ
ولأجل ذا جاء الختام سعاده!


ولا أدري صدقًا لماذا نصب "التعداد"، ولا "الأولاد" وما معنى "يسركم حب النبي ودادا"، ولا كيف رُكّبت قافية "السادة" و"السعادة" على سائر القوافي في هذه القصيدة الكلاسيكية، هذا مع أنها تمثّل بجلاء عندي على طبقتها المتدنية من الشعر، وعلى أي حال سيأتي ذكر العقاد ثانية بعد عشرين عامًا، عندما عزم الشاعر على طباعة ديوانه لأول مرة، ثم حرص صديق له أن يكتب العقاد له مقدمة الديوان، ووافق العقاد بشكل مبدأي، ثم عندما أرسل إليه الصديق مسودة الديوان في ملازم، حدثت ظروف أجملها العقاد في رسالة كتبها إلى الشاعر ردًا منه على رسالة منه، وتقول رسالة العقاد تلك:

ولكن الملازم قد وصلت إليّ بعد حين وأنا على أشد ما يكون ازدحام العمل في موسمه الذي لا يقبل الإرجاء، ولستُ أحب للديوان بعد تمام طبعه أن يتأخر صدوره إلى الحين الذي أفرغ فيه لمراجعة وكتابة مقدمته، فأرجو أن يجد طريقه إلى قرّائه المعجبين به المتطلعين إليه، وله من مكانة صاحبه خير تقديم، وتقبلوا المعذرة والتحية.


فلم يكتب العقاد إذن مقدمة هذا الديوان، وله العذر واضح، ولا أدري، وإن أدري أنه من شطط التكلّف عندي، ولكن ربما أن العقاد عندما أصبح شعر رفيق تحت ناظره مجموعًا، وتخلص من تلك الذكرى البعيدة التي سمع فيها شعره في الليل وفي السفينة كخلاص من الوحشة والظلمة وأحاديث الحرب المقبضة، ربما حينئذ أدرك أنه ليس بهذا المثال حقًا، فلم ينشط لكتابة مقدمته التي وعد بها، والله أعلم، والظن إثم، وكان ذلك عام 1959، كما أن ذلك الصديق تعجّل وأعلن عن قرب صدور الديوان بمقدمة من العقاد، فلما طال الأمر، كتب إلى رفيق في رسالة منشورة في هذا الكتاب يقول له إنه قابل العقاد وأكثر من زيارته ملحًّا، وقال له إنه من المخجل بعد ذلك أن يصدر الديوان بغير مقدمته، فقال له العقاد: "قلت لك ألف مرة يسعدني ذلك، ولكن يجب الانتظار لحين فرصة"، ويعقّب الصديق على هذا في رسالته إلى الشاعر: "وهأنذا أنتظر، قد يكون يومًا وقد يكون سنة".

وهذا لا يعني أن شعره كله على هذا الطراز، فصراحة، أقل المكتوب في هذا الديوان هو شعره، فأكثره عن سيرته ورسائله وكلام أحبابه عنه، فمن الشعر الجميل أعجبتني قصيدته التي قالها في ساقية دَرْنَة:

ترقصُ في منعطفاتٍ لها * فتلتوي نازلةً راقية
تسايرُ الوادي فتدنو له * طورًا، وطورًا تنتحي ناحية
طريقها بين جنانٍ غدتْ * قطوفها يانعةً دانية
تنسابُ، والأزهارُ من حولها * تبسمُ لاستقبالها زاهية
كأنها قامتْ تؤدّي لهمْ * تحيةً طيبةً زاكية
ترجمها عنها نسيم الصبا * بألسنٍ راطبةٍ نادية

والقصيدة ممتدة وكلها على هذا النسق البديع، ومن ناحية أخرى ظهر في الديوان أيضًا شيء لم أفهمه، فيبدو أن الديوان لم يصدر في حياة الشاعر، بل بعد وفاته، ويبدو أنه نظم قصيدة قصيرة وأطلع عليها بعض الأصدقاء فأرسل إليه واحد منهم بقصيدة طويلة على وزنها ومعانيها، أعجبت الشاعر بشدة (وأعجبتني كذلك) فكتب إليه مداعبًا بعد أن أبدى إعجابه البالغ بها، أنه من إعجابه بها نسخها بالآلة الناسخة ووزعها على أصدقائه، "وليكن في علمك أنها لي ومن نظمي وأني سأغتصبها منك وستُروى لي، فأما أن تتنازل عنها بالمعروف وإلا فأني مغتصبها على أي حال"، وهذا كله قرأته على سبيل المداعبة بالتأكيد في تلك الرسالة الأخوية، غير أنه من العجب العجاب حقًا حقًا، أنه ربما عندما وزّع تلك القصيدة بعد نسخها لم يذكر لأصدقائه أنه ليس بصاحبها! بل ربما أعلن أنها من نظمه بشكل صريح، لأنه حدث أن جريدة هناك نشرت هذه القصيدة كاملة بعد هذه الرسالة بشهرين، وقبل وفاة الشاعر بسنة، وكتبت أنها له وحده! وكذلك نُشرت القصيدة في ديوان رفيق الصادر بعد وفاته، ولم يصحّح النسبة سوى قائلها الحقيقي في رسالة لطيفة بعيدة عن التشهير أو سوء الظن أرسلها إلى معدّ هذا الكتاب.

والطريف ختام هذه الرسالة السابقة، التي قال له فيها إنه سيأخذ قصيدته، فقد جاء في آخرها بما هو أدهى! حتى في نطاق المداعبة في الأصدقاء، إذ قال:

أهنئك بالقريحة الفياضة، وأطلب منك نظم أبيات ولو قليلة لمعنى استعصى عليَّ، وهو هذه الشطرة، إما "نظرٌ وتقبيلٌ وشمّ"، أو "الشمُّ والتقبيلُ والنظرُ"، أو "الضمّ" بدل "الشمّ"، والمقصود أنني كبرت وعجزت فلم تعد لي قدرة على اللذات إلا الضم أو الشم والتقبيل والنظر، انتظر منك الجواب سريعًا، والسلام عليك ورحمة الله


أما أنا، فقد ألجمتني الدهشة عن الضحك برهة، ثم ضحكت!
Displaying 1 of 1 review

Can't find what you're looking for?

Get help and learn more about the design.