كتاب مزلزل -- كتاب غير عادي يتحدث عن واقعة اغتيال الملك فيصل التي حتى الآن تعتبر غامضة للغاية وستظل لمدة بعيدة ..
الكاتب يقدم لنا معطيات وتحليلات عن 3 وجهات نظر في اغتيال فيصل
الأولى أن القاتل وهو الأمير فيصل بن مساعد هو قاتل عمه الملك لأسباب شخصية التانية أن القاتل هو الأمير فيصل بعد غسل مخه من قِبل الولايات المتحدة بعد أن لعب دورًا مهما في حرب 73 مستخدمًا النفط كأداة للضغط على أمريكا الثالثة وهي الأكثر إثارة هي أن أخوة فيصل (الأخوة السديريون) وهم أبناء الملك عبد العزيز من زوجته حصة بنت السديري.
الكاتب قدم في الفرض الثالث معطيات تفيد أن الملك فيصل لم يكن سديري والحلف السديري أراد إزاحته من الحكم بعد واقعة استخدام النفط في حرب 73، وذلك بالتناسق مع الإدارة الأمريكية، وتأكيد الأخوة السديريون أن الملك القادم لن يسبب أي مشاكل مثل التي قام بها فيصل تتعلق بالنفط وربطه بالسياسية في الشرق الأوسط.
السديريون السبعة كانوا يتحكمون في مجريات الأمور في المملكة وتقلدوا أهم وأخطر المناصب وقت الملك فيصل، وأبرزهم كان فهد وسلمان وسلطان ونايف. كما ذكر أيضًا عداء هؤلاء الأخوة للأمير عبد الله والذي أصبح ملكًا للسعودية لأنه كان شمريًا ولم يكن سديري مثلهم وذكر عدد من الوقائع حينما كان قائدًا لقوات الحرس الوطني والذي يعتبر قوة لا يستهان بها، حيث حاول الأخوة إزاحته من قيادة هذه القوة أكثر من مرة، والتي انتهت أحدى هذه المرات بقتال عنيف بين قوات الجيش الذي كان قائده الأمير سطان والذي كان كارهًا للأمير عبد الله، وبين قوات الحرس الوطني.
الكتاب لا يريد أن يثبت صحة أي فرض ولكن قدم لنا معطيات وأدلة الفرضيات وفقط نظرًا لشدة غموض الواقعة. من هو قاتل الملك فيصل؟
في البداية كنت أقرأ الرواية الملحمية (مدن الملح) ولم أكن أدري بأنها إسقاط مباشر وشبه صريح على الواقع السعودي (الأسري!) وقد أدركت ذلك في جزئها الثالث، وحينها احترت بين إتمام قراءتي وبين الاطلاع على بعض من التاريخ أولًا، وفي بداية الجزء الخامس والأخير، ومع إدراكي أن فنر هو الملك فيصل فرحت أبحث عن كتاب يمدني بكل من المعلومات التاريخية والشخصية وخاصة الروابط الأسرية، وقدر الله لي أن أجد هذا الكتاب، فجمعته من موقع الدكتور نبيل خليل وحررته إلكترونيا، واليوم فقط أنهيت قراءته.
يحتار القارئ في وصف طبيعة هذا الكتاب بكلمات قليلة، فهو يتحرى مقتل رجل قد لا يكون بقي من جسده ذرة تراب على حالها، وهو جسد قتيل، والقتيل كان ملكًا! فتجد أن الطابع الأول المميز والعام هو التحقيق (الجنائي)، وستدرك أنه جمع مادة صحفية كبيرة جدًا مقارنة بحجم الكتاب فكأنما هو تحقيق (صحفي)، وفي مقدمته موجز تاريخي هام وفي نهايته استشراف للمستقبل بأسئلة قلقة وملغزة، فهو إذن بحث في أمر العائلة الحاكمة، وفي الانشقاقات الداخلية، وعليه فإن عنوان الكتاب كان مثاليًا من وجهة نظري.
بدأ الكاتب الفصل الأول من الكتاب بموجز تاريخي، يفرق بين ما بات يعرف بالممالك الثلاث التاريخية، وهو موجز سريع يبدأ بالتأسيس الأول وينتهي (صراع عروش) سعودي - سعودي. أما الفصل الثاني فكان عن الأزمة أو الخلاف بين سعود وفيصل، وما آلت إليه الأمور من انقلاب الأخير (انقلابًا أبيضًا) على الأول، ولكن هذا الفصل كما يمكن أن نقول باللهجة المصرية العامة (ناقص سوا) أي أنه لم يتعمق في أبعاد الأمور، ولعله بذل كل ما في وسعه، وقد كانت أسباب الخلاف الأساسية كالتالي: 1- الترف الذي قد يصل للسفه من سعود وأبنائه (الملوك الصغار) من وجهة نظر فيصل، وإصرار الأخير -وهو ولي العهد- على إصلاحات اقتصادية. 2- بالرغم من قيام سعود بعدد من الإصلاحات إلا أن المعارضة السعودية كانت متأججة وحية وكان أبرز ملامحها مظاهرات (ظهران) وحملات القمع بها. 3- الصراع الشخص بين الاثنين، أو كما نفهم في نهاية الكتاب بين (الفريقين): السيديرويون وسعود وملوكه الصغار؛ وهو صراع على النفوذ وبسط السيطرة على الملك وتوريثه. أما الفصل الثالث فيذهب بتدريج (عبقري) لحادث مقتل فيصل بعد استيلاءه على السلطة (بانقلاب أبيض). والقاتل هو الأمير فيصل بن مساعد، والقتيل عمه الملك فيصل. وهنا تبدأ الاحتمالات والتدرج فيها: 1- فيصل بن مساعد: شخصه وشخصنة الاغتيال. وهنا يورد الكاتب سياقان أو أكثر، لا يجمعهما إلا التناقض فيما بينهما والاضطراب الواضح في رواياتهما، فمنهم -وهي الرواية الرسمية السائدة- من يقول بأن الأمير القاتل هو مدمن مخدرات مختل العقل، ولكن تقول الروايات الأخرى غير هذا، بل تقول بسلامته الذهنية والسلوكية أيضًا! وبين من يقول بأنه شيوعي راديكالي، وبين من يقول باعتداله أو تحديدًا سخطه على فيصل وحكمه والذي يرى أن الشريحة الكبيرة من الشعب تنقم عليه هي الأخرى ولا سيما موقفه من أمريكا! وبين من يتهم أمريكا بغسيل مخه وتحريضه! ولكن هذا هو الاحتمال الثاني: 2- أمريكا هي المحرضة ومخابراتها هي التي غسلت مخ الأمير الشاب. والعلة وراء الاتهام هو الموقف الشهير للملك فيصل في حرب أكتوبر 73 ورده المأثور على كسينجر بأنه يريد الصلاة في القدس قبل موته! ولكن وبأمانة شديدة فإن عمل الكاتب هنا وإن قلت تعليقاته فهو ذو قيمة فائقة الأهمية، إذ يورد مجموعة من الرسائل الأمريكية والبريطانية (الفاضحة) والكاشفة لحميمية العلاقة بين فيصل وأمريكا، وبالتالي فليس من العقل اتهام أمريكا بهذه التهمة أبدًا. ولنا هنا أن نتعلم درسًا مفيدًا الأداء الإعلامي لأي شخصية سياسية هو مجرد دور من أدوار السياسة يلعبها السياسيون لكسب شرعية شعبية، أما السياسات الحقيقية فهي دائما غير معلنة أو غير مصرح بها! 3- أما الاحتمال الثالث فهو (السيديريون) أبناء الملك عبد العزيز من حصة بن أحمد السديري. وددت لو كان لهذا الاحتمال مساحة فصل كامل وحده، ففيه يخوض الكاتب غمار الأواصر بين العائلة السعودية، ويؤكد أن السيديريون هم -على الأقل- المستفيد الأول من الاغتيال السياسي. بل ويسوق أدلة تثير الشك حقًا، وهذا الانطباع سيخرج به القارئ حتمًا: السيديرون هم المحرض الأول للجريمة...
الكتاب جيد ومادته غنية، وخاصة حين يوضع في الحسبان حساسية الموضوع وكم التعتيم الرهيب الذي يحيط كل ما يخص المملكة، ولكن تمنيت عدت مرات أن لو كان أكبر، وأن لو صبر عليه مؤلفه قليلًا، ولكن نأمل في المستقبل بوجود توسع أكبر في الموضوع ذاته (الخلافة السعودية) والظروف السياسة والصراعات التي شهدها كل عصر على حدة. وفي النهاية أختم بأمنية تمناها د. خيري الضامن في تعقيبه الموجز -جدًا- عن الكتاب: باعتقادي أن كتابك يصلح مادة جيدة لسيناريو فيلم وثائقي ممتاز يكون ذا قيمة كبيرة للغاية...
كتاب مهم جدًا. وأعني بجدًا جدًا... يقتحم أغوار سبل الأسرة السعودية "المالكة"، وانقساماتها الداخلية. الأمر الذي أراه بدوري اللعنة الحتمية، الملاصقة لكل أسرة شمولية حاكمة تتبع النظام الوراثي البائد، التي تؤدي إلى سقوطِها في النهاية. ( أي متبصر في راهن الحال السياسي السعودي يرى أن هذه اللعنة بزغت بقوّة الأن في العلن، وبدأ الخيط ينسل وسيحلّ وراءه كل شيء... كل شي )
قرأت ثلثيه شهر ٦ ثم نسيته حتى هذا الشهر. ينبغي أن أعيد قراءته لاحقًا والخص أهم ما فيه