في البداية أحب عن أقول أن السبب الرئيسي لقراءة رواية أحمد ناجي "روجرز" هو سبب نفعي بحت، كوني كاتب روائي كنت أرغب في التعرف على التقنيات الكتابية التي يكتب بها أحمد ناجي لمحاولة تطوير كتاباتي والتعرف على تقنيات كتابية جداً تضيف لي، ومن الريفيهوات التي قرأتها عن الرواية، أستنتجت أنني سأكون أمام نص سريالي غرائبي تجريبي غير معتاد، وهذا ما أردت تجربة قراءاته بالفعل..
الكاتب في بداية الرواية ينصح بالإستماع إلى ألبوم " ذا وول" لبينك فلويد مع قراءة الكتاب، المهمة ليست سهلة، القراءة ومحاولة التركيز مع الموسيقى يشتت القارئ، لكن لأني أحب التجربة جربت، وأستمتعت بلحظة أن أصل لأحد مقاطع الأغنية فأجده يغنى في نفس اللحظة، لكني بعدها لم أستطع التكملة.. الموسيقى شتتني جداً، ولذا أنصح بالإستماع للألبوم أولاً.. ثم قراءة الرواية فتتسرب الموسيقى التي يريدك الكاتب الإستماع لها فور رؤيتك كلماتها في الرواية..
لكي تحب الرواية عليك أن تحب أجواء تمرد المثقفين والفنانين، أجواء مقاهي وسط البلد في مصر، سهراتهم الضيقة، سكرهم، عربدتهم، جنونهم، علاقاتهم المتشابكة، فقرهم، هنا تجد هذه الروح، هذه الأجواء، وأنا أحب القراءة لهذه الأجواء.
النص سريالي بقوة، متعوب عليه، وعميق بالمفاهيم والإيحاءات، مثقل بالذكريات، متحرر، نص يحكي عن مفاهيم كبيرة كالدين والثورة والحب والإنسان.. وتفاصيل حميمية كالشوارع والعائلة والطفولة والكارتون، نص به أشياء تلمسنا شخصياً، وأحلام راودتنا وجروح حملناها معنا أينما ذهبنا..
شيء وحيد لم يعجبني في الرواية، وهو عدم وجود نهاية، كان يمكن للكاتب وضع نهاية حتى وإن لم تكن نهاية تقليدية، شيء ما يثبت أننا نقترب من الخلاصة، شيء يقفل بعض الأشياء.. ولكن جاءت النهاية مبتورة.. وكأن الجزء الأخير من الكتاب سقط سهواً، وكأن الكاتب مل من الكتابة وتوقف، ونشر ما كتب كما هو.. لم يعجبني ذلك.. لم يروقني .. كنت أتمنى خاتمة سمفونية تليق بكتاب يحمل عزف موسيقي داخله..
المحصلة.. أحببت الرواية جداً إن كنت تريد تسميتها كذلك، وأحببت جداً هذا النص السريالي الجميل..وأستمتعت به..