أمَّا أنا فأحبُّ البشيِر الإبراهيمي، ثمَّ ازددتُ حبًّا له وإعجابًا به وتقديرًا واحترامًا.. رجلٌ أمَّة ذكي بل عبقري رائِع بل مذهل فصيح كأنَّ اللغَة انصاعت له وسلَّمته نفسها.. مسلِم يفيض قلبه حبًّا للإسلام، وغيرةً عليه، ونصرةً لهُ ومُضيًّا في نشرِ تعاليمِه والاعتزاز بها وبعروبته
من أنا؟ تجمع ثلاث سيرٍ قد كانت محكيةً على لسانه -رحمه الله- في بعض اللقاءات مع جرائد مختلفة قد يكون هناك تكرارٌ حين انتقالنا من قراءة سيرة لأخرى غيرَ أنَّ ذلك لا يبعث على المَلل، بل تشعرُ في كلِّ مرّة وأنت تعيد قراءة نسبه ومكان مولده وطريقة تعلّمه بأنّك تقرأ سيرةِ رجلٍ عظيم عاهدَ نفسَه على إحياء العروبة من جديدٍ في شعبٍ طغى عليه الاستعمار من كلِّ جانبٍ وبكلِّ السّبل
آه يا البشير!
رحمكَ الله وأسكنك فسيحَ جنَّاتك وجزَاك عن الأمَّة الإسلامية والعربيّة والجزائرية كلَّ خيرٍ
"لم يتسع وقتي للتأليف والكتابة مع هذه الجهود التي تأكل الأعمار أكلا، ولكنني اتسلى بأنني ألفت للشعب رجالا، وعملت لتحرير عقوله تمهيدا لتحرير أجساده، وصححت له دينه ولغته فأصبح مسلما عربيا وصححت له موازين إدراكه، فأصبح إنسانا أبيا، وحسبي هذا مقربا من رضى الرب ورضى الشعب".
ونتيجة لإنشغاله كان حديث البشير عن نفسه قليل جدا،وحدث انه اتكلم عن حياته في مواضع بسيطة منها: *انه -رحمه الله- أرسل سيرة وجيزة عن حياته إلي مجلة "المصور" المصرية خلال حوار مع المجلة تحت عنوان "من أنا" *ولما انتخب عضو في مجمع اللغة العربية وبطلب من هيئة المجمع نشر سيرته في مجلة المجمع،موجودة في الآثار تحت عنوان"خلاصة تاريخ حياتي العلمية والعملية" *وهناك نص لسيرته نُشر علي هيئة حوار في مجلة "الشبان المسلمين" بالقاهرة
فالدكتور رابح بن خويا اخد الأخبار أو النصوص الثلاثة دي وخرج لينا بهذا الكتاب، طبعا لو قومنا بمقارنة الكتاب دا بكتاب زي "آثار الإمام محمد البشير" اللي جمعه ابنه فهنجده مختصر جدا جدا وكتاب الآثار شامل بشكل أكبر سواء لسيرة الشيخ أو تاريخ الجزائر في الفترة دي أو نشاة جمعية "العلماء المسلمين" وغيرها من اخبار...(انا مقراتش الكتاب بس الدكتور رابح قال كدا🌚) بس هي الفكرة ان الدكتور رابح كان عايز يطلع بسيرة للبشير تكون مكتوبة بقلمه فمكانش عنده وسيلة غير انه يبحث عن النوعية دي من الأخبار ويجمعها ويحققها ويخرجها لينا بهذا الشكل.
والإمام محمد البشير (لو حد غايب عن ذهنه اسمه)هو أحد المقاومين لاحتلال الفرنسي في الجزائر وكان سلاحه (الإصلاحي الديني)كان من أصدقاء ابن باديس -رحمه الله -واسس معه جمعية العلماء المسلمين كان نائبه وبعد وفاته تولي هو قيادة الجمعية...
اتكلم في الكتاب عن نسبه واسرته وتعليمه اللي كان علي يد عمه وبعد وفاة عمه هو اخذ مكانه في تعليم بقية الطلاب(تلقي تعليمه في المنزل ومن اللفات اللطيفة اللي تصور ليك مدي حرص الناس في مجتمعه علي التعليم، إن النظام عندهم -وكونه من الريف- مكانش علي هيئة مدارس، كان العلماء يتورثوا العلم ،والبيت اللي فيه علماء كان يفد إليه الطلاب والأسرة هي تقوم علي حاجاتهم وكانت أسرة البشير وحدة من الأسر دي)
"وكانت الأسر العلمية بوطننا قائمة على تقليد قديم متوارث، وهو أنها تقوم بوظيفة المدرسة المعروفة، فيأوي إليها المنقطعون لطلب العلم عشرات ومئات، وتتكفل الأسره إطعام الغرباء منهم مهما كان عددهم احتسابا، ويقوم عالم الأسرة أو علماؤها بتعليمهم دروسا منظمة على ساعات اليوم، لكتب غالبها ما يدرس في الأزهر إلى عهد قريب وإلى الأن، ومن هذه الأسر أسرتنا التي توارثت العلم من خمسة قرون مضت في ما هو معروف، ومن نوابغها المعروفين الذين ما زالت أسماؤهم دائرة على الألسنة، المعدودين من اعلام الفتيا والتدريس والانقطاع للنفع ابتغاء مرضاة الله: الشيخ محمد الشريف العمري الإبراهيمي والشيخ المبارك الإبراهيمي، والشيخ القريشي الإبراهيمي، وكل هؤلاء غيرهم عاشوا في القرون الثلاثة الأخيرة".
واتكلم عن رحلته الأولي إلي الشرق من أجل العلم، ذكر مروره علي القاهرة ومكوثه فيها ٣ شهور وذكر العلماء بشئ من التفصيل اللي قابلهم في الأزهر وشخصيات تاني ثم المسجد النبوي والشيوخ اللي اخذ منها العلم ولقاءه بابن باديس وتخطيطهم للاصلاح اللي كانت ثمرته بعدين جمعية العلماء المسلمين ورحلته بعد كدا لدمشق وعمله فيها كمعلم ثم انتقاله للجزائر...بيقول متحدثا عن ابن باديس:
"فإننا لم نجتمع قبل الهجرة إلى المدينة، ولم نتعارف إلا بالسماع، لأنني كنت عاكفا في بيت أبي على التعلم، ثم على التعليم، وهو كان يأخذ العلم عن علماء قسنطينة كانت هذه الأسمار المتواصلة كلها تدبيرا للوسائل التي تنهض بها الجزائر، ووضع البرامج المفصلة لتلك النهضات الشاملة التى كانت كلها صورا ذهنية تتراءى في مخيلتنا،وصحبها من حسن النية وتوفيق الله ما حققها في الخارج بعد بضع عشرة سنة، وأشهد الله على أن تلك الليالي من سنة ١٩١٣ ميلادية هى التي وضعت فيها الأسس الأولى لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين التي لم تبرز إلا فى سنة١٩٣١ ".
وبعد عودته للجزائر اخدنا في الحديث عن انضامه للعمل مع ابن باديس...نشأة الجمعية، الخطوات التي سبقت نشأتها ،ودوره فيها والمجهود اللي بذله، مؤلفاته، وعن المنفي والسجن، واتكلم عن اعماله في الجمعية بعد وفاة ابن باديس وإدارته لجريدة "البصائر"
وفي الاخير نقل رحلته الثانية إلي الشرق والمرة دي كان هدفها تعريف الناس بقضية الجزائر ،وأثناء رحلته قامت الثورة فاورد الكتاب البيانات والنصوص اللي اصدرها لدعم الثورة والحث علي الاستمرار فيها،وبعد رجوعه للجزائر خطب أول خطبة (نقلها الكتاب كمان) في مسجد "كتشاوة" اللي حوله الاحتلال إلي كاتدرائية وبعد الاستقلال عاد لما كان عليه..
مشكلتي مع الكتاب انه ذكر كل نص من النصوص التلاتة بشكل منفصل،وانا كنت افضل لو جمعهم وكتبهم بشكل متصل يعني علي الأقل منعا للتكرار وليمنحك شعور انك بتقرا سيرة متكاملة،فانك تكون مثلا بتقرا في حدث رحلته للمدينة في نص "من أنا" وترجع تقرأه مرة تاني في نص"خلاصة تاريخ حياتي" وان اختلف التفصيل في كل نص عن التاني بس مازالت تدور في نفس الحدث.... تكرار من رأيي كان الافضل لو تجنبه، علي أي حال الله يجزي دكتور رابح خير الجزاء علي عمله.
واخيرا،الكتاب مختصر جدا لا يكفي لتعرف علي كل فكر الإمام بس أهو محاولة لمعرفته لغاية ما ربنا يكرمنا ونحصل علي الآثار الكاملة ابتاعه...الله يسر
بسم الله ثم أما بعدُ من أفضل السير التي يمكن أن تحفظها عن ظهر قلب
يتواجد الكتاب ضمن ثلاث طرق مختلفة تسرد سيرة الشيخ البشير الآبراهيمي الأهم من هذا وذاك تجد هذه الطريقة الطريفة والإعادة المختلفة والمعلومات التي قد لا تجدها في نموذج السيرة الاولى تجده في الثانية وهكذا بصراحة ممتع ولذيذ ولذته في سيرة عظيم الجزائر الذي يحفزك أن تبني أمة بقت تابعة للاستعمار والله المستعان
كتاب رائع جداً، تناول وحقق فيه الدكتور رابح بن خويا علي لسان شيخنا ومن وثائقه ولقاءاته قبسات جميلة مشرفة عن مولد وحياة وكفاح ذلك الشيخ والإمام الجليل الحر، من مولده في بيئة ريفية ربت فيه الأخلاق والقيم، وتعلمه علي يد عمه الشيخ محمد المكي الإبراهيمي العلم، وأن عمه لم يكن يتركه لحظة بدون فائدة علمية، أو أبيات شعرية يحفظها ذلك الصبي ذا الذاكرة الخارقة، التي نسمع عنها في السلف الصالح، ومن ثم انتقاله إلى المدينة المنورة مروراً بالقاهرة التي درس في أزهرها ثلاث شهور، ثم دراسته العلم في المدينة علي يدي شيخين جليلين هما الشيخان العزيز الوزير التونسي و الحسين أحمد الفيض أبادي الهندي، الذان كانا مستودعاً للعلم في وسط حلقات من الشيوخ ممن لا يملك علماً ولا معرفة بالتحقيق، فكانا ككنزٍ له ينهل منهما العلم وافراً..رحمهم الله جميعاً ورحمنا، ثم ذهابه إلي دمشق مرحلاً من المدينة في ظل أحداث سياسية ترتبت عن ثروة الحسين بن علي المشؤومة كما يصفها شيخنا، ثم عودته إلي الجزائر لإكمال الكفاح مع صديق عمره الشيخ الإمام عبدالحميد بن باديس، الذي كان قد تعرف عليه في أثناء إقامته في المدينة، فأصبحا صديقين حميمين، وجمع بينهما ليالي كثيرة خططا فيها معا ماذا يكون منهما في قادم أيامهما، وقد كان منهما عظيم الأثر والله، كانت في جلساتهم تلك الخطط والبرامج التي كانت نواة افتتاح جمعية العلماء الجزائرية والتي كانت من أهم أسباب التحرر والاستقلال وأقواها أثرا، نتعلم في سيرته الكثير والكثير، منها الإخلاص والانتماء لديننا ووطننا وهويتنا، أنهي كلامي بجزء من كلمته عن صورة شباب الجزائر في رؤيته..قال رحمه الله: «أتمثله بانيا للوطنية على خمس كما بُني الدين قبلها على خمس» وهي: 1- – السِّباب آفة الشباب 2- – اليأس مفسد للبأس. 3- – الآمال لا تدرك بغير الأعمال 4- – والخيال أوله لذة، وآخره خبال 5- – والأوطان لا تخدم بإتباع خطوات الشيطان. يا شباب الجزائر هكذا كونوا أو لا تكونوا.
أعتقد إن وقوع الكتاب في يدي في مثل هذة الأيام تحديداً هي استجابة لدعواتي أن يرزقني الله حسن الفهم وإجابة لاسئلة تؤرقني كثيراً فمن فترة ليست بالكثيرة كنت أتسال كثيراً عن نموذج إصلاحي وكيف يقوم المجتمع ويتحرر من الإستعمار المحلي خصوصاً بعد ما رأيته من ردود لأفعالنا علي حرب طوفان الأقصي، فكأنما جاء الكتاب ليخبرني أن هناك حل وهناك من جربه كثيراً ما عليك إلا أن تعيد النظر والقراءة والفهم وتطلب من الله العون ليساعدك عن العمل.. هذا الكتاب يعتبر أول قراءاتي للشيخ البشير وسأكمل معه رحلته إن شاء الله علنى ألقب نفسى بأني من تلاميذ الشيخ.
كنت دائمًا أحب الشيخ البشير الإبراهيمي , وكلما قرأتُ عنه أزددتُ احترامًا وتقديرًا له .... كان ـ رحمه الله ـ رجل بأمه مجاهد وصاحب همة عالية وقد أنعم الله عليه بقوة البيان وفصاحة اللسان.
من انا ... الكتاب يجمع ثلالث سير عن الشيخ البشير قد كانت محكية على لسانه رحمه الله في لقاءاته مع بعض الصحف والمجلات محمد البشير الإبراهيمي (1889-1965 م)الموافق لـ (1306 هـ -1385 هـ) من أعلام الفكر والأدب في العالم العربي، هو رفيق النضال للشيخ عبد الحميد ابن باديس في قيادة الحركة الإصلاحية الجزائرية، ونائبه، ثم خليفته في رئاسة جمعية العلماء المسلمين، وكاتب تبنى أفكار تحرير الشعوب العربية من الاستعمار، وتحرير العقول من الجهل والخرافات.
• يأتي الكتاب في ثلاث سير قصيرة جُمعت من مصادر مختلفة، كل سيرة تختلف عن الأخرى في تفاصيلها، وتركز على جانب مختلف من حياة الشيخ رحمه الله، وهي سيرة عظيمة، مليئة بالكفاح، ومقاومة الاستعمار الفرنسي في الجزائر بشتى الوسائل، وسيرهِ الحثيث في إحياء الدين واللغة العربية في الشعب الجزائري.
• نشأ العلامة محمد البشير الإبراهيمي في بيت علم، تعلم علوم الدين واللغة على يدِ عمّه والذي كان عالمًا إذ ذاك، وبدأ في تعليمها لوفود الطلاب في الرابعة عشر من عمره، حيث أجازه شيخه في ذلك.
• ومما لفتني أن عائلته كانت تستقبل طلاب العلم من شتى أنحاء البلاد، وتشرف على مبيتهم وإطعامهم وتعليمهم، محتسبين في ذلك الأجر عند الله سبحانه وتعالى.
• كان الشيخ دائمًا ما يخطط لكل ما ينوي القيام به مسبقًا، ويضع خطط الطوارئ لمختلف الاحتمالات، ولعل التخطيط كان معينًا له-بعد الله- في تحقيق آماله وتطلعاته التي كان يرمي إليها، وهذا مما تعلمته منه رحمه الله وأدهشني، حيث كان التخطيط أولى خطواته في كل حركاته الإصلاحية بسنوات عديدة تسبق تنفيذها.
• لكلمات الشيخ صوتًا عذبًا علق صداه في ذاكرتي، كلماته للشعب الجزائري في ثورته أمام الاستعمار الفرنسي لا زالت راسخة، ونصائحه الثمينة للشباب أخذت وقعها في فؤادي، تمنيت لو كتب كل عالم جليل على هذهِ الأرض سيرته، حيث أن لها أثرًا تطيب له النفس، إضافة إلى أن معرفة العالم تورث محبته، واحترامه، وتوقيره، والاقتداء به، وهي من أنفع الوسائل لشحن همة الشباب، ودفعهم لفعل الخير.
• عالم جليل سخر نفسه لخدمة الدين والعروبة، وكرس حياته في نشر العلم والإصلاح واستنهاض الإيمان في نفوس الجزائريين حتى ثاروا لدينهم ثم لوطنهم، وبالرغم من أن للاستعمار أثرًا ملموسًا في الجزائر إلا أنه لم يفتأ يسعى في الإصلاح هو ومن معه من العلماء رحمهم الله حتى خرج المستعمر صاغرًا مطأطئ الرأس.
الكتاب جميل جدًا ومفيد، يعرّفنا إلى هذه الشّخصية المميّزة، عالم وعامل ومجاهد نفتقد أمثاله في زمننا الرديء هذا. تمنح هذه السيرة البديعة قارئها أملًا بأن الواقع مهما كان سيئًا فإن تغييره ممكن، وأن الجهد الّذي يبدو ضئيلًا إذا تكاثف مع جهود أخرى يصبح عظيمًا مؤثّرًا ويغيّر وجه التاريخ.
لفت انتباهي قول البشير الإبراهيميّ رحمه الله بأنه لو تأخر ورفاقه عن بدء عملهم في نشر العربيّة وتعليم النّاس الخير عشرين سنة فقط لما وجدوا بعدها آذانًا تسمعهم أو قلوبًا تعي ما يقولون، فسبحان الله العظيم الّذي ييسّر عباده بما خُلقوا له في الوقت الّذي يختاره ليرفعوا كلمة الحق وينصروا دينه وعقيدته، فمن يدري، ربما كتب التاريخ أنه لو تأخر 7 أكتوبر المجيد عن الوقت الّذي اختاره الرحمن له لما كان له هذا الأثر الموجع في نفوس الأعداء، لكنّ أقدار الله أعلى وأجلّ.
رحم الله مولانا البشير وجعلنا مبشّرين ومصلحين على خطاه بإخلاص إلى يوم الدّين.
رجل بأمة! رحم الله الشيخ ورحم الله ابن باديس! سيرة ذاتية تحوي قصة حياة الشيخ المليئة بالعمل الدؤوب والبذل المتواصل في سبيل الدين ورفعة الجزائر وتخليصها من الاستعمارين: الفرنسي والاستعمار الموجود في نفوس المسلمين في ذلك الوقت، والحمد لله إنه شهد استقلال الجزائر، إلا أن ما أحزنني هو أنه أصبح مهمشًا بعد الاستقلال فآثر الجلوس في منزله وتقليل نشاطه. الكتاب بضع وتسعون صفحة تعرض سيرة الشيخ ثلاث مرات، وفي كل مرة يكرر السيرة من بدايتها وفي نهاية الكتاب يعرض رسالة الشيخ للشباب وكيف يتصور هو خصال الشباب الذي ينهض بالأمة.
دي أول حاجة أقرأها عن العلامة البشير الإبراهيمي، وسبب المعرفة هو آخر حلقة من بودكاست حكاوي الكتب واللي بالمناسبة جميلة جدًا.
أعجبني ،الكتاب يقع في 98 صفحة ، لمن يريد معرفة الشيخ عن قرب ومصداقية فعليه بقراءة الكتاب، لأن هذه السيرة كتبت بقلمه أو في لقاءاته ، ولكن السيرة موجزة جدا ومقتضبة ، لا تشفي غليل من يبحث عن السيرة الذاتية للشيخ بتوسع .
هذه هي المرة الأولى التي أقرأ للشيخ، سمعت عنه، قرأت بعض المقتطفات مما شجعني وشوّقني للقراءة له، غير أني تمنيت لو كانت السيرة فعلًا سيرة كتبها بنفسه وفصّل فيها.. أسلوب واضح، وتربية تُريك كيف كانت الأمة تخرّج العلماء الجهابذ، تبزّ بهم، وتزهو. لكن للأسف هذا ماتغير في السنوات الأخيرة، لذا تصدّر مآسي الأمة علماء ضلّوا وأضلّوا، تزلّفوا لأصحاب الأموال وحرّفوا دين ربّ الأرباب. وُفق الشيخ رحمة الله عليه حين جعل مع صاحبه بن باديس قدس الله روحه الهدف الأسمى تربية النشأ بعلم قليل لكن بفكر واعٍ مدرك صحيح. عالم جليل عضّد علمه بعمله، أنشأ المدارس وعلّم ونصح ونُفي، فما وهن وما كلّ، أعانه الله بتوفيقه وشمله بلطفه وتأييده فاتسعت على يديه الدعوة وحارب بها الضلالة، ودعا إلى الهدى، وأصلح الله به ماكان قد فسد، وانكسرت شوكة المستخرب الفرنسي حين رأت قوة شكيمته. أكثر ما آسف عليه أنه لم يترك من المؤلفات إلا ماجمعها له طلابه أو ابنه، ولكن نعول على الجهود التي بذلها مع شباب الأمة جزاه الله عنهم خيرا.. لقد كان خطاب الثورة الذي خطب به الشيخ رحمة الله عليه خطابًا مؤثرًا يحيي القلوب وينهض بالعزائم ويُلهب الأنفس الحرّة حتى تقاتل دفاعًا عن دينها وشبابها ومعتقدها، إنها الخطب التي لها مفعول الترياق في الجسد المريض.. أخيرًا : يلف الحزن قلب القارئ حيت يصل للحديث عن وفاته، بعد كل هذا النضال وهذا الجهد المبذول في سبيل نصرة الأمة، الشيخ الفذ يُهمّش.. ويلتزم داره حتى يقبض الله أمانته. رحمة الله عليه اللهم آنس وحشته واغفر له واجعل كل ما عمله من البذل لدينك مقبولًا .
This entire review has been hidden because of spoilers.
الكتاب عبارة ثلاث مقالات مؤخودة من أثار الشيخ البشير الإبراهيمي تحدث فيها أصله, نشأته, طلبه العلم في ديارهم, الرحلة إلى الحجاز للحج و إستقرار فيها مدة و بعدها الإنتقال إلى دمشق بعد بداية الحرب العاليمة الثانية و أخير العودة إلى الجزائر و المشاركة في تأسيسي جمعية العلماء المسلمين الجزائريين مع رفيق دربه العلامة عبد الحميد بن باديس و الصعوبات التي لاقاها أثنائها و بعدها من الإدارة الفرنسية و عملائها