لم يثر مارتن هايدغر (1889 – 1976) في العالم العربيّ على الإطلاق أيّ شغف عقليّ، كما لم يمارس البتّة أيّ إغواء أيديولوجيّ. يعود السبب، في رأي بعضهم، إلى ما اقتضاه مسعاه الفلسفيّ، وهو مقتضى نقديّ ومغاير للرأي الفلسفيّ السائد. إنّ التعقيد الذي طبع فكره بطابعه الخاص، كما الراديكاليّة التي لازمت هذا الفكر، جعلا هايدغر مؤلِفا تصعب إحاطته في حدود ما يستطيع العقل العربيّ الحاليّ أن يتفكّر فيه. وقد حاول مشير عون أن يبيّن، في هذه الدراسة المقتضبة، أنّ ثمّة فائدة كبيرة للفكر العربيّ الحاليّ في أن ينعم النظر في الإسهام الإيجابيّ لمشروع هايدغر، بغضّ النظر عن توتّرات هذا الفكر الداخليّة العديدة، وأن ينفتح على هايدغر في شكل مساءلة. ذلك أنه ليس المقصود البتّة أن نعهد إلى هايدغر في مجال التفكر ف&#