اعلم -وفقنا الله وإياك لما يرضيه- أن علوم الأوائل هي الفلسفة وحدود المنطق التي تكلم فيها أفلاطون وتلميذه أرسطاطاليس... وهذا علم حسن رفيع لأنه فيه معرفة العالم كله، بكل ما فيه من أجناسه إلى أنواعه إلى أشخاص جواهره وأعراضه، والوقوف على البرهان الذي لا يصحّ شيء إلا به... (رسالة التوقيف على شارع النجاة)
وأما في زماننا هذا وبلادنا هذه (الأندلس).. فإنما هي جزية على رؤوس المسلمين يسمونها بالقطيع، ويؤدونها مشاهرة، ضريبة على أموالهم من الغنم والبقر والدواب والنحل... وعلى إباحة بيع الخمر من المسلمين في بعض البلاد، هذا كل ما يقبضه المتغلبون اليوم، وهذا هو هتك الأسرار ونقض شرائع الإسلام (رسالة التلخيص لوجوه التخليص)
Ibn Hazm (Arabic: ابن حزم) was an Andalusian Muslim polymath, historian, traditionist, jurist, philosopher, and theologian, born in the Córdoban Caliphate, present-day Spain. Described as one of the strictest hadith interpreters, Ibn Hazm was a leading proponent and codifier of the Zahiri school of Islamic jurisprudence, and produced a reported 400 works, of which only 40 still survive.
In all, his written works amounted to some 80,000 pages. Also described as one of the fathers of comparative religion, the Encyclopaedia of Islam refers to him as having been one of the leading thinkers of the Muslim world.
ويضم الجزء الثاني من رسائل ابن حزم تضم الرسائل الثاني كالتالي : رسالة (نقط العروس في تواريخ الخلفاء : وهو يكاد يكون أفضل رسائل هذا السِفر الثاني، وهو كذلك من أهم ماكتب ابن حزم في التاريخ وإن كان ليس بمؤرخ)، ورسالة : (في أمهات الخلفاء)، و رسالة : (جمل فتوح الإسلام : وهي بخبر الردة، وأسماء الخلفاء التي جرت الفتوح في زمنهم ومالكل خليفة من ذكر الفتوح، وذكر البلدان بلدًا بلد، واسم الفاتح وفي عهد من من الخلفاء وأهم الوقائع) التي جرت وتاريخها، ورسالة : (أسماء الخلفاء بالمشرق وذكرمددهم)، ورسالة : ،(رسالة في فضل اأندلس وذكر رجالها).
يغلب على رسائل الجزء الثاني الجانب التاريخي أكثر من الجزء الأول الذي كان يمثل خلاصة فكر ابن حزم بينمها هذا الجزء يسلط الضوء على (التاريخ) الخلفاء ومدة حكم وولاية كل خليفة وشيء يسير من حياته ونمر معه ببعض الأحداث التاريخيةو ويذكر كذلك في رسالة أخرى أسماء أمهات الخلفاء، وكان ابن حزم في غنى عن كتابة التاريخ فهو ليس بمؤرخ وماذكره هنا لا يتعدى الذكر والإشارات وإن كان بعضها قد نتلمس منه تصحيح لمعلومةٍما مابين السطور لكنه ليس له علاقة بالتاريخ فالرجل عالم وصاحب مذهب.
ومع الكتاب ثمة ملاحق إضافية وهي : 1- في ذكر أوقات الأمراء وأيامهم بالأندلس ورجالها، و2- ذكر أوقات الحكم من بني إسرائيل، و3 - شذرات من روايات تاريخية.
يقول ابن حزم في الدولة الأموية: "وانقطعت دولة بني أمية، وكانت دولة عربية، لم يتخذوا قاعدة، إنما كان سكنى كل امرئ منهم في داره وضيعته التي كانت له قبل الخلافة، ولا أكثروا احتجان الأموال، ولا بناء القصور، ولا استعملوا مع المسلمين أن يخاطبوهم بالتمويل والتسويد [يا مولاي، يا سيدي]، ويكاتبوهم بالعبودية والملك، ولا تقبيل الأرض ولا رِجلٍ ولا يدٍ، وإنما كان غرضهم الطاعة الصحيحة من التولية والعزل في أقاصي البلاد، فكانوا يعزلون العمال، ويولُّون الأخر، في الأندلس، وفي السند، وفي خراسان، وفي إرمينية، وفي اليمن، فما بين هذه البلاد. وبعثوا إليها الجيوش، وولّوا عليها من ارتضوا من العمال وملكوا أكثر الدنيا، فلم يملك أحد من ملوك الدنيا ما ملكوه من الأرض، إلى أن تغلب عليهم بنو العباس بالمشرق، وانقطع به ملكهم، فسار منهم عبد الرحمن بن معاوية إلى الأندلس، وملكها هو وبنوه، وقامت بها دولة بني أمية نحو الثلاثمائة سنة، فلم يك في دول الإسلام أنبل منها، ولا أكثر نصراً على أهل الشرك، ولا أجمع لخلال الخير، وبهدمها انهدمت الأندلس إلى الآن، وذهب بهاء الدنيا بذهابها." [يعني زمن الفتنة البربرية ونشوء ممالك الطوائف]
هذا كلام إذا وضعته في سياقه وعلمت أن قائله رجل وزير ابن وزير للأمويين، ورجل عايش الفتنة البربرية مطلع القرن الخامس الهجري، ورجل متمسك بالسنة والجماعة والاجتهاد، ماقت للبدعة والفُرقة والتقليد-إذا علمت هذا كله عن قائله وجدت هذا الكلام قيل من غير مبالغة ولا دعاية مذهبية، إنما قيل حباً في اتحاد الوطن الأندلسي المسلم تحت الراية الواحدة، يقودها إمام قوي، ولا أمثل على حبه لوطنه الأندلسي من رسالته «في فضل الأندلس» واعتزازه حتى بكتب مخالفيه إذا كانت كتباً شريفة جديرة بالذكر. وقد دحض إحسان عباس إلصاق العصبية الأموية بابن حزم رحمه الله، وظهر في رسائله نقد شديد لأفراد معيّنين كثر من الأمويين، وتبين للمنصف أن التهمة حاكها أعداؤه من ملوك الطوائف والفقهاء الجامدين.
يختص هذا الجزء بالرسائل التاريخية، ويظهر فيه خصال ثلاثة-لاحظها إحسان عباس-ميّزت ابن حزم في كتابته التاريخية ورسمت منهجه: 1- الإيجاز والاختصار، فهو رجل يفضل علوم الشريعة ويرى فيها"طريق الخلاص وشارع النجاة" ، ولا يرى لغيرها من العلوم إلا التأدية بمتعلمها إلى سبيل الخلاص تلك (انظر رسالته في مراتب العلوم، ورسالة التوقيف على شارع النجاة) والتاريخ الذي يحبه ابن حزم ويستجم به، ويكاد يفرض على الطالب القراءة فيه-ليس بخارج عن هذه العلوم. فلهذا كل ما بلغنا من كتاباته التاريخية جاء على سبيل الإيجاز والجمع والاختصار ، إذ التوسع في ذلك والاختصاص فيه ترك للأهم. من ذلك كتابه الفذ العمدة «جمهرة أنساب العرب» وهو موجز أنساب العرب.
2-الاستقراء والتتبع لتواريخ الأمم جميعاً، ولا سيما "لتاريخ الملة الإسلامية" الذي هو "أصح التواريخ" في رأي ابن حزم (وهو من وجوه كثيرة كذلك)، وهذا رأي استفز المستشرق فرانز روزنثال (علم التاريخ عند المسلمين ص55). ويظهر لنا في هذا المجموع التاريخي أن ابن حزم جعل طلب تواريخ الأمم وكده، يدل على ذلك أنه قال عن تاريخ الهنود والصينيين بأنه لم يصله من تواريخهم ما يريده وما يشفيه، وقدّر أن للهند تاريخاً. ويظهر لنا أيضاً في عنايته بالتاريخ اليهودي، ودراسته للكتاب المقدس، وسؤال علماء اليهود عن بعض مسائل التاريخ، وقد قرأ «تاريخ يوسيفوس»، وكأنه على إلمام بالعبرية واللاتينية. ومن استقرائه لتاريخ الأمم أنه رأى الأمة-أي أمة-تتميز بثلاثة: الشريعة أو العقيدة، التاريخ، اللغة، فليت شعري ما أقرب هذا أن يكون تعريفاً للهوية! ومن استقرائه خروجه بقاعدة تاريخية لتواتر الرواية، فإذا "تناصرت التواريخ على تباعد أقطار حامليها، وتفاوت أزمانهم وتباين هممهم واختلاف أديانهم وتفرق مذاهبهم على نقل قصة ما، فيوقن بأنها حق لا شك فيه" وكأن علمه بعلم الحديث أوصله لهذا. والأخبار العجيبة والملاحظات الدقيقة في رسالة «نَقْط العروس» ضرب آخر من استقرائه وتقصّيه.
3-الولوع بالإحصاء والاتكاء عليه في تدوين التاريخ ودرسه ونقده، حتى قال إحسان عباس: يكاد هذا القانون الإحصائي أن ينتظم العدد الجم من رسائله التاريخية، حتى أكثر فصول السيرة [كتاب جوامع السيرة] بنيت على أساس من هذا المنهج. ومن أمثلة استخدامه للإحصاء ما جاء في رده على من قال إن المسلمين لم يبايعوا علياً رضي الله عنه لأنه قتل "عدداً" من رجالات قريش، فأحصى ابن حزم "عدد" من قتلهم علي فإذا هم بضعة رجال ليس فيهم واحد تيمي (قبيل أبي بكر) أو عدوي (قبيل عمر). والفضل لإحسان عباس في تنبهه لهذه الخصلة في التناول التاريخي عند ابن حزم، وما أحفل رسالة «نَقْط العروس» بأمثلة عليها. وقد رأى ابن حزم في منهجه التربوي الذي وضعه مطلع رسالة «مراتب العلوم» أن على من بلغ حداً من تعلم القراءة والكتابة والتلاوة أن ينتقل إلى علوم الرياضيات، جبراً ومثلثات واحتمالات ومساحة، وقدمه للمتعلم على تعلم علوم الشريعة نفسها، التي يفضلها على سائر العلوم، لأنه رأى نقصاً لا بد سيلحق طالب علوم الشريعة إذا فوت حظه من هذا العلم، وهذا يريك مقدار عنايته بالإحصاء وتثميره لما تعلمه من علوم الرياضيات.
الجزء الثاني من رسائل ابن حزم (جزء تاريخٌ) وأكثر ما حفلتُ به كقارئ الرسالة الأولى (نقط العروس) كانت مليئة بالنوادر والدرر من الأخبار والغرائب فهي بحق حديقة غنّاء حافلة
وما بعده من رسائل فهي سرد ترايخي للخلفاء من عهد النبوة إلى وقت المؤلف فيذكر كل خليفة ومدة خلافته وهناك رسالة في ذكر اسماء أمهات الخلفاء وغيرها من الرسائل التأريخية
وللمحقق في آخر الجزء عمل ممتاز في ملحقاته يُشكر عليها
وأضاف كذلك مشجرات النسب لابن حزم والعامريون وبني أمية الأندلس
هنا ستجد بعضا من اقتباساتي: ومن ضمنها اقتباسات لرسلة (مداواة النفوس) من الجزء الأول:
في هذا الجزء، يتجلى ابن حزم المؤرخ والموسوعي، رغم صغر حجم الرسائل التي تضمنها الكتاب، الذي استقرأ التاريخ، وأحداثه، حتى يبدو وكأنه لم يفته شيء من زمن الرسول صلى الله عليه وسلم إلى زمنه كما يتبدى ابن حزم من خلال رسالته "نقط العروس" المولع بالغرائب والنوادر والشرائد، مما يدل على دقة ملاحظته ونباهته