كتبت «الحكايات العجيبة والأخبار الغريبة» منذ نحو ألف عام، لكن معظمها جديد علينا. فُقد غلاف المخطوطة وأكثر من نصف الحكايات الأصلية، ويشير الفهرس الى وجود اثنين وأربعين فصلاً بقي منها ثمانية عشر يضمّ ستاً وعشرين قصة منها ستّ مشتركة مع «ألف ليلة وليلة» بينها واحدة عنوانها بترجمة عن الإنكليزية «قصة أبو محمد الكسول والعجائب التي صادفته مع القرد وكذلك عجائب البحار والجزر». يشير الخط الى كتابة النسخة في القرن الرابع عشر، لكن المحتوى يحدّد تاريخ جمع القصص وأحياناً تأليفها في القرن العاشر في مصر أو سوريا. يعني ذلك أنها تسبق أقدم المخطوطات المعروفة لـ «ألف ليلة وليلة» التي تعود الى القرن الخامس عشر، وكان الفرنسي أنطوان غالان أول من ترجمها وقدّمها الى أوروبا في القرن الثامن عشر.
هانز ڤير مستعرب ألماني، ومؤلف أفضل قاموس بين اللغة العربية والألمانية. وُلد في مدينة لايبزيج في العام 1909 وتوفى في مدينة مونستر في العام 1981. كان أستاذا للغة العربية في جامعة مونستر بين الأعوام 1957 و 1974. تم ترجمة قاموسه إلى اللغة الانكلزية لينسج على منواله قاموس عربي ـ إنكليزي.
وهي حكايات شعبية، الراجح أنها كتبت في نهاية عصر الدولة العباسية وابتداء الدولة العثمانية، كتجميع فقط!، فأصل هذه الحكايات أقدم من ذلك بكثير، إلى أيام مجد الدولة العباسية على الأرجح، وليس أيام أفولها، هذا وإذا كانت الحكايات الشعبية هنا تعني أن الاهتمام الأوّل فيها ليس لأحداث القصة نفسها، فكثير من الخيوط سائبة وعندما تتعقّد الأحداث ونسأل أنفسنا: تُرى ما القادم؟!، يأتي الحل بأكثر طريقة ساذجة ممكنة، بالاستعانة بالجنّ ربما، بالحظّ العجيب ربما، أو هذا هو الشائع بدعاء استغاث البطل أو البطلة به وسأل الله فيه باسمه الأعظم الذي لا يُردّ دعاء قائله
وتعني أيضًا أن جميع شخصيات النساء الأبطال في هذه القصص دون استثناء، يُضرب بهن المثل في الجمال والبهاء والحسن والقدّ الخماسي والشعر الداجي وطلعة الشمس، وأن جميع الرائيين إليها عندما تنزع لثام وجهها: لم يروا قط امرأة في مثل جمالها!، ودائمًا في النهاية عندما يتزوّج بها البطل في ختام الحكاية، تتكرر هذه العبارة اللازمة التي تقول أنه وعندما دخل بها وجدها عذراء ففرح بها فرحًا عظيمًا!!، وتعني كذلك أن الكثير جدًا من التفاصيل الباذخة التي ستقرأها دون أن تدري صلتها بالأحداث، وكأن الراوي الشعبي أدرك بفطرته ميل مستمعيه من الطبقات الدنيا للشعب إلى سماع وصف القصور والشرفات والحدائق والأثاث والخدم والحشم وملابس الملوك والأمراء والوصيفات والراقصات والجاريات، وكل ذلك مما لا تخلو حكاية منه، وكأن الرواي كان بمثابة هذه الكلمات الطنّانة الباذخة كان بمثابة صندوق الدنيا لهم
وتعني أيضًا، أن الفطرة الشعبية لا تكون غالبًا نقية، أعني فطرة العامة، فهناك الكثير مما لا يقرّه الدين والأخلاق في هذه الحكايات، فمع الحفاظ على مبدأ واحد وهو انتصار الخير على الشر في النهاية، ولكن الوسائل التي تؤدي إلى تلك الغاية تنتمي إلى الشيطان نفسه!، فما كان أكثر القتل والانتقام والضرب والغيبة والنمّ والشتم وافتضاض الأبكار والاستعانة بالشياطين والجن، وغير ذلك، في هذه الحكايات، ثم يصير مرتكبها في نهاية الحكاية هو البطل الخيّر الذي انتصر على خصمه الشرير أو الذي وُفّق إلى تحقيق مبتغاه المثالي في النهاية!
لا أدري ما شعوري نحو الكتاب إلى الآن، ولكني من زواية أخرى لم أحب مفارقته إلا عند انتهائي منه، مع شعور بالأسف لأن المخطوطة وصلت إلينا ناقصة، فمن 42 حكاية ذكر الكاتب المجهول اسماءهم في بداية المخطوطة، وصل إلينا فقط 18 حكاية، وهذا يعني إنني كنت أتمنى لو طال أكثر .. على ما فيه!