يجمع هذا الكتاب ما بين دفتيه بين العقل ومنطقه وبين العاطفة وثورتها، بين العقل في نضوجه وتعامله مع الحياة، وبين القلب ومشاعره التي تدفعنا أحيانا إلى مصير قد يسعدنا فنطير فرحا، وقد يؤلمنا فنعيش كمدا.
إنه يتحدث عن الإنسان في كل حالاته ؛ سعادته وحزنه، عقله وجنونه، عن تلك النفس المجهولة التي ما زالت تثبت لنا يوما بعد يوم أننا نكتشفها من جديد، نبحث فيه عن الإنسان الذي جرفته مادية الحياة فلفظته بعيدا عن إنسانيته التي فقد بعضها في خضم لهثه الدائب للحصول على متطلبات المادة نبحث فيه عن رغبات النفس بشقيها : الروحية والمادية وعند الحديث عن الجانب الروحي العاطفي ندخل في عالم آخر غير ما نراه في الواقع، عالم له في الروح وقع السحر، وفي الخيال أجمل الأثر؛ لأنه داعب في داخلنا الأمنيات والحياة التي نتمنى أن تكون، وأيقظ فينا مشاعر حاولنا أن نسدل عليها ستائر نسجها الزمن؛ فعدنا نكتشف فيه أنفسنا من جديد، أو بالأحرى لمسنا جانبا شعوريا فينا حاولنا ألا يمسَّ، فدغدغت كل شيء جميل وحزين داخل تلك الروح .