هي المرة الأولى التي أقرأ فيها للكاتب عبد الكريم جواد، ولن تكون الأخيرة بإذن الله.
لم يعجبني عنوان الكتاب، أتخيل نفسي في المكتبة أسألهم: «هل عندكم كتاباً يحمل عنوان (أعمال خيرية واطلبوا العلم ولو في الصين)»، العنوان بحد ذاته مسرحية، لن أعرف كيف أنطق الاسم صحيحاً، هذا لو تذكرته أصلاً.
إلى الجانب الآخر ـ كي أكون منصفاً ـ اختيار عنواني المسرحيتين لم يكن عبثاً، بل هو ذكي من حيث المعنى، وليس من حيث التسويق.
* المسرحية الأولى/ أعمال خيرية:
خيرية اسم امرأة.. فبركة العنوان ذكية بلا شك، لكن الملاحظة التي آخذها أنه بما أن العنوان مأخوذ من اسم الزوجة خيرية، إذن الأجدر أن يكون اسمها في الحوار خيرية، وليس أم سامي.
أما عن قصة المسرحية؛ الخادمة مريم كانت رافضة للزواج بشدة، ثم في المشهد الثاني نجدها قد تزوجت بل وتؤدي دورها كزوجة ثانية بكل إتقان، هذا الأمر غير المنطقي سلوكيا جعلني أستنتج منذ البداية أنهما لم يتزوجا، بل اتفق الزوج مع مريم أن يدَّعيا هذا الزواج كي يلقن زوجته درساً.. وعليه أرى أنه لو لم يُكتب الفصل الأول، بحيث تبدأ المسرحية مباشرة مع صدمة زواج حمدان من الخادمة، كانت المسرحية ستكون صادمة للقارئ وأكثر تماسكاً.
النهاية، حين خرجت العائلة من البيت دون أن يخبرهم حمدان أن كل هذا كان لعبة، نهاية متقنة وذكية.
* المسرحية الثانية/ اطلبوا العلم ولو في الصين:
هي الأجمل والأقوى.
العنوان تقليدي، لكن قصة المسرحية غير تقليدية بتاتاً.. متقنة وصيغت بحنكة، رسالة قوية تحتاج فعلاً أن تُجسَّد على خشبة المسرح، كل هذا إلى جانب، والفتاة العمانية (صُنع في الصين) إلى جانب آخر.