موضوع هذا الكتاب شديد الطرافة؛ فهو لا يتناول قضية ترجمة الشعر تناولًا أكاديميًّا تقليديًّا، وإنما يجمع الأشباه والنظائر في أحوال ترجمات الشعر وأحوال مترجميه، فمثلًا يتعرض إلى ظاهرة أسماها الفاقد في ترجمة الشعر؛ أي الترجمة التي تُضيِّع الحمولة الثقافية في الأصل، ويتناول نماذج لهذه الظاهرة ويضع يدك على مواطن الإخلال بنقل الخصوصية الثقافية التي كان على المترجم أن يراعيها في ترجمته، ويتعرض لظاهرة أخرى نادرة وطريفة أسماها «الترجمة الرثائية» التي يعمد إليها الأديب الذي فقد شخصًا عزيزًا عليه فلم يطاوعه لسانه في رثائه، فيختار رائعة من روائع الأدب العالمي ليترجمها، ويحشد لترجمته أقصى ما يستطيع من البراعة والإجادة كي يتعزى بممارسة هذا العمل من جهة، ومن جهة أخرى يُخلِّد هذه الترجمة بعد ما عجز عن رثاء مفقوده بقصيدة.
وبين هذا وذاك ستمسك بلا شك روح الكاتب الذي يظهر حبه للترجمة في ثنايا كتابه، لذا فهو ينحت المصطلحات ويبتكر التسميات للجمل والعبارات والتي تستعصي على المترجم أو تستحيل ترجمتها. فإن كنت تحب أن ترى كواليس مهنة المترجم ونموذجًا لمترجم عاشق فلا عليك إلا أن تقرأ هذا الكتاب المبدع، وستظفر بدررٍ مضنون بها على غير أهلها.