"الشفق الأبيض – من سيرة حكيم عاشق" هي الرواية الثانية من الملحمة التاريخية الاجتماعية التي تشكل "الثلاثية الشامية" سبقتها الرواية الأولى بعنوان "حبتان من القمح – ثنائية الحب والحياة في مدينة الأنبياء"، وستتلوها الرواية الثالثة المكملة للثلاثية (لم تصدر بعد). هي سيرة روائية لطبيب جراح يدعى حسام سامي الشهيد الحسني (1827-1912م)، ولد في القدس لأب دمشقي كان ضابطًا كبيرًا في سلاح المدفعية واستشهد في حرب القرم (1854م) ولأم مقدسية من عائلة كريمة. عاش البطل في القدس بعد تخرجه من الآستانة وتزوج فتاة مقدسية مسيحية، وصار يدعى بالحكيم حسام الشامي، أنجب ولدين وثلاث بنات أصغرهن هاجر الفائقة الذكاء التي تعلمت من والدها اللغات الأجنبية، وتثقفت على يديه مستفيدةً من مكتبته وتجاربه الثرية في الحياة، وتابعت كتابة يوميات أبيها وصفًا له حين طعن في السن حتى توفي عن خمس وثمانين سنة تاركًا لها مسؤولية البحث عن الكنوز المدفونة في بيته الذي ورثه من جده. تفانى حسام في خدمة الناس في زمن الغلاء، وحماية مدينته من الغرباء والشياطين، وساعد الفقراء والأرامل واليتامى، وكشف الجناة الذين قتلوا صديقه المسيحي ثم تآمروا عليه ليبعدوه عن مدينته. الرواية يوميات يكتبها الطبيب في دفاتره واصفًا كثيرًا من الأحداث التي عاشها وتصور تفاصيل القرن التاسع عشر، وتتضمن حكايات حكاها لابنته، وكثيرًا من الرؤى والحكم وفلسفة الحياة.
قصة العاشق الذي في قلبه مدينة.. قصة الصراع بين الخير والشر الذي ينتهي ببزوغ الشفق الأبيض هي الرواية الثانية من الثلاثية الشامية المؤلفة من ثلاث روايات بعد الرواية الأولى المُعنونة ب حبتان من القمح ثنائية الحب والحياة في مدينة الأنبياء للأديب المُبدع والشاعر الدكتور محمود عمر خيتي .. رواية قوية عميقة الدلالات إنها سيرة روائية من القرن التاسع عشر لطبيب عاش لحماية مدينته ومساعدة فقرائها يسرد فيها الأحداث التاريخية العامة والأحداث الاجتماعية الخاصة.. تتميز بأسلوب فيه حبكة بوليسية يجذب القارئ ليعرف ماسيحصل و فيه من العبقرية مافيه فعند رسمه لبعض الشخصيات تظنها شخصية بسيطة يتابع الحديث عنها في معرض الأحداث وعند النهاية وانكشاف حقيقتها تُلاحظ كيف أدت دورا"ما في الرواية مما يدفعك من تلقاء نفسك لتقرأها مرة ثانية لتعرف كيف رسم الشخصية من البداية ..ولتحتفظ بالحكم المُعلنة وغير المُعلنة وفلسفة الحياة التي كان يمدنا بها الكاتب من خلال القصص التي يحكيها بطل الرواية الطبيب حسام لابنته هاجر قبل النوم.. رواية مُتقنة بكل تفاصيلها ومحتوياتها فيها رسالة عظيمة لايعرفها إلا من قرأها .. "انا لست بيضاء ولا سوداء ولارمادية ولا صفراء أنا غابة تتنفس عطر الألوان تحت رهام مطر يعشق الأغصان والألوان والأزهار..أنا هاجر "
وأختم بقول الطبيب حسام : "ماأطول الطريق حين تشتد الحاجة إلى الغاية.. ليكن قلبك عالما"كبيرا"يتسع لمن يحتاج إليك.. إن لم تكن مثل نحلة فكن مثل زهرة "
عن رواية "الشفق الأبيض" من الثلاثية الشامية، للكاتب الدكتور "محمود عمر خيتي" بقلم: أحلام الحنفي ** لم تكن "سانت ماري" رغم كبرها واتساعها، وسيرها بمحرك صناعي، بأفضل مكانة لدى الطبيب المقدسي ذائع الصيت حسام الشهيد الحسني، من تلك المركب الشراعية التي أقلته من الآستانة إلى بيروت مع صحبته الطيبة؛ يوم كان حديث عهد بالتخرج من كلية الطب.. يتشابه الأفق الأزرق الكبير أمام السفينتين، ويختلف الراكبون والصحبة.. المشهدية الأولى التي افتتح بها الكاتب "محمود عمر خيتي" ثنائيته "الشفق الأبيض"، جعلتنا نعي أننا أمام رواية مثيرة منذ البداية.. فالرحلة التي أقلته مع تلميذه ورفيقه الطبيب اليافاوي، من (مارسيليا) إلى (يافا)، بعد مؤتمر طبي عالمي دُعيا إلى المشاركة فيه في العاصمة الفرنسية (باريس).. لم تخلُ من المشاكسات.. منذ بداية رحلة الرواية، تظهر شخصية بطلها بذكائه المبطن، ومِيزانه للأحداث بتؤدة وحكمة. يستطيع أن يدرك ذلك بشكل أكبر من كان له نصيب من الاطلاع على أولى أجزاء الثلاثية "حبتان من القمح".. أحداث تجعل القارئ في محاولة لفهم العقد وحل الألغاز حينًا؛ وربما يجد نفسه متقمصًا تفكير البطل حينًا آخر، فيقطع أشواطًا في فهم الرواية قبل أن يعبر صفحاتها الاُخر.. يجعلك الكاتب تتوقع ما هو غير معقول، ثم يقودك إلى حلول للعقد تضعك من الغرابة بمكان، فتتمهل لتتفكر في كل الأحداث التي مرت معك من قبل، وتربط خيوطها لتتوصل إلى أن كل خطوات البطل كانت مدروسة في حركاتها وأفكارها وألفاظها وخططها وإنجازاتها.. الطبيب الذي تخطى عمر الشباب والذي كان أشهر أطباء القدس قاطبة، ذو القلب الرحيم واليد المجزية، كان كأمَّةٍ وحده، يجاهد من غير سلاح للدفاع عن مدينته في ظل الدسائس التي بدأت تحاك للأمة والشعوب العربية عامة، وللقدس وأهلها على وجه الخصوص، لقد أمسك بخيوط المؤامرة التي نراها شاهدة أمام عيوننا اليوم، بعد أن كانت تجري خلسة ويخطط لها بخبث منذ أكثر من قرن ونصفٍ من الزمن.. كيف استطاع هذا الحسام أن يفهم اللعبة! إنه لا ينافح من أجل مهنة الطب وسلامة الإنسان الجِسمِية وحسب، إنه ينافح من أجل القداسة العربية والإسلامية في بلادنا التي يغزوها الغرباء.. منذ عقود أنقذ الطبيب الشاب المدينة من بلاء ألم بأهلها.. وعند كبره يجتهد ما أُوتي من قوة لينقذ المدينة من بلاء يعمل للفتك بكل مقدس فيها.. ** في (الشفق الأبيض)، وبعد قراءتي لـ(حبتان من القمح)، وقفزات من عمر أبطال الرواية، كنت متلهفة للقاء مارية، كما كان بطلها العائد من سفر.. ترى كم أصبح لها من العمر، كم لها من الأولاد والبنات، أو حتى الأحفاد.. هل ما يزال الطبيب يكتب مذكراته التي يحكي لنا فيها حكاياته وحكايات الشام والقدس! ما أحوال البيت والعيادة، وجيرانه القدامى، هل كبروا أيضًا مثله أم فارقوا الدنيا.. هل ما يزال التعايش الإنساني يجمع سكان المدينة من مسلمين ومسيحيين.. هل عاد والده القائد البطل من الحرب.. ما أخبار القاضي يونس، وأخبار الشام..؟ ما أخبار الباعة الصغار في حارات القدس وأسواقها، هل ما يزال بائع حلوى (النمورة) صغيرًا، أم ثمة رائحة للكعك المقدسي الشهير سنشتمها من عربات الباعة؟ تلك الأسئلة التي تكشَّفت عن إجاباتها صفحات الرواية التي قرأتها بشغف؛ حملَت في طياتها فيضًا من الألم... ذلك الألم؛ كان بداية الإرهاصات لآلام كبيرة نتجرعها اليوم.. وربما فيها إجابات لأسئلة بتنا نطرحها في واقعنا الحالي، عن متى وكيف ولماذا؟ "الشفق الأبيض"، رواية تاريخية من العيار الثقيل، تتناول مرحلة حساسة من المراحل التي مرت بها بلادنا -قبل الحرب العالمية الأولى- سيما بلاد الشام، وفلسطين خاصة.. ربما تحتاج أن تقرأها أكثر من مرة، لتستغني بها عن كتب من التاريخ الذي لم يكتب ولم تتعلمه الأجيال.. أيًّا يكن من أمر فإن الشفق الأبيض قادم لا محالة..
الرواية الثانية من الثلاثية الشامية. صدر قبلها الرواية الأولى من الثلاثية بعنوان حبتان من القمح ولاقت نجاحا وإعجابا وتقييما إيجابيا من طائفة كبيرة من القراء على هذه المنصة وغيرها. وسيعقب رواية الشفق الأبيض الرواية الثالثة من الثلاثية الشامية.