رواية ( مهاجر في زمن الجدري )
تاليف : الدكتور عمار الخزنة
عدد صفحاتها : 213
كيف عِشتُ مع هذه الرواية ؟
لأختصرها من خلال رموز فيها قَد لا يَعيها إلا من يَعرف مواضعها و مَقصدها ,, هذه بعض الرموز ( الحلة , عائلة بن غانم , خزنة , الچوچب , الحضرة , الهاشمية , الرحاب , السر , عين العودة , وقعة عبيد الصلاح , مقبرة عبيد الصلاح , الهوري , البحر , الهجرة بسبب الظلم )
أختلف كقارئ عن الكثير من القراّء , لأنني قرأت الرواية و اعلم بالرموز التي فيها و استشعرها لاني لازلت أعيش في رحابها بإعتباري من أبناء ( الحلة ) , فعندما أقرأ كلمة الحلة , فأتذكر عندما ينادونني أخوتي و اهلي في القرية المجاورة ( يالحلي ) نسبة الى ( الحلة ) و لذلك فالرواية تتحدث عن أرضي و قريتي ,, فأنا احد الذين يستشعرون حركة كل شخوص و ابطال الرواية على ارض ( الحلة ) .
عندما أقرأ في الرواية إن عائلة غانم و ابن غانم و غيرهم ذهبوا لمباراة الحضرة , الهاشمية , الچوچبية , السر , الرحاب , و عندهم المسلاة ,, فأعلم و استشعر بالجمال الحياتي التاريخي برغم ضنك عيشه الذي عاشه الآباء و عاشه اجيالهم بمستوى معين , و كم كنا نقفز هنا و هناك في رحاب كل هذه الحركة التي عاشتها عائلة بن غانم و اهل الحلة ,
و أعلم بكل حركة تتحركها ( خزنة و اخواتها و بناتها بعدها في الزمن ) و ما كانت تعيشه لاني رأيت بعضها من هذه الحياة رأي العين و شاهدت الامهات و جلست و عرفت حكاياتهن و كيف كانوا يعشن الكفاح من اجل البقاء و العطاء ,, فاسماء بعضهن من من جاء بعد خزنة لازالت حاضرة في اروقة كل الحلة من القوابل و الامهات الكبار الشامخات بالذكرى الطيبة .
إن رموز و ابطال الرواية بن غانم و ابناءه و بناته برغم اني أعرف العائلة و أشخاصها و احفادها و منازلها فإنهم يمثلون الواجهة لكل أهل ( الحلة ) ,, و لذلك فإني أستشعر الرواية ليس كغيري من من يقرأها و لا يعيش جمال و روعة حركة رموزها و ابطالها في الزمن الذي مضى و ما بعده .
العين العودة لها قصص و ليس قصة واحدة , و لازالت رمزاً شاهداً ,, و هي من اهم تراث ( الحلة ) , و لكن الحديث المتميز و المنفرد عن وقعة عبيد الصلاح و مقبرتهم , فهو حديث له شأن آخر ,, ليست حالة خيال أعيشها مثل بعض القراء من خارج ( الحلة ) أو من لم يعرفها , فإنّ هذه الواقعة المؤلمة لازالت تمثل رافداً و عطاءاً كبيراً لأهل الحلة برغم مأساتها , لازال يسير كل ابناء الحلة و نحن منهم نسير بشكل يومي في رحاب هذه الجنة للشهداء ( مقبرة عبيد الصلاح ) و نعيشها حقيقة في كل حياتنا و احاديثنا , فمنذ أن كنت صغيراً انا و من قبلي و من معي في جيلي , و حتى الان و ترابها لا يفارق أقدامنا , رحمة الله عليهم .
الغربة , الهجرة , الظلم , الاستقواء , الاستضعاف , برغم كل احداث الصراع بين العزة و الكرامة من جانب و بين الظلم و القهر من جانب آخر إلا أن ذلك و غيره من أحداث الرواية قد تشترك مع الكثير من الروايات , و لكن المؤلف صاغها صياغة رائعة و ربطها برموزها , و لذلك اعتقد اعتقاداً كبيراً بأن من يفهم الرموز ليس كمن يقرأها رواية عامة تاريخية تمثل شكلاً من أشكال الصراع بين اهل الارض و السارقين لخيراتها فقط ,, و إن رموز الرواية برغم كل مسمياتها الجميلة هي التي اعطت الأحداث جمالاً و شعوراً و احساساً لا يمكن وصفه .
الهجرة الى الجانب الشرقي سمعناه كثيراً من أفواه من اضطر آباءه للهجرة , و لازالت بعض عوائل الحلة المحترمة مرتبطة بأهلها هناك في ارض الهجرة و الغربة .. بعد حوادث الهجرة القاسية .
الجدري , هذا الطاعون الذي فتك بالكثير الكثير , و حتى نتذكر منذ صغرنا عندما يأخذوننا لنأخذ لقاح الحصبة و غيرها , لابد ان يخبرنا آباءنا و أمهاتنا عن الجدري و الطاعون و الحصبة و غير ذلك من الامراض التي أكلت الاخضر و اليابس من البشر و لم تفرق بينهم .
البحر و علاقته مع ( الحلة ) و اهلها , هي قصة لا يمكن فهمها الا لمن عشق البحر و العيون و الحضور و القراقير ( مصائد الأسماك ) , و دالية شاهين , و الدالية الفلانية , و العين العودة , و الچواچب التي ينبع منها الماء الحلو , و البحر الذي كنا لا نشعر بالحياة إلا عندما تتسخ ملابسنا و نحن أطفال بماءه المالح , أو بحشيشه أو عندما نرجع و الدماء تسيل من ارجلنا ,, فالبحر هو الرمز الكبير في رواية ( بن غانم و اهل الحلة )
هذه بعض المشاعر القليلة التي عشتها مع رواية ( مهاجر في زمن الجدري ) و هي تشكل جزء من الحديث اليومي للآباء و الاخوان و تستمر للأبناء في كل مجالس ( الحلة )
معلومة سريعة عابرة : الحلة هي جزء لا يتجزأ من القرية الأم الضاربة في القدم ( قرية سماهيج ) و من اراد معلومات اكثر فهنالك كتب تحقيقية عن سماهيج و احداثها , و يمكن الاستعانة ( سماهيج _ ويكبيديا )
شكري الجزيل و تحياتي و دعائي بالتوفيق للاخ العزيز و الغالي على القلب مؤلف الرواية الدكتور عمار بن الوالد الحاج علي الخزنة أطال الله في عمره .
أبو علي ,, موسى المعلم
Ebn Almoallim
الجمعة 5/6/2020 م