«ما يمكنني قوله إن قصتي بدأت هنا، في هذه الأيام بالتحديد، قصتي التي لن يصدقها أحد ممن يرون بعيونهم وليس بقلوبهم. قصتي التي أنضجتني على نار هادئة ورمت بي رغيفًا طازجًا أمام الدنيا أتحدى عفانة العالم وحشراته ونفاقه، أتحدى البشر الجالسين في البلاعة ولا يريدون مغادرتها وأوهب الجمال للدنيا، أيوة، أوهب الجمال للدنيا. فكروا في كلمتي هذه واحكموا فيها بنفسكم وأنا راضية بحكم الجميع» يعود نائل الطوخي، أحد أهم كتابنا اليوم، برواية غاية في الإمتاع والذكاء تحكي لنا حكاية «حورية إسماعيل عبد المولى» الأسطورية مع أهلها وعشاقها وأزواجها وابنها وما حدث لها في ثورة يناير وما بعدها. إنها قصة المرأة التي ركبت الصدفة وأحيت الموتى... المرأة التي نشَّنت صح وقتلت الشيطان وكسرت سلسلة الشر
كاتب مصري, ولد عام 1978 في الكويت ثم انتقل إلى مصر في 1981, تخرج من كلية الآداب, قسم اللغة العبرية بجامعة عين شمس, القاهرة, عام 2000 .
صدر له: تغيرات فنية, 2004, مجموعة قصصية, عن سلسلة الكتاب الأول بالمجلس الأعلى للثقافة ليلى أنطون, 2006, رواية, عن دار نشر ميريت بابل مفتـاح العالم ، رواية، عن دار ميريت الألفين وستة، 2009، رواية عن دار ميريت نساء الكرنتينا، 2013،رواية عن دار ميريت الخروج من البلاعة، 2018، رواية عن دار الكرمة البريد الإلكتروني: naeleltoukhy@yahoo.com
مدرسة الماركيز دو ساد وبودلير، بزيل بلا تردد مساحيق الرومانسية، ينزل إلى بلاليع النفوس وينزح ثقافة الشارع كعامل مجارى يسخر من بارفانات تغطي العري النفسي للذين لفظتهم أحلامهم وأيامهم، كأنه ينتقم من جيل الآباء الذين خذلوا جيله بجدارة عرضت الرواية خمسين عاما هي عمر اللابطلة، الشخصية المحشورة في عالم يتخفى تحت الأرض بلاعة التسويف والتنازل والوعي السلبي، عالم يتصنع الحياة وهو يخشاها، صيغة أقواله تتنافى مع متواليات أفعاله نائل الطوخي ينقل الرواية إلى زحام السوق، يقول ما يقوله عامة الناس في سياقانهم التفاعلية دون تجميل سرد الأرصفة بما عليها من غث وثمين دون محسنات هكذا يتحدث العوام الذين لم ينالوا سوى تعليم صوري لم يسمح لهم بصياغة حياتهم وفق أمانيهم لم يحرمهم نائل حق الوجود السردي بكل انهياراتهم وضياعهم
سرد وحشى عظيم، تيار متدفق طنان وإطناب وثرثرة تلفزيونية، كل هذا معبأ في نفس طافح بالسخرية والأفيهات والقرف والمرح. لغة نائل أصبحت بسمة خاصة. وأمير الرواية الذهنية يؤكد مغادرته لعالم الرواية والكتابة الذهنية لعالم الحكى الشعبي. يصيغ نائل لغة مكتوبة جديدة تنهل من العامية الحديثة، يمكن اعتبارها تجاوز لجبل العامية المكتوبة الذي رفعه خير شلبي سابقاً. لكن بينما غرقت كتابة خيري شلبي في الحكى لمجرد الحكى مع إعادة انتاج أفكار الوعى الجمعى القومى. يدعنا حكى نائل في مواجهة الخراء الذي تفرزه الجماهير والوعى الجمعى القومى. فنياً تمنيت لو كانت الرواية أصغر من ذلك واختصر نائل بعد الاطناب. لكن في ذات الوقت اتفهم الضرورة الفنية من الاعادة والزيادة والاطناب ليحول نائل الحكى والسرد إلي سحابة من سحابات ما بعد الهانج اوفر لتتحول عملية القراءة إلي تخدير طويل مستحكم. إلي جانب ما سبق فالرواية في رأى لها السبق أنه تحتوى على أجمل وأطرف مشهد جنس قرأته في رواية عربية حتى الآن
كنت من المحظوظين اللي قروا العمل ده مسودة. ده ما ينفيش إن شهادتي في نائل مجروحة، لأنها مخلوطة بالمحبة ليه واللي بيعمله. عموما فيه فكرة من أول الألفين وستة بتتطور، مش مهتمة أوي بالتجريب في تقنيات السرد لصالح تجريب على مستوى اللغة وردود أفعال الشخصيات، على العكس السرد عنده بيحيل للفكرة البدائية البسيطة والملهمة بطريقة "حدث ذات مرة أو كان يا ما كان"، وظني إن ده جزء من أصالة مشروعه، على مدار 3 روايات، البحث عن البساطة اللي بتشيل معاها أقنعة كتير. لكن التجريب الحقيقي، بيحصل على مستويين "اللغة" المبتكرة، واللي برضه جاية من جذر البساطة، واللي بتساهم بقوة في نزع الأقنعة أو "الكلس" اللي عمله فينا مستوى معين من الإيمان باللغة الفصحى كهدف مش كوسيلة، وبتلعب اللغة على التساؤل عن فلسفتها نفسها "زي مثلا" لما حورية بتفكر وهي بتقول اعمل اللي فيه الخير يارب، عن إنها ما ينفعش تأمر ربنا، فتبتدي من خلال "التفكير اللغوي" تطرح تساؤلات تانية. الحاجة التانية اللي التجديد فيها واضح على حساب بساطة السرد، هي الابتكار على مستوى ردود أفعال الشخصيات الروائية عندك، إنك تقدر تمسك درجة تصرفها الواقعي والحقيقي فعلا، يعني الروايات والأفلام أو الفن عموما كانت لعبته إنه يضخم ردود الأفعال، أو يحملها حمولات رمزية كتير، يعني الناس ما بتتصرفش زي هاملت على المسرح، اللي طول الوقت متنكد وبيقول مونولوجات كبيرة ويطرح أسئلة أكبر كأنه لازم يضخم رد فعله عشان الجمهور يشوفه، لكن الناس بتتصرف زي حورية لما تحصلها مآساة معقدة زي إنها تكون طاقة موت لكل اللي حبوها أو حبتهم، أو ان ابنها وجوزها يموتوا في نفس اللحظة، الناس بتلاقي ميكانيزمات الدفاع دي فعلا، وبتكمل حياتها زي حورية. ده ، كان حاضر في نساء الكارنتيتنا، لكن كان متداري بالكوميديا الصريخ، وابتكار الشخصيات والعالم، اللي جزء من نجاحه على فكرة حتى لو ماكنش يقصد ما كانش التعاطف، قد التطهر واننا نقدر نضحك على شخصيات بنحمد ربنا إننا مش شبهها، لكن ده ما كانش هدفه في ظني، عشان كده الاستغناء عن الكوميديا والشخصيات المبتكرة لصالح حدث واحد مركزي مبتكر، زي طاقة الموت اللي في حورية، تحررها وخروجها من البلاعة بسبب الثورة وبسبب المآساة ونضجها، بيبين طاقة التعاطف، لأن دايما فيه اختيارين في الكتابة، والاتنين صح: التورط العاطفي مع البطل، أو الكاريكاتير اللي المقصود بيه عدم تورط القاريء ومراقبته للشخصيات بحياد. زي الفرق بين فيلمين تقال كده لخيري بشارة" الطوق والإسورة" و "كابوريا" والاختيارين صح. ملاحظتي الأخيرة ، هي احساسي في بعض الأوقات إني مغمور بالشخصية، وإني معاها في كل لحظة في حياتها، ده في بعض الأحيان ماكانش مريح، كان فيه حاجة لشىء من الحذف والتكثيف للرواية، في نساء الكارنتينا ده كان واضح في الفصل التالت.
لدى نائل الطوخى قدرة هائلة على السرد المنهمر دون أن يستغرقه ذلك بعيدا عن ضبط الحبكة، وإتقان بالبناء , حكاء ممتاز تقف مشدوها أمام حكاياته و استرساله في الكلام , تلمع عيناك و تطرب أذنك و تستمتع بما يقال .
خرج هذه المرة من الإسكندرية -في نساء الكارنتينا- إلى القاهرة القاهرة المنفرة حيث الصخب و الحياة المجنونة و بدا أنعكاس ذلك واضحا على الرواية .
هي حكاية فراشة حاولت الخروج من طور الدودة المحبوسة في الشرنقة و لكن الظروف كانت أقوى منها .
علي من يشعر بأن حياؤه سريع الخدش و أن أعصابه لا تحتمل الأشياء بمسمياتها و يرى فى ذلك خروجا علي القيم المجتمعية و التقاليد و الأخلاق إلخ إلخ .... , ألا يقرأ صفحات تلك الرواية أبدا و لا يقربها حرصا منا على صحته و تجنبا لسماع رأيه المحنك السديد :)
" وحدي التكنيك يا حرنكش " أعتقد أن دي مشكلة البطلة طول الرواية في نعاملها مع شخصياتها , كانت تتعامل بطريقة واحدة مع الجميع على الرغم من إختلاف عوالمهم و شخصياتهم و شدة سذاجة حرنكش .
من أفضل الروايات التي وظفت حته الخيالات و الهلاوس , و أستخدم الصراع النفسي في تشريح شخصية البطلة و المجتمع و أحداث عايشناها و كنا نتمني ألا تؤول إلى ما وصلت له الآن .
الرواية غرائبية , لن تجد بها عظة أو Moral واضح تخرج منه بها , هي عمل فني أخرج به الكاتب جرعة سوداوية من خيالات كانت تسبح في رأسه و غلف بها أحداث مرت علينا في سنين ما قبل الثورة و ما بعدها , لذا إذا كنت من هواة الروايات التقليدية أنصحك بأن تبحث عن غيرها .
الكثير من التفاصيل التي لا تفيد الحكاية بشيء. والكثير مثلها من القصص المتداخلة و المبتورة لا لشيء إلا لإدخال سيرة الثورة في الرواية. ولا أنسى الكثير والكثير من الشتائم والألفاظ الجنسية، أجزم أن هذه أكثر رواية أحتوت على أكبر عدد من الشتائم الفجة قرأتها في حياتي، عددها تجاوز ال 200 تقريباً، لو كنت أعلم هذا منذ بدايتها لكنت عددتهن واحدة تلو الآخرى. أنا لا أرى نفسي شخصاً متحفظاً إطلاقاً، ولكن هذا العدد المهول منها بدا وكأن الكاتب طفلاً في مرحلته الإعدادية تعلم بعض الشتائم لأول مرة، ويحاول أن يملأ كل كلامه بها دون داع! تجربة سيئة للغاية ولا أنصح أي أحد بها.
تحفة كاتب غير متوقع . يبدأ جملة شديدة الجدية وينهيها بسخرية لاذعة بألفاظ لا تليق غير بالبلاعة! أفكار غير تقليدية ، تأملات عميقة ، تعبيرات مضحكة جداً و ألفاظ لا تناسب اصحاب الحس المرهف ولا المتوسط . ينصح بقراءة الرواية كل من هو متبدل ولا يشعر بحرج من الكلمات القبيحة ... جداً.
السرد ممتع لكن النصف الثاني من الرواية طال بصورة مبالغ فيها. لغة الرواية مش موحدة. في رأيي ده صنع لي أزمة كقارئ. التجربة جيدة، لكنها أقل من التوقعات اللي كانت مرسومة في ذهني.
رواية مبهرة من ناحية فالشخصية المحورية حورية - حرنكش شخصية كأنني اعرفها شخصيا تؤرقني وتلاحقني والآن ترقد في سلام تعيش داخل نفسها تتحور حسب احتياجاتها من اتفه احتياج الى اكبر احتياج لا يقف في طريق اهوائها شئ ولا تتوانى عن شئ ببساطة يتساوى فيها صوت تكسير العظام بتقشير البيض المسلوق او سحق صرصار. نائل عنده قدرات غير عادية يضع اللحظات على التصوير البطئ لنرى تفاصيل تفاصيل تكوين اللحظة كيف يمكن ان يستعيد نائل لحظة في ادق تكوينها بهذا الشكل هل يتوقف امام اللحظة ويفردها ويكبرها كما نكبر صورة على شاشة التليفون ويرى تفاصيلها ماذا يفعل نائل ليلملم اطراف ومكونات اللحظة وطريقة عمل المخ ؟ رواية تحافظ على منطقها الداخلي في قراءة تشبه الإستغماية -
الرواية في نصفها الأول كانت فائقة المتعة ثم تاهت في الكثير مما كان يمكن الاستغناء عنه. لكن برغم هذا لا يمكنك أن تمل من صوت نائل الطوخي. رواية جيدة لكنها ليست مثل نساء الكارنتينا.
نائل أهم روائي مصري معاصر في رأيي... كاتب مرتبك ومربك بشكل غير طبيعي.. وتفرده هو في نقله حالة الإرباك دي للقارئ.. السبب الوحيد اللي مش هيخليني أدي الرواية النمرة النهائية هو إني لسا مستني رواية نائل اللي هتاخد النمرة النهائية وهتبقا متكاملة دون أي شوائب.
قد لا تثير "الخروج من البلاعة" لنائل الطوخي، انتباهك في الدقائق الأولى التي تبدأ في قراءة صفحاتها، لكن بمجرد دخولك في عالم حورية (بطلة الرواية) فإنك رويدًا رويدًا ما تبدأ في التعلق بها. هذه امرأة عادية، تروي قصة مأساوية طغت عليها أصوات الأحداث الكبرى فلم ينتبه إليها أحد.
ما هي البلاعة التي تقبع بها حورية، هل هي مصر قبل الثورة؟ ربما. وهل صبحي، زوجها الأول، الذي تنجب منه طفلًا يعاني من أعراض التخلف، يعبر بشكل ما عن نظام حسني مبارك؟ ربما. وهل هند، المرحة المشاكسة، والتي تندمج معها حورية في علاقة، وتسكن معها في القصر العيني هي الثورة التي لا تنجب أصلًا؟ ربما. هذه المساحات الرمادية الكثيرة، والتي تحيط بكل أحداث الرواية، هي التي تخلق ذلك التعلق بحورية وعوالمها التي لا تنتهي.
للمدينة نصيب أيضًا، فأثناء قرائتي للرواية، تصادف زيارتي للمنيل أكثر من مرة، هناك حيث سكنت حورية مع والدها، الذي علمها المشي في القاهرة، والذي أخبرها أنها لن تعرف المدينة حقًا دون المشي فيها. تسائلت، لمرات أين سكنت حورية تحديدًا في المنيل، ذلك الحي الذي يحارب آثار الحداثة من أبراج وكومبوندات، ويحافظ على حالة أصبحت نادرة للغاية في القاهرة. مبانيه القديمة التي لم ترتقي لتشبه مباني وسط المدينة في معمارها المميز، أو مباني الزمالك في فخامتها وزهوها.
تتنقل حورية في المدينة، بين السيدة زينب، ذلك الحي الذي سكنته مع صبحي، ولم تنس زيارته أبدًا من أجل إشارات روحانية تتلمسها في حضرة السيدة زينب، هو نفس الحي الذي عملت به أنا مدة عامين، في منطقة الحلمية الجديدة، ولم أحظ بمثل هذه الإشارات أبدًا.
هذه الإشارات، ولدت لدي بعضًا من حقد قديم حملته على رواد الموالد المنتشيين بسكرتهم بينما يسافرون مسافات ضخمة من أجل مولد هنا أو هناك. بحر من البشر، يتهافتون لرؤية ياسين التهامي، بينما يبدأ في الإنشاد في الواحدة بعد منتصف الليل، وينتهي من إنشاده قبل حلول الفجر بدقائق قليلة.
حفلة مميزة بالطبع، مجانية تمامًا، تحدث في وسط الشوارع، دون تذاكر تيكتس مارشيه، أو تنظيم في البروج، ويحضرها جمع هائل من البشر، أغلبهم لا يقيمون بالمدينة أصلًا. هذا الشغف الذي يمتلكونه هو الذي حملني بعضًا من الحقد تجاههم، هؤلاء بسطاء، لديهم مشاكل لا تحتمل على الأغلب، ورغم هذا، فإنهم ينجحون في التخلص من مشاكلهم لليلة أو اثنتين، بينما أفشل أنا.
ومن السيدة، إلى المنيل، ومن المنيل، إلى اوتيل في طلعت حرب، ومن طلعت حرب إلى استوديو في القصر العيني، ومن القصر العيني إلى الدقي، ومن الدقي، إلى المقطم، انتقالات حورية لا تنتهي، ومع كل انتقال فاجعة أخرى، لا يستطيع أحد ملاحظتها أو الشعور بها بسبب الأحداث. تثير الرواية نوعًا ما من التساؤلات التي نحملها في رؤوسنا بين قضايا الخاص والعام. هل موت شخص واحد في حادث سيارة أقل أهمية من موت أحدهم في ميدان التحرير؟ هل يجب على المرء أن يتناسى همومه لأجل هموم بلاده؟ وماذا إذا ما كانت بلاده هي المتسببة في فقدان حقه في الحزن والحصول على التضامن في وقت محنته الشخصية؟ كلها أسئلة تُشرحها الرواية رويدًا رويدًا حتى تنتهي الرواية وحدوتة حورية باقية في ذهني.
كل هذه الأصوات أسمعها جيدًا، هذه رواية تختبر أحاسيسي نوعًا ما في وقت، تغيرت فيه أنا وتغيرت أحوال البلاد أيضًا، اختبرت محنات شخصية، لم تحظ بنصيبها من الشهرة أو الوقع، وذابت في وسط الأحداث. كل هذا جال برأسي بعدما انتهيت من الرواية، وبينما لا أستطيع أن أعرف حتى الآن هل أحببت تلك الشخصية أم لا،وتلك الرواية أم لا. الا أنها وبكل تأكيد، قد انتشلتني من لحظات ملل شديدة، وأعادتني للغرق في عالم شخصيات الروايات، ذلك الإحساس، الذي ربما كنت قد نسيته من زمن.
الحقيقة اني سمعت كتير عن نائل الطوخي لاسيما روايته نساء الكرنتينا، ولما وجدت الرواية عند صديق استعراتها منه وقرأتها بعد مدة قصيرة رغم وجود أعمال مهمة بالنسبة لي كنت عايز أقرأها، الرواية بدايتها كويسة وتزداد سوءا شيئاً فشيئاً حتى تصل إلى مرحلة انك مش قادر تكمل الكتاب ومع ذلك جاهدت لحد لما انهيتها وعلي الأعتراف بأن ده شيء سخيف جدا ولكن حبيت أديها أكثر من فرصة، أولا انا زهقت من الأعمال اللي بتتناول الثورة خصوصاً اللي لتجعل منها مسارا للأحداث وثانياً العمل مزج بين اللغة العربية والعامية وده شيء مش لطيف أبدا وثالثا كمية الجنس والألفاظ اللي مافيش منها أي داع الحقيقة كان بشع بطريقة رهيبة ورابعاً أين الأحداث أساساً يعني تلك رواية تكتب في 150 صفحة بأقصى تقدير فلماذا التطويل والمط بهذا الشكل؟! هل الرواية كلها تتحدث عن امرأة ملعونة بشكلا ما ومريضة بشكلا أخر لديها زوجان منتحران وأبن وصديقة مقتولان؟! هل هكذا حقا تكون الرواية! ما أسهل كتابة الروايات إذا.
"سكتت قمر، سكتت طويلاً حتى ظنت حرنكش أن الاتصال انقطع، وفي النهاية تكلمت. قالت إن هند لم تكن كما تبدو عليه. - إزاي يا قمر؟ - أنا جايالك في الكلام أهو، ما تقاطعينيش بليز. انتي عارفة إني كنت مصاحبة هند؟ قالت حرنكش: - لا. - ما قالتلكيش. الظاهر كانت مكسوفة من دا. معلش، ما هو أنا حاجة تكسف."
رواية «الخروج من البلاعة».. حين يصبح هاملت امرأة اسمها «حرنكش»
عند سماعك لجملة «الخروج من البلاعة» سيعود ذهنك إلى ذكرياتك مع ثورة 25 يناير، حين تكررت تلك الجملة على ألسنة المصريين لمّا وصفوا أن نظام مبارك حوّل مصر إلى «بلاعة» تخفي بداخلها العديد من المخالفات والفساد.
لكن هنا تعود تلك الجملة إلى شخص خرج من «البلاعة»، ووجهه وجسده ملطخان بالطين ومخلفات الشوارع والناس، متسائلاً: «من هذا؟»، وهذا السؤال نفسه تسأله حورية إسماعيل عبد المولى أو «حرنكش»- كما يصفها والدها- لنفسها: «من أنا؟»، وهي شخصية جديدة يقدمها الأديب نائل الطوخي، في أحدث أعماله الروائية «الخروج من البلاعة» الصادرة عن دار الكرمة للنشر.
حورية إسماعيل عبد المولى، امرأة نوبية، سمراء، في الأربعين من عمرها، انتحر زوجها وتركها وحيدة مع ابنها الانطوائي الذي لا يتحدث كثيرًا، وتعمل معلمة رياضيات في إحدى المدارس الخاصة، وتحب السير في شوارع القاهرة وهي تستمع إلى الأغاني من خلال سماعات الهاتف المحمول «إذ كانت السماعات جزءًا من أعضاء جسمها، وتخرجها وتضعها في أذنها وتمشي إلى أي مكان يعن لها».
وبينما تعيش حورية في هدوء قاتل، فضلاً عن الكآبة المنتشرة في كل غرف منزلها، يدخل حياتها رجلاً اسمه كمال، أرمل، ولديه طفل يدرس في المدرسة نفسها التي تعمل بها حورية، حيث طلب منها أن تعطي لابنه درسًا خصوصيًا، فتوافق.
وتتطور العلاقة بينهما سريعًا، إذ جعلها تشعر بأنها ليست وحيدة في هذا العالم، ولكن هذا الحال لم يدم طويلاً، فأصبحت العلاقة بينهما متوترة بعد اتهام والدةكمال وابنه ابن حورية بأنه غريب الأطوار، ويحتاج معاملة خاصة، إلا أن الحبيبان يتزوجان، وبعد أيام قليلة من الزواج يقتل كمال ابن حورية أمام عينيها، ثم ينتحر، ويجعل حورية تسأل نفسها مرة أخرى: «من أنا؟».
ويدفع الطوخي، في روايته، القراء إلى التساؤل: «من تريد أن تكون حورية؟، هل تريد أن تصبح مشاءّة تسير في الشوارع مثلما علمها والدها؟»، حيث كانا يسيران، البنت والأب، حرنكش و��لمقدم إسماعيل عبد المولى، على طريق من المنيل إلى الجيزة، من روكسي إلى وسط البلد، من أول فيصل إلى آخره، من مقياس الروضة إلى الزمالك، ولا يلتفت إليها ولا هي تلتفت إليه، ويتوهان في الزحام ولا يسألان عن بعضهما.. وأصبحت حورية أحسن مشاءّة في القاهرة، تمشي ولا تلفت النظر لوجودها، في أذنها السماعات وتخوض بحار الرجال والنساء وملايين البشر ولا يلحظها أحد، لا كأنثى ولا كأي شيء آخر، فأصبحت الشوارع عبارة عن خرائط في رأس حورية، تتحرك في أي مكان كانت ترسم خريطة في رأسها للطريق المنتظر حسب الخريطة.
وأحيانًا نتساءل: «هل هي مناضلة في فترة ثورة 25 يناير حتى فترة حكم الإخوان، وتجري متجنبة طلقات النار المجهولة، وتتفادى قنابل الغاز، وترى لوحات الشهدء العائمة في بحيرات الدم داخل شوارع مليئة برائحة الغاز، أم أنها ضد الثورة، وتراها صانعة لفوضى جديدة في الحياة المصرية؟».
أم أنها امرأة قررت أن تدفن مشهد مقتل ابنها وانتحار زوجها في تراب الرصيف؟، وتعيش لمدة أسبوعين تسير في الشوارع بعباءة سوداء لم تأكل شيئًا ولم تتعب من المشي، وتنام في شارع صبري أبو علم، كانت تتغطى ببطانية قذرة منحها إياها أحد المارة، امتلأ جسدها بالبراغيث الحشرات، وتسمع أغاني على هاتفها المحمول بصوت عالٍ، فيتوقف المارة برهة ليتأكدوا من أن تلك المرأة تستمع حقًّا لأغاني فيروز، وعبد الحليم حافظ، وماجدة الرومي، وغيرهم!! وبعد ذلك يقولون «الله!»، أم أنها بطلة معالجة جديدة لمسرحية «هاملت» حين يظهر لها شبح ابنها أكثر من مرة في هيئة أطفال الشوارع، بعدما أصبح شخصية متحررة، ويتحدثون عن الماضي والحياة والثورة، ويطلب منها أن تبحث عن الشيطان تقتله حتى ترتاح نفسيًا؟
تلك التجارب العديدة التي مرت بها حورية جعلت حكايتها شعبية يتداولها الجميع، وتكرر حورية سردها، وفي كل مرة تكتشف تفاصيل جديدة في حكايتها، ومرة بعد أخرى تنمو قصتها أكثر، فتعيد ترتيبها، بتراكيب حكاية داخل قصة مكونة من الحقيقة والخيال، وتلحم الفقرات ببعضها البعض، حتى يسمع البشر تلك القصة السعيدة والحزينة في آنٍ معًا.
رواية جريئة و مستفزة و غاضبة و مربكة، شخصياتها طبقة وسطي عادية من التي أكرهها حد الضجر، بطلتها «حورية» معلمة الرياضيات التي يلاحقها الحظ العاثر و الموت الدائم لكل من يقترب منها أو يدخل حياتها، تتأرجح الرواية ما بين الشخصي أو الخاص و ما بين العام، تشتبك مع سنوات الثورة و تناقضاتها، تعبر عن مخاوف و رغبات و رؤية الطبقة التي تنتمي إليها البطلة و التي تمثل نسبة كبيرة من نساء هذه البلد، اللغة لن تعجب أصحاب التذوق اللغوي أو من لديهم حساسية تجاه العامية، فهي مكتوبة بلغة فصحي تتخللها بل تغلب عليها العامية، الشخصيات علي كثرتها و تشابكها جميعها يولد لديك شعور بالغضب في المعظم و التعاطف في بعض الأحيان و في الكثير منها إلي الكراهية، لأني لو كنت قابلت هؤلاء الشخصيات في الواقع كنت سأكرههم جميعاً ما عدا شخصية واحدة أو شخصيتان لا أكثر بما فيهم بطلة الرواية، الرواية تناولت العديد من القضايا التي نحب تسميتها بالشائكة أو الممنوعة، مثل الخيانة الزوجية و الجنس و المثلية و حالة الإرتباك و الحماسة الثورية مع صعود الإسلاميين للسلطة، تتمحور الرواية حول بطلة يطاردها ماضيها و تحاول النجاة منه و لكنها لا تستطيع، فتلجأ إلي مواجهته بكل شراسة مخالفة تلك الصورة النمطية التي لازمتها طوال حياتها بأنها شخصية طيبة و مهادنة. أظن أن الرويات الجيدة هي التي تستفزك سواءً بالكره أو بالإعجاب و هذه واحدة منها. أظن أيضاً أنني سيكون لي لقاء مع كتابة أخري للكاتب «نائل الطوخي»، لأنني أري أن كتابته محفزة و تحمل أكثر من رؤية.
كعادة الكاتب رواية فانتازيا سوداء مقززة مضحكة بطلتها تعيش على حافة العالم والثورة والجنون..
أعتقد إن التركيز على شخصية واحدة كان أصعب من تداخل الشخصيات اللي كانت في نساء الكارنتينا ولكن الكاتب كان موفق في "توحيد التكنيك" الخاص بتحولات شخصية حورية حتى نهاية الرواية، والأحسن من كده عرض أفكارها من منطلق كونها امرأة مش كرجل يحكي عن امرأة
ما أعجبني أيضًا كان إبراز تناقضات الطبقة الوسطى وتناقضات الثورة وإن كنت أتحفظ على طريقة عرض حياة الشهداء كأشرار والحديث عن شباب الثورة باعتبارهم ملحدين وشواذ وهو شيء من التعميم بقى ظاهر في أغلب الروايات الصادرة حديثًا.. كان مضمون الرواية غامض وأخذ يزداد في الغموض حتى أخرها لكنها في النهاية عمل أدبي ساخر يتحدى أفكار المجتمع لكنه لا يقدم أفكار جديدة
انطباع عن رواية "الخروج من البلاعة" لنائل الطوخي. إصدار دار الكرمة 2018 ولدت حرنكش في الشوارع الخلفية للثورة وفي شهور قليلة تحولت لشخصية مختلفة عما كانته قبل ذلك التاريخ. قبل يناير 2011 كانت حرنكش هي حورية الأرملة الشابة التي تعيل طفلاً ذو احتياجات خاصة في شقة ورثتها عن زوجها المنتحر منذ سنوات، أما بعد ذلك التاريخ فستصبح شخصاً آخر يختبر تعقيدات نفسية ووجودية عجيبة تتحول بسببها لقاتلة عجيبة مؤمنة بإشارات الله لها، ستكتسب حرنكش وجهاً نورانياً يجعل رجال الشرطة يطرقون النظر أرضاً وهم يسيرونها من قسم الشرطة الى سجن النساء. بين زمنين، سنتعرف على هذه العينة الإنسانية، حورية، والتي يدفعها الملل بعد ترملها الأول لإعطاء دروس خصوصية في مادة الرياضيات، الأمر الذي سينقلب وبالاً عليها بسبب غيرة الزملاء وتضييفهم عليها. تلك الصدفة ستقاطع مصيرها مع كمال الأرمل الشاب أيضاً، حيث يطلب كمال منها أن تصبح مدرسة خصوصيه لابنه الوحيد هيثم. ولأن لا معنى للصدفة في عوالم أولئك البشر المؤمنين سيجد كمال في حورية، قدره وضالته، وستجد هي فيه ضالتها العاطفية واحتياجها التاريخي ولأجل كمال ستشذب شعر غابات جسدها وتستمتع بانها أنثى من جديد وتهتم بما أهملته لمدة طويلة. سيعرض كمال الزواج على حورية وستبدو الدنيا كلها بلون البمبي. لكن هذا العرض لن يصمد طويلا ًامام معضلة الولدين؛ هيثم ابن كمال ومحمود ابن حورية, ففي أول لقاء جمعهما بمنزل كمال, يعرض هيثم ذو الاعوام الاثني عشر على محمود, ذي الست سنوات فيلماً جنسياً. يسمع كمال وحورية صراخاً مخيفاً قادماً من غرفة هيثم. سيظن القارئ لوهلة بأن هيثم اعتدى على محمود، إلا أن ما حصل حقيقة، خرب ذاك النهار وجعل كمال في حيرة ستبدأ ولن تنتهي على خير. كان محمود قد هجم بعنف على هيثم يوجعه ضربا ًولبطاً وبالكاد تمكن كمال من تخليص ابنه من بين قدمي محمود. في موقف ثان سيحسم كمال بسببه أمر الزواج، بعد غداء في بيت أخيه عاطف, ستحصل مشكلة كبيرة سببها سخرية أولاد عاطف وابن كمال من طريقة أكل محمود للعظام. حين يصارح كمال حورية بمخاوفه من التسرع والعدول عن الزواج، يوصلها لحافة الجنون دون إدراك لخطورة فعلته، وحورية بدورها لن تقصر في إعلان غضبها المطلق واستعدادها للفضيحة إن لم يلتزم كمال بوعده بالزواج. سينتهي الزواج بشكل مفجع للجميع وبخاصة حورية، حين تصحو على صراخ محمود بين يدي كمال, كتلة ضعيفة تتعرض للعصر والكسر والرج فتموت....لينهي كمال ذروة الجنون بالانتحار من شرفة شقة حورية. كانت تلك الحادثة بداية تيه مخيف للأم المفجوعة والمترملة مرتين، كان ذلك الأمر فوق احتمال عقل وروح حورية. لقد قبرت زوجها وابنها في يوم واحد. تتوه حورية في الشوارع وتنام على الأرصفة وتمتلأ قذارة وتصبح نهبة لانتهاكات عديدة على هامش التظاهرات التي بدأت تشتعل في شوارع القاهرة وميدان التحرير. ستصحو حورية من هذياناتها وتعود لشقتها غير راغبة في البقاء فيها بعد كم الأحداث القاهرة فيها. ستبيع الشقة وتنتقل للعيش مع زميلة تدريس سابقة وهي هند سعودي ذات الشعر البرتقالي والوجه المنمش والثياب الزاهية. ستقود هند، حورية، لعالم الثوار والمتظاهرين لتتعرف على أنواع من البشر، ستسهجن شكل ألبستهم وطرائقهم في الكلام الخ تقنع هند حورية بالسكن معها في الروف عوضاً عن شقة طلعت حرب المطلة على التظاهرات والتي سببت لها الكوابيس. في إحدى تلك المظاهرات تقتل هند برصاص قناصة الداخلية وفي مشهد سريع لا تبدي فيه حورية صدمة عالية تليق بالعلاقة الحميمة التي جمعتها مع هند، بل لم تتدخل لوقف عملية النهب العلنية من إحدى النشالات والتي ظهرت فجأة في سيارة الاسعاف مدعية أنها أم هند مستولية على حقيبتها بما فيها الموبايل.. بدأ محمود بالظهور في مخيلة حورية أو لنقل في يومياتها كمرافق شبه دائم يحضر حالما تطلبه أمه، كدلالة على الهذيان المستمر الذي دخلته حرنكش وكدلالة على أن حرنكش وبكل اضطراب شخصيتها وماضيها واغترابها عن الواقع الذي تعيش فيه لن تجد من مؤنس لها وشخص تثق به أكثر من طفلها المقتول مؤخراً. تدور حوارات متماسكة بينهما وتحدثه على أنه الصديق والأخ والابن الخ ، يتشاجران ويتصالحان ويأكلان ويشربان الشاي ويصلان لتدخين الحشيش ونرى محمود يكبر ويراهق ويصبح رجلاً يمارس العادة السرية بيد ممتلئة بالقيح والدمامل ويصبح وجهه مخيفاً حتى لأمه التي باتت تتجنب النظر لعينيه المخيفتين من شدة الأرق وقلة النوم. محمود نفسه ينخرط بالثورة ويراقب تحولاتها العنيفة والمخيفة.. تتابع حرنكش مراقبتها للثورة بين عالمين، الفيس بوك والتي وصفته بأنه أكبر منطقة في مصر الآن يجتمع فيها المصريون على مدار الوقت، وبين الشوارع التي شهدت أحداثا مخيفة. على الفيس بوك تتابع ما قيل في الشهيدة هند سعودي وفي الشارع تابعت عن كثب ما يجري. في إحدى جولاتها تتعرض لمطاردة أمنية تضعها وجهاً لوجه مع امرأة مسنة منحتها الأمان بعد أن دقت بيأس على بابها بحثاً عن ملاذ من أيدي مطارديها. في كل مرحلة سكنية كانت حرنكش تدخل ��الماً مختلفاً تتأكد فيه بأنها شخص خطرعلى حياة من يعيش بقربها. ستموت السيدة، أم الشهيد، والتي آوت حرنكش لفترة لا بأس بها وساعدتها في استئجار شقة بنفس العمارة التي تقطنها. تموت بسبب انفجار قنبلة غازية يطلقها أحد عناصر الشرطة على شرفة المنزل بعد استفزاز العجوز وحرنكش لهما ورفضهما الدخول للبيت. عبر سلسلة التنقلات المكانية لحرنكش وما يرافقها من تحولات نفسية، من شقتها الأولى لشقة طلعت حرب فشقة هند وشقة أم الشهيد تسببت حرنكش بمقتل كمال وابنها محمود وهند وهيثم ابن كمال وأم الشهيد. سنتعرف على ماضي حرنكش المضطرب أيضاً كفتاة تختار العيش مع والدها عوضاً عن أمها. تتذكر حرنكش أحاديثاً بعيدة عن مشاحنات الأب والأم بخصوص العم ناجي من قبيل جملة تهكم لأمها : والله لازم يسموكي حورية ناجي" تحاول حرنكش جمع ما تتذكره عن ذلك الموضوع من مغادرة أمها البيت وزواج أبيها بأخرى وتلميحات أمها لأبيها: صاحبك بيعاكسني" وانقطاع التواصل نهائياً مع العم ناجي، صحبة العمر مع أبو حرنكش ومن علمها النشان وهي مراهقة. هل حقاً العم ناجي هو والدي؟ ستسمع حرنكش ما تود سماعه من العم ناجي وتصدقه بعد عزيمة غداء يجيبها على السؤال الذي أتلف أعصابها مؤخراً. يعترف لها بتفاصيل اقترابه من أمها ولكنه يؤكد لها أنها ابنة أبيها. ستصدق حرنكش لأنها أرادت أن تصدق تلك الحقيقة فقط، لكن القارئ سيجفل على صوت عيار ناري في الفم ينهي حياة العم ناجي بعد عودته من تلك الوليمة الأخيرة مع حرنكش. فصل عاطف، فصل السقوط والنهاية. تعبت حرنكش من المشي وهي المشاءة التاريخية التي علمها والدها التوهان في شوارع القاهرة والعودة للبيت بأمان، تعبت من حراثة الطرقات، قرفت من الكذب الذي ألم بالثورة. "إن كانت هند صاحبتي وحبيبتي طلعت كذابة، فما العجب أن الثورة كلها بيستلموها كدابين والاخوان عاوزين يدمروا البلد". تعبت من كل شيء وها هي تتجه لحضن عاطف أخو كمال زوجها الثاني. سيعيش عاطف بدوره علاقة حميمية ومتصاعدة مع حرنكش التي ستصاب بالملل سريعاً من تلك العلاقة وتصاب بالممل من حياتها التي أصبحت مقتلاً لكل من يقترب منها. تقرربأن تنهي علاقتها بعاطف بعد فترةعسل قصيرة، اقتربت حلالها من أسرة عاطف وبالأخص زوجته الطيبة ،شاهندة، والتي تسميها حرنكش بالقديسة تلميحاً لغيريتها وعطفها على الأيتام. سأعمل مع شاهندة يا عاطف وأعلم الأولاد انغليش وماثماتيكس.. أنا ح طلق شاهندة يا حورية ما اقدرش أعيش من غيرك.. في مشهد قصير للغاية بالقياس لم حصل فعلياً بين حورية وعاطف، يهدد عاطف حورية بالانتحار إن تركته، حرنكش في لحظة تاريخية ستنهي هذه المحنة وتخرج من بلاعة(بالوعة) حياتها لتتنفس كما تريد وتشتهي، متصالحة مع حقيقتها، كقاتلة. طلقة واحدة من المسدس الذي أعطاه إياها العم ناجي حين صرحت له بعدم إحساسها بالأمان في الفترة الأخيرة. طلقة واحدة تفتت رأس عاطف وينتهي آخر مشهد من حكاية حرنكش. تصرخ بالجموع أنا قتلته وتسلم يديها للشرطة دون مقاومة. في سياق روائي مكثف وشيق يقلب نائل الطوخي الطابقين الأساسيين للقاهرة، العلوي والسفلي، عالم البلاعات والمواسير وعالم ما فوق البلاعات والمواسير. حرنكش الشخصية البسيطة والغير مثقفة صاحبة الآمال البسيطة في الحياة ستعري نفاق الثورجية ومآلات الثورة، ستكشف الحجاب عن عفن العلاقات الاجتماعية مع المرأة وبخاصة الأرملة أو المطلقة. سنرى بعينيها حجم العنف المعلن ضد المرآة في مشهد مهين لفتيان يعبثون بحسد فتاة، على الأغلب أجنبية، في ميدان التحرير وأحدهم يلوح لها بعضوه. حرنكش نفسها لن تنجو من الاغتصاب بعدة مرات فلا جدوى من المقاومة في هذه الغابة من الوحوش. الحشيش، العنف، القتل، الكذب، التعذيب والموت تحت التعذيب، موت الأطفال وموت الحب هي مفاصل رواية البلاَعة لنائل الطوخي تبتلع قارئها بكل إسقاطات واقعها المرصود. بالرغم من جهلي بالكثير من مفردات العامية المصرية إلا أن ذلك لم يخفف من جاذبية الرواية رغم قسوتها. يشهد لنائل حساسيته وذكاؤه بتقصي تداعيات الانهيارات النفسية لأبطال روايته وبالتحديد حرنكش كبطلة مطلقة في هذا الفيلم السوداوي. رواية البلاعة، بلاعة لن تخرج منها معافى مهما حاولت تخفيف تأويلاتها، ليتساءل قارئ مثلي، كيف يحيى أولئك البشر وكيف تنهض ثورة من عالم البلاليع؟ سحر عبد الله. الإثنين، 17 كانون الأول، 2018
استشعرت تشابهاً مع أسلوب عمنا خيري شلبي في بداية الرواية، ونجحت في أن تجعلها بطلة رئيسية من بين قراءاتي الأيام الماضية، ومع التوغل في الرواية تتجلي قدرة الكاتب على السرد المحكم، وتملكه للغة، مع مزيج بين الفصحى والعامية، غير منفّر على عكس بعض الأعمال التي تقع في هذا الفخ اللغوي.
لم تقنعني الرواية بمنطق العديد من الشخصيات فيها، والرسمة التي تم رسمها لها، وتبرير أفعالهم. وكنت أبحث مع التقدم في القراءة عن الكثير من لماذا؟ لكنني لم أجد إجابات. إلا أن ذلك لم يمنعني من إكمالها.
كتابة متفردة قياسا إلى العديد من الروايات والأعمال المنشورة في نفس الفترة.
My second book for this author, quite enjoyable, surreal, sarcastic, funny, vulgar and a bit documentary. It captures the spirit of the city, very descriptive and honest. You can never, and I mean never, predict what's gonna happen. I enjoyed every page .. could've been wrapped up in less than 450 pages though.
اثناء قرايتي للكتاب في صيف ٢٠١٨، حورية كانت بتفضل في بالي حتي لما اوقف قراية. لكن السنين بتعدي ومش بيروح من داكرتي تفاصيل شخصيتها واللي مرت بيه. نائل ابدع في رسم شخصية الست دي بشكل مذهل وتضفيره مع الاحداث السياسية بفهم اجتماعي مميز جدا وعميق،
((( ما يمكنني قوله إن قصتي بدأت هنا هذه الأيام بالتحديد قصتي التي لن يصدقها أحد ممن يرون بعيونهم وليس بقلوبهم قصتي التي أنضجتني علي نار هادئة ورمت بي رغيفآ طازجآ أمام الدنيا أحادي عفانة العالم وحشراتة ونفاقة أتحدي البشر الجالسين في البلاعة ولا يريدون مغادرتها وأوهب الجمال للدنيا فكروا في كلمتي هذه وأحكموا فيها بنفسكم وأنا راضية بحكم الجميع ))))) عندما يفقد الإنسان الإحساس بالأمان عندما يفقد الثقة فيمن حاول ارضائة ويقابل بقسوة القلوب والخزي والجحود فمن السهل أن يتحول إلي إنسان آخر يتحول من الطيبة وبياض القلب إلي الشراسة وسواد القلب . هذه هي حورية بطلة الرواية أو حرنكش شخصية كأنني أعرفها تعيش داخل نفسها وتتحور حسبما تريد إنها كانت ضحية كل ذنبها إنها كانت تبحث عن الحنان . عن الحب . عن الأمان لكن للأسف كل اللي كانت بتتعامل معاهم بطيبة وحب من كل قلبها خذلوها كل واحد منهم كان بيفكر في نفسه ومصلحته كلهم كانوا مختاريين حياتهم وهي كانت حاجة مؤقته الكل بيسحب من عمرها وبيذلها وبيهنها وبس إنما محدش حس بيها أو حاول يطمنها كان الخوف والجبن معشش في قلوبهم وعقولهم والأراء المتذمتة المتسمة بالغباء والجحود فطبيعي إن تجيلها اللحظة اللي تحس فيها بالقرف من جبن وخوف وغباء وغش اللي حواليها ليها وقتها هتحس إنها ممكن تعمل أي حاجة هي نفسها تستغربها ودا اللي حصل لحورية واللي اتفاجأنا بيه إنها قدرت تقتل كل اللي وجعوها حولوها لإنسانة محطمة عدوانية صعب إصلاحها...... (((((يبدو لي أننا نبذل جهدآ خرافيآ من أجل دفع باب معين بهدف فتحه ونعرق ونلهث ونيأس ونتصور أن الباب ليس إلا حائطآ مصمتآ وأنه لن ينفتح في سنته ثم نسمع التكة )))) وهذا ما حدث مع حرنكش او حورية حاولت ولكنها عندما فشلت وضعت النهاية او التكة بحياتها. إنني أشيد بالحبكة الدرامية التي قام بها الكاتب من أول الرواية إلي أخرها رواية لم أتمكن أو أتصور كيف ستكون النهاية إلا عندما وصلت إليها وفجأتني بمائة قصة وقصة بداخلها .. حتي إنه تناول الثورة بكل ما حدث فيها من أحداث قام بدمجها مع أحداث تتماشي مع مضمون الرواية وتناول الأشخاص الذين شاركوا فيها بما فيهم من منافقين وكاذبين وصادقين أيضآ متمثله في شخصية هند وغيرها ... ((( قولوا في الثورة أي شئ ولكن الأكيد إنها كانت دوامة . 2-أقول إن الثورة رغم كل مميزاتها إستوطنتها جرثومة كبيرة- جرثومة نخرت فيها وأكلتها من الداخل جرثومة الكذب وستظل الجرثومة تكبر وتكبر وإن لم نقتلها من الآن بكل ما اوتينا من مبيدات فستأكلنا أيضآ . اما عتابي للكاتب فهو أستخدامه للألفاظ النابية والقبيحة بطول الرواية عمال علي بطال بطريقة أسأت للرواية مع إني في أول الرواية قولت يمكن إستخدام الألفاظ كنمط حياة متداول بين أبطال الرواية ولكني وجدت فيما بعد إنه يستخدمها بطريقة مسيئة للقارئ وللرواية أيضآ ....