هذا الكتاب صدر مترجماً ضمن سلسلة عالم المعرفة, وهو تاريخ موجز لأكبر اقتصاديات العالم اليوم, وكيف تكوّن الاقتصاد الأمريكي خلال فترات تاريخية منذ بداية المستعمرات ومروراً بتشكيل الدولة, ومراحل السقوط والنهوض, والشخصيات البارزة في تشكيل هذا الاقتصاد وهذه الثروة الأمريكية.
لقد ابتعد المؤلف عن الأسلوب الثقيل الذي تتميز به الكتب المتعلقة بالاقتصاد, وسلك سبيلاً مشوّقاً وممتعاً, حيث نثر الكثير من المعلومات طوال الرحلة مع كتابه, ونماذج النجاح الفردي الذي تميّزت به أمريكا طوال تاريخها. هذا الكتاب فيه من المعلومات الغنية , ومن القصص المشجعة للفرد, ما يجعله جديراً بالقراءة.
John Steele Gordon is an American writer who specializes in the history of business and finance. Born and raised in New York City, he graduated from Vanderbilt University.
الجزء الثانى من الكتاب يتناول سياق وقوع أهم أحداث تاريخ الولايات المتحدة فى أهم قرن ونصف من تاريخها - فى الفترة الواقعة بين قيام الحرب الأهلية فى ستينيات القرن التاسع عشر وحتى أحداث الحادى عشر من سبتمبر عام ٢٠٠١ - والأحداث فى أغلبها إقتصادية ثم حربية وتكنولوجية ثم سياسية وإجتماعية هذا من حيث الأهمية وهى من حيث الترتيب تبدو مختلطة ولا تتبع سياق زمنى تصاعدى ثابت بل هى متشابكة ومتفرعة ثم مجتمعة لترسم كلا متجانساً فى ذهن القارىء فكان الأجدى للكاتب ان يهتم بتوضيح علاقة كل الأحداث ببعضها قدر الامكان مهما اختلفت انواع الاحداث ظاهريا أو نوعيا فالأحداث الاقتصادية تؤثر فى التكنولوجية والعكس فتبدو الولايات المتحدة بتاريخها كصورة حية جلية على الجدل التاريخى الذى لا يتخذ خط تقدمى ثابت بل سلسلة من أحداث التقدم والإنحسار المألوفة فى حياة الإنسان ولكنها أيضاً تستهدف إحداث الطفرات الهائلة . وهذه الطفرة تبدو عند مقارنة حال الولايات المتحدة عند الإستقلال ثم فيما بعد الحرب الأهلية عندما تمت الوحدة النهائية للولايات فى نظام فدرالى . ثم بعد الحرب العالمية الأولى عندما أكدت سيادتها الإقتصادية فى العالم وبعد الحرب العالمية الثانية عندما انهت عزلتها لتؤكد كذلك سيادتها العسكرية . وهكذا التقدم الاقتصادى الهائل فى فترة التسعينيات والذى صاحب عملية تطور تكنولوجى غير مسبوقة وهكذا أصبحت الدولة الرئيسة والرائدة فى العالم فى أغلب وأهم المجالات الإنسانية . ونجد فى الكتاب الكثير من الإحصاءات الشيقة التى تنجح فى جعل الصورة ملموسة لدى القارىء عن حجم التطورات فى كل جيل . ونرى أهم أعمال الرؤساء الأمريكيين -ديموقراطيين كانوا او جمهوريون - وأحبهم الى شعبه وأبغضهم اليه واسباب هذه المشاعر المتبادلة ودور الكونجرس فى حل أصعب المشاكل الاقتصادية والاجتماعية والسياسية او خلقها . ولكن تبدو نبرة الاعتزاز والفخر التى يحملها الكاتب لوطنه واضحة كل الوضوح وتبلغ أحياناً حد التحيز ولكن ما يعاب هو تغاضيه عن الكثير من السلبيات والأفعال الشائنة - اقتصادية كانت او حربية - التى قامت بها الولايات المتحدة خلال تاريخها وذكرها فى عجالة من دون تبرير بل وهناك الكثير من الأحداث التى تم تجاهلها بالكامل سواء على المستوى المحلى الداخلى او على المستوى العالمى . لكن الكتاب بالطبع اعتبره من أفضل الكتب الموجزة والشاملة فى الالمام بالتاريخ الملحمى لصعود الولايات المتحدة الامريكية .
الجزء الثاني من هذا الكتاب يتحدث عن الاقتصاد الامريكي منذ ستينيات القرن التاسع عشر والقرن العشرين بكامله، أبرز الكتاب رد فعل الولايات المتحدة الامريكية اثناء الحرب العالمية الاولى والثانية وكيف تعاملت مع الحرب الباردة. كما سلط الضوء على انعكاس الحاسب الآلي على الاقتصاد . في المجمل الكتاب ذو قيمة كبيرة خصوصا للمتخصصين في المجال الاقتصادي وحتى لمن له الرغبة في معرفة مسار الاقتصاد الامريكي منذ نشأته الأولى.