الرواية بمنتهى الروعة والإبداع،فقد استطاع جورجي أمادو بقدرته الفائقه على السرد أن يرسم الشخصيات رسما دقيقا وينحتها بحيث برز كل تفصيل منها ووصل إلى أعماقها، حكاء من الطراز الرفيع يجعلك تتوه مع الشخصيات العديدة والأسماء المتعددة التي تمثل كل واحدة حكاية بحد ذاتها، يبهرك أمادو بتطرقه لكل جوانب الشخصية، فلا يفلت منه تفصيل، ولا يدع سمة إلا ويذكرها مبرزا الخطوط العريضة والرفيعة معا .
شخصية فادينو الذي يعتبر زوج الدونا فلور الأول ، العاشق والمتمرد، محور الرواية ومحركها الأساسي ،لعوب ،مغامر،غير آبه بمسؤوليات الحياه والتزاماتها،أما الزوج الثاني والذي اختار الكاتب اسم تيودورو كنوع من الهيبة، فهو شخصية مغايرة تماما لفادينو ، عملي ، منظم، مرتب ترتيبا صارما لايقبل التعديل؛ صيدلي بارع من المدرسة التقليدية التي تتباهى بصناعة العقاقير والأدوية اليدوية بمنتهى الدقة والصرامة، معه تحولت حياة فلور إلى ساعة تتماشى مع عقاربها ولا تخلف دقيقة واحدة خارج ذلك النظام الموضع لها ؛ ومع الاحداث الكثيرة والالتزامات المتعددة تظهر لنا فلور بطلة الرواية بشخصيتها الرزينة المحترمه، المحببة من كل معارفها والمحافظة على القيم ،بصراعاتها الداخلية المتناقضة والمتضاربة بين الرغبة والمادة الصراع الذي يفقدها توازنها الداخلي رغم ثباتها الخارجي،ستظل هذه الشخصية معك طويلا وسترافقك دائما بقدرتها على الموازنه بين كليهما واستطاعت ايجاد تلك السكينة التي كانت تنقصها و طالما بحثت عنها طويلا .في الأخير مثلما قال شبح فادينو:" انت بحاجة إلينا نحن الاثنين ، عندما كنت بمفردي كان لديك حبي وينقصك كل شيئ، وعندما كان هو بمفرده، كان عندك من كل شيئ بعضه ولم ينقصك شيئ وتعذبت أكثر،الآن نعم، أنت الدونا فلور بكليتك كما يجب أن تكوني."