تم بفضل الله وتوفيقه وصلوات ربي وسلامه على رسول الله. أنقل كلمة الأستاذ أحمد أمين للإفادة:
قرأت أول عهدي بالأدب شرح ديوان الحماسة هذا للتبريزي فلم يعجبني، لأن التبريزي نحوي لغوي أكثر منه أديبًا وناقدًا، فكنت أقرأ الشرح أحيانًا وأنا متعطِّش جدًا لأفهم معنى بيتٍ فلا أجده، لأنَّ الشارح انصرفَ إلى شيء آخر. ثم عَثَرْت على نتفٍ للمرزوقي فرأيتُها تسدُّ هذا النقص، ثم قرأت شرحه على مشكلات أبي تمام، فرأيته إمامًا عظيمًا لا يتهرَّب من المشاكل، ولكن يتصدَّى لها، فوددت أن لو عُثِر على شرحه لديوان الحماسة ونشر، لأنه يكمل نقص التبريزي، فلما عثر عليه وجدته فوق ما أتوقّع، ووجدت له مقدّمة في النقد لم أر مثلَها في اللغة العربية، فكم كنا نقرأ في كتب الأقدمين عن "عمود الشعر" ونحفظ الكلمة ولا نفهم معناها حتى شرحها المرزوقي شرحًا دقيقًا وافيًا، وكم له من حسنات أخرى غير هذه. فإخراجه للقراء يسد ثلمة، ويكمل نقصًا. والحق أنَّ أبا تمام كان بارعًا في اختياره، حتى كان شادي الأدب يحفظه أول ما يحفظ، ... وكتب الأدب والنحو والصرف مليئة بتعبيرها: "قال في الحماسة". ويكفي هذا إشارة لأبي تمام وكتابه. وكما برع فيه أبو تمام، برع شارحه المرزوقي، فوفّى الكلام حقه لغة ونحوًا وصرفًا ونقدًا، فالكتاب في مَتْنِهِ وشرحه رغبة الآمل، وبغية المتأدب. وقد اشتركتُ في إخراجه مع الأستاذ المحقق "عبد السلام محمد هارون". والحق يقال أن كان له حظ في نشره أكبر من حظي، فله الشكر على ما بذل من جهد في إخراج الكتاب؛ وفي نسبته ما ورد في الشرح إلى قائله، والتعريف بأعلام الشعراء وغيرهم؛ وتصحيح ما حصل فيه من خطأ الناسخ، ووضع فهارسه الفنية، فالله يجزيه عنا وعن الأدب خير الجزاء.