ما سَطره الإمام أبو الوليد الباجيُّ، حيث كتبَ وصية لولدَيْه يحثُّهما فيها على التخلُّق بالعلم وآدابه، والتحلِّي بالفضائل والشَّمائل الإسلاميَّة الرَّصينة؛ حِرصًا منه على تثبيت ميراث العلم والأدَب الذي تحلَّت به تلكم الأسرةُ الكريمة ذات المنبع الصافي النَّقي، ويَظْهر لنا أنَّنا - أهلَ المشرق الإسلاميِّ - قد تلبَّسْنا بالجهل بأعلام أهل المغرب وأفذاذهم وجهابذتهم إلاَّ قليلاً مِنهم، وهو وَصْف يدلُّ على عِظَم التَّقصير والتَّفْريط بنتاج أهل المَغْرب الأدنى والأقصى، وإن كنَّا على معرفةٍ سطحيَّة بأبي محمَّد بن حَزْم الأندلسيِّ والقرطبي، وأبي بكر ابن العرَبِي، وغيرهما، إلاَّ أننا في حاجةٍ إلى الغوص في مؤلَّفات تلكم الأجيال المغاربيَّة، التي نافحَتْ عن الإسلام وأهله، فكانت مؤلَّفاتُهم وآثارهم شاهدةً عليهم.
من قلب أب مُخلص لله عز وجل ، مُشفق على ولديه من متاع الدنيا الزائل ، حريص على زاد الآخرة.. تأتيك النصيحة الولدية جامعة ماتعة ، وكما لو كنت تجلس في مجلسهم حاضر القلب تدعو الله أن تنتفع بكل ما ورد بها...🤍🍃
الكتاب وصية أب لولديه الصغيرين قبل وصولهم لسن البلوغ، كتبها لهم خوفاً من أن تناله المنية قبل أن يُعلمهما ويرشدهما ويفهمهما، وهى وصية جامعة مانعة، ما تركت خيراً إلا حثت عليه، ولا شراً إلا حذرت منه.
ووصيته تنقسم إلى قسمين : القسم الاول: فيما يلزم من أمر الشريعة ويجب عليهما معرفته.
القسم الثاني: فيما يجب أن يكونا عليه في أمر دنياهما والعلاقه بينهما.
" واعلما أن لا أحد أنصح مني لكما،ولا أشفق مني عليكما،وأنّه ليس في الأرض من تطيب نفسي أن يفضُلَ عليّ غيركما، ولا أرفع حالًا في أمرِ الدين والدنيا سواكما"