روايات البوكر 2 / 6 : الخائفون - ديمة ونوس
هذه الاوراق المطبوعة هي للأسف من اسوء الاعمال الادبية التي مرت علي منذ طيلة سنوات , فبداية : لا يوجد اي مغزى من العمل , ثانياً : التحضير للشخصيات كان سيء للغاية , ناهيك على ان كل شخصيات العمل , شخصيات هزيلة لم يتم بناءها بصورة صحيحة على الاطلاق , بل لا قيمة لها في النص و فائضة جداً عن الحاجة , اذ يمر بالرواية مئات الشخصيات , الذين لا يضيفون للنص شيئاً , ثالثاً : على ما يبدو ان الرواية كتبت على مراحل متقطعة , وكان الفصل الزمن بين كل مقطع واخر واضح كل الوضوح , و الكاتبة لم تبذل الجهد لكي تعود الى ما كتبته اولا , لكي تصنع جسراً بين ما كتبته لاحقاً , مما شكل نسق مفكك متباعد مبعثر لا يستطيع القارىء ان ينساب معه مهما بذل من جهد , رابعا : الكاتبة و بكل قلة احتراف , تصبغ البطلة بما تظنه عن نفسها وكان هذا جليا في اكثر من موقع , اذ تشعر بصوت الكاتبة و هي تقول هذا ما اظنه عن نفسي , خامساً : وقع النص في نرجسية كاتبه , اذ تقوم الكاتبة لانها معجبة بنصها بالتشديد على العبارات التي تظن انها عبارات رنانة , سادساً : العمل بعيد كل البعد ان توصيف اي حدث حقيقي يلامس الشعب المسكين الذي يحاول الجميع ان يستثمر بأزمته , فالهدف من استعراض كم هائل من الشخصيات و ادخال قصص من الاخبار الصفراء هو محاولة تسلق لا اكثر ! , سابعاً : الكاتبة تحرق جميع الاحداث قبل حدوثها بمراحل و هذا افقد العمل ادنى مستويات المتعة التي كان يمكن ان يقدمها لقارىء يعاني في عبور صفحاته و ختاماً : شخصية البطلة التي تقود العمل هي شخصية قصور فكري حقيقي , اذ انها تتحدث و توصف بعنصرية فئة معينة من الشعب بتعميم واسع الطيف متناسية ( هي التي تقرأ و ترسم ) ان وجود فرد هنا او هناك هو محض صدفة , وان الجرم يقع فقط على من يتركب الجريمة لا غيره , و وظيفة الكاتب و المثقف و المنظر , ان يرتقي قليلاً فوق كلام عامة الشعب و يدفع تجاه العدل لا الحمق .
للأسف هذه الرواية , لا تستحق جائزة البوكر , لا تستحق الترشح لها , و لا تستحق الطبع و يحزنني كثيراً ان تصبح ترشيحات جوائز الكتاب كمثل ترشيحات جوائز الغناء و التمثيل , مجرد عرض يبهر الحضور بقشوره لا بمضمونه !
مقتطفات من رواية الخائفون للكاتبة ديمة ونوس
---------------------------
لا بد ان يصبح المرء بملامح اخرى يستعيرها من المهمات الصعبة الملقاة على كتفيه , فيصبح متجهما في لحظة , و حاسماً في لحظة اخرى , عيناه تكسوهما القسوة في رمشة عين , ويداعبهما الحنان في رمشة اخرى
------------
انا منذ عرفته بشكل جيد , بت احدق هناك , في اللاشيء , اي شيء الا عينيه اللتين بت اعرفهما جيداً , فانت عندما تعرف جيداً , و تسمع القصة كاملة و تختفي اي دهشة جديدة , تتوقف عن النظر , و تروح تفتش في العدم عن مكان تلجأ اليه عدا تلك العينين الأليفتين الى حد الوجع
------------
مع أبي , كل الاحاديث مسموحة , لا حدود تؤطر اي فكرة من الافكار , لا وجود للمحرمات , ولا لفكرة الخطأ و الصواب , لا وجود للمطلق , وكل الافكار تخضع لنقاش مستفيض لا ينتهي .
-----------
عدم الانتماء يصاحبه ربما بحث عميق ولاهث عن طمأنينة ما , اخترعها في امكنة وتفاصيل غريبة
-------------
الذاكرة اما ان تكون او لا تكون , اما ان تتصالح معها بكل ما تحمله من وطأة و هشاشة و فرح و ذعر , او تتخلى عنها نهائيا الى حد انك تنسى اسمك
----------
الكتابة عن الذات ليست سوى دليل على الافلاس , اضافة الى ان الكتابة هي تجربة العيش مع آخرين لا نعرفهم
----------
ان الموت خلاص بشكل او بآخر , ليس الموت فقط بل فكرته
------------
الروح تدافع عن نفسها امام الفقدان , فتحاول ملء الفراغ بكل ما يمكن تصوره , تروح تلهث وراء التفاصيل , ادق التفاصيل , وفي كثير من الاحيان اتفهها , تمسك بكل ما تصادفه في طريقها و تحشو الفراغ به في سعي الى ملئه , ثم تكتشف انها غارقة في خوائها حتى القعر
------------