إسماعيل غزالي روائي وقاص مغربي من مواليد قرية أمريرت الأمازيغية في المغرب٬ عام 1977. حاصل على الإجازة في الأدب العربي ويعمل في الإعلام. صدر له روايتان: "التمتمة" (2001) و"خرير الأحلام٬ صرير الكوابيس" (2012 ٬ روايتان قصيرتان)٬ إضافة إلى ست مجموعات قصصية. وصل كتابه القصصي "بستان الغزال المرقط" الذي يضم أربع مجموعات قصصية إلى القائمة القصيرة لجائزة الكتاب في المغرب عام 2012.
حكاية دائرية بدايتها نبوءة بالموت و نهايتها توقع بموت و بينهما شخصيات متشابكة المصائر تجمع بينهم كازابلانكا و الخيانة الجسدية و الأخلاقية و نزوع لاواع نحو تدمير الذات . كازابلانكا المدينة البيضاء/السوداء التي تستقبل مهاجرين من جنوب الصحراء كنقطة انطلاق نحو طنجة و نحو حلم الالدورادو الأوربي هي حاضنة أحداث الرواية و هي البطل الرئيسي لكل الحكاية التي تدور زمنيا في ثلاثة أيام مع رجوع زمني نحو الماضي القريب أثناء استعادة الشخصيات لماضيها و لسبب تواجدها في نفس الزمكان. لغمة العمل سلسة و بسيطة و معبرة عن الأحداث و استخدام أسماء الشخصيات و الأماكن و رنات هاتف معبرة لكل شخصية خدم العمل ككل و منحه رمزية تفهم على حسب كل قارئ .
ديستوبيا تدور أحداثها في مدينة الدار البيضاء (كازابلانكا)، والتي يحاول إسماعيل غزالي أن يظهرها بالرغم من كبرها وازدحامها وتنوع الأعراق فيها وكأنها مدينة صغيرة تتشابك قصص سكانها وتتداخل مصائرهم من حيث لا يشعرون، وبالرغم من تنوع طبقاتهم وأعراقهم إلا أنهم يشتركون في البؤس الذي يلتهم سكان هذه المدينة فكازابلانكا (مدينة أشباح، خراب عظيم، لا حياة في رمادها المستفحل، الحياة فيها مجرد خيط سديم هزيل ومخجل). فهي مدينة خلقت لتكون ملاذ القارة فكل معاناة أفريقيا تصب فيها، يمر عليها من يريد المرور إلى طنجة من أجل الهجرة إلى أوروبا إلى المستقبل المجهول، ولكن ما أن يمروا من خلالها إلا وتصبح قدرهم القاتل). المدينة الحلم تتحول إلى كابوس. ثلاثة أيام في كازابلانكا بنيت على سرد متخيل يدخل في بناء أحداثها المتخيلة "موحى الطنجاوي" الملقب بماثيو اكس وايت والذي ترجم له بول بولز حكاياته الشفوية الأولى ونشرها في كتاب سنة ١٩٨٠م بعنوان (لفافة حشيش في طنجة). وأحداث الفلم الشهير كازابلانكا والذي أخرجه مايكل كيرتز في أربعينيات القرن الماضي لا تغيب عن بناء هذا السرد حيث تتقاطع أحداث شخوصها مع أحداث الفلم وكأن كازابلانكا ثقب أسود يجمع سكانها وزوارها وعشاقها بنفس المصير والأقدار وإن اختلفت الأزمنة وتفاصيل الصور والأحداث.
لقد اتممت قراءة هذا الكتاب البارحة وحاولت ان ابدا بكتاب جديد اليوم الا اني لا استطيع. فشخصيات هذه الرواية وعالمها ومناخها لاتزال عالقة في ذهني. افتقد هذا الكتاب بشدة. اعلم ان اغلب القراء يشعرون بانهم فقدوا صديقا عزيزا عندما ينهون كتابا ما، الا ان ذلك لم يحصل معي حتى قرات ثلاثة ايام في كازابلانكا! وحقيقة انا لا اعلم اهذا بسبب سحر الرواية نفسها ام بسبب سحر كازابلانكا، تلك المدينة التي يخفق قلبي بلا هوادة كلما سمعت اسمها او تذكرتها بالرغم من اني لم اغادر بغداد قط!
رواية مثيرة الاهتمام و لي عنها بعض التعليقات البسيطة: وددت حقا لو قمت بِعَدِّ مرات ذكر بعض الكلمات التي تكررت للغاية كزنجي ،افريقي، و كازابلانكا طبعا ؛ لا أدرك هل كان التكرار حقيقيا أو أن استماعي للرواية جعل من بعض الكلمات تنطبع في ذهني بشدة و تتلاعب به. آخذ على الكاتب استعماله لأسماء غريبة عن الثقافة المغربية لشخصياته الأساسية ما أفقد النص كثيرا من طابعه البيضاوي المراد : فيروز سراب ميادة زليخة سومر أسماء شديدة الغرابة لشخصيات مغربية ! أسماء كموحا و ايزا و تينيت أدفئت قلبي وسط غربة الأسماء الأخرى. تداخل الحبكة و الشخصيات و تكدس الأحداث في ثلاثة أيام أربكني بداية و لم أسترجع الخيط إلا في الفصول الأخيرة. لن أتردد في قرائتها من جديد السبب الحقيقي ل4 نجمات 🤦♀️ملاحظة: صورة الكاتب هو التجسيد الواقعي لشخصية عدنان في ذهني 😅
أحداث كثيرة و حبكة شيقة.وصفها الكاتب أحسن ما وصف في الصفحة ١١٦: " بالغت المصادفات في لعبة الاشتباكات ، و أفرطت في تهويل الحبكة". من رأيي أن الكاتب قد بالغ في الكتابة المنهجية ، الشيء الذي أثر في الأسلوب الذي يبدو و كأنه أسلوب فرونكوفوني. بالنسبة للشخصيات، أراها لم تكن متأثرة بتاتا بالمجتمع المغربي . أو ربما لم تكن قريبة منه.كنت أفضل أن أرى انعكاس أكبر للمجتمع المغربي في الأحداث و الشخصيات.