يقول حسين المحروس في حديثه حول كتابة السيرة: "إذا كنت من النوع الذي لا يلتفت، لا تكتب سيرة أحد. فأساس كتابة السيرة، هو أساس الكتابة: أن تلتفت". فما بالك فيما لو كانت هذه الإلتفاتة إلتفاتة صحفي متمرس.
(الإلتفات) هذا ما يفعله تماماً الصحفي والكاتب محمد فاضل في منجزه "كردم". يقف على ناصية نوستالجيا متشظية ليحكي لنا سيرة المكان. نصوص قد تبدو منفصلة عن بعضها البعض، ولكن المكان يبسط حضوره تحت أقدامها، كخيط رفيع جداً يجمعها، يلملمها تحت مظلة واحدة. لذلك، إن كان من ثمة بطولة لهذه النصوص، لو اعتبرناها نصاً واحداً، ستحيلنا الدلالات إلى (المكان) بوصفه فضاء ينمو ويتطور ويتغير يؤثر ويتأثر.
ينزاح محمد فاضل في "كردمه" إلى الإنسان البسيط جداً، الإنسان الذي لن تلتفت إليه ولن يستوقفك فيما لو لم تكن كاتباً أو صحافياً يمتلك عيناً مختلفة ومتلفتة. بهذه الشخصيات يؤثث محمد فاضل مكانه بشيء من الأهمية. قد تتقاطع نصوص "كردم" مع العديد من المنجزات التي يكون عمودها الفقري فكرة الحنين إلى التراث أو الزمن القديم، والفكرة هنا ليست في تقاطعها من عدمه، فالتراث فكرة مباحة وخصبة على مستوى السرد والدراما والمسرح، على عكس من يظن ويروّج (ملّينا وتعبنا من النصوص التراثية)، هي نصوص قادرة على التجريب والحفر والمغايرة. الفكرة ببساطة تكمن في كيفية تناولها.
الكتاب يحمل بطياته مذكرات قد جمعت لحكايات عن أفراد منهم من شكلوا هاجس للكاتب و منهم من ترك لديه بصمة لا تنسى. سعدت بتصفح هذا الكتاب لانه اعطاني انطباع بتصفحي لمذكرات عن صفحات طوت من المحرق و التي اغلقت عليها أبواب البيوت منذ أعوام. وجدت بعض الصفحات مألوفة لأني قد عاصرتها بأيامها الأخيرة و تذكرت بعض الشخصيات التي التحفت التراب. جميل ان نستذكر المحرق التي كانت آنذاك.
اسلوب الكاتب رائع جدا .. ولكن الكتاب حزين جدا.. انها حكايات تأخذ الى ارض المحرق في ثمانينات القرن الماضي وماقبلها... حكايات من رحلوا بقصص حزينة او غامضة .. الضحايا.. للناس والحياة
كم تألمت على عويشة...انها صفحات مخزية.. بالقتل..
اين علماء الدين في ذلك الوقت ليوقفوا تسخير الاطفال لدفع ديون آبائهم منذ فترة الطفولة هل كل النواخذ اناس بلا قلب؟ لا اظن ان المطلح المتعارف عليه زمن الطيبين يناسب ابدا تلك الفترات بكل الظلم والقسوة التي فيها
كتاب محزن جدا واسلوب كاتبه رائع
اتمنى القراءة له مجددا في كتاب بعيد عن الحنين والحزن
حكايات القلوب الطيبة التي تتشابه ملامحها في ذلك الزمان . حكايات الناس التي كانت تعيش ببركة الرفقة والجيرة والقلوب العامرة بالمحبة حتى للغريب . كلما أمعنت في حكايات هذا الكتاب ، تساءلت أتراه يتحدث عن المحرق أم عن المنامة أم النعيم ؟! تختلف الأمكنة ولكن الحكايات تظل ذاتها ، حكايات القلوب الطيبة التي تتشابه ملامحها في ذلك الزمان .
مراجعة كتاب: نصوص كردم تأليف: محمد فاضل عدد الصفحات: ٢٢٠ نوع القراءة: ورقي : ملخص الكتاب : الكتاب عبارة عن مجموعة قصص تاريخية وأحداث وقع بعضها علقت في ذاكرة الكاتب او سمع عنها من أفراد عاشوا في المحرق . أراد الكاتب أن لا تنمسح هذه الذكريات وتختفي كما أختفى أولئك الناس الذين عاشوا هذه الاحداث . : أسلوب الكتاب : هو أشبه مايكون بالسرد القصصي مستعملا كلمات بسيطة ومغلفة بلمسات تاريخية. : قصص أعجبتني: عويشة بنت علي عويشة بنت علي وابن عمير عويشة وشمسه صباح مشمس في نخل فاضل : مقتبسات: لم أفهم سر خوف ابن النجار من المرور ليلا في ذلك الزقاق ومسرح معركته ، رغم كل ذلك البوح الذي اصطفاني به تلك الليلة. لقد أهداني ذلك الصديق وريقات منتزعة أو ساقطة من دفتر لا يعرف صاحبه ….. سيمتلئ بيتك بالأحفاد ، لكن عزلتك تشتد وجعك يشتد حنينك يتوهج. : تقييمي للكتاب: الكتابة عبارة عن محاولة من الكاتب قي رصد حوادث تاريخية علقت بذهنه. تقييمي له في الgoodreads: 3/5
صدر هذا الكتاب في 2018 إلا أن نصوصه مؤرخة بين 2002 و 2012 وهي استدعاء لذاكرة الكاتب في نهاية الألفية الثانية - غالبًا، استدعاء ذاكرة منتقاة لبعض القصص التي تعنيه وتعني - بشكل كبير - سيرة المكان فيه إن صح التخصيص. ولم يطلق لفظ نصوص على الكتاب عبثًا، إذ يقع الكاتب بين القص والسّيرة؛ فكأنما أريد لهذا اللفظ أن يشرعن هذا التماهي. شخصيًا استسغته ولمست وطأة الشخوص الواردة على لسانه.
أُكبِر هذا التقصّي الذي يؤرّخ واقعًا قريبًا ينازع البقاء، فيه ما فيه من متعة التذكّر وعليه ما عليه من اللعنة. من ناحية أخرى فإن الجمل الطويلة المتعالقة المفتوحة تبدو مغرية في أحيان، وخادعة للقارئ غير المتمرس في أحيان أخرى. وأن الفارق الزمني بين كتابة النصوص يجعل لغتها متباينة - وهذا طبيعي، إلا أنّي ركنت للغته المتأخرة، أحسّها بالغة حكيمة أكثر منها يافعة.
لا نشعر بوطأة الزمن وفعله إلا حين نرى التغيير ونواجهه، أن نكون وجها لوجه مع ما تغير فيما اعتدناه ساكنا ، بشرًا كان أو حجرًا. بيتًا أم زقاقا أو هندسة جديدة لمكان اعتدناه وأصبح جزءًا من ذاكرة صارت تتباعد فيها المسافات والعناصر والبشر والأماكن.