Jump to ratings and reviews
Rate this book

الأسس المنهجية لدراسة البلاغة القرآنية

Rate this book

Unknown Binding

1 person is currently reading
16 people want to read

About the author

Ratings & Reviews

What do you think?
Rate this book

Friends & Following

Create a free account to discover what your friends think of this book!

Community Reviews

5 stars
2 (40%)
4 stars
1 (20%)
3 stars
1 (20%)
2 stars
1 (20%)
1 star
0 (0%)
Displaying 1 of 1 review
Profile Image for نورة.
792 reviews895 followers
October 24, 2020
جاءت قراءة هذا الكتاب ضمن تكليف مداره: كتابة تقرير عن كتاب له تعلق بالبلاغة القرآنية وأسلوب بيانه.
ومن هذا المنطلق أحببت نشر الفائدة لمن يود الاطلاع على الكتاب وأخذ تصور عنه، والتقرير طويل، لكنه قد يفيد المهتم، فدونكم التقرير يا رفاق.

أولا : الجانب الفني:
١- عنوان الكتاب: الأسس المنهجية لدراسة البلاغة القرآنية.
٢- اسم المؤلف: أ.د. يوسف بن عبدالله العليوي.
٣- دار الطباعة والنشر: دار كنوز إشبيليا للنشر والتوزيع.
٤- سنة الطبع: ١٤٣٩هـ.
٥- حجم الكتاب وعدد صفحاته: حجمه متوسط، وعدد صفحاته ٣٨٥ صفحة.
٦ - مستوی الطباعة ونوع الخط الورق: جيد.
٧- مستوى التجليد أو التغليف: جيد.

ثانيا : خطة الكتاب .
قبل الحديث عن خطة الكتاب يجب أن أنبه إلى أن الكتاب عبارة عن "خلاصة لـ٤ من الأبحاث المحكمة" للمؤلف جمعها في كتاب واحد، هذه الأبحاث متقاربة الأهداف، متشابهة العناوين، لذا سنتناول كل مبحث على حدة.

البحث الأول "بنفس عنوان الكتاب":
هدفه:
هو اقتراح الأسس التي تكون منطلقا في دراسة النظم القرآني، وأسسا لمناهج البحث في بلاغة القرآن الكريم، أو نقد المناهج القائمة ومدى الإفادة منها.
أهم المسائل التي حررت فيه:
-اقتراح الأسس التي تكون منطلقا في دراسة النظم القرآني، وأسسا لمناهج البحث في بلاغة القرآن الكريم.
-تناول الأسس المقترحة وهي كالتالي:
-خصوصية النظم القرآني وربانيته.
-إحكام النظم القرآني.
-قصدية النظم القرآني.
-اعتبار السياق.
-اعتبار القراءات.
نص خاتمته:
يهدف البحث إلى اقتراح الأسس التي تكون منطلقا في دراسة بلاغة القرآن الكريم ، وأسسا لمناهج البحث البلاغي فيه ، أو نقد المناهج القائمة ومدى الإفادة منها . وتوصل إلى خمسة أسس هي :
١- خصوصية النظم القرآني وربانيته :
ويقصد بخصوصيته تفرده عن سائر النصوص ومباينته لها سواء كانت نصوصا دينية أم أدبية أم غيرها ، وعدم مشابهته لها في أجناسها وخصائص نظمها . فهو جنس من القول لا كأجناس الأدب التي عهدها العرب ، سواء كانت شعرية أم نثرية ، وهو نظم فاق كل نظم ، وليس كمثله نظم ، ولن يأتي أحد بمثله .
وهذا الأصل يقطع دابر التسوية بين النظم القرآني والنص الأدبي ، تلك التسوية التي تجعل القرآن العظيم مسرحا للنقد ، يعمل فيه مناهجه وأدواته النقدية بلا ضابط وبلا تحرج أو تعظيم لكلام الله العظيم .
۲- إحكام النظم القرآني وتمامه:
ويقصد به أنه لا نقص في ألفاظ القرآن وتراكيبه وآياته وسوره ، ولا تغير في نظمه وترتيبه، بأي وجه من الوجوه، وأن الذي بين أيدينا هو هو الذي جمعه عثمان ، وهو هو الذي جمعه أبو بكر ، وهو هو الذي أنزله الله له على نبينا محمد .
ويترتب على هذا الأصل : اعتبار الترابط والانسجام في دراسة النظم القرآني ، وهو أمر حفل به العلماء قديما وحديثا ، وقام على أساسه علم من علوم القرآن سمي: علم المناسبة، أو المناسبات. كما يترتب على وحدة النظم القرآني وتعالق بعضه ببعض أن تحليل أي تعبير منه وتوجيه أساليبه يكون في سياق النظم الكلي للمقطع وللسورة ، ولا يكتفى بالنظر إلى جزء مقتطع من النظم دون سياقه الكلي . ومما يتعلق بإحكام النظم القرآني الحذر من أن يسقط على القرآن العظيم نظريات التلقي التي تتعامل مع النص على أنه مليء بالفجوات والصوامت .
٣- قصدية النظم القرآني : ويقصد بهذا الأصل أن الخطاب القرآني ذو معان مقصودة من المتكلم وهي معان ثابتة لا تتغير في أي زمان أو مكان . كما أن المعاني المتولدة من خصوصيات النظم ومستتبعات التراكيب معان مرادة ما دام السياق يحتملها ويدل عليها ، ولم يمنع منها نص أو إجماع ، ولو كانت غير مرادة لم يعدل النظم إلى هذه الخصوصيات عن الأصل والظاهر ، وتمام المعنى متوقف على معرفة ما في النظم من خصوصية ، والبلاغة تعنى بهذه الخصوصيات النظمية، لكنها لا تستقل بتفسير القرآن، دون سائر المصادر الأخرى كالقرآن والسنة وآثار السلف، لأن التفسير الصحيح قد يكون من جهة هذه المصادر، أو تكون هذه المصادر محددة للمعنى اللغوي المحتمل عند تعدد وجوه التفسير .
ويتأسس على هذا الأصل إبطال جملة مما جاءت به المناهج اللغوية والنقدية الحديثة وتطبيقها على القرآن الكريم ، ومن ذلك : تجاهل القصد مع البنيوية والاتجاهات الشكلانية، وانتفاء القصد ولا نهائية المعنى مع اتجاهات التلقي.
٤- اعتبار السياق : وهو أساس مهم ، تتعلق به البلاغة تعلقا كبيرا ؛ لأنها قائمة على مراعاة السياق . والسياق القرآني يشمل نوعي السياق : المقالي ( الداخلي ) والمقامي ( الخارجي ) . أما سياق المقال فيندرج فيه سياق القرآن ، وسياق السورة ، وسياق المقطع أو القصة ، وسياق الآية ، ويتعلق بوجوه التناسب في القرآن . وأما سياق المقام فيشمل مقام المتكلم بالقرآن ، وحال المخاطب ، والموضوع ، والغرض ، وأسباب النزول ومكانه وزمانه . وقد عني العلماء بالسياق القرآني ، واعتبروه مرجعا مهما في الدلالة على المعنى المراد من كلام الله ذلك ، وحذروا من إغفاله وإهماله . ومن صور اعتبار السياق في تحليل النظم القرآني وتوجيه دلالاته : مراعاة سياقات النظم ، ومراعاة سبب النزول ، ومراعاة أحوال النزول ، واعتبار مقاصد السور وغرضها والجو العام لها .
٥- اعتبار القراءات القرآنية: وهي تختلف من وجوه عديدة ، منها ما يتعلق ببنية الكلمة ، ومنها ما يتعلق بمادة الكلمة، ومنها ما يتعلق بالإعراب، ومنها ما يتعلق بالزيادة والنقصان. وتنوعها له أثر في تنوع الأساليب البلاغية، ونقل النظم من أسلوب إلى أسلوب ، ومن صيغة إلى صيغة ، ومن دلالة إلى دلالة.
وعرض البحث لمنهجيتين بلاغيتين في توجيه الآية التي تنوعت فيها القراءة : الأولى : أن يوازن بين القراءات في البلاغة ، ويرجح إحداهما على الأخرى ، والثانية : أن تثبت البلاغة للقراءات جميعا على حد سواء ، وتوجه جميعا توجيها بلاغيا سیاقيا ، باعتبار أن السياق يقتضي جميع القراءات . وهذه الثانية أليق بكلام الله وإعجازه ، وتحافظ على وحدة النسق البلاغي للنص القرآني ، على اختلاف آیاته وتنوع قراءاته .
وفي ختام هذا البحث أوصى بما يأتي :
١- تعميق البحث في تحرير الأسس المنهجية التي يقوم عليها بناء المناهج البلاغية وتقويمها .
٢- العمل على وضع مناهج بلاغية مبنية على هذه الأصول، في مجالات البحث المتنوعة في بلاغة القرآن الكريم، ومن هذه المجالات : نظم السورة ، الموضوع القرآني ، المفردة القرآنية ، الصورة القرآنية الأسلوب القرآني ، القصة القرآنية ، الحجاج ، المتشابه اللفظي ، القراءات ، وغيرها .
٣- تقويم الدراسات المعاصرة التي تناولت النظم القرآني من خلال المناهج اللغوية والنقدية الحديثة ، فثمة دراسات بنيوية وتفكيكية وتداولية، وغيرها ، فتدرس وتنقد وبين ما يمكن الإفادة منه .
٤- إعادة النظر في الأساليب والمصطلحات البلاغية التي درست في النظم القرآني، وتنزيه القرآن عما لا يليق به منها. ووضع معجم بلاغي مختص بالبلاغة القرآنية.

البحث الثاني: "الدراسة البلاغية للنظم القرآني في ضوء ربانيته وخصوصيته":
هدفه:
الدراسة البلاغية للنظم القرآني في ضوء ربانيته وخصوصيته، مفترضا أن هذين الأساسين مؤثران في الدراسة البلاغية للنظم القرآني، سواء من جهة بناء المصطلحات، أم دراسة الأساليب البلاغية على القرآن الكريم، أم تطبيق المناهج اللغوية والنقدية الحديثة عليه.
وأهم المسائل المطروحة فيه كانت:
-التأصيل لربانية القرآن وخصوصيته.
-إطلاق المصطلحات البلاغية على النظم القرآني.
-دراسة الأساليب البلاغية في القرآن الكريم.
-تنزيه القرآن عن النقد.
-تطبيق المناهج الحديثة على النظم القرآني.
نص خاتمة البحث:
تناول البحث أصلين مهمين تنبني عليهما الدراسة البلاغية للنظم القرآني هما : ربانية النظم القرآني ، وخصوصيته . وجاء البحث في تمهيد وخمسة مباحث ، تناول التمهيد التأصيل لربانية النظم القرآنية وخصوصيته ، وتناول المبحث الأول إطلاق المصطلحات البلاغية على النظم القرآني ، وتناول المبحث الثاني دراسة الأساليب البلاغية على النظم القرآني ، وفي المبحث الثالث تناول دراسة القصص القرآني ، وفي الرابع تنزيه النظم القرآني عن النقد ، وفي الخامس تطبيق المناهج الحديثة على النظم القرآني .
ومن النتائج التي توصل إليها البحث ما يأتي :
١- ينبني على تقرير ربانية القرآن الكريم وخصوصيته تعظيم القول في القرآن ونظمه ، واستشعار هیبته وخطورة تأويله بغير علم .
٢- يقصد بالربانية أن القرآن الكريم كلام الرب لفظا ومعنى.
وهذا الأصل العظيم إذا استيقنه البلاغي فإنه يقيه من الزلل ويعصمه من الخطل وهو يتصدى لكلام الله بالتحليل والتأويل، لأن الإيمان بقدسية القرآن وعظمته وتعاليه على كل نص وعلى كل زمان و مکان مستمد من الإيمان بأن المتكلم به هو الرب.
٣- يقصد بخصوصية النظم القرآني تفرده عن سائر النصوص، وعدم مشابهته لها في أجناسها وخصائص نظمها . وخصوصية النظم القرآني نابعة من كون الله هو المتكلم به . ونزوله بلغة العرب واحتواؤه على أساليبهم البلاغية لا يلغي خصوصيته ، بل يدل عليها ؛ إذ هو بلسان عربي مبين ، ولكنه في الوقت نفسه له أسلوبه المتفرد المعجز للعرب ولغير العرب .
٤- في ضوء ربانية النظم القرآني فإن المصطلحات البلاغية التي ترتحل من بلاغة النص البشري إلى بلاغة النظم الرباني تكون خاضعة لقدسية القرآن الكريم المستمدة من ربانيته . وكان بعض البلاغيين إذا رأوا مصطلحا لا يليق بالنظم القرآني استبدلوا به غيره مما يحفظ لكلام الرب و قداسته وهيبته في النفوس .
٥- غزت البلاغة القرآنية حينما طبقت المناهج المعاصرة عليها مصطلحات لا تناسب مقام کلام الله ، وإذا كانت المصطلحات تحمل الرؤية المعرفية للمنهج فإن إسقاطها على القرآن الكريم يحمل خطورة كبيرة .
٦- يصح الإخبار عن الله لا بأفعال الأساليب البلاغية التي لم ترد في الكتاب أو السنة ، لكن لا يخبر عنه بما لا يليق به ، تعالى الله علوا كبيرا . وإذا كان اللفظ فيه إجمال أو مما يختلف الناس فيه فينظر في مراد المتكلم منه ، فإن كان حقا واللفظ لا ذم فيه صح الإخبار به ، وإن كان المراد باطلا أو اللفظ مذموما لم يصح . وإذا كان اللفظ قد ورد ما يغني عنه فالأولى لزوم ما ورد مما ارتضاه الله لنفسه في كتابه أو على لسان رسوله ، فلا يعبر على وجه الإخبار مثلا بالبث والباث والرسالة والمرسل بدلا من الكلام والمتكلم أو القول والقائل.
۷- لا يلزم أن يكون كل ما في البلاغة العربية من أساليب قابلا لأن يكون موجودا في النظم القرآني ، والتأسيس على ربانية النظم القرآني و مراعية لخصوصيته . وبعض البلاغيين ينصون في تناولهم لبعض الأساليب على تنزيه القرآن الكريم عنها .
۸- الأساليب البلاغية بالنسبة لتنزيه النظم القرآني على أصناف ، منها أساليب لا شك في تنزيه القرآن الكريم عنها ، ومنها ��ساليب تليق بالقرآن الكريم ، ولا ينزه عنها ، ومنها أساليب تنزه عن خطاب الله للخلق في القرآن لكنها توجد في خطاب الخلق ، والقرآن الكريم ينظم هذين النوعين من الخطاب ، ومنها أساليب يعدها بعض البلاغيين من فن��ن البديع ، ولها أمثلة من القرآن ، ولكن ينبغي أن ينزه القرآن عنها ؛ لما فيها من التكلف المقيت الذي ليس فيه حظ من التأثير والجمال ولا مراعاة مقتضى الحال ، ولا تكون مقصودة في كلام البلغاء ، فضلا عن كلام الله .
۹- ينبني على الإيمان بربانية النظم القرآني وخصوصيته : تنزيهه عن أي نقد لغوي أو بلاغي أو أدبي ؛ لأنه نظم رباني ، لا مجرد نص لغوي أو أدبي منقطع عن قائله . ودراسة القرآن العظيم دراسة أدبية محضة كما تدرس النصوص الأخرى تؤول إلى أن يخضع للنقد الأدبي والبلاغي كما تخضع.
۱۰ - التسوية بين النظم القرآني والنص الأدبي تجعل القرآن العظيم مسرحا للنقد الغربي الوافد ، يعمل فيه مناهجه وأدواته النقدية بلا ضابط وبلا تحرج أو تعظيم لكلام الله العظيم.
۱۱- ثمة خشية كبيرة من تطبيق المناهج اللغوية والبلاغية والنقدية الغربية على النظم القرآني، وهي خشية منطلقة من طبيعة تلم المناهج بما فيها من حمولات فلسفية وفكرية مخالفة لطبيعة القرآن الكريم وربانیته وخصوصيته، مما يجعلها لا تصلح أن تكون منطلقا لدراسة بلاغته.
۱۲- مباينة القرآن الكريم لتلك المناهج لا يمنع من اتفاقها مع المنهج البلاغي لتحليله في بعض الإجراءات وعدم مخالفتها له في بعض ، والإفادة من تلك الإجراءات التي تتسق مع النظم القرآني مما تتسع لها البلاغة العربية . وإن الذي يخشى منه ويرفض سواء أكان من الحديث أم من القديم هو الإسقاط المنهجي الذي يكر على النظم القرآني بالنقد وعلى قدسيته بالإلغاء وعلى خصوصيته بالإبطال .
ومن أهم التوصيات التي يخرج بها البحث :
١- أن تكون الدراسة البلاغية للقرآن الكريم قائمة على أسس وإجراءات منهجية تراعي طبيعة النظم القرآني ، ومن أهمها : ربانية القرآن وخصوصيته.
٢- العمل على تأسيس مناهج بلاغية مبنية على هذه الأصول ، تتناول مجالات البحث المتنوعة في بلاغة القرآن الكريم ، ومن هذه المجالات :نظم السورة ، الموضوع القرآني ، المفردة القرآنية ، الصورة القرآنية، الأسلوب القرآني ، القصة القرآنية ، الحجاج ، المتشابه اللفظي ، القراءات ، وغيرها . ٣- تقويم الدراسات التي تناولت بلاغة القرآن الكريم من خلال المناهج اللغوية والنقدية الحديثة ، فثمة دراسات بنيوية وتفكيكية وتداولية وغيرها ، فتدرس و تنقد ويبين ما يمكن الإفادة منه.
٤- مراجعة المصطلحات القديمة والحديثة التي أطلقت على أساليب النظم القرآني ، والنظر في تأسيس معجم لمصطلحات البلاغة القرآنية ، ينطلق من ربانية النظم القرآني وخصوصيته ، من غير إفراط ولا تفريط .
٥- استقراء الأساليب البلاغية التي أضيفت إلى القرآن الكريم ؛ للنظر في مدى ملاءمتها له ومراعاتها لقدسيته ، وتنزيه القرآن عما لا يليق به منها .

البحث الثالث بعنوان "القصدية في الدرس البلاغي النظم القرآني":
أهدافه:
جاء البحث في إطار التأصيل البلاغي والتأسيس المنهجي للبحث في بلاغة القرآن، لتكون مقصدية المتكلم به أحد الأسس المعرفية التي يقوم عليها أي منهج لدراسة النظم القرآني وتأويله، ويهدف البحث لتناول مفهوم القصدية والتأصيل له، مع وضع قواعد النظم القرآني، ونقد للاتجاهات الحديثة للقصدية.
أهم مسائله:
-تناول مفهوم القصدية والتأصيل لها.
-التفسير البلاغي للنظم القرآني وقواعده.
-الاتجاهات الحديثة للقصدية.
نص خاتمة البحث:
تناول البحث "قصدية النظم القرآني"في تمهيد وثلاثة مباحث: تناول التمهيد مفهوم القصدية والتأصيل لها، والمبحث الأول
تقرير قصدية النظم القرآني، والمبحث الثاني قواعد التفسير البلاغي للنظم القرآني، والمبحث الثالث إشارة إلى موقف الاتجاهات الحديثة من القصدية.
وتضمن البحث عددا من النتائج منها:
١- القرآن الكريم خطاب رباني ذو معان مقصودة من المتكلم به، وهي معان ثابتة لا تتغير في أي زمان أو مكان، ولكن الناس يتفاوتون في إدراكها وفهمها على حسب مداركهم وأدواتهم.
۲- أولى البلاغيون قصدية الخطاب عناية كبيرة، وهيمنت عليهم في تأليفهم، وكانت حاضرة بقوة في توجيهاتهم؛ لأن علم البلاغة مداره على الكشف عن مقاصد الكلام والمتكلم، وكيفية إفهام المخاطب والتأثير فيه.
٣- النظم عامة والقرآني خاصة له وظيفتان: وظيفة دلالية، ووظيفة جمالية، وتختلف النظوم في تأدية المعنى المقصود؛ لأن كل نظم له دلالته
، وإن اشتركت جميع النظوم في الغرض العام. والوظيفة الجمالية لا تنفصل عن الوظيفة الدلالية؛ لأن القرآن الكريم كتاب هداية، وخطاب معنی، يوظف طاقات اللغة من أجلهما، وهو مع ذلك معجز بنظمه، النظم الذي يحصل به كمال البيان والإفادة والتأثير، وكل ما في القرآن من وجوه النظم فإنما هو لأجل المقاصد ، إما بيانا لها ، أو تأثيرا على المخاطب لتلقيها.
٤- القرآن الكريم يقصد إلى نظم مخصوص لما وراءه من الدلالات التي لا تحصل بغيره من النظوم ؛ ولذا فإن المعاني المتولدة من خصوصيات النظم ومستتبعات التراكيب معان مرادة للمتكلم بالقرآن ما دام السياق يحتملها ويدل عليها ، ولم يمنع منها نص أو إجماع . ولو كانت غير مرادة لم يعدل النظم إلى هذه الخصوصيات عن الأصل والظاهر . وهذا مما يحسن بالمفسر أن يدركه لأن تمام المعنی متوقف على معرفة ما في النظم من خصوصية .
٥- الناظر في تفاسير السلف من الصحابة والتابعين يلحظ أن جملة من تفاسيرهم قائمة على اعتبار الخصوصيات البلاغية للنظم في تفسير القرآن وبيان مقاصده .
٦- الدرس البلاغي في النظم القرآني لا يقف عند حدود البنية ، وما فيها من أساليب بلاغية وخصوصیات نظمية وعلاقات تناسبية ، بل يتعدى ذلك إلى الكشف عن دلالات تلك الخصوصيات التي يظهر أنها من تمام مراد الله ؛ لأن من أهم وظائف البلاغة الكشف عن مقاصد المتكلمين . ولذا أكد جمع من العلماء أهمية تحصيل البلاغة للمفسر ؛ لخصوصيته في فهم القرآن الكريم.
۷ - مع أهمية البلاغة في فهم مقاصد القرآن الكريم إلا أنها لا تستقل بتفسيره ، وتوجيه آیاته وألفاظه ، دون سائر المصادر الأخرى كالقرآن والسنة وآثار السلف ؛ لأن التفسير الصحيح قد يكون من جهة هذه المصادر ، أو تكون هذه المصادر محددة للمعنى اللغوي المحتمل عند تعدد وجوه التفسير . والاستقلال بها في فهم القرآن العظيم موقع في الخطأ لامحالة.
٨- تعد « قصدية النظم القرآني » أحد الأسس المنهجية ، التي يقوم عليها أي منهج بلاغي لدراسة النظم القرآني وتأويله .
ومما يوصي به الباحث :
۱- دراسة مدى مراعاة خصوصيات النظم في تفسير القرآن الكريم لدى السلف من الصحابة والتابعين وغيرهم .
۲- أن يراعي البلاغي حينما يدرس النظم القرآني ويوجه أساليبه القواعد التي وضعها أهل العلم بأصول التفسير والفقه للكشف عن تمام مراد الله و من كلامه ؛ حتى لا يقال على الله بغير علم ، ولا ينسب إليه من المعاني ما لا يريد .
٣- الحذر من تطبيق الاتجاهات اللغوية والنقدية والفلسفية القديمة والحديثة التي تلغي قصدية المتكلم أو تتحكم فيه أو تنظر إليه من جانب يقصر عن إدراكه ، وفي بعضها ما ينقض معاني القرآن والدين كتأويلات الباطنية والتفكيكية . وإن في تطبيق مثل هذه الاتجاهات على القرآن العظيم خطورة كبيرة وهدم للقرآن ونظمه وإعجازه ومقاصده .

البحث الرابع بعنوان: "قضايا في إحكام النظم القرآني":
أهدافه:
في إطار التأصيل لهذا الأساس (إحكام النظم القرآني) والبحث عن عناصره والكشف عن منهجية بلاغية لدراسته تعترض بعض القضايا والمسائل المهمة المؤثرة في تناوله، وهذا البحث يهدف لتحرير القول فيها، وينحو في معالجتها منحى نظريا تأصيليا، وتقويمها تقويما نقديا.
أهم المسائل التي تناولها:
-تحليل البلاغة القرآنية في ضوء السياق الكلي للنظم.
-دراسة تناسب النظم القرآني حسب ترتيب النزول.
-النظم القرآني وفجوات النص.
-موقع اسم السورة من النظم القرآني.
-التفاضل في بلاغة النظم القرآني.
نص خاتمة البحث:
تناول البحث خمس قضايا في ضوء التأصيل لإحكام النظم القرآني باعتباره أساسا منهجيا لدراسة بلاغة القرآن الكريم ، وهذه القضايا هي :
١- تحليل البلاغة القرآنية في ضوء السياق الكلي للنظم .
۲- دراسة تناسب النظم القرآني حسب ترتيب النزول .
٣- النظم القرآني وفجوات النص .
٤- موقع اسم السورة من النظم القرآني .
٥- التفاضل في بلاغة النظم القرآني .
ومن النتائج التي توصل إليها بعد تأصيل وتقويم ومناقشة ونقد ما يأتي :
١- أظهرت دراسات التناسب نضجا ظاهرا في التناول الكلي ( النصي ) لنظم السورة ، استوعب جميع أجزائها في ضوء مقاصد الخطاب وسياق النظم . وتعد هذه الدراسات سابقة للدراسات النصية الحديثة في التنظير والتطبيق .
۲- تطبيق بعض معايير الدراسات النصية الحديثة على القرآن العظيم فيه إشكالات منهجية مع خصوصية النظم القرآني وقدسيته ، كما في معياري القبول والتناص مثلا .
٣- يترتب على وحدة النظم القرآني وتعالق بعضه ببعض أن تحليل أي تعبير منه وتوجيه أساليبه يكون في سياق النظم الكلي للمقطع وللسورة ، ولا يكتفي بالنظر إلى جزء مقتطع من النظم دون سياقه الكلي .
٤- الدراسات القرآنية والبلاغية التي تناولت التناسب القرآني والوحدة الموضوعية للسورة تقرر بعد اختبار وتطبيق على سور القرآن وخاصة الطوال منها أن لكل سورة مقصدا ينظم آياتها وفصولها وقصصها وجميع أجزائها ، حتى تكون موضوعاتها منسقة ، وألفاظها وتراكيبها منسجمة.
٥- السياق اللغوي ( النصي ) مع أهميته لا يكفي في تحليل بلاغة النظم القرآني و بیان دلالاته ، فثمة مرجعيات أخرى معتبرة ، كالأثر وأسباب النزول وأحواله وإجماع المفسرين من السلف .
٦- إعادة ترتيب الآيات أو السور حسب نزولها ينقض القول بالتناسب والترابط اللفظي والمعنوي بين آيات القرآن ، وكذلك بين سوره . ولا مانع من وجود تناسب بين بعض السور التي صح ترتیب نزولها ، أو التي يوافق ترتیب نزولها ترتيب المصحف ، أما أن يكون ذلك ممكنا في جميع السور فلا؛ لأن الروايات التي جاءت بترتيب النزول لا يوثق بصحتها ، وهي مختلفة فيما بينها ، وبعضها مخالف لأحاديث صحيحة .
۷- إسقاط مقولة "فجوات النص" ، كما هي عند اتجاهات الظاهراتية والتلقي والتفكيكية على النظم القرآني نقض لإحكامه وإبطال لدلالاته ومقاصده ؛ لأن النص القراني بهذا المنطق نص مفكك غير متماسك ولا مترابط ولا كامل ، والقارئ يستدرك عليه بملء فراغاته ؛ ليرممه ويكمله ويحكم نظمه ، وبذلك ينتقل القرآن من كونه نظما ربانيا إلى كونه نصا منتجا من قارئه ، أو يشترك الرب مع القارئ في تأليفه وإنتاج دلالاته !
۸- أسماء السور ليست من القرآن ؛ فلا يتجه نظر البلاغي إلى تحليل اسم السورة باعتباره مفردة قرآنية وجزءا من بنية السورة ونظمها ، ولا باعتباره النواة التي سيتولد منها الخطاب ، ولا باعتباره وجها من وجوه الإعجاز ، أما دراسة الأسماء دراسة مستقلة عن نظم السور و تحلیل بنیتها ودلالتها فإنه لا يخلو من فائدة ، لكنه لا يعد من دراسة بنية النظم القرآني .
٩- إذا كان مدار البلاغة على مراعاة مقتضيات الأحوال ، وكان التفاضل بين الناس في البلا��ة يقع بسبب قصورهم في إدراك الأحوال ؛ فإن القرآن العظيم لا يقع فيه التفاضل في بلاغته من هذه الناحية ؛ لأن الله عليم خبير ، ويقع كلامه تعالى على الغاية في مطابقة مقتضى الحال ؛ فلا يقال من جهة مراعاة مقتضى الحال : هذه الآية أبلغ من غيرها ، ولكن هي بليغة في سياقها ، وغيرها بليغة في سياقها . وكثرة الأساليب البلاغية في کلام ما ليست دليلا على بلاغته ؛ فلا تعد مرجعا للحكم بالأبلغية لآية على آية ، ولا يعلل بها للإعجاز البلاغي ، والقول بعدم التفاضل بلاغيا هو الذي يتسق مع تعريف البلاغة ، ويتسق مع القول بإحكام النظم القرآني .
۱۰- لعل حكم بعض العلماء بالأبلغية بين الآيات أو الأساليب القرآنية تسمح منهم ، أو نظرا إلى الآية أو الأسلوب من غير اعتبار للسياق . أو موازنة بين مقامين من حيث كثرة الخواص والمزايا ، فبعض المقامات تتحمل خواص ومزايا أكثر من مقام آخر ، فيحكم للمقام الأكثر خواص بالأبلغية من هذه الناحية . وقد يعبر بعضهم بالأبلغية ويريد المبالغة في التعبير عن المعنى حسب ما اقتضاه المقام .
ويوصي الباحث بعد بما يأتي :
١- الحذر من الاستعجال في تطبيق المناهج النصية الحديثة على النظم القرآن الكريم ، لما تحويه تلك المناهج من إشكالات منهجية تتعارض مع خصوصية النظم القرآني وقدسيته .
۲- تقويم الدراسات النصية الحديثة التي طبقت مناهجها على النظم القرآني ؛ لنقدها وبيان إشكالاتها ، وللنظر فيما يمكن للمنهج البلاغي أن يستفيده من أدواتها .
٣- بذل المزيد من الدراسات المعمقة لتطوير المنهج البلاغي في دراسة السورة القرآنية دراسة كلية ( نصية ) ، بالإفادة من المنجزات الواسعة والعميقة للدراسات التناسبية ، ومن آليات الدراسات النصية الحديثة التي لا تتعارض مع النظم القرآني .
٤- تحوي جملة من كتب التفسير التي عنيت بالبلاغة وكذلك كتب الإعجاز والبلاغة موازنات بلاغية متنوعة بين الآيات القرآنية ، أو بينها وغيرها من الأقوال . وتعتبر مادة ثرية للباحثين للنظر في مناهج العلماء في الموازنات ودوافعها وأنواعها ومعاييرها وغير ذلك.

(يتبع في التعليقات)
Displaying 1 of 1 review

Can't find what you're looking for?

Get help and learn more about the design.