هي سيرة ( حراكة) كما يكتبها الجزائريون أو (الحراقة) كما تكتبها الصحافة العربية, قد نختلف على التسمية نعم و لكننا لن نختلف أبدا على أن العربي رمضاني يكتب هنا نشيدا طويلا عن المهاجرين الذين يسمونهم الغير شرعيين , و مع أنه يكتب قصته هو إلا أنه يكتبها بعد أن خبر أن كل أولئك المهاجرين من شمال أفريقيا و جنوب الصحراء الكبرى و من الشرق الأوسط صار لهم طعم الملح ذاته , أخوة تربط بينهم صلة الملح , ملح البحر المتوسط الذي ستسمع أناشيده هنا .
مع احترامي لتجربة الكاتب الشخصية ولتجارب المهاجرين ومعاناتهم إلا أن الكتاب ممل والسرد كذلك ولا يوجد فيه متعه دائمه، هو أقرب للمذكرات التي لا تضر ولا تنفع القارئ، ،أعطيه نجمتين احتراماً للتجربه والجهد المبذول فيه.
يأخدثنا العربي رمضاني معه في تجربة الهجرة الغير شرعية، ويروي لنا مغامراته ومغامرات رفاقه في الهرب من موت في اوطانهم لموت آخر في أوطان بعيدة، لعلهم يجدون الحياة في المنتصف.
أناشيد الملح سيرة و مسيرة لاجئ أو راحل أو مهاجر غير شرعي أو هارب أو حرّاكة كما يقولونها الجزائريون اختلفت المسميات و الدافع واحد، التوق للعيش الكريم الذي تفتقده أطاننا العربية اليوم
عند قراءتي للصفحات الأولى كان حاضرا أمامي بقوة صورة الطفل السوري الكردي الأصل إيلان الذي رد أمواج بحر إيجه المضطربة أحلام أبويه في العبور إلى أوروبا على قوارب الموت إلى الشاطئ التركي غريقا مستسلما بهدوء
"الأطفال وحدهم من يدفع ثمن أخطاء العالم و قسوته و مخاطرة اوليائهم بهم" رحلة ساعٍ للكرامة الإنسانية ذليلا بين مطرقة حكومات الفساد و بين سندان قوانين الإتحاد الأوروبي في الحد من الهجرات العشوائية الغير قانونية بجانب المفوضية الأوروبية لشؤون النازحين شهادات عائد من أحقر معاملات و أقذر الأماكن في سجون توقيف المهاجرين الغير شرعيين في تركيا و اليونان تفاصيل يثبتها من خاضها بكل حزم و إصرار حتى العودة لبداية مسيرته من الوطن الجزائر !!
"السجن يشبه الحياة، لا شيء يدوم فيه إلا من يترك أثره الطيب" ، ص 297 . .
نصحني الناشر قبل القراءة بشرب الكثير من الماء لشدودة الملح في هذا العمل وحذرني من خطورة أنني قد أصاب بجفاف في الفم والكثير من الحروق وهذا ما حصل بعد الوصول لميناء الصفحة الأخيرة / سيرة ل " حراق " او حراگ هذه المفردة التي يطلقونها على مهاجري أفريقيا - سيرة مليئة بالألم تبدأ بمعاناة القوارب المطاطية من أزمير إلى ساموس ثم إلى أثينا والوجهة إلى ايطاليا ثم إلى مزيد من الألم والمعاناة وسوء الحظ !! يقول العربي رمضان " لن تتوقف الهجرة مهما صادف المهاجرون من جشع المهربين ونفاق الحكومات وبؤس السجون ووحشية البحر ، لن تتوقف الهجرة لان اسبابها الرئيسة لاتزال قائمة وتنتعش أكثر شمال متطور يدعم طغاة جنوبٍ غني لكنه متخلف ويعج بالمستبدين ولصوص الأحلام"
📕 الكتاب : أناشيد الملح. ✍ الكاتب : العربي رمضاني. 📚 الفئة : سيرة. 📒 عدد الصفحات : 335 صفحة.
أن تهرب من ضنك وطنك وضيقه بك، فستقط في يد مهربين سفلة، ورجال أمن فسدة، وبحر يلطم يمنة ويسرة، لايضيق ذرعا بأشلاء الموتى، ثم تعلق بين نقطة التأقلم مع عالم يستمد استمراريته من أشلاء القتلى، ومهابة العودة من حيث فررت.. تتكالب عليك الجبال والوديان، وقطاع الطرق، والأسلاك الشائكة المضرجة بدماء المهاجرين، المزكشة بأشلاء من ثيابهم، وقطع من أجسامهم، وحرس متوحشين، وجشع ما يفتأ يطلب المزيد، تلفه لفحات من البرد القرس، معلبًا كله في وعاء قدرك الذي يلعب ضدك.
"أناشيد الملح" أو "سيرة حراق"، مسيرة لاجىء تربطه واخوانه العرب، الكرد، الأفغان، الألبان، كل المنكوبين في الأرض، رابطة الملح!! ملح البحر الذي اشتركوا جميعا في خوض غماراته ولججه بحثا عن الحقيقة أو الحياة!! فهذه الأوطان ما عادت توفر العيش الكريم ولا تقدم الإحترام، وتراكمت الأسباب إلى الأسباب، وانتفت الحلول، فبات ركوب البحر خيارا ولابدّ!!
يكتب العربي صاحب الفكر التحرري، والإيديولوجية الليبرالية الغالبة الطافحة في كل حرف من حروفه، بلغة يستعرض فيه بعضًا من مطالعته للثقافة الغربية واحاطته بأقوال شعرائها وحكمائها تارة، ولغة خادشة تارة أخرى، معاناته والبقية بين مرارة توديع الأم، وتحدي البحر مرات فمرات، والفرار من ضفة لضفة، خوفا وخفية، من حرس وشرطة، معاناة كل حراق ضاق به الوطن بما رحب، فالشماليُ الإفريقيُ والبطالة والبؤس، والشرقيُ الأوسط والحروب والدمار، والجنوبيُ الصحراويُ والشرقيُ الأوربيُ وكل ماسبق، لتكشتف كذب وتلفيق تركيا المتاجرة دوليًا وأوربيًا بضحايا الحروب، واليونان وتغنيها بحماية اللاجئين عبر تكديسهم في السجون، وتدليس الأمم المتحدة وواجهتها المتغنية باحترام الأفراد والحريات، ثم الطامة الكبرى التي تحيط بأغلب من سلك هذا الطريق، بدءًا بالإنحلال من معظم القيم الإسلامية، وصولا لإدمان معاقرة الخمر وتعاطي أنواع الحبوب المختلفة طوعا وقسرًا، لاعتياد حياة الكرّ والفرّ، السرقة والسجون، والأهم مراقبة الباخرات الغادية والرائحة مرارًا طمعًا في مساحة حبة بطيخ في شاحنة أو مدخنة!!!
فأي رحلة هي هذه، وأي قلوب تحتمل !!
تبكي قصص الموتى، بين من مات سكرانًا ومن مات صاحيًا، متعاطيًا أو مريضًا، تحت عجلاب شاحنة أو ترس قطار، موج البحر أو تآمر جدار، على حافة الطريق أو الوديان، تعددت الأسباب والموت واحد، تذهب في قارب يكدس الحيوات كما تكدس السلع، وتعود في نعش !!
• إقتباسات من الكتاب :
-وداعا، أيّها الوطن المكدس في دهاليز النسيان، لا أحتاجكَ، ولن أشتاقكَ.
-اكتشفتُ أنّك صغير ياوطني، لا تملك حتى مطارًا محترما، وإنّما مجرد بقعة تشبه محطة حافلات في دولة فقيرة، خرجت لتوها من حربٍ مدمرة.. ما أصغرك يا وطني، وما أكبر خيبتي فيك!
-ذهب ذلك الرعب والبكاء الذي سيطر على النساء والأطفال طيلة الرحلة، ربما خبرتهم مع المآسي والكوارث التي تحدث في العراق جعلتهم ينسجمون مع هكذا أحداث عابرة!
-عجيب أمر هؤولاء الأطفال، يذهب منهم الرعب بسرعة، ويندمجون بسهولة مع تقلبات الحياة بين موت يتهدَّدهم وواقع بائس يتمدد إلى حين.
-كل ما نفعله أننا نذهب إلى البحر، نتذوق طعم الموت، ونبلل ثيابنا، ثم نعود بركام من الخيبة.
عالم الهجرة الغير شرعية هو عالم موازي جشع، لغته الشتات و المتاجرة بأحلام البشر.
يتحدث كتاب أناشيد الملح عن تجربة مهاجر غير شرعي تتكرر وبشكل يومي مع غيره من آلاف البشر الذين يركبون البحر للانتقال من الضفة الجنوبية للبحر الأبيض المتوسط التي يملؤها الحكام الطغاة الفاسدون المدعومين من حكومات الضفة الشمالية ، تلك الحكومات التي تقتات على أحلام الشعوب الاخرى، و تفسد بلدانهم مما يضطرهم للفرار من جحيم الظلم، والحروب ، و الدمار ، و وأد الطموح ، ليصفوهم بـ المهاجرين الغير شرعيين ، حكم ظالم وصفة قميئة كانوا هم السبب الرئيسي لوجودها.
استعرض المؤلف العربي رمضاني تجربته القاسية هو ومجموعة شباب معه حاولوا تغيير مكانهم لعل يتغير حالهم، ولكن وقعوا في براثن استغلال المهربين ، ليكتشفوا فيما بعد أن تهريب البشر منظومة قائمة لوحدها، مدعومة من حكومات ترى فيها مصدر مال يُنعش بشكل مؤقت خزينة الدولة المرهقة بسياسات فاشلة ، و تستخدمها كأوراق ضغط للحصول على امتيازات واهية . اكتشفوا الوجه البشع لهذا العالم ، وتحققوا من أكذوبة حقوق الإنسان الوهمية.
تنوعت نهايات أولئك الشباب بين موت و سلب للحرية في سجونٍ بعيدا عن بلدانهم القاسية ، وبعضهم حالفه الحظ و وصل لارض أحلامه، و منهم من تم إعادته قسراً أو طوعا لارض الوطن الجاحد...
من مُقدّمة الكتاب: " العربي رمضاني سافر، في البحر، وعاد، وأتمّ الرحلة بأن كتب هذه الشهادة، التي تفتح أسئلة، أمثر ممّا تعرض إجابات، وتُوسّع من الاستفهامات، التي تطفو على مُخيّلتنا، وتُنبّهنا أن البحر قد ازداد ضراوة، في قبض الأرواح وطراوة قذف الحكايات".
سيرةُ وُضِعت لتصف رحلة البحث عن العيش الكريم خارج الوطن. وصف وصور لمعاناة الهاربين من أوطانهم بحثا عن حياة أخرى يشتهونها، في أوروبا. الخروج من الجزائر والمكوث في تركيا، ومن ثم المخاولات العبثية المميتة للهرب بحرا إلى اليونان، ومنها إلى فرنسا وبلاد أوروبية أخرى.. أمواج تتلاطمهم، وبحر جائع دوما بانتظار ابتلاع المزيد منهم.. وهم لا يكفّون عن المحاولة، رُغما عن الموت الحتمّي الذي يتوعّدهم ويعرفونه.. فروا من أفغانستان، والهند، ومصر، وسوريا والعراق، وتونس والجزائر ، عبر تركيا، إلى اليونان.. مُخيّمات المهاجرين وغياب الحياة الكريمة عنها، الفساد المستشري في أجهزة الأمن في تلك البلاد وخدعة حفظ حقو�� المهاجرين، السجن، الموت بعيدا عن الوطن، الموت تحت أنقاض مبنى متهالك يسكنه اللاجىء، الموت تحت عجلات شاحنات النقل، الموت بكل أشكاله..
وددت لو أن الحوارات وردت باللغة العربية الفصحى، حتى يتسنى للقراء الإلمام بها
"أناشيد الملح" ليست رواية، هي مذكرات مهاجر جزائري حاول الهروب من ما أطلق عليه سخرية " جزائر العزّة والكرامة". رحلة طويلة بدأت من تركيا إلى جزر اليونان ثم أثينا. هذه المذكرات أهم وأشمل من أي فيلم وثائقي عن حياة وأحلام الحرّاقة/المهاجرون الذي يقطون البر والبحر للوصول إلى أوروبا. تستحق القراءة والنجمات الخمس.
لفتني أن الكاتب أشار في أكثر من موضع إلى الصورة النمطية للجزائريين وأنهم أشدّاء وعصبيون، وكتب عن انزعاجه من هذا التصور، غير أنّي خرجت من الكتاب وقد تعزّزت هذه الصورة، الكاتب كان عنيفاً بعض الشيء وكم تمنى ضرب فلان أو تكسير رأس الآخر..
لم أقابل جزائرياً إلا صديقٌ قديم من ألطف الناس وأكرمهم، سلامٌ عليك يا بديع الزمان، يابن قسنطينة.
تعددت الجنسيات والقوميات والأديان بين النزلاء ،لكن جحيمهم واحد ،للمعاناة لغة واحدة،تصرخ من العيون الذابلة لكبار حزانى وأطفال عبروا حدوداً وبحاراً ونالهم قبحُ المهربين وجحيم البحر وهلعه وقسوة البرد .المخيمات أوطان مؤقتةأو سجون من نوع آخر ، تخنق أحلام المهاجرين ."
وهي العمل الأول للكاتب الجزائري العربي رمضان يروي به محاولته الهجرة الغير شرعية هارباً من خراب وطنه حالماً بجنة أروبية تتسع لطموحاته ، ولكنه لايروي سيرته الذاتية فقط وإنما سيرة كل المهاجرين وشقائهم في سبيل الخلاص من دمار وخراب وسقف يخنق كل الأمال بغد جديد وحياة كريمة، فقد تتعدد الهويات والمرجعيات والأديان ولكن الألم واحد . "مصطلح الهجرة غير الشرعية يحتاج إلى إعادة تعريف، فحين تغيب ظروف العيش الكريم في مكان ما ، تصير الهجرة حقاً مشروعاً " " يهاجرون بحثاً عن حقهم في الحرية ونصيبهم في الحلم من أجل أن يحققوا ميلاداً جديداً لذواتهم. خيط الأمل الرقيق، في حياة أنقى،هو ما يحركهم إلى المجازفة، هو الذي يفتح أعينهم للنظر صوب الشمال ، وركوب البحر ، فالأمل هو عماد العالم ، كما يقول مثل أفريقي، هو السقف الذي يحتمون تحته ، ويوفر لهم مسافة أمان عن الموت " هو نشيد طويل لكل من ضاق ذرعاً وضاقت به أرض الوطن فجمع شتاته ورحل مُجازفاً بروحه وتاركاً للبحر الفرصة لإشباع أعماقه .يدخلنا عالم المخيمات البائس وعالم المُهربين الأوغاد واصفاً إياهم بأصحاب القلوب المعدنيةوالمشاعر المحنطةوالسلوك الوحشي الذي يعد المعاجرين مجرد أرقام لا أكثر يتاجرون بأرواح هم وأحلامهم في سبيل الحصول على المال.هو نشيد الملوحة والمأساة . يختم الكتاب بالتأكيد على أن النتيجة لن تزول مدام السبب قائم "لن تتوقف الهجرة مهما صادف المهاجرون من جشع المهربين ونفاق الحكومات و بؤس السجون، لن تتوقفالهجرة، لأن أسبابها الرئيسية لا تزال قائمة، وتنتعش أكثر " أُعيب على الكتاب : الإكثار من التفاصيل واستخدام اللغة العامية في الكثير من الحوارات
سأكتب عنه الكثير لاحقًا، لكنه باختصار أفضل كتاب ينقل سيرة مهاجر غير شرعي خلال هذه الفترة من التاريخ. وما يجعلها مميزًا أيضًا أن الراوي ينتمي للطبقة المتوسطة، خريج جامعي، وهو على عكس المتعارف عليه حول من يخوضون مثل تلك المغامرات المميتة. إنها رصد لمحاولات الهرب من الجحيم إلى جحيم مختلف.
الكتاب:أناشيد الملح "سيرة حراڨ" المؤلف:العربي رمضاني /منشورات المتوسط. عدد الصفحات:340 . #أناشيد الملح:الشرعية الدولية أم الشرعية الإنسانية أيهما أولى بالتطبيق لإنقاذ حياة إنسان؟؟؟ كتاب ما كان يجب علي أن أقرأه وأنا أحمل هذا الغضب بداخلي اتجاه وطني،كان يجب أن أتجنبه لكي لا يعاودني إحساس أنني عاجزة عن التعبير عن حلمي في ظل أزمة الكرامة التي نعيشها. ما هي الشرعية؟ماذا تقصدون بكلمة مشروع وغير مشروع؟وعلى أي أساس تم تقسيم أفعال البشر إلى شرعية وغير شرعية؟ سيجيبني البعض أن الدين فعل وسيقول لي البعض الٱخر أنّ العرف قال!! ولكن ماذا ستكون إجابة من بُنّي له في وطنه تابوت كبير وأكرموه بكثير من العسّس حوله؛يقدومنه إلى الموت بإبتسامات شيطانية مخيفة لكنهم ينتشلونها منها في اللحظات الأخيرة،لا حبا فيه ولكن إستكمالا للعبتهم القذرة. عندما قرأت المقدمة التي كتبها سعيد خطيبي توقعت مدى خطورة ما أنا مقبلة عليه لكنني استهنت بنتائج هذه المخاطرة ذلك أنني لم أنتبه لنصيحة الكاتب إلا مؤخرا والتي قال فيها :(ضرورة وضع واق شمسي ومطري شفاف وجلب الكثير من ماء الشرب،لأننا وبلا هكذا وقاية سنتعرض لحروق تصل للدرجة الثانية،وبجفاف فم،وبالكثير الكثير من الملح). سيرة حراڨ هو كتاب يروي وقائع شاب جزائري جامعي مثقف كلما تقدم في السن تضاءلت طموحاته ،لم تزد ثروته بل زاد بؤسه ولم تتكاثر أحلامه بل تضاعفت محنه،أغلقت الجزائر الكريمة أبوابها في وجهه وسلمت مفاتيح ثرواتها لمن تفنن في تغيير الأقفال دون أن يتزحزح من على كراسي الحكم. حمل العربي أحلامه،خيباته،طموحاته،وكرامته وسافر إلى تركيا التي اختارت المهاجرين كورقة ضغط على الإتحاد الأوربي فراح هناك ضحية مهربين، لكنه وبإصراره على عبور الضفة عبر بحر إيجة ساخرا من الموت الذي يفغر فاه بوحشية كانت أقل من تلك التي تمارسها الحكومات. وصل العربي اليونان محاولا عبورها إلى إيطاليا، وفي كل مرحلة من مراحل رحلته كان يلتقي بأشخاص من جنسيات وأديان وتوجهات مختلفة لكن جمعهم شئ واحد ؛ظلم الحكومات وبؤس الحروب التي يدفع ثمنها دائما الأبرياء. سواء في المخيمات أو في السجن،في الخربة أو في فندق تغيرت الوجوه والأماكن وبقيت الإنسانية هي الشئ الوحيد الذي يحلق كحمامة بيضاء طاهرة في سماء لوثتها الحڨرة وشوهت نقاءها الحروب. كريم،منصور،يوسف،صدام،حقو الشاوي،زينو العاصمي،زكي،ناويد،بوتشي، تعددت الأسماء والوجع واحد،أوطان منكوبة،رمت بأولادها في عرض البحر فابتلع بعضهم ونجا الٱخر وعاد الباقي مستسلما خاضعا بعد أن أدرك أن كلمة الشرعية في قاموس الدول التي ما وراء البحار تخنقه وتدفن ما تبقى من كرامته في حدود وثيقة لن يتمكنوا من الحصول عليها بسهولة؛لأن الأوطان الشرعية لهم تخلت عنهم بطريقة غير شرعية. عاد العربي لشبه الوطن بجسم مشّوه وتجارب كثيرة بجمالها وبشاعتهاستظل حية في الذاكرة. كتب العربي هذه السيرة بأسلوب مباشر أعطى النص الوجه الحقيقي للمواطن الذي طحنته الحياة؛ ليثبت مدى عمق جراحاته، بكلمات عادية وحوارات بسيطة جدا، لكنها كانت كخنجر شرّح كيانتنا المهترئة أصلا ووضع فوق تلك الجراح الكثير من الملح وتركها متسائلا :هل ترى؟هل تستطيع المقاومة؟أعتقد أنك تستطيع فأمثالك صبروا على حكومات داست كرامتك! فيفترض أن تكون أقوى وأقدر على تحمل هكذا جراحات...!! قرأت الكتاب على أنه سيرة فما ورد فيه كان تشخيصا لواقع فردي مؤلم،ولكن وجود شخصيات تحرك الأحداث،امتداد الزمن،والوصف الدقيق للأماكن،حبكة تعج بالأحداث وخاتمة فتحت أبواب الأمل . جعل منها رواية متكاملة الأركان،هناك ملاحظة وسؤال: الملاحظة:الكاتب نجح في الدمج. السؤال:إلى أي مدى ممكن أن يؤثر سرد الأحداث كجزء من السيرة الذاتية في إضاءة العمل الروائي؟؟