يجسد ميخائيل نعيمه في اليوم الأخير تجربة إنسان تناهى إليه عند منتصف الليل إن الساعات الأربع والعشرين المقبلة هي آخر ما تبقى له من فسحة العمر. وهكذا يتحتم على موسى العسكري في هذه الساعات القليلة إن يقف من حياته كلها ذات السنوات السبع والخمسين، موقف رجل أمام منزله الذي يحترق: فلا بد له بكل ما أوتي من فطنة وسرعة أن يميز في ضوء اللهب المتنامي بين ما كان قبل النار يحسبه ضرورياً، وبين ما هو حقاً ضروري، فينتزعه دون غيره وينجو به قبل أن يتحول الكل إلى رماد. يروي ميخائيل نعيمه بواقعية مدهشة وبفن قصصي معجز سيرة هذه الساعات الأربع والعشرين الأخيرة التي هي مدار الكتاب كله. وإذ يضرب أحداث تلك السيرة على محك الموت، بل إذ يدخل بها مصهر الموت، يجعلنا ندرك كم أن ما تدور عليه حياة البشر من أغراض يحسبها الناس مهمة، فيقيمون الدنيا ويقعدونها من أجل الحفاظ عليها والدفاع عنها والاستماتة في سبيلها، هو في الواقع ضحل وهزيل وتافه. فكأن الإنسان في حياته الزمنية حطبة مصيرها التعفن والتفتت والاندثار، إلا إذا عرفت أمام عتمة الموت كيف تحرق ذلك الثقيل المكثف البائد فيها، فتتحول به إلى لهب ونور
Mikha'il Na'ima (also spelled Mikhail Naimy; Arabic: ميخائيل نعيمة) (b.1889 in Mount Sannine in modern day Lebanon, d. 1988) was a Lebanese author and poet of the New York Pen League.
He wrote 99 books, including drama, essays, poetry, criticism, short stories and biography.
Among his best known books is the Book of Mirdad, a mystical text first published in Lebanon in 1948, which was translated into English and published in London in 1962.
The mystic Osho had this to say about The Book of Mirdad. He said, "There are millions of books in the world, but 'The Book of Mirdad' stands out far above any book in existence."
Mr. Naimy was a biographer and longtime associate of Khalil Gibran, the Lebanese writer, artist, poet, and philosopher and he penned the first Biography about him (first published in Arabic) in 1934. The biography was later translated into English and reprinted in 1950.
He was fluent in three languages: English, Russian and Arabic.
ميخائيل نعيمة 1889 - 1988 مفكر عربي كبير وهو واحد من ذلك الجيل الذي قاد النهضة الفكرية والثقافية وأحدث اليقظة وقاد إلى التجديد واقتسمت له المكتبة العربية مكاناً كبيراً لما كتبه وما كتب حوله. فهو شاعر وقاص ومسرحي وناقد متفهم وكاتب مقال متبصر ومتفلسف في الحياة والنفس الانسانية وقد أهدى إلينا آثاره بالعربية والانجليزية والروسية وهي كتابات تشهد له بالامتياز وتحفظ له المنزلة السامية.
ميخائيل نعيمة ولد في بسكنتا في جبل صنّين في لبنان في شهر تشرين الأول من عام 1889 وأنهى دراسته المدرسية في مدرسة الجمعية الفلسطينية فيها، تبعها بخمس سنوات جامعية في بولتافيا الأوكرانية بين عامي 1905 و 1911 حيث تسنى له الاضطلاع على مؤلفات الأدب الروسي، ثم اكمل دراسة الحقوق في الولايات المتحدة الأمريكية (منذ كانون الأول عام 1911) وحصل على الجنسية الأمريكية. انضم إلى الرابطة القلمية التي أسسها أدباء عرب في المهجر وكان نائبا لجبران خليل جبران فيها.
عاد إلى بسكنتا عام 1932 واتسع نشاطه الأدبي . لقب بناسك الشخروب، توفي عام 1988 عن عمر يناهز المئة سنة. وتعود جذور ميخائل نعيمه إلى بلدة النعيمة في محافظة اربد في المملكة الاردنية الهاشميه وهذا ما ذكره ميخائيل النعيمه في حوار مع الكاتب الاردني والمؤرخ روكس بن زائد العزيزي.
أحد أعظم الروايات التي قرأت.. ميخائيل نعيمة يصور إنسان يعيش بمعايير بشرية أرضية بائدة عرف انه تبقى من حياته يوم فقط ليودعها.. فيدخل في دوامة من الصراعات النفسية و النقاشات الفلسفية التي لطالما كان يدرسها لتلاميذه في الجامعة و لم يطبق شيء منها في الحياة.. نقاشات حول كل شيء في هذه الدنيا.. الخالق و المخلوق.. المادة.. الطبيعة.. الحياة و الموت.. حتى في الفيزياء .. الكون .. السياسة و التكنلوجيا.. في الحياة الاجتماعية و الروابط بين كل هذه المكونات.. حتى يتحول الموت من مكروه الى بشارة و يتخلص من كل درنات الحياة الفانية الى كينونة الانسان.. من التعلق بما حول الانسان الى الانسان نفسه.. هنا يكمن النعيم و نور الحياة.. كم نحتاج الى هذا اليوم الأخير لنودعه.. أنصح بالقراءة
هذا أول كتاب أقراءه لميخائيل نعيمة و لن يكون الأخير هو فهو حسب علمى الكاتب اللعربى الوحيد الذي ينتقد المادية, فنحن فى الشرق الأوسط نهتم بالأساس بالقضايا الكبرى و المعارك المصيرية التى نتألم لخسارتها الواحدة تلو الأخرى ,و نبكى فشلنا فى تحقيق التماهى مع المثال الأسمى الطاغية المستبد سبب كل شقائنا:الرجل الأبيض !!! و هاهو هذا الكاتب الرائد الذى عاش فى شبابه عنفوان المادية الغربية يأخذ منحى شديد الحداثة , بل أنه أكثر حداثة و نضجا من كتاب عرب معاصرين! هذا و قد فارق الحياة منذ ما يزيد عن العشرين عاما الكاتب يأخذ منحى معاد للأسلوب المادى فى الحياة الحديثة و ينتقد صغائر البشر التى يمارسونها ليل نهار بلا أنقطاع من حسابات سخيفة و نفاق أجتماعى و صراع و كراهية و أساسا عبادة المال الذى هو كما يقول الكتاب المقدس : أصل كل الشرور, و يصور لنا أفكاره هذه فى أطار قصة أستاذ فلسفة تيقن بأن لم يبق له من الحياة سوى 24 ساعة حيث حلم بذلك فى منامه. فى هذا اليوم الأخير يضطر الدكتور موسى العسكرى أستاذ الفلسفة أى لا ينقصه العقل ولا االفهم , يضطر الى أعادة النظر لحياته من جديد بغض النظر عن كل ما علمه لطلابه من فلسفة لم ينتفع هو بها, أو ربما هى ليست نافعة بالأساس , أضطر أن يتبنى وعيا جديدا و يتطهر من أعباء ماضيه ليواجه مستقبله الآتى , الموت! فى يومه الأخير خلال ما يدور فكره فى حياته و أوضاعه السابقة تحدث معجزة , فيشفى أبنه من حالة لا شفاء منها و قد أمضى جل أعوامه فى وضع بائس و كأن الكاتب يريد أن يقول أن يوم موته هو يوم شفاء و أنعتاق فى حين سنين حياته السابقة كانت مرض و أعاقة!كذلك تعود إليه زوجته التى هجرته فى فيكتب لها الحياة (المغفرة) فهذا اليوم يوم نجاة و ليس يوم خسارة ! فلاح فقير يؤجر أرضه يعثر فيها على كنز فكان يوم موت الأستاذ يوم فرحة و أنفراج و رخاء, مغرور قاسى القلب يحب الصيد تقام عليه الحجة و بمساعدة الدكتور تأتيه الفرصة بأن يكتسب وعيا جديدا ليكون أنسانا جديدا الكاتب يستخدم فى الرواية رموزا تضفى قوة على المعنى شرط أن نفهمها و هى رموز و معانى مستمدة من الثقافة الدينية , فأسمه موسى و هو أسم نبى تغير ت حياته من أبن لفرعون لنبى كبير, و كنيته العسكرى لكونه يعيش فى مجتمع منظم و مادى يفرض عل أتباعه الخضوع له و صاحبنا رجل خاضع و حلمه بموته يمكن تشبيهه بالوحى, و أهم شىء أن موته خلاص له و لمن حوله فهو يقاد باللامسمى و نحن نعلم أن اللامسمى هو ترجمة كلمة يهوه ,و هو يشبه الذى ليس كمثله شىء فى تراثنا الأسلامى. هم يعبرون النهر( هو و اللامسمى و أبنه) فى حين كل من على النهر يهلك (كما هلك فرعون و جنوده )و عبور النهر فى حد ذاته علامة موت .أما أبنه فأسمه لا يدل على شىء فيمكن تمثيله بالشعب الذى كان يعيش فى الأسر , أسر المرض و الشلل و أنعتق عندما ( أصطفى) اللامسمى أباه الخلاصة هى أن موت الدكتور موسى هو ليس موت بل حياة و أن الحياة التى كان يعيشها كانت هى الموت و بالتالى فإن عملية البعث هذه أصبحت ممكنة بالتنكر لهذه الحياة البائسة و الزائلة. محتوى الرواية كبير جدا بل مهول على عدد صفحاتها الضئيل و الكاتب يعالج المسائل الدنيوية المختلفة و المعجرات و أخفاقات الحب و حركة القدر و النبوءة بالموت بشكل مبسط و مباشر و مختصر, صحيح أنه لم يدخر الأوصاف و لا الكلمات فى وصف حال البطل لكنه تعامل مع الموضوع كفكر و ليس كعمل فنى بالأساس , فالمطلوب فى العمل الفنى هو أن يعطى القارىء فرصة للتأمل و التمعن لأكتشاف أفكار و الحصول على أنطباعات تدعم و تقوى المعنى لكن الكاتب غلب عليه السردالمباشر و لم يعطى زرع الأفكار الغير مباشرة حقها المطلوب, رغم أعتماده على الثقافة الدينية من جهة أخرى لتقوية المعنى الذى أراد إيصاله
في ربيع 2005 ... قرأت الكتاب و مازال صوت تلك الكلمات يرن في قلبي و روحي و جسدي الصوت القائل لموسى العسكري : قم و ودع اليوم الأخير ياله من كتاب تتجلى فيه الفلسفة عند ميخائيل نعيمه بصورة أوضح رغم كونها صورة تقليدية لفلسفة أرسطو و أفلاطون ...
ما الذي قد تقوم به في يومك الأخير على هذه الأرض؟ وهل أنت نفسك في كل صباح أم أنت تتغير يوميا؟ هل تعلم ما هي السعادة الحقيقية غير المادية؟ يطرح نعيمة أسئلة كثيرة عن الحياة والموت وكل ما هو بينهما ويجبر القارىء على التساؤل وإعادة حساباته. أحسست بأنني أحاور نعيمة. ناقشنا أبرز ما يمكن أن يقال عن الرواية اليوم ولكن فكرة واحدة ما زالت تراودني وهي أنه يجدر العيش بسعادة وطمأنينة روحية كما لو أن اليوم هو يومنا الأخير.
بلغة بسيطة وسهلة قدر مخائيل نعيمة يوصلنا فلسفة الحياة والموت ، معنى الوجود ، ترك المديات والترقي بالروح لمعناها الاسمى . صعب انك تقرأ هذا الكتاب دون ان تراجع حياتك وخياراتك ...... بشبه هل كتاب بل wake up call !!!
تختم عيني اليوم قراءة اليوم الأخير وتبقى في ذاكرة قلبي بديعُ شخص أم زيدان المفرط في الحنان، ورغبةُ الوصول إلى صفوة وعي موسى العسكري، لغة ميخائيل غاية في البساطة متناهية في العُمق، تُحدث في قلبك وقعًا لنبضةٍ تقول ماذا لو كنت مكان موسى؟ ماذا ستفعل في يومك الأخير؟
فكرة الكتاب جعلتني أقف أمام نفسي و أتسائل ماذا لو كنت مكان موسى .. ما الذي كنت فعلته لو بقي ٢٤ ساعة من حياتي ما الذي سأفعل بها .. ليس مجرد كتاب تقرأه للمتعة كتاب يجعلك تقوم بمراجعة كاملة لحياتك
هذه الشخصية تقف على حافة مزدوجة: حافة العمر، وحافة المعنى. أستاذ الفلسفة الذي قضى حياته يشرح الأسئلة الكبرى للآخرين، يجد نفسه فجأة أمام امتحانها الحقيقي، لكن هذه المرة بلا طلاب، بلا قاعة، وبلا هامش للمراوغة.
حياته الخارجية تبدو بسيطة ومحدودة: قرية في لبنان، ابن معاق، خادمة عجوز، وزوجة غابت جسدًا ومعنًى. لكن هذا الثبات الظاهري يخفي داخله فراغًا متراكمًا. ترك الزوجة له لا يبدو حدثًا عاطفيًا فقط، بل كأنه حكم ضمني على حياته كلها: ربما لم يكن حاضرًا كإنسان، بل كعقل فقط. رجل يعيش في الأفكار أكثر مما يعيش في الواقع، وهذا ما جعل من حوله ينسحبون بصمت أو بعنف.
حين يأتيه الحلم بأن هذا هو يومه الأخير، لا يتصرف كفيلسوف منتصر بالحكمة، بل كإنسان مرتبك. هنا يظهر التناقض: هل الفلسفة التي درّسها كانت عزاءً حقيقيًا أم مجرد مهنة؟ هل كانت وسيلة لفهم الحياة، أم طريقة أنيقة للهروب منها؟ هذا السؤال يقوّض هويته بالكامل، لأنه إن كانت الفلسفة مجرد “رزق”، فهو لم يعش حياته حقًا، بل مثّلها.
تحوّل الابن من الإعاقة إلى العافية يبدو كحدث سريالي، لكنه رمزي بوضوح. كأن الحياة تقول له: ما كنت تراه ثابتًا لم يكن كذلك، وما اعتبرته قدرًا قد يكون وهماً. الابن هنا يمثل عبئه الأخلاقي والإنساني، وربما أيضًا تقصيره؛ وشفاؤه المفاجئ يفتح بابًا للسؤال: هل كان الأب هو المعاق الحقيقي، بعجزه عن الحب والاقتراب؟
أما الكنز، فهو أكثر عناصر القصة غموضًا. قد لا يكون مالًا أو شيئًا ماديًا، بل معرفة متأخرة أو لحظة وعي. الكنز هنا يمكن قراءته كالحقيقة التي لم يصل إليها إلا حين لم يعد هناك وقت. وهذا ما يعطيه طابعًا مأساويًا: أن تكتشف المعنى عندما يصبح بلا فائدة عملية.
في يومه الأخير، لا يبدو أنه سيفعل أشياء عظيمة، بل على العكس، قد يبدأ في إدراك أن الأشياء الصغيرة هي التي كان يجب أن يعيشها: أن يجلس مع ابنه، أن يسمع الخادمة، أن يحب زوجته قبل أن ترحل. النهاية هنا ليست حدثًا، بل وعيًا متأخرًا بأن الحياة لم تكن تحتاج كل هذا التعقيد الفلسفي، بل حضورًا بسيطًا وصادقًا.
في المحصلة، هذه الشخصية ليست فيلسوفًا يواجه الموت، بل إنسانًا يكتشف متأخرًا أن الفلسفة وحدها لم تكن كافية ليعيش
"من ليس يكفيه يوم واحد لن تكفيه الأبدية" لكن بالنسبة لموسى العسكري كان يكفيه يوم واحد ليعرف ذاته ومحيطه وعلاقته بالكون من حوله بعد أن سمع صوتاً في الليل يقول له "قُم ودّع اليوم الأخير!"
رواية فلسفية عن دكتور الفلسفة؛ الذي لم يطبق الفلسفة التي درسها على حياته، وهو يقضي يوماً كاملاً بقلق أن يكون يومه الأخير في الدنيا، وتحدث له الكثير من الأحداث الغريبة خلال هذا اليوم. يقضي ساعاته الأولى في التفكر في النفس البشرية من خلال مونولوج داخلي مكثف ومن ثم التفكر في البشر والطبيعة والكون. يطرح الدكتور أسئلة فلسفية كبيرة من الذرة وحتى الكون، عن الزمن والموت والحياة والكارما، أسئلة لا أعرف إن كانت سترد على ذهن الإنسان العادي إذا أدرك أن هذا اليوم هو يومه الأخير.
مع وتيرة المونولوج الداخلي المستمرة طول الرواية تتفاجأ بأحداث غريبة تحدث مع شخصيات مختلفة. قد تكون مندمجاً مع حوار داخلي فلسفي وفجأة تتفاجأ مع الدكتور موسى بالحدث الذي يحدث أمامه، هذه النقلة بين التفكر المحض والحدث ومن ثم تحليل هذا الحدث والعودة للتفكر المحض كانت بصمة خاصة أعطت لهذه الرواية مذاقاً مختلفاً.
يطرح نعيمة في هذا الكتاب الأسئلة الفلسفية الكبرى التي حيرت الإنسان منذ القدم، بقالب قصة رجل يعيش في عالمنا المعاصر.
الملفت في الرواية هو أن بطلها أستاذ الفلسفة في الجامعة، قد أخذت الفلسفة سنيناً من عمره: درساً و حفظاً و تدريساً؛ إلا أنه عجز عن الإجابة عن أبسط الأسئلة الفلسفية حينما وجد نفسه في مواجهة حقيقية مع "اليوم الأخير" في حياته.
لم أحب تتابع الصدف في الرواية و اعتماد الحبكة على هذه الصدف. لم أحب، أيضاً، القسم المتعلق ب"اللامسمى"، فقد أفقد القصة واقعيتها.
One of the most meaningful books you could read. The author brilliantly has not rushed the events, instead, you'll see a beautiful flow which allows you to feel every emotion in the novel.
مما لا شك فيه ان ميخائيل نعيمة مفكر عظيم وسابق لعصره وللكثيرين من الكتاب العرب ابناء جيله والرواية ممتعة ومحبوكة جيدا لكني كنت سأفضلها لو ترك مساحة اكبر لخيال القارئ وارائه
الموت في صمته الدائم ليس خصماً كما تظنه الجماعات التي تفزَع من اسمه، بل هو فيلسوفٌ خفيّ، يجلس معنا منذ أن نفتح أعيننا، غير أنّه لا يرفع صوته إلا عند النهاية.
نقضي أعمارنا نتلقّى دروس الحياة من المعلّمين، من الكتب، من التجارب، لكنّ الدرس الأعمق يظلُّ مؤجلاً؛ لأن صاحبه ينتظر لحظة واحدة: لحظة الانطفاء. هناك، عند ضيق النفس وارتجاف الأطراف، ينهض الموت من مقعده في الظل، ويقول للإنسان: «ها أنا ذا، وأنت منذ طفولتك تعرفني، لكنّك كنت تزيحني عن الطريق. الآن أصغي، واسمع. هل عشتَ كما كنتَ تريد؟ أم أنّك كنتَ تسير في درب الآخرين؟»
ذلك الفيلسوف الخفي لا يدرّس بالمنطق ولا بالبرهان، بل بالصرخة المكتومة التي تخرج من قلب المحتضر، وبحسّ الفقد الذي يجعل الأشياء البسيطة — كرائحة الخبز أو ملامح وجهٍ مألوف — تتحوّل إلى أبدية لا تُمسك.
لقد خدعنا الزمن حين أقنعنا أنّ الفلسفة تأمّل نخبوي في قاعات الدرس، بينما الحقيقة أنّ كلّ حياة إنما تُكتب تحت نظر معلّمٍ صامت لا يملّ: الموت. فإن كنا لا ننتبه إليه في شبابنا، فهو لا ينسى أن يقدّم درسه الأخير، فيجعلنا نكتشف، بغتة، أنّ كلّ سؤال كبير كان يلوح في كتب الفلاسفة إنما كان يتحدّث عن تلك اللحظة بالذات.
"السوس يأكل عينيك، ولكنه لا يأكل الصور التي ارتسمت في عينيك، تذهب العينان ولاتذهب الصور. والسوس يأكل أذنيك، ولكنه لا يأكل الأصوات التي دخلت أذنيك، تبلى الأذن ولا يبلى الصوت. والسوس يأكل الدم الذي لولاه لما فكّرت ولا شعرت ولا تحرّكت ولكنه لا يأكل الفكر والشعور والحركة."
هذا الكتاب الذي يحتوي على ٢٤ ساعة قسمها ميخائيل نعيمة، للكتابة في ٢٤ فكرة، هو فرصة للتأمل في هذه الحياة. من أين جئنا وإلى أين نمضي. وماهو الثابت وماهو المتحرك، ماهو اللا مسمى وماهو نهر الزمان.وكما يقول ميخائيل "من ليس يكفيه يوم واحد، لن تكفيه الأبدية"
الموت : هذا الزائر حقير الظل مجهول المعنى يصعب فهمه وتفسيره، كل الادباء والعلماء والفقهاء مممن تفكروا بالموت لم يصلو الى حقيقته المطلقة مادياً،ما وصلوا اليه فقط هو فلسفة الموت وطقوسه المخيفة ... ان هذا الشبح الالهي المرعب يزورنا مرة واحدة والغريب ان هذا الزائر يحصد كل ما تعبنا وعملنا وحلمنا لاجله ،يحصد كل المشاهد بزيارة واحدة لا تتكرر ...في صراع الموت لا فرصة لالتقاط الانفاس فالوقت هو الد اعداءك ولا حليف لينقذك او يساعدك ،فقط نظرات شفقة ممن حولك تجعلك تعيش الرعب والصراع بكل مقاييسه ، والممضحك المبكي ان هذا الصراع محتوم النتيجة وان طال امده : الحصد!!! قال درويش : ايرانا مثلما يرى عدماً وياسف للنهاية؟؟هل سيكون هناك وقتٌ للاسف ،يسأل درويش ؟ولا احد يجيب ... ويقول الاحياء هم ابناء عم الموت والموتى نيامٌ هادئون؟؟هل هم هادئون فعلاً ،اسأل انا ؟؟ولا احد يعلم ... لم يصل العلماء والفقهاء والفلاسفة الى حقيقة اين يذهب الانسان بعد الموت او ما هي الحالة التي ستكون لهذه الجثة الهامدة بعد خروج الروح ؟؟ يدخلك ميخائيل نعيمة في صراع نفسي وفلسفي عن الوجود والنهاية يضيف عليه نوعاً من الرضا والاتفاق مع المحيط ويتفكر في الامور الحياتيه التي يعيشها البعض عبثاً وتكون بها الكثير من الحكم الغامضة،فكرة جميلة لشخص يستيقظ على صوت ينبهه (قم ودع اليوم الاخير) فيقوم موسى في حضرة الموت ويبدأ حوار فلسفي مع نفسه مستعيناً بخادمته ويقسم نعيمة الكتاب الى فصول عبارة عن ساعات يستعيد بها بعض ذكرياته وفلسفته ويسعى الى ان ينجز ما يمكن انجازه من الوصول الى نتيجة هذا الصراع، رحلة ممتعة تستحق التأمل ...
This entire review has been hidden because of spoilers.
ألعلني لا أحسن الاختيار فآخذ من وليمتك ما يغري بالشبع ولا يشبع؟ وما يغري بالري ولا يروي؟ أم لعلني فاقد الحشمة فآخذ من الوليمة فوق نصيبي فيفوتني حتى نصيبي؟ أوليس في وليمتك، يا رب الوليمة، ما إذا أكلت منه وشربت شبعت وارتويت الآن، وبعد الآن والى آخر الزمان؟ وكيف لا يكون في وليمتك مثل ذلك الطعام وفي داخلي جوع صارخ اليه؟ وهذا العطش وذلك الجوع ما أحسستهما قبل اليوم، وقبل هذا الفجر وهذا الصباح. أما الآن فأكاد لا أحس من وجودي أي شيء سواهما. فاهدني، يا رب الوليمة، إلى الطعام الذي اذا شبعت منه شبعت الى الأبد. واهدني الى الشراب الذي اذا ارتويت منه ارتويت الا الأبد. ففي وليمتك الشبع لكل جائع يعرف ماذا يأكل، وكيف يأكل. وفي وليمتك الري لكل عطشان يعرف ماذا يشرب، وكيف يشرب.
يستيقظ موسى العسكري في منتصف الليل على صوتٍ يناديه :"قم ودّع اليوم الأخير". يأخذنا ميخائيل نعيمة بأسلوبه المتميّز إلى قلب بعثرة الأفكار وتناقض المشاعر والفلسفات وغرابة الأحداث التي يعيشها بطل روايتنا بعد سماعه ما سمع، فكيف لدكتورٍ في الفلسفة أن يتعامل مع هكذا موقف؟ما الذي قام به؟ كيف تحول من موسى القديم إلى موسى الجديد؟ من هو الذي همس له تلك العبارة؟ وغيرها الكثير من الأسئلة. أسلوب نعيمة فريد ممتع مشوّق مفعم بالانسيابية، لقد استمتعت حقاً بهذا العمل 😍.
" أنت يخيفك أن تأتيك ساعة تمحى فيها من الوجود. فكأنّك لم تكن. والمخيف يا صاحبي هو أن لا تمحى، وأن تبقى تلتقط وترسل من الأفكار والأصوات والصور ما ليس ينقطع له حبل أو تُعرف له نهاية. ذلك هو الأمر المخيف."
توقعت كل سيناريوهات النهاية لكن لم أتوقع هكذا نهاية
هل فعلا نحتاج مثل هذا النداء كي يكون فعلاً يومنا الأخير فلقد تعلم موسى في هذا اليوم ما لم يتعلمه طوال هذه السنوات، يوم واحد جعله يتقلب في لهاة المعاني و يعرف نفسه و قيمته الحقيقية، يوم واحد بعمر كامل.
تعثرت كثيراً في الفصل العاشر حيث استقبل رسالة من زوجته و كيف عصفت بمشاعره بيد أنها تناديه باسمه فقط وهذا ما يضحك في مشاعرنا كبشر كيف لشخص يملك كل هذه الأحاسيس لشخص اختار الرحيل و الهجر بل و اعتبره خيانه.
أما الفصل الذي يروي فيه حلمه مع النهر و عبور المراكب الى النفق المظلم كان سرداً فلسفيًا عميق تلذذت في كل فقرة فيه.
استمتعت في كل فصل من الرواية رغم تقلباتها النفسية و صراعها الفكري.
حسناً، بدايةً موقنة تماماً أن مراجعتي للكتاب ستكون ناقصة :) مجنون ميخائيل نعيمة! كنت ولازلت من أشد معجبيه فكرة الرواية غريبة ومدهشة موسى العسكري أستاذ الفلسفةالذي يستيقض ليلاً بعد أن سمع صوتاً يهمس له "قُم ودّع اليوم الأخير!" ليجد نفسه أمام 24 ساعة متبقية له على هذه الأرض فيبدأ تساؤلاته حول الكون والوجود ويعيد النظر في الكثير من الأفكار يسرد ميخائيل نعيمة العديد من الأفكار العميقة ويطرح بعض الاسئلة الفلسفية على لسان شخوص الرواية لا أعلم بأي فكر/قلم يكتب ميخائيل نعيمة!أرثي فعلاً للأشخاص الذين لم يقرأو له